لا يخفى على الباحثين أهمية كتبه، وكل من جاء بعده استفاد من
[ ١ / ٣١ ]
كتبه، أما كتابه "التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد" (^١) يكاد يكون فريدًا في بابه ولعله أول كتاب صنف في هذا الموضوع، وهو معرفة رواة الكتب والمسانيد، ثم جاء بعده الفاسي وكتب "ذيل التقييد" (^٢) وقد تفرد في هذا الكتاب ببعض التراجم، كما أنه ترجم في هذا الكتاب وفي كتابه تكملة الإِكمال لبعض المعاصرين، وهو الأصل في معرفة هؤلاء الأشخاص، وقال الذهبى في تاريخ الإِسلام: هو مؤلف كتاب "التقييد في معرفة الكتب والمسانيد" وهو مجلد لطيف .. انتهى.
أما كتابه "تكملة الإِكمال" فهو هذا الكتاب الذي وفقني الله لإِتمام تحقيق الجزء الأول منه، وهو كتاب عظيم لا يقدر قَدْرَه إلا من قرأه وتدبره. وسيأتي الكلام على وصفه وبيان مزاياه إن شاء الله.
وقد قال الذهبي في سير النبلاء: وألّف مستدركًا على "الإِكمال" لابن ماكولا يدل على سعة معرفته، وقال في تاريخ الإِسلام وصنف المستدرك على إكمال ابن ماكولا في مجلدين دل على براعته وحفظه.
_________________
(١) توجد له عدة نسخ:
(٢) نسخة في المتحف البريطاني برقم (١٦٢٩).
(٣) نسخة في الأزهر برقم (١٣٧) مصطلح الحديث.
(٤) نسخة في مكتبة الحرم المكي الشريف.
(٥) نسخة في الجامع الكبير في صنعاء. وطبع الكتاب في عام ١٤٠٣ هـ طبعة غير علمية في حيدر آباد بالهند. وقد قدمه رسالة للدكتوراه في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر أخي وزميلي الأستاذ عبد الستار القدسي العراقي وهو قيد المناقشة.
(٦) وقد بدأ بتحقيقه الأستاذ محمد صالح المراد بتكليف من معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى بمكة.
[ ١ / ٣٢ ]
وقال في تذكرة الحفاظ: وكتاب "المستدرك على إكمال ابن ماكولا ينبئ بإمامته وحفظه.
أما كتابه في الأنساب فقال ابن خلكان: له كتاب لطيف في الأنساب مثل: الذيل على كتابي محمد بن طاهر المقدسي وأبي موسى المديني الأصبهاني الحافظين، وقد سماه صاحب كشف الظنون باسم الذيل فقال: الأنساب لأبي الفضل المقدسي وذيله لأبي موسى المديني والذيل على الذيل المذكور للحافظ ابن نقطة وليس بين يديّ هذا الكتاب حتى أستطيع أن أصفه وصفًا يليق بشأنه.
أما أهمية كتابه الرابع "الملتقط" مما في كتب الخطيب وغيره من الوهم والغلط، فظاهر من عنوانه ولعله يريد من "غيره" الحافظ عبد الغني والحافظ الدارقطني والحافظ الأمير ابن ماكولا الذين ألّفوا في المؤتلف والمختلف.
والتنبيه والاستدراك على أمثال هؤلاء الجهابذة النقاد له شأنه وله قيمته العلمية والدقة الفائقة. إلّا أني لم أعثر على هذا الكتاب أيضًا حتى أعلم مدى نجاحه فيما نبه على أوهام هؤلاء الأئمة وسيأتي بعض النماذج في الرد على الأمير في هذا الكتاب. قد ذكرت بعض الأمثلة منها في المقدمة وهي تدل على أنه رد علمى مدعوم بالأدلة.
أما كتابه اسم الخامس وهو اختصار تاريخ ابن شافع لا يقل في الأهمية عن سابقيه إلا أن الأصل والمختصر كلاهما من التراث المفقود حتى الآن حسب ما أعلم وتاريخ ابن شافع ذيل على تاريخ الخطيب على السنين إلى ما بعد الستين وخمسمائة فذكر الحوادث والوفيات، ذكر ذلك الذهبى في سير النبلاء في ترجمة ابن شافع.
[ ١ / ٣٣ ]