وذكر في باب "الأثِير" بفتح الهمزة وكسر الثاء المثلثة وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها وآخره راء مهملة، جماعة منهم الأخوان الفاضلان "أبو السعادات المبارك" و"أبو الحسن علي" ابنا محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري، وأغفل ذكر أخيهما:
الوزير الفاضل أبي الفتح نصر الله: فإنه كان فريد دهره، ووجيه عصره، في صناعة الكتابة والإنشاء، وله التصانيف البديعة، والرسائل الصنيعة، ختم به هذا الشأن، وسار ذكره في جميع الأقطار والبلدان، مولده في أواخر شعبان سنة" ثمان وخمسين وخمسمائة "بجزيرة ابن عمر، وتوفي ببغداد يوم الاثنين التاسع من ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثين وستمائة وصلي عليه بجامع القصر، ودفن بمقابر قريش، ذكر ذلك الحافظ أبو عبد الله محمد بن النجار البغدادي ﵀، في تاريخه، وأجاز لي جميع مسموعه ومنثوره ومنظومه.
والأثير أبي المحاسن المشرف بن المؤيد بن علي الهمذاني الصوفي المعروف بابن الحاجب: سمع بهمذان من أبي بكر هبة الله بن الفرج بن الفرج" كذا "بن أخت الطويل، وابي الفتوح محمد بن محمد الطائي، وبدمشق من الوزير أبي المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي، وبمصر من الشيخ الصالح علي بن إبراهيم بن المسلم الأنصاري المعروف بابن بنت أبي سعد وغيره، وبالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي، وسمع من الحافظ أبي مسعود عبد الجليل بن محمد الأصفهاني المعروف بكوتاه، وأبي منصور شهردار بن شيرويه، وأبي بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني، والشريف أبي المناقب محمد بن حمزة بن إسماعيل العلوي الحسني، وأبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي، وأبي بكر عبد الجبار بن ملكداد الشرواني، وحدث بدمشق ومصر، روى عنه الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي الصوفي بالبيت المقدس والشيخ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن فارس بن بركات السعدي وتوفي يوم الأحد الثامن من جمادى الأولى سنة" خمس وثمانين وخمسمائة" بالقاهرة ودفن من يومه بسفح المقطم.
أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن فارس السعدي، بقراءتي عليه بمسجده بالقاهرة، قلت له: أخبركم الشيخ الزاهد الأثير أبو المحاسن المشرف بن المؤيد بن علي الهمذاني الصوفي، قراءة عليه وأنت تسمع في صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة، فأقرّ به قلت: وأخبرنا الإمام أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن صالح بن محمد بن زيد الهمذاني المعروف بابن المعزِّم، في كتابة إليّ من همذان، قالا أنبأنا أبو بكر هبة الله بن الفرج بن الفرج بن أخت الطويل، قراءة عليه ونحن نسمع في يوم الجمعة الخامس من صفر سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بجامع همذان، قال أنبأنا أبو الفضل محمد بن عثمان
[ ٦ ]
القوْمَساني أنبأنا عمّي أبو منصور محمد بن أحمد القومساني أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى بن أبي زكريا الفقيه، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي أنبأنا يحيى الحماني أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا منشرهم ولا محشرهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن".
وأبي جعفر عبد الله بن المظفر بن هبة الله بن المظفر بن علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن رئيس الرؤساء: أبي القاسم بن المسلمة المعروف بالأثير.
من بيت مشهور بالرئاسة والتقدم، وفيه فضل وكتابة، سمع من جماعة منهم أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وغيرهم، وحدث باليسير. سمع منه الحافظ أبو المحاسن عمر بن علي القرشي الدمشقي، والحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي، وذكراه في معجميهما، وأبو الفضل إلياس بن جامع الإربلي. روى لنا عنه أبو الحجاج يوسف بن خليل في معجمه. مولده سنة تسع عشرة وخمسمائة وتوفي في تاسع عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
والقاضي الأثير أبي القاسم عبد الكريم بن القاضي أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن الفرج بن أحمد اللخمي البيساني: العسقلاني المولد المصري الدار والوفاة، وهو أخو القاضي الفاضل. مولده في يوم الثلاثاء تاسع جمادى الآخرة سنة "سبع وثلاثين وخمسمائة" بعسقلان، سمع بالإسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، ومن الشريفين أبي محمد عبد الله وأبي الطاهر إسماعيل ابني أبي الفضل عبد الرحمن بن يحيى العثماني الديباجي وغيرهم. وأجاز له جماعة من الشاميين والمصريين، وحدث بمصر، وكان كثير الرغبة في تحصيل الكتب وجمعها، مبالغا في ذلك وتوفي في ليلة الثالث عشر من المحرم سنة "إحدى وعشرين وستمائة" بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم. وأجاز لي جميع مسموعاته ومجازاته وما تجوز له روايته أخبرنا القاضي الأثير أبو القاسم عبد الكريم بن علي بن الحسن البيساني، إجازة، والمشايخ الستة: أبو الحسن مرتضى بن حاتم بن المسلم الحوفي، وأبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن منصور بن نجا بن المخيلي، وأبو الحسن علي بن مختار بن نصر بن طغان المحلي وأبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي الرواجي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن الطرابلسي، وأبو علي الحسن بن إبراهيم بن هبة الله المصري، بقراءتي عليهم، قالوا:
[ ٧ ]
أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصفهاني، قراءة عليه ونحن نسمع في تواريخ مختلفة، قال أنبأنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود الثقفي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد الغضائري، قراءة عليه، ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا إبراهيم بن فهد أنبأنا سعيد بن أبي السمان أنبأنا عنبسة القطان أنبأنا شهر بن حوشب حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أفضل عمل يوضع يوم القيامة في ميزان العبد حسن الخلق".
[ ٨ ]