أخبرنا الحسن بن محمد الأشقر، قال: أنا محمد بن أبي بكر الحافظ، قال: سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ
[ ١ / ٣٨ ]
يقول: سمعت أبا سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر يقول: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب «الجامع» و«التاريخ» وغيرهما لأسمع منك، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجةٌ فاحضرني في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطانٌ فامنعني من المجلس، ليكون لي عذرٌ عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم العلم لقول النبي ﷺ: «من سئل عن علمٍ فكتمه ألجم بلجامٍ من نارٍ». قال: فكان سبب الوحشة بينهما هذا.
وأخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا بكر ابن أبي عمرو الحافظ يقول: كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البلد -يعني بخارى- أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله، فيقرأ «الجامع» و«التاريخ» على أولاده فامتنع أبو عبد الله من الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسًا لأولاده لا
[ ١ / ٣٩ ]
يحضره غيرهم، فامتنع من ذلك -أيضًا-، وقال: لا يسعني أن أخص بالسماع قومًا دون قومٍ. فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل فقال: «اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم»؛ فأما خالدٌ فلم يأت عليه إلا أقل من شهرٍ حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى عليه؛ فنودي عليه وهو على أتانٍ، وأشخص على إكافٍ، ثم صارت عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع. وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف، وأما فلانٌ أحد القوم -وسماه- فإنه ابتلي بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا.
وأخبرنا علي بن أبي حامدٍ الأصبهاني في كتابه، قال: نا محمد بن محمد بن مكي الجرجاني، قال: سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي، قال: رأيت النبي ﷺ في النوم ومعه جماعةٌ من أصحابه، وهو واقفٌ في موضعٍ -ذكره-، فسلمت عليه، فرد السلام، فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟ فقال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري. فلما كان بعد أيامٍ بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي ﷺ فيها.
[ ١ / ٤٠ ]
انتهى ما كتبناه عن أبي بكرٍ الخطيب ﵀.