قال ابن عدي: ذكر لي جماعةٌ من المشايخ أن محمد بن إسماعيل ﵀ لما ورد نيسابور واجتمع الناس وعقد له المجلس، حسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور، لما رأى إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه، فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول: «اللفظ بالقرآن مخلوق»، فامتحنوه به في المجلس.
فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الله! ما تقول في اللفظ بالقرآن؟ أمخلوقٌ هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل: يا أبا عبد الله! فأعاد عليه
[ ١ / ٤٩ ]
القول، فأعرض عنه ولم يجبه، ثم قال في الثالثة: فالتفت إليه محمد ابن إسماعيل. وقال: «القرآن كلام الله غير مخلوقٍ، وأفعال العباد مخلوقةٌ والامتحان بدعةٌ». فشغب الرجل وشغب الناس، وتفرقوا عنه، وقعد البخاري في منزله.
قال أبو أحمد بن عدي: وسمعت الحسن بن الحسين البزاز يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ما أدخلت في هذا الكتاب -يعني «جامعه الصحيح» - إلا ما صح، وتركت من الصحاح كيلا يطول الكتاب.
قال: وسمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك -قريةٌ من قرى سمرقند على فرسخين منها- وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلةً من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو، ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك، قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله. وقبره ﵀ بخرتنك.