كان - رحمه الله تعالى - إلى جانب دراسته على المشايخ، ورحلاته العلمية، وطلب الرزق، مغرمًا بجمع الكتب وتحصيلها، حتى تجمع لديه منها الكثير في طبعاتها القديمة، وكانت في غرفتين ومخزن صغير، وقد آلت بعد وفاته إلى الوجيه الأستاذ الفاضل/ عبد الرحمن بن عمر نصيف في مدينة جدة.
وكان لغرامه بالكتب جمعًا وقراءة، ودراسة، يُسمى (كشف الظنون) على لسان عدد من أقرانه، والعارفين بعلمه وفضله.
وكانت له - رحمه الله تعالى - مشاركات في الفقه، والتفسير، وتحصيل بارز في الحديث والتاريخ، واللغة، والأدب، والشعر، والنحو خاصة.
وكانت له مدارسات حُرّة في عدد من مجالس العلم بمكة فكانت له مباحث سمر في منزل الوجيه الأستاذ/ محمد سرور الصبان أول أمين لرابطة العالم الإِسلامي، وفي منزل الوجيه الشيخ/ محمد حسن نصيف بجدة، وجرت له مرة في إحدى جلساته هذه نازلة مع الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني في تصحيحه لبعض الأحاديث التي كان يرى الشيخ صالح خلاف ذلك، حسبما أفادني، ولم أدْرِ مِنْ خبرِها شيئًا، وكانت له جلسة أثنينية مع عدد من حملة العلم في مكة - حرسها الله تعالى - منهم مدير جامعة أم القرى الشيخ/ راشد ابن راجح الشريف، والشيخ/ سليمان بن علي بن دَخيل القاضي بمحكمة مكة آنذاك، قاضي محكمة التمييز حاليًا، حدثني الشيخ سليمان بها وأنه كان - رحمه الله تعالى - المقدم في الجلسة للشرح والتعليق والمناقشة. وله مجالسات عامرة بمباحث التاريخ والشعر والأدب مع عدد من الأدباء، وأرباب القلم في مكة - حرسها الله تعالى -، وكان - رحمه الله تعالى - سريع البديهة، حسن المخارج في
[ مقدمة / ٦ ]
المواقف، ومنها: أن المراقبين في المسجد الحرام كانوا يجلسون قبالة الكعبة - شرفها الله تعالى - وكان برفقتهم أحد طلبة العلم الموريتانيين من: (شنقيط) وكان إذا جلس عندهم اضطجع وتوسد عددًا من المصاحف، فنهوه عن ذلك، لكنه أصر على فعله لأنه يحفظ القرآن بالقراآت، فشكوا حاله للشيخ صالح فقال: إذا حضر فقوموا لمصافحته، فلما بلغ السلام إلى الشيخ صالح امتنع من مصافحة الشنقيطي، فاستنكر وقال: لماذا لا تصافحني؟! فقال له الشيخ صالح: أنت كلك قرآن، وأنا على غير وضوء، ففهمها الشنقيطي، وقال: خصمتني، خصمتني. وهذه من محاسن الخروج في مثل هذا الموقف.