وأغفل هذه الترجمة وهي "البُوْمة" و"التُوْمَة" و"النُوْمة". أما الأول بالباء الموحدة المضمومة فهو:
أبو عبد الله محمد بن سليمان بن داود الحرّاني: يُلقّب بالبُومة وأغفله الأمير [أبو نصر بن ماكولا] أيضا، روى عن أبيه. روى عنه أبو داود سليمان بن سيف. توفي سنة "ثلاث عشرة ومائتين". أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد، قراءة عليه وأنا أسمع غير مرة بدمشق، أنبأنا طاهر بن سهل بن بشر الأسفراييني قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري، قدم علينا دمشق، أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي حدثني جدي إسحاق بن محمد بن يزيد أنبأنا أبو داود -يعني سليمان بن سيف- أنبأنا محمد بن سليمان أنبأنا أبي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث" غريب من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب، تفرد به سليمان بن داود الحراني لا أعلم [أحدا] حدث به غير محمد بن سليمان ويعرف بالبُومَة.
وأما "التُوْمة" بالتاء المضمومة المعجمة باثنتين من فوقها فهو:
أبو السعادات المبارك بن بقا المقري الخباز: من أهل باب البصرة، يعرف بتُوْمة، سمع أبا السعود أحمد بن علي بن المجلي، وروى عنه، ذكر أبو بكر محمد بن المبارك بن مشق أنه سمع منه وأنه توفي يوم الجمعة ثالث شهر ربيع الآخر سنة "سبعين وخمسمائة". ذكره الحافظان أبو عبد الله بن سعيد بن الدبيثي، ومحمد بن محمود بن النجار في كتابيهما.
[ ١٣ ]
وأما "النُوْمة" بالنون المضمومة فهو:
أبو محمد عبد القادر بن علي بن الفضل بن سعد بن نومة الواسطي الأديب الشاعر: قدم بغداد في صباه وجالس الشريف أبا السعادات بن الشجري وأبا منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي، وقال الشعر ومدح الإمام المقتفي ومن بعده من الخلفاء، وكان حسن النظم ذكره أبو المعالي الحظيري في كتابه المسمى "بزينة الدهر في ذكر شعراء أهل العصر". وذكره أيضا الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي في "مذيّله" وقال: خرج عبد القادر بن نُومة من واسط مسافرا في صفر سنة "ست وسبعين وخمسمائة" فغاب خبره، ولم يظهر أثره، وقال الحافظ أبو عبد الله بن النجا في تاريخه بعدما ذكره ونقل ما ذكره ابن الدبيثي في وفاته "وقيل: توفي بمصر سنة سبع وسبعين وخمسمائة". كتب إلي الحافظ أبو عبد الله محمد بن سعيد بن الدبيثي من بغداد غير مرة يخبرني أن أبا الحسن ثعلب بن عثمان الشاعر أنشده قال: أنشدني أبو محمد عبد القادر بن علي بن نومة لنفسه، فيما ذكر ثعلب، وأظنها لغيره:
أصيبَ ببلوى الجسم أيوبُ فاغتدى … به تُضرب الأمثال إذ يذكر الصبرُ
فلما انتهت بلواه من بعد جسمه … إلى القلب نادى معلنا مسني الضر
وكل بلائي عند قلبي ولم أبُحْ … بشكوى الذي ألقى ولم يظهر السرُّ
وذكر في باب "بندار" من الآباء جماعة وأغفل ذكر:
الإمام رئيس الأصحاب أبي المحاسن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي الفقيه الشافعي مدرس النظامية: وشهرته تغني عن الإطناب، وفضله لا شك فيه ولا ارتياب، قدم بغداد في صباه، قبل العشرين وخمسمائة، وتفقه بها على أسعد الميهني ولازمه حتى برع في المذهب والخلاف، وسافر معه إلى خراسان، وتكلم بين يديه في المسائل، وكان حسن العبارة كثير المحفوظ ذا لسَن وفصاحة، سليم الباطن، متدينا سمع الحديث من أبي البركات بن البخاري، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وغيرهم، وحدث باليسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي الدمشقي، وذكر أن مولده سنة "تسعين وأربعمائة" ووفاته في ثامن عشر شوال سنة "ثلاث" وستين وخمسمائة "ببغداد. ومن حديثه ما أخبرنا القاضي أبو العلاء أحمد بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان التنوخي المعري، قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق، أنبأنا الإمام أبو المحاسن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي في كتابه إلي من بغداد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وأنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي أنبأنا محمد بن مخلد العطار أنبأنا أحمد بن إبراهيم أبو الفضل البوشجي أنبأنا أبو ضمرة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:" من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا".
[ ١٤ ]