في صيف عام ١٣٨٦ هـ بالطائف، زرت مكتبة المؤيد التجارية في ضحوة يوم من الأيام، فلما دخلت إذا بشيخ له سمت حسن جالس على كرسي يتحدث مع صاحب المكتبة في بعض الكتب وطباعتها وكنت أستمع إليه بصوته الجَهْوَرِيِّ الفصيح، وعباراته الجزلة، التي يلقيها على البت والجزم، تشوبها لهجة القصيم، فوقع في نفسي أنه من أهل نجد من منطقة القصيم، وقد شدني حديثه، وتطلعت نفسي إلى معرفته، والدخول في
[ مقدمة / ٣ ]
الحديث معهما، لكن شيئًا من ذلك لم يحصل. وفي أيام هذا المصيف سافرت بَعْدُ إلى المسجد الحرام للاعتمار وكان في النية البحث عن كتاب (سر الروح) للبقاعي، وهو مختصر لكتاب (الروح) لابن القيم، وقد أرشدني بعض المحبين إلى أن مظنة وجوده عند الشيخ/ علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي الحائلي ثم المكي (^١)، أو عند صديقه وجاره في: "محلة العتيبية" الشيخ/ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين فاتصلت بالشيخ علي - أثابه الله - ورحب بتلبية الطلب، وذهبت معه إلى داره، وبالبحث في مكتبته لم نجده، فاتصل بالشيخ صالح فاستعد بإحضاره، فذهبنا إليه وإذا بي أُلاقي الشيخ الذي رأيته من قَبْلُ في مكتبة المؤيد فسلَّم لِيَ الكتاب هديةً في جلسة ممتعة بالحديث عن الكتب والمكتبات، ومنذ ذلك الحين توثقت الصلة في جلسات قليلة على مدى السنين، وفي جلسات المجمع الفقهي برابطة العالم الإِسلامي من عام ١٤٠٥ هـ العام الذي تم فيه اختياري عضوًا في المجمع.
وكنت من آونة إلى أخرى أسأله عن كتابه: (تسهيل السابلة لمريد معرفة علماء الحنابلة) فكان رحمه الله تعالى - يُعَلِّلُ عَدَمَ إخراجه بأنه لم يتمه إلى آخر وفيات عصره، وبأن كتبًا كثيرة في التراجم العامة، وفي علماء الحنابلة قد طبعت، لا بد من جردها وإضافة من فيها من الحنابلة إلى (تسهيل السابلة) لكن يمنعه من ذلك ضعف بصره، فتوفي - رحمه الله تعالى - والكتاب على - حاله لم يتمه، ولم يطبعه.
والآن إلى التعريف بالمؤلّف - رحمه الله تعالى - وبكتابه: "تسهيل السابلة" نفع الله به: