هذه هي الكلمة التي اختارتها الأمة المغربية للتعبير عن مكانة عياض في تاريخها.
وهي خلاصة لما تركته حياته الحميدة الحافلة، وعلمُه الواسع، وسلوكه الحميد - من آثار جميلة بعيدة الغَور في قلوب مواطنيه.
وذكَره المؤرخون!
والمشارقة من أهل العلم والمغاربة، سواءٌ في اللَّهَج بحمده، والإشادة بمآثره الخالدة.
وعِيَاض! في الشرق، وفي الغرب، وفي كل بلد من بلاد الإسلام، حقّ أن يَخلُد ذكرُه، وأن يُنشَر فضلُه؛ وحَرِيٌّ أن تتسانَد محافلُ العلم في كل بقاع الأرض المسامة على إِجلاله وتقديره.
والقاضي عياض - حين يحدّث، وهو يعنى لِمَ يُحدّث، عن بعض شيوخه، أنه كان يقول: "ما لكم تأخذون العِلَم عنا، وتستفيدون
_________________
(١) كلمة شاعت على ألسنة الجماهير في المغرب، من غير أن تنسب لقائل معين.
[ مقدمة 1 / ٣ ]
- ب -
منا، ثم تذكروننا فلا تترحَّمون علينا (^٢) "- يَعتبر الاعتراف بفضل العالم المفيد شكرًا للعلم، ودَينًا يجب على الخلَف المستفيد أن يؤديه؛ وهو للسّلف - قبلُ وبعد - لسان الصِّدْقِ في الآخِرين.
وقد قيل: "مَن ورّخ مؤمنًا فكأنما أحياه" (^٣).
وأراد الله أن يكون الخلف وفيا لعياض؛ فقد اختصه بالتاليف قوم وترجم له أقوام. (^٤)
وليس من غرضنا - في هذه الكلمة - أن نستقصى دقائق تاريخ القاضي عياض، فإنا، لو قصدنا إلى ذلك هنا، لما وفينا به؛ فحياته - من أي جانب نظرت إليها - غنية عامرة وهذه جهة، والحديث عنها، حديث - في الواقع - عن عصر من من أدق عصور التاريخ في هذا البلد وتلك جهة ثانية.
وإنما هدفنا أن نسجل معالم عامة لحياته وخاصة ما يتصل بالجانب الفكري منها، بغية أن نقف على ما لعله أن يكون قد أثر في منهجه في البحث والتأليف، وخاصّة في كتابه "ترتيب المدارك" الذي نقدم له بهذه الكلمات.
_________________
(١) ابن بشكوال، الصلة ٤٤٦، الغنية ١٢٨.
(٢) السخاوي، الإعلان بالتوبيخ ٢٨.
(٣) ذكرنا لائحة تتضمن مراجع لترجمة القاضي عياض.
[ مقدمة 1 / ٤ ]
- ج -