مقدمة
﷽
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
وبعد، فبأمر من حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أمير المؤمنين الحسن الثاني نصره الله، تقدم وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى المطبعة الجزء الثاني من كتاب "ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" لمفخرة المغرب واحد رجال تاريخه العلماء الاعلام، القاضي عياض السبتي، دفين مراكش، والمتوفى سنة ٥٤٤ هجرية، ﵀ رحمة واسعة، وجازاه أحسن الجزاء عن هذ االعمل الضخم الجليل، الذي نرجو - قد توجهت همة جلالة الملك الحسن الثاني إلى إخراجه كاملا إن شاء الله - أن يجعل الله ﵎ ذلك سبيلا إلى تعميم الانتفاع به، وتيسير الاطلاع عليه والاستفادة منه، أنه سميع مجيب الدعوات.
***
وكانت وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، قد طبعت في السنة الماضية الجزء الأول من هذا الكتاب بعد أن عارضه بأصوله وعلق حواشيه وقدم له الأستاذ السيد محمد بن تاويت الطنجي.
ثم عهد إلي بإخراج الجزء الثاني وإعداده للطبع، على أن تليه بقية الأجزاء الأخرى إن شاء الله.
وها قد تم إعداد الجزء الثاني بعون الله ﵎ وحسن توفيقه.
فما هي الأصول التي اعتمدنا عليها في إخراج هذا الجزء؟
وما هو المنهج الذي اتبعناه في تحقيقه ومعارضته بأصوله وتعليق حواشيه؟
***
أما الأصول التي اعتمدنا عليها فأربعة:
أولها: النسخة الخطية المحفوظة بالخزانة الملكية العامرة تحت رقم ٣٣٥، وهي نسخة جيدة كما سبق أن وصفها الأستاذ محمد بن تاويت الطنجي في المقدمة
[ ٢ / ٥ ]
التي صدر بها الجزء الأول من هذا الكتاب، ونشير إلى إلى هذه النسخة في الهوامش بحرف: أ.
ثانيها: النسخة المصورة المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم ٢٦٣٣ د ونشير إليها في الهوامش بحرف: ك.
ثالثها، النسخة المصورة المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط، تحت رقم ٢٦٣٥ د ونشير إليها في الهوامش بحرف: ط.
رابعها: النسخة المصورة المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط تحت ٣٤٠٢ د ونشير إليها في الهوامش بحرف: م.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه النسخة الأخيرة، لم يتأت للخزانة العامة تصويرها عن نسخة بإحدى خزائن مدريد إلا في الآونة الأخيرة، وهي تقع في سبعة أجزاء، مجموعة في ستة مجلدات متوسطة الحجم، إذ أن الجزأين الأول والثاني منها يضمهما مجلد واحد، مع النص في آخر كل جزء على نهايته، وعلى الجزء الذي يليه إلى أن تتم الأجزاء سبعة كاملة.
***
والواقع أننا استفدنا استفادة كبيرة من نسخة أخرى خطية محفوظة بالخزانة الملكية العامرة تحت رقم ٣٢٤٣ ولكننا لم نشر إليها في الهوامش، لأننا اعتبرناها مع النسخة الخطية الأخرى المحفوظة بالخزانة الملكية العامرة تحت رقم ٣٣٥ والتي أشرنا إليها آنها، وذكرنا أننا نشير إليها في الهوامش بحرف أ، اعتبرناهما معا بمثابة نسخة واحدة، فهما فيما - يتعلق بالنص - صورتان طبق الأصل من بعضهما، لا تختلفان في أي شيء شيء، سواء كان إشارة في الهامش، أو بياضا أو غير ذلك، حتى الكلمة الغير المنقوطة، أو المشار الي أنها مشكوك فيها من طرف الناسخ، نجدها فيهما معا بنفس الشكل والصورة، مما يتأكد معه أن واحدة منهما منقولة عن الأخرى، أو أنهما معا منقولة منقولتان عن نسخة واحدة.
ونذكر بهذا الصدد أن نسخة الخزانة الملكية العامرة رقم ٣٢٤٣ التي لم نشر إليها في الهوامش، تحمل تاريخ الفراغ من نسخها الذي هو ٢٧ صفر سنة ١٢٤٧ هجرية، واسم ناسخها الذي هو أحمد بن محمد الرفاعي الحسني الرباطي رحمة الله عليه، وهي مكتوبة على ورق جيد، وبخط مغربي جميل، ومداد ملون، ثم أنها مصونة، لم يتطرق إليها البلى، ولم تعث فيها الأرضة.
***
لقد ذكرنا فيما سبق أن نسخة الخزانة العامة المصورة عن نسخة مدريد تقع في سبعة أجزاء، مع النص في آخر كل جزء على نهايته وعلى الجزء الذي يليه إلى أن تتم الأجزاء سبعة كاملة، وتتميما للفائدة نسجل فيما يلى بداية ونهاية كل جزء من أجزاء الكتاب حسب التقس الوارد في هذه النسخة:
[ ٢ / ٦ ]
(١) يبدأ الجزء الأول بخطبة الكتاب، وينتهي بباب في إجماع الناس عليه "على الإمام مالك" واقتداء الأكابر به … الخ.
(٢) ويبدأ الجزء الثاني بباب صفة مجلس مالك للعلم .. وينتهي بذكر أسماء من حملوا الفقه والأثر عن الإمام مالك، مرتبة على حروف المعجم.
(٣) ويبدأ الجزء الثالث ببداية الطبقات، وينتهي بترجمة يحيى بن يحيى الليثي.
(٤) ويبدأ الجزء الرابع بالطبقة الذين انتهى إليهم فقه مالك، والتزموا مذهبه ممن لم يره ولم يسمع منه، وينتهي عند ترجمة ابن طالب القاضي: عبد الله بن طالب بن سفيان بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمي، أبي العباس القيرواني.
(٥) ويبدأ الجزء الخامس بترجمة عيسى بن مسكين بن جريح بن محمد الإفريقي، وينتهي بترجمة أبي عبد الله الفهري التطيلي.
(٦) ويبدأ الجزء السادس بترجمة أبي مروان عبد الملك بن محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحمن المدني، المعروف بالمرواني، وينتهي بترجمة محمد بن عيسى بن عيسى بن أبي سعد بن سيد الدار بن يوسف التميمي.
(٧) ويبدأ الجزء السابع بترجمة أبي القاسم سليمان بن علي بن سليمان الجباني الحجازي، وينتهي بترجمة أبي عبد الله فتوح بن موسى بن عبد الواحد البنتي. وتلك هي نهاية الكتاب.
***
أما المنهج الذي اتبعناه في تحقيق هذا الجزء الثاني من كتاب "ترتيب المدارك" ومعارضته بأصوله وتعليق حواشيه، فذلك ما نشرحه فيما يلي:
بدأنا من ذلك بالحصول على نسخة كاملة لهذا الجزء وطبق الأصل، من النسخة الخطية المحفوظة بالخزانة الملكية العامرة تحت رقم ٣٣٥ وهي التي نشير إليها في الهوامش بحرف "أ" كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
وقد اعتبرنا هذه النسخة أصلا أوليا، لذلك التزمنا الإشارة إلى أرقام صفحاتها، فالأرقام التي يجدها القارئ بين قوسين عن يمين المتن، يشير كل منها إلى بداية الصفحة التي تحمل نفس الرقم في هذه النسخة، حتى يسهل الرجوع إليها على من أراد ذلك.
ثم عمدنا إلى معارضة هذه النسخة التي حصلنا عليها بنسخ الخزانة العامة الثلاث التي سبقت الإشارة إليها.
وكانت الغاية من هذه المقابلة - كما هو الشأن دائما في تحقيق النصوص - معرفة الزيادة أو النقص الذي يمكن أن يكون في نسخة بالنسبة للنسخ الأخرى، ومعرفة مواطن الخلاف بين النسخ، والاجتهاد للخروج بنص أقرب ما يمكن أن يكون إلى الكمال، أي أقرب ما يمكن أن يكون إلى لفظ المؤلف نفسه، حسبما توحي به الملابسات، وما يوحي به المقام، في كل موطن من مواطن الخلاف بين النسخ.
[ ٢ / ٧ ]
ولحسن الحظ، فإن النسخ التي بين أيدينا لا تزيد عن بعضها أو تنقص إلا في مواطن قليلة جدا، نذكر منها سقوط نحو مائة سطر من نسخة ك، وذلك من قول المؤلف: "قال نعم، قال أن أبا عبد الله يقول … " إلى قوله: "فقام الرشيد وقمنا معه" وذلك من باب "أخبار مالك ﵀ مع العلماء ومناظرته معهم" وقد نبهنا على ذلك في الهامش بطبيعة الحال، وذكرنا أننا مضطرون من أجل ذلك إلى الاقتصار على النسخ الأخرى في مقابلة نحو المائة سطر هذه الساقطة من نسخة ك.
وفيما عدا ذلك، فإن اختلاف النسخ عن بعضها من حيث الزيادة أو النقص، لا يتعدى في الغالب كلمة واحدة أو كلمتين، أو عددا قليلا من الاعلام في الثبت الذي سطره القاضي عياض ﵀ في نهاية هذا الجزء، والذي أتى فيه بأسماء الرواة عن مالك للفقه والأثر، وتاريخ وفاة البعض منهم، تاركا الترجمة للفقهاء منهم إلى الأجزاء الأخرى من الكتاب.
وبما أننا اعتبرنا نسخة الخزانة الملكية التي ترمز إليها بحرف "أ" اصلا أوليا، فإننا درجنا على أن نثبت بين خطين مائلين وفى صلب المتن نفسه، كل زيادة في النسخ الأخرى بالنسبة لهذه النسخة، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش، أما ما كان ثابتا في هذه النسخة وساقطا من غيرها، فإننا نتركه على حاله، ونشير إليه في الهامش بين خطين مائلين، وكل ذلك لا يتعدى كلمة هنا وكلمة هناك، إلا ما كان من نحو المائة سطر السالفة الذكر، وإلا ما كان من بعض الأعلام في القائمة الطويلة التي ختم بها القاضي عياض ﵀ هذا الجزء، ذاكرا فيها أسماء الرواة عن مالك للفقه والأثر.
ولزيادة الإيضاح نقول: أن كل ما يجده القارئ بين خطين مائلين في صلب المتن، فإنه ساقط من نسخة (أ) ثابت في غيرها، وما يجده بين خطين مائلين في الهامش، فهو ثابت فيها ساقط من غيرها، وكل ذلك تتكفل الهوامش بتوضيحه في أماكنه.
***
هذا، ومن المعهود دائما في التحقيق، أن يجد المحقق نفسه أمام اختلافات في المتن نفسه، قد نقل وقد تكثر، بين الأصول الخطية التي يرجع إليها.
والمنهجية تقتضيه أن يقف عند كل موطن من هذا القبيل، ليجتهد ما وسعه الاجتهاد في ترجيح إحدى الروايات وإثباتها في صلب المتن، مع الإشارة الي الروايات الأخرى في الهامش، إلا أن من المحققين من يلتزم ذلك التزاما متزمتا إلى حد كبير، فيثقل هوامشه نتيجة لذلك بكثير من التعليقات التي لا غنى فيها ولا فائدة منها.
وقد عمدنا بخصوص هذه النقطة إلى أسلوب وسط، وهو ألا نشير في الهوامش إلى الاختلاف بين النسخ التي رجعنا إليها، وهو لا يتعدى في الغالب لفظة واحدة أو لفظتين، إلا عندما يكون هنالك ما يدعو إلى ذلك، كان يكون الاختلاف في رسم علم من الأعلام، أو عندما يكون للاختلاف تأثير في المعنى من قريب أو من بعيد، ولا حاجة بنا هنا لضرب الأمثلة على ذلك، فإنها مبسوطة في الكتاب، ويوسع القارئ أن يطلع عليها إذا شاء.
[ ٢ / ٨ ]
وهو اجتهاد قد لا يرضي بعض المنهجيين المتشددين، ولكنه من غير شك ييسر القراءة، ويسهل الاطلاع، ويمهد سبيل الاستفادة، وتلك غاية ينبغي أن توضع في درجة مهمة من الاعتبار.
***
على أن الهوامش تشتمل على أشياء أخرى غير ذلك:
فقد التزمنا أمام الآيات القرآنية الكريمة، الواردة في هذا الجزء أن نشير إلى أماكنها من المصحف الكريم، بذكر اسم السورة ورقم الآية.
والتزمنا أيضا شرح بعض الكلمات التي بدا لنا أنها في حاجة إلى شرح، ككلمة (الساجة) التي هي ضرب من الملاحف، أو الطيلسان الواسع المدور، وككلمة "احتوشناه" بمعنى أحطنا به، وككلمة "الحجلة" بمعنى الستر الذي يضرب العروس في جوف البيت، وهكذا وهكذا.
***
وقد دأب بعض المحققين على أن يقفوا عند الأعلام التي ترد في صلب المتن الذي يتولون تحقيقه، فيشيرون إليها في الهوامش، ذاكرين طرفا من ترجمتها، أو مقتصرين على ذكر مصادر هذه الترجمة.
وليس ذلك من اللازم الحتمي في التحقيق، ولكنه من الكماليات التي تضفي أهمية على عمل المحقق، كما أنها قد تكون نافعة بالنسبة للقراء المتخصصين، أو الراغبين في التوسع.
والواقع أننا وجدنا أنفسنا في هذا الجزء من كتاب "ترتيب المدارك" أمام عدد هائل من الأعلام، قد يصل إلى نحو الألفي علم أن لم يتجاوزها.
فقد ذكر القاضي عياض ﵀ في هذا الجزء نحو ألف ومائة وسبعة وعشرين رجلا من الذين رووا الفقه والأثر عن مالك ﵁.
وذكر نحو المائة رجل ممن اعتنوا بالكلام على رجال الموطأ وحديثه والتصنيف في ذلك.
وذكر أزيد من ستين رجلا ممن رووا الموطأ للامام مالك.
يضاف إلى كل هؤلاء رواة أخبار مالك واقواله، وهم كثيرون جدا، وقد مر ذكر أكثرهم في الجزء الأول.
ويضاف إليهم الذين قالوا شعرا في الإمام مالك في حياته أو بعد مماته.
ويضاف إليهم الذين قالوا شعرا في الموطأ.
ويضاف إليهم العلماء الذين خالفوا مالكا أو ناظروه أو ما إلى ذلك.
ويضاف إليهم الخلفاء والحكام والولاة الذين كان له معهم أخبار أو كان له اتصال بهم.
[ ٢ / ٩ ]
ويضاف إليهم أيضا الذين رووا عنه كتبه الأخرى غير الموطأ، بأسانيدهم المتصلة إليه.
ولا شك أن الوقوف عند هؤلاء جميعا، وعند غيرهم كثير ممن لم نذكره، سيطول جدا، ويخرج بنا عن الغاية المتوخاة من تهيئة هذا الجزء من الكتاب للطبع، وإخراجه للناس ليقرأوه ويستفيدوا منه، على أن تتبعه على الأثر بقية الأجزاء إن شاء الله.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإننا لم نقصد في الدرجة الأولى إلى أكثر من تقديم كتاب "ترتيب المدارك " نفسه، لا إلى تأليف كتاب آخر أو كتب أخرى على هوامشه، وإذا قدر لنا انجاز ذلك إلى نهايته، فنحن خليقون بأن نحمد الله على ما هدانا إليه لنا سبيله.
لكل ذلك لم نقف إلا عند عدد يسير نسبيا من الأعلام.
فنحن نقف عند العلم عندما نجد اختلافا في رسمه بين النسخ التي بين أيدينا، ومثال ذلك. أن نجد في نسخة مثلا "قال محمد بن خالد بن عنمة" وفي نسخة أخرى "قال محمد بن خالد بن حثمة" وفى نسخة أخرى" قال محمد بن خالد بن عمه" فإن الاجتهاد الشخصي في مثل هذه الحالة لترجيح الوارد في إحدى النسخ عما ورد في النسخ الأخرى لا يغني، ولابد من الرجوع إلى المصادر للتأكد من رسم العلم أولا، والمعرفة ما يجب معرفته عن صاحبه ثانيا.
ونعود إلى (الخلاصة) لصفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي، وإلى "تقريب التهذيب" لابن حجر، فتخرج منهما بأنه محمد بن خالد بن عثمة، بضم العين وسكون الثاء المثلثة، وأن عثمة هذه أمه، وأنه قد روى عن الإمام مالك .. الخ.
ونحن نقف عند العلم - فيما عدا الحالة السابقة مثلا - إذا كان فهم المتن نفسه، أي متن "ترتيب المدارك" يتوقف على معرفة شيء عن صاحب العلم.
ومثال ذلك أن يروي لنا القاضي عياض في اقتضاب كبير، أنه "لما خرج محمد بن الحسن لزم مالك بيته، فلم يخرج منه حتى قتل محمد".
فإن فهم هذا الكلام نفسه، كلام القاضي عياض، يتوقف على معرفة من هو محمد بن الحسن هذا.
ونعود إلى المصادر فنجد أنه محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الذي كان يلقب بالنفس الزكية، والذي خرج على المنصور بالمدينة سنة ١٤٥ وقتل وهو ابن خمس وأربعين سنة.
ومثال ذلك أيضا، أن يروي لنا القاضي عياض عن الإمام مالك قوله: "كنت آتي محمد بن المنكدر، وكان سيد القراء، لا نكاد نسأله عن حديث إلا بكى حتى نرحمه، ولقد كنت آتي جعفر بن محمد، وكان كثير المزاح والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي ﷺ، اخضر واصفر".
[ ٢ / ١٠ ]
فإن فهم هذا النص في حد ذاته، يتوقف على معرفة من هو محمد بن المنكدر، ومن هو جعفر بن محمد، المذكوران فيه.
ونعود إلى "تذكرة الحفاظ" للذهبي، فنخرج منها بأن الأول هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي، وأنه كان من شيوخ الإمام مالك، وأنه توفي سنة ١٣٠ هـ.
ونعود إلى "وفيات الأعيان" فنجد فيها ترجمة ضافية لجعفر بن محمد، يهمنا منها أنه جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأنه كان أيضا من شيوخ الإمام مالك ﵁، وأنه توفي سنة ١٤٨ هـ.
ولا نرى موجبا للاسترسال في ذكر أمثلة للأعلام التي وقفنا عندها، ورجعنا في شأنها إلى المصادر، ونبهنا عليها في الهوامش، فالمهم أننا دأبنا على إلا نقف عند العلم إلا إذا بدا لنا ما يستلزم ذلك من مثل الحالات السابقة.
***
وأخيرا فإن قسم التأليف والترجمة والنشر بوزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، يرجو - وهو يقدم هذا الجزء من كتاب" ترتيب المدارك" للمطبعة، على أن تتبعه بقية الأجزاء الأخرى قريبا إن شاء الله - أن يكون بذلك عند حسن ظن أمير المؤمنين جلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله، الذي ما فتيء جلالته يبدي مزيدا من الاهتمام بهذا القسم وبأعماله، خدمة للإسلام والثقافة الإسلامية العربية، وعملا على إحياء التراث المغربي، وإبراز مساهمة العبقرية المغربية في خدمة الثقافة الإنسانية عموما، والثقافة العربية الإسلامية على وجه الخصوص.
كما نرجو أن ينال هذا العمل رضى جميع المواطنين، ورضى جميع القراء في العالم العربي والإسلامي، وفى كل مكان، وأن يحقق الله به النفع، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
***
ولا يفوت قسم التأليف والترجمة والنشر، أن يشكر لحضرة معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد الحاج أحمد بركاش، عنايته الخاصة التي يوليها لهذا القسم، وحرصه الشديد على أن تسير أعماله في تقدم مستمر، مستجيبا بذلك للرغبة المولوية الشريفة، وممتثلا لتوجيهات صاحب الجلالة الحسن الثاني، وتعليماته السديدة الموفقة.
***
وأراني بصورة خاصة مدينا بالشكر للسادة القائمين على الخزانة الملكية العامرة، وللسيد مدير الخزانة العامة بالرباط، والسيد رئيس قسم المخطوطات بها، لما لقيته منهم جميعا ومن مساعديهم من تشجيع وعون، كان لهما أعظم الأثر في نجاح هذا العمل وإنجازه في مدة وجيزة.
والحمد لله أولا وأخيرا، ومنه ﷾ نستمد العون والتوفيق، له الحمد وله الشكر، وهو على كل شيء قدير.
الرباط. - ١٤ جمادى الأولى ١٣٨٦ الموافق ٣١ غشت ١٩٦٦
عبد القادر الصحراوي
[ ٢ / ١١ ]