أما أسلوبه في التراجم فهو أسلوب رائع لا يتوسع فيها توسعًا مملًا ولا يختصر اختصارًا مخلًا، بل يعطى فكرة كافية عن الشخص المترجم له، فيذكر شيخًا أو شيخين أو ثلاثة للمترجم ثم يذكر راويًا أو راويين عنه، ثم يذكر أحيانًا توثيقًا له أو تجريحًا من كلام أئمة هذا الشأن إن كان المترجم له من المتقدمين أو هو يحكم على المترجم له بالتوثيق أو التجريح إن كان المترجم له من المعاصرين له أو من شيوخه أو في درجة شيوخه، ويذكر تاريخ وفاته في الغالب إن علم ذلك، وقد تتبعت وتصفحت المؤلفات في المؤتلف والمختلف فرأيت أنّ أسلوب الحافظ ابن نقطة في كتابه هذا أقرب إلى أسلوب الإِمام الدارقطني في كتابه
[ ١ / ٤٤ ]
"المؤتلف والمختلف" والأمير ابن ماكولا في "الإِكمال" إلّا أنّ الدارقطني يكثر من ذكر الأحاديث في أثناء التراجم.
أما المشتبه للذهبى ففيه اختصار مجحف مع خلل فيه، والتبصير للحافظ ابن حجر قريب هـ ضه، والتوضيح لابن ناصر الدين شرح للمشتبه يبسط في تفسير المتن ونقده، وبذلك طال جدًا مع عدم استيفائه ما أغفله المتن مما في الإِكمال وتكملة الإِكمال وغيرهما، ثم الغالب في هذه الكتب الثلاثة أنه لا يدرى من الضابط؟ والنفس إلى ضبط المتقدمين ركن، وبه أوثق، بخلاف الحافظ ابن نقطة فإنه يذكر الضبط من المتقدمين في الغالب، ويلاحظ أن هذا الذي ذكرت من أسلوب الحافظ ابن نقطة في التراجم هو الغالب أو الأكثر، وإلّا فقد يخرج عن هذا إلى التوسع أو إلى الاختصار لأسباب قد تظهر له.
وفيما يلي أذكر بعض الأمثلة للتراجم من هذه الكتب ليتضح للقارئ أسلوبه في التراجم بالمقارنة مع كتب هذا الفن:
١ - قال الدارقطني في حرف الباء الموحدة "باب بقاء وبقي": بقاء بن راشد بن رافع بن نافع مولى بني نهم يكني أبا نصر من أهل مصر، توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وقال في باب بربرة: بريرة مولاة عائشة، روت عن النبي -ﷺ-، روى عنها عروة بن الزبير وعبد الملك بن مروان، وهي التي كانت عائشة اشترتها واشترطت لأهلها الولاء فقال النبي -ﷺ-: الولاء لمن أعتق"، وفي خبرها مع عائشة سنن كثيرة، لذكرها موضع غير هذا. انتهى.
٢ - وقال الأمير في الإِكمال ١/ ٣٤٢: بقاء بن راشد بن رافع بن نافع مولى بني نهم أبو نصر الحمراوي، مصري، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة،
[ ١ / ٤٥ ]
وحدّث وكان ثقة.
وقال الأمير في باب تافه وناقة من الإِكمال ١/ ٤٩١: وأما ناقة أوله نون وبعد الألف قاف فهو محمد بن إسحاق بن سلّام أبو عبد الله الخوارزمي يعرف بناقة، حدّث بحرجان عن عمرو بن عَلِيّ الفلاس، حدث عنه أبو بكر الإِسماعيلي. انتهى.
٣ - وقال الحافظ ابن نقطة في باب "بخيل وبجيل وبجنك": وأما بَجَنْك بفتح الجيم وسكون النون وآخره كاف فهو: أبو العلاء أحمد بن محمد ابن الفضل بن عمر بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني لقبه بَجَنْك قال أبو سعد السمعاني في مشيخته: كان حافظًا ورعًا سديد السيرة، سمع أبا علي الحداد وغانم البرجي ويحيى بن منده، استفدت منه الكثير وتوفي سابع عشر ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. راجع ترجمة رقم (٢٩٤) وقال في باب "برّاد .. " وسالم البرَّاد، قال البخاري في تاريخه: سَمِع أبا مسعود وابن عمر، سمع منه عطاء بن السائب وإسماعيل بن أبي خالد، قال لنا موسى حدثنا همام عن عطاء بن السائب عن سالم.
وقال في آخر باب البسري والبشري: أبو القاسم البشري، قال أبو الوليد يوسف بن عبد العزرز الأندي: لا أقف على اسمه، روى عنه أبو عمر بن عبد البرّ، قال الأندي: هكذا وجدته مضبوطًا بخط طاهر بن مفوّز. انتهى.
٤ - وقال الذهبي في المشتبه ١/ ٨٦: وبمثناة مضمومة أبو التّقا محمد بن الحسن عن بحر بن نصر الخولاني.
وعبد الرحمن بن عيسى بن تقا المدفي ثم المصري الخراط الشافعي المفتى عن سبط السلفي، وكان معيدًا بمدرسة الشافعي.
[ ١ / ٤٦ ]
٥ - ونقل الحافظ في التبصير ١/ ٩٨ ما ذكره الذهبي آنفًا بلفظه ولم يزد.
٦ - وقال ابن ناصر الدين في التوضيح (١/ ل ١٤٠) وبمثناه مضمومة. قلت المثناة فوق وهو مقصور، قال أبو التقى محمد بن الحسن عن بحر بن نصر الخولاني هو ابن الحسن ابن زكريا المصري، من أهل الفرما، وعبد الرحمن بن عيسى بن تقى المديني ثم المصرى الخراط الشافعي المفتي عن سبط السلفي وكان معيدًا بمدرسة الشافعي. انتهى.