أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، أنا محمد بن أبي بكرٍ، نا محمد ابن سعيدٍ التاجر، نا محمد بن يوسف بن مطرٍ، نا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت حاشد بن إسماعيل قال: كنت بالبصرة وسمعت بقدوم محمد بن إسماعيل، فلما قدم قال محمد بن بشارٍ: دخل اليوم سيد الفقهاء.
[ ١ / ١٩ ]
وسمع بندار محمد بن بشارٍ يقول: حفاظ الدنيا أربعةٌ: أبو زرعة -يعني الرازي- بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى.
وفي حكايةٍ أخرى عن بندارٍ قال: هؤلاء غلماني خرجوا من تحت كرسيي.
وقال محمد بن إبراهيم البوسنجي: سمعت محمد بن بشارٍ بندارًا سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين يقول: ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل.
قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال عن أبي سعدٍ الإدريسي، قال: حدثني محمد بن حم بن ناقبٍ البخاري بسمرقند، نا محمد بن يوسف الفربري، نا محمد بن أبي حاتمٍ قال: سمعت محمد بن إسماعيل
[ ١ / ٢٠ ]
البخاري قال: لما دخلت البصرة سرت إلى مجلس محمد بن بشارٍ، فلما خرج وقع بصره علي، فقال: من أين الفتى؟ قلت: من أهل بخارى، قال: كيف تركت أبا عبد الله؟ فأمسكت، فقال له أصحابه: رحمك الله، هو أبو عبد الله، فقام فأخذ بيدي وعانقني، وقال: مرحبًا بمن أفتخر به منذ سنين.
وروي عن البخاري أنه قال: ما استصغرت نفسي عند أحدٍ إلا عند علي بن المديني، وربما كنت أغرب عليه.
وفي رواية أخرى عنه متصلًا بهذا الكلام: ما سمعت الحديث من في إنسانٍ أشهى عندي من أن أسمعه من في علي.
قيل: وذكر قول البخاري لعلي بن المديني: «ما تصاغرت نفسي عند أحدٍ إلا عند علي»؛ فقال: ذروا قوله، هو ما رأى مثل نفسه.
حدثني أبو النجيب الأرموي، حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، أخبرني محمد بن إدريس الوراق، نا محمد بن حم، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديثٍ، فقلت: لا أعرفه، فسروا بذلك، وساروا إلى عمرو بن علي، فقالوا له: ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديثٍ فلم يعرفه، فقال عمرو بن علي: حديثٌ لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديثٍ.
[ ١ / ٢١ ]
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، أنا محمد بن أبي بكر، نا أبو نصرٍ محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر، نا محمد بن يوسف بن مطرٍ، نا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت محمد بن قتيبة قريب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل قال: كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيت عنده غلامًا، فقلت له: من أين أنت؟ فقال: من بخارى، فقلت: ابن من؟ فقال: ابن إسماعيل، فقلت له: أنت قرابتي، فعانقته، فقال لي رجلٌ في مجلس أبي عاصمٍ: هذا غلامٌ يناطح الكباش.
وقيل: إنه لما قدم البخاري من العراق قدمته الآخرة، وتلقاه من تلقاه من الناس، وازدحموا عليه وبالغوا في بره، فقيل له في ذلك وفيما كان من كرامة الناس وبرهم له، فقال: فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة!