وذكر في مشتبه النسبة من هذا الحرف في باب "البادرائي" بفتح الباء الموحدة وبعدها دال مهملة مفتوحة وراء بعدها ألف وياء آخر الحروف، رجلين، وأغفل ذكر:
أبي التمام كامل بن الفتح بن ثابت بن سابور البادرائي الضرير: سكن بغداد وأقام بها إلى حين وفاته، وكان أديبا فاضلا، يسكن بباب الأزج، وصاهر بني زهمويه الكتاب له ترسل وشعر حسن، وقد سمع شيئا من الحديث من أبي الفتح علي بن علي بن زهمويه وغيره، كتب الناس عنه أدبا كثيرا، ويقال عنه إنه كان فيه تسامح في الأمور الدينية، ذكره الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي في تاريخه وقال: ومن شعره ما أنشدت عنه -وأجازه لي ابن الدبيثي-:
وفي الأوانس من بغداد آنسة … لها من القلب ما تهوى وتختارُ
ساومتُها نفثة من ريقها بدمي … وليس إلا خفي الطرف سمسارُ
عند العذول اعتراضات ولائمة … وعند قلبي جوابات وأعذار
ذكر أبو عبد الله بن الدبيثي في كتابه: توفي كامل هذا ليلة الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة من سنة "ست وتسعين وخمسمائة" ودفن يوم الثلاثاء بباب حرب.
والشيخ الفقيه رئيس الأصحاب أبي محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن أبي محمد الحسن البادرائي الشافعي -﵀-: ويتعين عليه ذكره لشهرته، ودينه وفضيلته، وكرمه وتواضعه ومكارم أخلاقه، مع ما كان فيه من الرئاسة وعلو الشأن. ولي التدريس بالمدرسة النظامية، ونشر بها العلوم الدينية، قدم إلى دمشق رسولا من الديوان العزيز مرات متعددة ثم إلى الديار المصرية في مصالح الدين، وجمع كلمة ملوك المسلمين، إلى أن انتظم منهم الاتفاق، وحصل الود بينهم والوفاق، وذلك بحسن نيته، وكرم طويته، فجزاه الله -تعالى- خيرا عن المسلمين وجمع بيننا وبينه في مستقر رحمته، إنه أرحم الراحمين. سمع ببغداد من جماعة من الشيوخ منهم أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن منيْنا، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الموصلي وغيرهما، وحدَّث ببغداد وحلب ودمشق ومصر وبالبلاد الوارد إليها، والمجتاز عليها، سألته عن مولده فذكر لي أنه في آخر يوم من
[ ١٥ ]
المحرم "سنة أربع وتسعين وخمسمائة". وتوفي -﵀- عشية يوم السبت ودفن بعد الغروب السادس عشر من ذي القعدة سنة "خمس وخمسين وستمائة" ببغداد، بعد أن ولي قضاءها عند عوده إليها، وكان به ضعف من وعك السفر، فألزم بالحكم على تلك الحالة، فحكم يوما واحدا، وانقطع في بيته إلى حين وفاته. أخبرنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد "البادرائي" بقراءتي عليه بدمشق قلت له: أخبركم الشيخ أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن منينا البغدادي، قراءة عليه وأنت تسمع. فأقر به. قلت: وأخبرنا أبو محمد بن منينا وأبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد الدارقزيّ والحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر والإمام أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي، البغداديون، إجازة، قالوا: أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، قراءة عليه ونحن نسمع، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز، قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي البصري أنبأنا محمد بن عبد الله الأنصاري أنبأنا حميد عن أنس: أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت سنها، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا فطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي ﷺ فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله أتكسر بن الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها، قال: يا أنس، كتاب الله القصاص. فعفا القوم، فقال رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله -﷿- لأبره". حديث صحيح أخرجه الإمام أبو عبد الله البخاري -﵀- في جامعه عن محمد بن عبد الله بن المثنى أبي عبد الله الأنصاري عن أبي عبيدة حميد الطويل، وفي اسم أبيه اختلاف كثير معروف عن أئمة الحديث، أشهره "تِيرَوَيْه" وقد وقع لنا موافقة والحمد لله على ذلك.
[ ١٦ ]