وذكر في باب "ثروان" جماعة، وأغفل ذكر:
الأديب الفاضل أبي الحسن علي بن ثروان بن زيد الكندي ابن عم شيخنا تاج الدين أبي اليمن الكندي، ولد ببغداد ونشأ بها وقرب الأدب على أبي منصور بن الجواليقي وغيره، حتى برع فيه، وكتب بخطه كثيرا من الكتب الأدبية، ودواوين شعراء الجاهلية، وكان يكتب خطأ مليحا، ويضبط ضبطا صحيحا سمع الحديث من أبي البركات هبة الله بن محمد بن علي البخاري وأبي القاسم بن السمرقندي وغيرهما، وسافر إلى الشام، وسكن دمشق إلى حين وفاته، واتصل بملكها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي فصار من أخصائه. حدث بدمشق. قرأ عليه الفقيه الحافظ الصائن أبو الحسين هبة الله بن علي بن عساكر كتاب "المعرب" لأبي منصور الجواليقي، وكان أسنّ منه، وروى عنه الحافظ أبو المواهب بن صصرى في معجم شيوخه، وكتب عنه الغمام عماد الدين أبو عبد الله محمد بن الأصبهاني الكاتب في كتابه المسمى "بخريدة" أخبرنا أبو المعالي عبد الرحمن بن علي بن عثمان المخزومي، إذنا، عن أبي الفتح عثمان بن عيسى بن منصور البلطي النحوي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن ثروان الكندي لنفسه بدمشق، وكان قد قصد جمال الدولة جحا ابن عم الأمير منير الدولة حاتم، فلم يصادفه في داره، فعمل بيتين وكتبهما على بابه، حفرا بالسكين، وأنشدنيهما:
حضر الكندي مغناكم فلم … يركم من بعد كد وتعب
لو رآكم لتجلى همه … وانثنى عنكم بحسن المنقلب
ذكر الحافظ المؤرخ أبو عبد الله بن النجار هذين البيتين في تاريخه وكتبهما عن شيخنا أبي المعالي بن عثمان، بالسند المذكور، وقال: سألت شيخنا أبا اليمن الكندي بدمشق عن مولد ابن عمه علي بن ثروان هذا ووفاته، فقال: مولده ببغداد في سنة "خمسمائة" أو قبلها، وتوفي بدمشق سنة "خمس وستين وخمسمائة".
والشيخ الصالح أبي الفتح نصر بن رضوان بن ثروان بن سعد بن نصر بن منصور بن سعد بن سعادة بن مسعود الداري العدوي الفردوسي الموصلي المقرئ الحنبلي: نزيل دمشق. مولده في سنة "سبع وأربعين وخمسمائة"، وتوفي بدمشق يوم الأحد خامس عشر شعبان سنة "إحدى وأربعين وستمائة". سمع الحديث من الشيخ أبي الفضل الجنزوي وأبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأبي الحجاج يوسف بن معالي بن نصر الكتاني وغيرهم. وكان ملازما للصلوات في الجماعات، وأقرأ القرآن بجامع دمشق، انتفع به جماعة كثيرة، وأقام به مدة طويلة، وكانت آثار الصلاح لائحة عليه. أخبرنا أبو الفتح
[ ٢٨ ]
نصر بن رضوان بن ثروان الداري المقرئ بقراءتي عليه بجامع دمشق قلت له أخبركم الشيخ الأمين أبو الحجاج يوسف بن معالي بن نصر الطرابلسي، بقراءة الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي عليه وأنت تسمع في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، فأقر به، أنبأنا الفقيه أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغساني، قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي الرضا محمد بن علي بن داود الأنطاكي. قلت "ح" وأخبرنا القاضي الفقيه أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري، قراءة عليه وأنا أسمع في مستهل ذي القعدة من سنة اثنتي عشرة وستمائة بالمدرسة العزيرة بدمشق، قال أنبأنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي إجازة إن لم يكن سماعا. أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني من لفظه قالا أنبأنا أبوالقاسم تمام بن محمد ابن عبد الله الرازي أنبانا أبو الطيب محمد بن حميد الحوراني أنبأنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي أنبأنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس حدثني سليمان ابن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة حدثه أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يخبر عن عائشة ابنة أبي بكر أنها قالت: "إن رسول الله ﷺ قال:" لا نذر في معصية وكفارتها كفارة يمين". أخرجه الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي -﵀- في جامعه عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي. كما أوردناه فوقع لنا موافقة عالية من طريق القاضي أبي القاسم بن الحرستاني.
[ ٢٩ ]