قال صالح بن أحمد ابن حنبل: ولد أبي سنة أربع وستين ومئة، في ربيع الأول، وجيء به من مَرو حملًا.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ولدتُ في ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة.
وقال أحمد ابن حنبل: قدمت بي أمي حاملًا من خراسان.
وقالت أمُّه: مات أبوه وله ثلاثون سنة، وأحمد طفل.
وقال أحمد بن حنبل أيضًا: قدم أبي من خراسان وأنا حمل، وولدت ها هنا، ولم أر أبي ولا جَدِّي.
وقال محمد بن حاتم: أحمدُ ابن حنبل أصله من مرو، وحمل من مرو وأمه حامل به، وجدُّه حنبل بن هلال وَلِيَ سَرَخْسَ وكان من أبناء الدعوة.
أما نسبه:
فقال عبد الله بن أحمد: هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حَيَّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شَيْبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابَةَ بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصى بن دُعْمِيِّ بن جَدِيْلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان بن أُدّ بن أُدَد بن الهَمَيْسع بن حمل بن النَّبْت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵇.
وقال عمه حنبل: هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حَيَّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابَةَ بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفصى بن
[ ١ / ١١ ]
دُعْمِيِّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان بن أُدّ بن أُدَد بن الهَمَيْسع بن مليح بن النَّبْت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵇.
وقال ابن بَطَّة: كانت أم أحمد شيبانية، واسمها: صفيَّة بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني من بني عامر، كان أبوه نزل بهم وتزوج بها، وكان جدها عبد الملك بن سوادة بن هند الشَّيْبَاني من وجوه بني شيبان، وكان ينزل عليها قبائل العرب فتضيفهم.
وأما منشؤه في صباه:
فولد ببغداد، وبها نشأ، وطلب العلم والحديث من شيوخها، ثم رحل بعد ذلك في طلب العلم إلى البلاد.
وقال أبو عفيف: كان أحمد ابن حنبل في الكُتَّاب معنا وهو غُلَيْم يُعرَفُ فضلُه، وكان الخليفة بالرقة؛ فيكتب الناس إلى منازلهم، فيبعث نساؤهم إلى المعلم: ابعث إلينا أحمد ابن حنبل، ليكتب لهم جواب كتبهم، فيبعثه، فكان يجيء إليهم مطأطئ الرأس، فيكتب جواب كتبهم، فربما أملوا عليه الشيء من المنكر فلا يكتبه.
وقال أحمد: كنت وأنا غُلَيْم أختلف إلى الكُتَّاب، ثم اختلفت إلى الدِّيوان وأنا ابن أربع عشرة سنة.
وقال ابن المنبه: أول شيء عرف من أحمد ابن حنبل أن عمه كتب جواب كتاب بعث به السلطان؛ فدفعه إلى أحمد ابن حنبل يدفعه إلى الرسول، فلم يدفعه أحمد إليه، ووضعه في طاق منزلهم، وطلب الرسولُ الجوابَ، فقال عمه: قد وجهت به إليك، ثم قال لأحمد: أين الكتاب الذي أمرتك أن تدفعه إلى الرسول الذي على الباب؟ فقال له: كان عليه قَباء، وهو ذا الكتاب في الطاق.
وقال داود بن بسطام: أبطأت عليَّ أخبار بغداد، فوجهت إلى عم أحمد ابن حنبل: لم تصل إلينا الأخبار اليوم! وكنتُ أريد أن أحررها، وأوصلها إلى الخليفة، فقال لي: قد بعثتُ بها مع أحمد ابن أخي! قال: فبعث عمه فأحضر أبا عبد الله أحمد وهو غلام، فقال: أليس قد بعثت معك الأخبار؟ قال: نعم، قال: فلأي
[ ١ / ١٢ ]
شيءٍ لم توصلها؟ فقال: أنا كنت أرفع تلك الأخبار؟ رميتُ بها في الماء! قال ابن بسطام: فجعلت أسترجع، وأقول: هذا غلامٌ يتورَّع، فكيف نحن!.
وقال بعض من يطلب الحديث مع أحمد: ما زال أبو عبد الله بائنًا من أصحابه، ولقد فقدته يومًا عند إسماعيل ابن عُلَيَّة، فدخل وهو أقل من ثلاثين سنة؛ فما بقي في البيت أحد إلَّا وسَّعَ له وقال: ها هنا ها هنا.
[ ١ / ١٣ ]