وذكر في مشتبه النسبة من هذا الحرف في باب "الإبريّ" و"الأثريّ" جماعة وأغفل ذكر من هو مشهور بهذه النسبة ومعاصره ومصاحبه ومعاشره، معروف بالطلب، مشتغل بالحديث والأدب هو:
أبو محمد عبد الكريم بن منصور بن أبي بكر بن علي الموصلي الشافعي الأثري: كذا كان يكتب بخطه في الطباق والإجازات. سمع ببغداد من جماعة ودخل دمشق وسمع بها من والدي -﵀- ومن غيره وتوفي سنة "إحدى وخمسين وستمائة" ولعله في شوال منها ببغداد، وله نظم حسن، فمنه ما أنشد في مدح الأئمة الثلاثة: أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي ومحمد بن إدريس المطلبي وأحمد بن محمد بن أحمد الشيباني -رحمة الله عليهم- وأذن لي في روايته ونقلته من خطه:
وقائل عبد الكريم مالكا … لا تمدح الحبر الإمام مالكا
وتمدح المطلبي بعده … وابن هلال أحمد المباركا
قلت له فاسمع مديحي فيهم … فإنني لست لذاك تاركا
وكيف لا أمدح أشياخ الهدى … وكلهم للحق كان سالكا
أما الإمام الأصبحي مالك … فحبه للقلب أمسى مالكا
فقيه دار الهجرة المفتي بها … ناهيك من فخر له بذلكا
نجم الرواة ذو الوقار لا يرى … في مجلس العلم لديه ضاحكا
طوبى له من رجل مؤيد … بالحق قوال به طوبى لكا
والشافعي لست أنسى ذكره … ألق لمديحه خليلي بالكا
ذاك الإمام العالم الحبر الذي … مع العلوم كان برا ناسكا
حوى التقى والعلم غير زائغ … عن سنة المختار فاعلم ذلكا
جزاه ربي الخير عن صنيعه … وعظم الأجر له هنالكا
والثالث ابن حنبل أكرم به … قدوة أهل الحق لن يشاركا
في محنة القرآن والضرب الذي … لجسمه في الله أضحى ناهكا
[ ١٠ ]
لو أنه أجابهم في قولهم … تبدل الإسلام كفرا حالكا
قام مقاما لم يقمه غيره … وناصح الله الكريم المالكا
فأعظم اللهم في جواركا … في جنة الخلد له ثوابكا
وبلغ اللهم عنا أحمدا … نبينا وآله سلامكا
وصحبه والتابعين بعدهم … وكل عبد كان من عبادكا
واغفر لي اللهم ذنبي كله … إن لم تجُد كنتُ بجرمي هالكا
وشيخنا:
أبو محمد عبد المحسن بن أبي العلاء مرتفع بن حسن بن عبد الله الخثعمي المصري الشافعي الأثري السراج: سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السبييّ، والفقيه أبي الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي وأبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري الدمشقي الواعظ وغيرهم، وحدث، ولقيته بمصر، وسمعت منه وهو آخر من حدث عن السبيي سماعا، فيما أعلم، مولده بالجيزة في سنة "اثنتين وستين وخمسمائة" وتوفي في ليلة التاسع عشر من صفر سنة "ست وخمسين وستمائة" بمصر، ودفن في الغد بتربة الحافظ عبد الغني المقدسي بسفح المقطم. وكان يكتب في الإجازات "الأثَري" شاهدته كذلك.
[ ١١ ]