تظهر أهمية الكتاب بتداوله بين العلماء واستخدامه في كتبهم ومؤلفاتهم واعتمادهم عليه، فإذا ألقينا نظرة على كتاب الحافظ ابق نقطة هذا نرى أن هذا
_________________
(١) تقريب النووي مع تدريب الراوي ٢/ ٢٩٧.
(٢) تدريب الراوي ٢/ ٢٩٧.
(٣) الباعث الحثيث ص ٢٢٣ وفيه "محمد بن" ساقط.
(٤) التبصرة والتذكرة ٣/ ١٢٨.
[ ١ / ٣٨ ]
الكتاب بدأ يأخذ سمعته وصيته في حياة المؤلف نفسه فسمع منه الأئمة الكبار من المؤلف.
وقد جاء في آخر نسخة برنستون: نقلت من نسخة بخط المؤلف عليها ما مثاله: سمع جميع هذا الكتاب من لفظي، وهو عشرون جزءًا من الأصل الشيوخُ الأئمةُ: أبو الثناء حماد بن ثمال السويدائي، وأبو إسحاق إبراهيم بن درّي بن جعفر المصري، وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن مشرف الدمشقي، وأبو العباس أحمد بن عيسى بن عبد الله المقدسي، والحسن بن علي بن عبد الله الموصلي، وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغني المقدسي .. وذلك في مجالس آخرها مستهل ذي القعدة من سنة أربع وعشرين وستمائة.
هذا وقد اعتمد على كتابه هذا ياقوت الحموي في معجم البلدان ونقل منه كثيرًا من التراجم بلفظه ويصرح به تارة ويسكت أخرى. وياقوت أقدم وفاة من الحافظ ابن نقطة، فقال ياقوت في معجم البلدان ١/ ٢٨١ (أوش): وفي كتاب ابن نقطة عمران ومسعود ابنا منصور الأوشي الفقيه .. وانظر هذا في تكملة الإِكمال ترجمة (٢٠٨، ٢٠٩) في باب "الأوشي والأوسي".
ونقل ياقوت في معجم البلدان ١/ ٢٢٧ ترجمة محمد بن أحمد الأفراني الحامدي وأفران إحدى قرى نخشب .. ثم قال: من كتاب ابن نقطة وانظر هذه الترجمة في تكملة الإِكمال باب "الحامدي والجامدي" في حرف الحاء المهملة.
وترجم ياقوت في معجم البلدان ٤/ ٤٨٤ (كنكور) لجَبَاخ بن الحسن بن يوسف .. وقال في آخر الترجمة من كتاب ابن نقطة: وانظر هذه الترجمة في باب "جَنَاح وجَبَاخ" في حرف الجيم. وترجم أيضًا في معجم
[ ١ / ٣٩ ]
البلدان ٢/ ٣١ لأربعة أشخاص من التستريين وقال في آخرها: سمع منه الإِمام الحافظ ابن نقطة، وذكر ذلك، من شجاع إلى هنا يعنى التراجم الأربعة الأخيرة، وانظر هذه التراجم الأربعة في تكملة الإِكمال في حرف الباء الموحدة باب "البَشِيْري والتُّستَري .. ".
وفي كثير من المواضع ينقل منه ولا يشير إليه كما في ترجمة رقم (٢٠٤) لأبي الوليد يوسف بن عبد العزيز في باب "الأُنْدي والاُّبّدي" وراجع هذه الترجمة في معجم البلدان ٢/ ٢٦٤ وقارن بينهما.
أما ما ينقله عنه المتأخرون كالذهبى والحافظ العراقي وابن رجب والحافظ ابن حجر فهو كثير جدًا، وهو العمدة في كثير من التراجم، وفيما يلي أذكر بعض الأمثلة:
قال ابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٢١٣ في ترجمة ربيعة بن عامر بن بجاد: بجاد: بالباء الموحدة والجيم قاله ابن نقطة وانظر كلامه في حرف الباء الموحدة باب "بجاد ونجاد" ترجمة رقم (٢٦٥) فقال: بكسر الباء وفتح الجيم. وابن الأثير معاصر لابن نقطة.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٧ في ترجة خميس بن علي .. قال ابن نقطة: الحوز: قرية بشرقي واسط، وكان له معرفة بالحديث والأدب .. وانظر كلامه هذا في حرف الحاء المهملة باب "الحوزي والحوري والجَوْزي … " كما أنه نقل في سير النبلاء في ترجمة "ابن دحية عمر" وكلامه هذا في كتاب ابن نقطة في باب "جَمِيل وجُمَيِّل" في ترجمته، وقد اعتمد الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة على كتاب الحافظ ابن نقطة هذا في ضبط كثير من الأسماء والكلام على الرواة كما في ترجمة عبد الله بن محمد في ذيل
[ ١ / ٤٠ ]
طبقات الحنابلة ٢/ ٢٣٣ يقول فيه: قال ابن نقطة: سمع بالشام وبلاد الجزيرة، وقرأ الكثير، وله معرفة حسنة، قال لي أبو بكر تميم بن البندنيجي: إنّ اسمه الذي سمّى به "جزيرة".
وانظر كلامه هذا في هذا الكتاب في حرف الجيم باب "جُرَيْرَة وجُزَيْرَة وجَزِيرة .. " وقال أيضًا في ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٧ في ترجمة علي بن أبي طالب بن زِبِبْيَا .. وزِبِبْيَا قيّده ابن نقطة بكسر الزاي كسر الباء المعجمة بواحدة بعدها باء أخرى مثلها ساكنة وياء مفتوحة معجمة مق تحتها باثنتين، وانظر كلامه هذا في حرف الراء بابه "رشا وزِبِبْيَا".
وقال الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال في ترجمة أحمد بن جعفر بن أحمد الدُّبيثي برقم (٧٠): قال ابن نقطة: قال لي محمد بن سعيد بن الدبيثي أنه سمع معه من أبي طالب والناس يسيئون الثناء عليه انتهى، وانظر كلامه هذا في كتابه هذا في حرف الدال المهملة باب "الدَّثِيثْي والدُّبَيْثِي" ونقل الحافظ. ابن حجر في لسان الميزان ٤/ ١٣٣ في ترجمة عثمان بن حسن بن علي بن الجُمَيّل فقال: قال ابن نقطة: رأيته بالاسكندرية أوّل ما قدم، والناس مجتمعون عليه يوم الجمعة فقرأوا عليه جامع الترمذي .. ثم ظهر منه كلام قبيح في حق مالك والشافعى فلم أجتَمِع به لذلك. وانظر كلامه هذا في باب "جميل وجميّل" في حرف الجيم.
وكذا نقل الحافظ في ترجمة أخيه أبي الخطاب عمر بن حسن بن دحية في لسان الميزان ٤/ ٢٩٤ ما قاله ابن نقطة في الباب المذكور آنفًا من هذا الكتاب وهو: كان موصوفًا بالمعرفة والفضل إلّا أنه يدّعي أشياء لا حقيقة لها.
أمّا ما نقله الذهبي في "المشتبه" وابن ناصر الدين في "توضيح
[ ١ / ٤١ ]
المشتبه" والحافظ ابن حجر في "تبصير المنتبه" من كتاب الحافظ ابن نقطة فهو كثير لا يحتاج إلى استدلال، لأن كتابه هذا "تكملة الإكمال" من أهم مصادر هذه الكتب الثلاثة، وقد صرح به مؤلفوها فقال الذهبي في مقدمة المشتبه: هذا كتاب مبارك جمّ الفائدة في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب والكنى والألقاب .. إلى أن قال: وكلام الحافظ أبي بكر بن نقطة.
وتوضيح المشتبه شرح لكتاب الذهبي وصاحبه يعتمد على كتاب ابن نقطة كاعتماد صاحب الأصل بل يزيد عليه وقد نبه على كثير من أوهام الذهبي معتمدًا على كتاب الحافظ ابن نقطة هذا وذلك بين في هذا الكتاب وكتاب ابن ناصر الدين الآخر "الإعلام بما في مشتبه الذهبي من الأوهام".
أما الحافظ ابن حجر فقال في مقدمة تبصير المنتبه .. مع كونها في أصل ابن ماكولا وذيل ابن نقطة اللذين لخّصهما .. وقال أيضًا في آخر الكتاب: فصل في ذكر الكتب التي طالعتها على هذا المختصر اللطيف .. ثم ذكر فيه: "الذيل على الإِكمال" لابن نقطة في مجلدين وهو هذا الكتاب.