أ - نسخة تحتفظ بها الخزانة الملكية، وهي نسخة جيدة.
وقد التزمنا ترقيم صفحاتها، فالأرقام المحصورة بين قوسين عن يسار المتن.
أو يمينه، تشير إلى صفحات هذه المخطوطة، وكذلك أرقام فهرس الموضوعات.
ب - نسخة محفوظة بالخزانة العامة تحت رقم ٢:٣٤ - D .
ت - نسخة خاصة بمكتبتنا.
خ - نسخة خاصة بمكتبتا أيضا.
ط - نسخة محفوظة بالخزانة العامة أيضا تحت رقم ٢٠٣٥ - D .
ك - نسخة محفوظة بالخزانة العامة تحت رقم ٢٦٣٣ - . D .
وقد أغنانا القاضي عياض - بما بيّنه في مقدمة ترتيب المدارك، عن الحديث عن منهجه في التأليف، وتمثله للأصول العلمية المقررة في عهده وتطبيقها، واستيفاء المراجع ونقدها - عن تكرار الحديث في ذلك؛ فهو أفصح منا لسانًا في التعبير عن عمله.
وبعد
فلأبي الفضل عياض، ولكتبه مكانة خاصة في نفوس الأسرة العلَوية المالكة منذ القديم؛ فالمغفور له السلطان مولاي محمد بن عبد الله كان
[ مقدمة 1 / ٣٢ ]
- لا -
شديد العناية بكتب عياض، يقرأها ويطلع على خفاياها، وينقد ما لا يروقه منها، لقد أمر جمعا من العلماء أن يشرحوا مشارق الأنوار للصاغاني فشرح الشيخ التاودي ابن سودة الثلث الأول منه، وكان على الشيخ عبد القادر بوخريص - حسب الأمر السلطاني - أن يشرح الثلث الثاني، فكان السلطان مولاي محمد بن عبد الله يدل الشيخ على المراجع والمآخذ، وكان من بينها شرح عياض على صحيح مسلم (^٨١).
وعنى بقراءة كتاب الشفا، ولم تعجبه التفاصيل واستقصاء الجزئيات في قسم "حكم من سب رسول الله ﷺ"، فانتقد عياضا، وبعث بانتقاداته إلى علماء مصر يسألهم رأيهم، فأجابه من علماء الأزهر الشيخ الأمير والشيخ عبد المعطى الحريري، يؤيدان وجهة نظره.
والسلطان مولاي عبد العزيز - قدس الله روحه - أنشأ قراءة الشفا للقاضي عياض في الضريح الإدريسي بفاس عند شروق كل يوم، وعين لذلك جماعة من جلة العلماء، وخصص لكل واحد منهم راتبا يوميا لقاء القيام بعمله (^٨٢).
وعناية السلطان مولاي عبد الحفيظ - أسكنه الله دار رضوانه - بعياض معروفة؛ فقد طبع على نفقته كتابه "مشارق الأنوار"، وعزم على طبع "ترتيب المدارك" بمصر، فعهد إلى وكيل الدولة المغربية بها إذ ذاك، الحاج محمد بن العباس بن شقرون أن يطبعه ضمن المجموعة القيمة
_________________
(١) الدرر الفاخرة ٥٥. ٥٩.
(٢) الدرر الفاخرة III .
[ مقدمة 1 / ٣٣ ]
- لب -
من الكتب التي طبعها جلالته على نفقته، هناك وبالمغرب، وأرسل له النُّسخ الخطية ليشرع في العمل، غير أن مانعًا من الموانع حال دون ذلك.
وفي سنة ١٣٣٠ هـ بدأ مولاى عبد الحفيظ بطبع ترتيب المدارك بفاس على نفقته أيضا، فطبعت منه ست عشرة صحيفة، ثم حال حائل دون الاستمرار في الطبع.
وفي أيام الاحتفال بالذكرى الألفية لجامعة القرويين، حدثني بعض المقريين إلى حضرة صاحب الجلالة الملك الخالد الذكر، مولانا محمد الخامس - أنزله الله مقعد الصدق عنده - أن جلالته قد عزم على طبع "ترتيب المدارك"، وأنه أمر بجمع نُسَخِه لهذا الغرض، غير أن هذه الأمنية الغالية لم يكتب لها حينذاك أن تتحقق.
وهكذا ظلت العناية بترتيب المدارك عهدا يتوارثه ملوك هذه الأسرة العلوية الكريمة الأماجد لاحق عن سابق، حرصًا منهم جميعًا على إحياء مجد هذه الأمة، والحفاظ على مقدّساتها.
وأبت الأقدار الإلهية - حين حالت مرارًا دون أن تتحقق رغباتهم الكريمة، وحين اختارت لتنفيذها وتحقيقها حضرة صاحب الجلالة مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني، نصره الله - إلا أن تقرن هذه المأثرة العلمية الخالدة بعهده، وتكتب هذه الحسنة المقبولة في صحفه.
فقد أمر جلالة الملك - حياه الله وأيده - بطبع ترتيب المدارك،
[ مقدمة 1 / ٣٤ ]
- لج -
وتكرم بالإذن في الاستفادة من نسخة منه تحتفظ بها الخزانة الملكية، وواصل جلالته اهتمامه بإنجاز العمل فيه منذ بدايته إلى نهايته.
ففي نور هديه الرشيد سار العمل، وإلى جلالته - بدءًا وختامًا - يعود الفضل في إخراج هذا الجزء من "ترتيب المدارك".
ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يسعدها أن ترفع لجلالة العامل العظيم الجوهرة الثانية من كنوز القاضي عياض، وهي بمناسبة ذلك ترجو أن يسدد الله - جلت قدرته - خطأه ويرعاه، حتى يصل بأمته إلى المكان الذي يليق بها وبأمجادها، وأن يقر عينه الكريمة بولي عهده ويحفظه فيه، فهو ﷻ ولى الإجابة المتفضل بها.
وقسم التأليف والترجمة والنشر بهذه الوزارة يرى لزاما عليه أن يسجل لمعالى السيد الوزير الحاج أحمد بركاش شكره الجزيل إزاء ما يلقاه من معاليه من تشجيع واهتمام دائمَيْن، فالله الكريم يجزيه على عمله أحسن الجزاء.
أما أنا فقد بذلت، وحسبى أنني بذلت، ما في وسعى فإن أصبت فبتوفيق ربي، وإن كانت الأخرى فلى أجر ما اجتهدت. والله يهديني للتي هي أقوم.
محمد بن تاويت الطبخي
الرباط ١٧ شوال عام ١٣٨٤ هـ
موافق ١٩ فبراير سنة ١٩٦٥ م
[ مقدمة 1 / ٣٥ ]