كان يزيد يصلي فجاء إليه أحمد بن حنبل، فلما سلم من الصلاة التفت إلى أحمد فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في العارية؟ قال مؤداة، فقال له يزيد: أخبرنا حجاج عن الحكم قال: ليست مضمونة. فقال أحمد: قد استعار النبيُّ - ﷺ - من
[ ١ / ١٩ ]
صفوان بن أمية أدراعًا، فقال له: عارية مؤداة؟ فقال له النبي - ﷺ -: "العارية مؤداة". فسكت يزيد وصار إلى قول أحمد.
وقال خلف بن سالم: كنا في مجلس يزيد بن هارون، فخرج يزيد مع مستمليه، فتنحنح أحمد بن حنبل، فضرب يزيد بيده على جبينه وقال: ألا أعلمتموني أن أحمد ها هنا حتى لا أمزح.
وقال أحمد بن سنان: ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشد تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل، ولا رأيته أكرم أحدًا إكرامه له، وكان يقعده إلى جانبه إذا حدثنا، وكان يوقره، ولا يمازحه، ومرض أحمد فركب إليه يزيد بن هارون وعاده.