سمع من أبي الحسن محمد بن أحمد بن رِزْقَوية وهو أوّل شيخٍ سمع منه الحديث، وأبي عُمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مَهْديّ وأبي الحسن أحمد بن محمد بن الصَّلْت [الأَهْوازِي] (^١) المُجَبِّر (^٢) وهلال بن جعفر الحفَّار وأبي القاسم عبد الملك بن محمد بن بِشْران في خلق كثير، وسمع بالبصرة من أبي عمر القاسم بن جَعْفَر الهاشمي سُنَن أبي داود، ومِن عَلِيّ بن القاسم بن الحسن الشاهد وغيره، وبنيسابور من أبي سَعِيد محمد بن موسى الصيرفي والقاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحِيْرِي وأبي حَازِم عمر بن أحمد الحافظ العَبْدوِي (^٣)، وبأصبهان من الحافظ أبي نُعَيْم أحمد بن عبد الله، ومحمد بن عبد الله بن شَهريار في آخرين، وبالدِّيْنَوَر من القاضي أبي نصر أحمد بن الحُسَين الكسار، وسمع بدمشق من عبد العزيز بن أحمد الكَتَّاني وغيره.
وله مُصَنَّفَات في عُلوم الحديث لم يُسبَق إلى مثلها، ولا شُبْهَة عند كل لَبِيب أن المتأخرين من أَصْحابِ الحديث عِيَال على أبي بكر الخَطِيب.
حَدَّث عنه [من] (^٤) الحُفَّاظ أبو بكر البَرْقَاني وأبو عبد الله محمد
_________________
(١) الزيادة من "ت، ض".
(٢) المُجَبِّر: بالجيم والكسر والباء المشددة ضبط بذلك الأمير في الإِكمال ٧/ ٢١٠.
(٣) العَبْدَوِي: بالواو قبل الياء آخر الحروف راجع التبصير ٣/ ٩٨٤.
(٤) ساقطة من "ض" والمثبت في "ت، ظ".
[ ١ / ١٠٣ ]
ابن عَلِيّ الصُّورِي وهما من حُفَّاظ شُيُوخِه، وعبد الله بن أحمد بن السمرقندي، ومحمد بن مَرْزُوق الزَّعْفَرانِي، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي النَّصْري، وإسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، وأبو الحسين محمد بن محمد بن الفَرَّا، وإبراهيم بن منصور الفقيه الكَرْخِي، ومحمد بن عبد الملك بن خَيْرُون المقرئ، ومُفْلِح بن أحمد الدُّومِي (^١) وعبد الرحمن بن محمد القَزَّاز في خلق كثير.
وقال ابن شافع في تاريخه: إنَّ الخطيب خَرَجَ إلى الشام في صفر من سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وقصد صُوْرَ (^٢)، وبها عِزُّ الدولةِ الموصوف بالكرم، وتقرَّب منه فانتفع به وأعطاه مالًا كثيرًا، ومولده في جمادى الآخرة من سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وتوفي صَبَاحيّ نَهار يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة من سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ودفن إلى جانب قبر بِشْر بن الحارث الحافي، ومات عن نَيِّفٍ وخمسين مُصَنَّفًا سوى ما وُجِدَ في الرِّقَاع غير مفروغ منه، وانتهى إليه الحفظ والإِتقان والقيام بعُلُوم الحديث، وعبر معه إلى الجانب الغَرْبِي خَلْقٌ عَظِيمٌ، وكان يُنَادَى بين يدي جنازته: هذا الَّذِي [كان] (^٣) يَذُبُّ عن رسول الله - ﷺ -، وتصَدَّق بجميع ماله - وهو مائتا دينارٍ - على أصْحَاب الحديث والفقهاء والفقراء في وصية، وأوصَى أن يُتَصَدَّق بجميع ما يخلفه مِنْ ثياب وغيرها، وأوقَفَ جميع كُتُبِه على المسلمين، وكان يَتَمنَّى أمرين: أن يعودَ إلى بغداد فيُسْمَع منه تاريخُه على كماله بها، وأن
_________________
(١) في "ظ" الرومي والمثبت من "ت، ض" وقد ضبطه الحافظ في التبصير ٢/ ٥٧٣: بضم الدال.
(٢) صور: بضم أوّله وسكون ثانيه كما في معجم البلدان ٣/ ٤٣٣.
(٣) ساقطة من "ظ" والمثبت من "ت، ض".
[ ١ / ١٠٤ ]
يموتَ بها فيُدْفَن عند بِشْر، فعاد إلى بغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وأربعمائة وبلغ مُنَاه في الأمرين، فَسَمِعَ منه كتابَه البَغْدَادِيُّون في المدرسة النِّظَامِيَّة ومات، فدُفِن عند بشر كما ذكرناه، حَدَّثنا بذلك العَدْل أبو المَعَالي محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجِيلِي قال: أخبرني أبي إجازةً (^١).
_________________
(١) مصادر ترجمته: الأنساب ٣/ ١٢٨ و٥/ ١٦٦، والبداية والنهاية ١٢/ ١٠١، والمنتظم ٨/ ٢٦٥، والوفيات ١/ ٩٢، ومعجم الأدباء ٤/ ١٣، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ١/ ٣٩٩، والعبر ٣/ ٢٥٣، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٥، وسير النبلاء ١٨/ ٢٧٠، واللباب ١/ ١٩١، والنجوم الزاهرة ٥/ ٨٧، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص ٥٤، وطبقات الحفاظ ص ٤٣٤، وطبقات السبكي ٤/ ٢٩، والشذرات ٣/ ٣١١.
[ ١ / ١٠٥ ]