وروي عن صالح بن محمد البغداذي -ويعرف بجزرة، وكان من الحافظ- قال: كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداذ، وكنت أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: انتهى الحفظ إلى أربعةٍ من أهل خراسان: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري،
[ ١ / ٢٣ ]
وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البلخي.
وروى عبد الرحمن بن محمد بن علوية الأبهري، [قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل]، عن أبيه قال: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري.
وروي عن محمد بن يوسف بن مطرٍ قال: سمعت أبا جعفرٍ محمد ابن أبي حاتمٍ يقول: حدثني حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد قال: سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
وروي عن موسى بن هارون الحمال أنه قال: لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمد بن إسماعيل البخاري آخر ما قدروا عليه.
وسئل أبو علي صالح بن محمد -هو جزرة- عن البخاري وأبي زرعة وعبد الله بن عبد الرحمن، فقال: عن أي شيء تسأل؟ فهم مختلفون في أشياء، فقلت: من أعلمهم بالحديث؟ فقال: محمد بن إسماعيل، وأبو زرعة أحفظهم وأكثرهم حديثًا، فقلت: عبد الله بن عبد الرحمن؟ فقال: ليس من هؤلاء في شيءٍ.
[ ١ / ٢٤ ]
وفي روايةٍ أخرى عن صالحٍ هذا قال: ما رأيت خراسانيًا أفهم منه.
وروي عن البخاري أنه قال: دخلت بغداد آخر ثماني مراتٍ، كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل، فقال لي في آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله، تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان. قال أبو عبد الله: فأنا لا أزال أذكر قوله.
قال أبو علي: وأخبرونا عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحاكم قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد المذكر يقول: سمعت أبا بكرٍ محمد بن إسحاق -يعني ابن خزيمة- يقول: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري.
قال الحاكم: وسمعت أبا زكريا يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن أبا العباس الفقيه يقول: كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل البخاري ﵀:
المسلمون بخيرٍ ما بقيت لهم … وليس بعدك خيرٌ حين تفتقد
وذكر أبو بكر الخطيب هذه الحكاية بإسناده إلى يحيى بن عمرو ابن صالحٍ بمثله.
[ ١ / ٢٥ ]