بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العَالَمِين والصَّلَاة والسَّلَام على سَيِّدنا محمدٍ وآله وصَحْبه الطَّيِّبينَ الطَّاهرين وعلى التَّابِعِين لهم بالإِحسان إلى يوم الدِّينِ.
أمَّا بَعد: فاعلم وَفَّقَك الله للخَيْرَات إنّى نَظَرْتُ في كتاب الأمِير أبي نَصْر عَلِىّ بن هِبَةِ الله بن عَلِيّ بن جَعْفَر الحافظ المعروف بابن مَاكُوَلا الَّذِى جمع فيه كُتُب الحُفَّاظ المُتقَدِّمين وصَارَ قُدْوَةً وعَلَمًا للمُحَدِّثِين وعُمْدةً للحُفَّاظ المُتْقِنِين وفَاصِلًا بين المُخْتَلِفِين ومُزِيلًا لشُبَهِ الشَّكِّ عن قُلُوبِ المُرْتَابِين، فَوَجَدتُّه قَد بَيَّضَ فيه تراجم، واستشهد ﵀ قبل أن يُلْحِقَها، ومواضع قد ذكر فيها قومًا، وترك آخَرِين يَلزَمُه ذكرُهم، ولم يُبَيِّض لهم، وتراجم قد نقلها ثقةً بمن تَقَدَّمه من غير كَشْفٍ، والصَّواب بِخِلافها وَأُخْرى كان الوهم مِنْ قِبَله فيها، ثم قد حَدَثَتْ مِنْ بَعْدِه تراجم لها من أسماء المُتَقَدِّمِين ونِسَبِهِم مَا يَشْتَبِه (^١) بها، فاستَخرتُ الله ﷿ (^٢) في جَمْعِ أبوابٍ تَشتَمِل على ما وَصَل إلَيَّ من ذلك، وسَطَّرُتها على وضع كتابه، وأَتْبَعْنَا كلَّ حرف بمُشْتَبه النِّسْبَة فيه مع ضَيْقِ الزَّمَان وتَعَذُّرِ الإِمكان، والاعتراف بالتَّقْصير في هذا الشأن، ليَسْتَذْكِرَ بذلك من أحَبَّ أن يَجْمَع كتابًا في هذا الفَنِّ، ولو وجدنا بعضَ الطَّلَبَةِ المتيقِّظِين قد نَظَر في هذا الباب وصَرَفَ الهِمَّة إليه لاعتمدنا في ذلك عليه؛ مع أنّه لم يمنعنا أن نَسْتَكْثِرَ مِمّا أورَدْنَاه إلَّا أنّا وجدنا
_________________
(١) في "ظ" ما يشبه والمثبت من "ت".
(٢) في "ظ" تعالى بدل "﷿" والمثبت من "ت".
[ ١ / ٩٠ ]
كثيرًا من الأسماء التي نحتاج إليها بخطِّ مَنْ لا يُعْتَمد علي ضَبْطِه، ولا تَلُوحُ آثارُ الإتقان في خَطِّه، وإن كان من ثِقَاتِ الرُّواة ومِمَّن يَتَّهِمُه بالحفظ بعضُ الطَّلَبَة الغُبَاة، فأخذنا ما وجدنا بخط الحُفَّاظ مثل أبي نُعَيْم الأصبهاني (^١)، ومؤتمن بن أحمد السَّاجى (^٢)، ومحمد بن طاهر المَقْدِسي (^٣)، وعبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْدِي (^٤)، وأبي الفضل محمد بن ناصر السَّلَامي (^٥)، وأبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفِي (^٦)، وأبي العَلاء
_________________
(١) أبو نعيم الأصبهاني هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني ولد سنة (٣٣٦) وتوفي سنة (٤٣٠). وله ترجمة في تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٩٢، طبقات الشافعية ٤/ ١٨ وطبقات الحفاظ ص ٤٢٣، وغاية النهاية ١/ ٧١ ووفيات الأعيان ١/ ٩١.
(٢) المؤتمن الساجى هو ابن أحمد بن على بن الحسن الربعي أبو نصر محدث بغداد ولد في صفر سنة (٤٤٥) ومات في صفر سنة (٥٠٧). وله ترجمة في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٤٦، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٠٨، والعبر ٤/ ١٥، وطبقات الحفاظ ص ٤٥٣ وفيه المؤتمن هو أحمد بن علي.
(٣) هذا تأخر في "ت" عن الذي يليه. وهو أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي ولد في شوال سنة (٤٤٨) ومات يوم الجمعة سنة (٥٠٧) في ربيع الأول. وله ترجمة في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٤٢، وطبقات الحفاظ ص ٤٥٢.
(٤) هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث المعروف بابن السمرقندى، ولد بدمشق سنة (٤٤٤) ومات في ربيع الآخر سنة (٥١٦). وله ترجمة في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٦٣، وطبقات الحفاظ ص ٤٥٩.
(٥) هو أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي ولد سنة (٤٦٧) ومات في شعبان سنة (٥٥٠). وله ترجمة في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٨٩، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٢٥، وطبقات الحفاظ ص ٤٦٦.
(٦) السِّلَفِي: بكسر السين وفتح اللام هو الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني توفي ﵀ يوم الجمعة في ربيع الآخر سنة (٥٧٦). وله ترجمة في الأنساب ٧/ ١٧١، والبداية والنهاية ١٢/ ٣٠٧، وتذكرة الحفاظ =
[ ١ / ٩١ ]
الحسن بن أحمد العَطَّار الهمذاني (^١)، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخَشَّاب النَّحوِي (^٢)، وأبي القاسم عَلِي (^٣) بن [الحسن] (^٤) بن عساكر الدمشقى، وأبي موسى محمد بن عُمر الأصْبَهاني (^٥)، وأبي سَعْد عبد الكريم بن محمد السَّمْعَاني (^٦)، وأبي عامر محمد بن سَعْدُون العَبْدَري (^٧)، ومَن بَعدَهم من ثِقَات الطَّلَبة المُمَيِّزِين والعلماء المبِّرزِين،
_________________
(١) ٤/ ١٢٩٨، وطبقات الحفاظ ص ٤٦٨.
(٢) هو الحافظ المقرئ الحسن بن أحمد بن الحسن العطار أبو العلاء الهمذاني، ولد سنة (٤٨٨). ومات في جمادى الأولى سنة (٥٦٩). وله ترجمة في بغية الوعاة ١/ ٤٩٤، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٢٤، وطبقات الحفاظ ص ٤٧٣، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ١٢٨، وغاية النهاية ١/ ٢٠٤.
(٣) هو أبو محمد النحوي عبد الله بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر الخشاب توفي عشية يوم الجمعة في رمضان سنة (٥٦٧). وله ترجمة في بغية الوعاة ٢/ ٣١.
(٤) هو الحافظ الكبير علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي صاحب التصانيف الكثيرة وصاحب تاريخ دمشق ولد سنة (٤٩٩) وتوفي ﵀ في حادى عشر رجب سنة (٥٧١). وله ترجمة في: البداية والنهاية ١٢/ ٢٩٤، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٢٨، وطبقات الحفاظ ص ٤٧٤، وطبقات الشافعية ٧/ ٢٥١.
(٥) الزيادة من "ت" فقط.
(٦) هو الحافظ أبو موسى محمد ابن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر المديني الأصبهاني. والمديني نسبة إلى مدينة أصبهان، ولد أبو موسى المديني سنة (٥٠١) ومات في جمادى الأولى سنة (٥٨١). وله ترجمة في: البداية والنهاية ١٢/ ٣١٨، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٣٤، وطبقات الحفاظ ص ٤٧٥، وطبقات الشافعية ٦/ ١٦٠.
(٧) هو الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني صاحب التصانيف النافعة ولد سنة (٥٠٦) ومات في جمادى الأولى سنة (٥٦٢). وله ترجمة في البداية والنهاية ١٢/ ١٧٥، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣١٦، وطبقات الحفاظ ص ٤٧١، وطبقات الشافعية ٧/ ١٨٠.
(٨) هو الحافظ أبو عامر محمد بن سعدون بن مُرجَّى الأندلسي نزيل بغداد من أعيان الحفاظ =
[ ١ / ٩٢ ]
وما وجدناه بغير خَطِّ هؤلاء ومن أشبَههم رَفَضْناه ولم نَلْتَفِت إليه، ولم نَعْتَمد في هذا الباب عليه مع أنَّ البَشَر لا يَخْلو من وَهْمٍ وغلَطٍ نسألُ الله الكريم (^١) أنْ يُوَفِّقَنا لصواب القَوْل والعملِ وأن يَحرُسَنَا من الخَطأ والزَّلَل بِمَنِّه وكَرَمِه إنَّه سميعُ الدُّعاء.
أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن علي الصُّوفي وعمر بن محمد بن مُعَمَّر قالا: أخبرنا أبو القاسم هِبَةُ الله بن محمد بن الحُصَيْن قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غَيْلان البَزَّاز قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حَدَّثَنا عبد الله بن رَوْح المدايني ومحمد ابن رِبْح البَزَّاز قالا: حَدَّثنا يزيد بن هَارُون قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد الأنْصَاري عن محمد بن إبراهيم [بن الحارث] (^٢) التَّيْمِي أنَّه سمع عَلْقمة ابن وَقَّاص يقول: سمعتُ عُمر بن الخَطَّاب ﵁ على المِنْبَرِ يقول: سمعتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول: "إنَّما الأَعمالُ بالنِّيَّةِ وإنَّما لِامْرِئ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُه إلَى الله وإلى رَسُولِه فهِجرتُه إلَى الله وإلَى رَسُولِه، ومَنْ كَانَتْ هِجْرتُه إلَى دُنْيا يُصِيبُها أو امرأَةٍ يَتَزَوَّجُها فهِجْرَتُه إلَى مَا هَاجَر إليه" (^٣).
_________________
(١) = وفقهاء الظاهرية مات سنة (٥٢٤). وله ترجمة في: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧٢، والصلة ٢/ ٥٦٤، وطبقات الحفاظ ص ٤٦١.
(٢) في "ت" العظيم.
(٣) الزيادة من "ت" فقط.
(٤) أخرجه البخاري في مواضع متعددة منها في بدء الوحى ١/ ٩ عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى به. وانظر الأطراف فيه. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب قوله - ﷺ -: "إنما الأعمال بالنِّيَّة .. " ٣/ ١٥١٥. كذلك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد به. وغيرهما.
[ ١ / ٩٣ ]
أخبرتنا عَفِيفَة بنت أحمد بأصبهان قالت: أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن الهَيْثم قراءَةً عليه وأنا أسمع في سنَةِ سبع عشرة وخمسمائة قال: أخبرنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله الحافظ قراءةً عليه، وأنا [حاضر] (^١) أسمع قال: أخبرنا أبو عَلِيّ محمد بن أحمد بن الحسن ابن الصَوَّاف قال: حَدَّثَنا أبو جَعْفَر الحسن بن علي بن الوليد قال: حَدَّثنا أبو الأحْوَض محمد بن حَيَّان قال: حَدَّثَنَا إسحاق الأَزْرَق حَدَّثنا شَرِيك عن لَيْث عن طاؤوس عن أبى هُرَيرة عن النَّبِىّ - ﷺ - قال: "يُبْعَثُ النَّاسُ على نِيَّاتَهِم" (^٢).
وأخبرنا زَاهِر بن أحمد الثَّقَفِي بأصْبَهان قال: أخبرنا الحُسَين بن عبد المَلِك الخَلَّال قال: أخبرنا إبراهيم بن مَنْصُور الخَبَّاز قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المُقْرئ قال: أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عَلِيّ بن المُثَنَّى [المَوْصِلي] (^٣) قال: حَدَّثَنا زهَيْر بن حَرْب قال: حَدَّثَنَا محمد بن خازم (^٤) حَدَّثَنَا الأعمش عن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِي عن أبي مَسْعُود قال: أتى النَّبيَّ - ﷺ - رجلٌ فقال: يَا رَسُول الله! إنّي أُبْدِعَ (^٥) بي
_________________
(١) الزيادة من "ت".
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الزهد باب النية ٢/ ٤٣١ (بتحقيق الأعظمي) عن أحمد ابن سنان ومحمد بن يحيى كلاهما عن يزيد بن هارون عن شريك به ونقل المحقق عن البوصيري قال: هذا إسناد فيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم في صحيحه وغيره. وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٣٩٢ عن أسود بن عامر عن شريك به.
(٣) ساقطة من "ت".
(٤) خازم: بمعجمتين وهو محمد بن خازم أبو معاوية من رجال التهذيب.
(٥) قال أبو عبيد: يقال للرجل إذا كلت ناقته أو عطبت وبقي منقطعًا به قد أبدِعَ به، وزاد الكسائي فقال: ويقال أبْدِعت الركاب إذا كلت أو عطبت وقال الزمخشرى: أبْدعت الراحلة =
[ ١ / ٩٤ ]
فَاحْمِلْنِى فقال رسول الله - ﷺ -: ليس عندي، فقال رجل يا رسول الله! أنا أَدُلّه على مَنْ يَحْمِله، فقال رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَه مثلُ أجْرِ فَاعِلِه" (^١).
وأخبرنا أبو عبد الله محمود بن أحمد بن عبد الرحمن بأصبهان قال: أخبرنا [أبو بكر] (^٢) محمد بن علي بن أبي ذَرّ الصَّالِحَاني قراءةً عليه وأنا أسْمع في ربيع الآخر من سَنَةِ ست وعشرين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو طَاهِر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عَلِيّ بن عاصم قال: حَدَّثَنا أبو عَرُوبَة الحَرَّانِي قال: حدّثنا محمد بن زُنْبور حدّثنا فُضَيل بن عَيَاض (^٣) عن الأَعْمَش عن أبي عَمْرُو الشَّيْبَاني عن أبي مسعود قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ - ﷺ - فقال: احمِلني، فقال: ما عندي ما أَحْمِلك ولكن ائتِ فلانًا فإنَّ عنده ما يَحْمِلُك فَأتَاه فَحَمَله، فقال النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَنْ دَلَّ على خَيْرٍ فهو كَفَاعِلِه" (^٤).
_________________
(١) = إذا انقطعت عن السير بكَلَال أو ظَلَع جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعًا منها أي إنشاء أمرٍ خارج عما اعتيد منها وألِف .. انظر غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٩ والفائق للزمخشري ١/ ٨٤.
(٢) أخرجه مسلم في الإِمارة باب فضل إغاثة الغازي … ٣/ ١٥٠٦ عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وابن أبي عمر كلهم عن أبى معاوية وهو محمد بن خازم به.
(٣) الزيادة في "ت".
(٤) في "ظ" عاص والمثبت من "ت" ومحمد بن زُنبُور يروي عن فضيل بن عياض راجع الإكمال ٤/ ١٩٠.
(٥) أخرجه الترمذي في العلم باب ما جاء الدال على الخير كفاعله ٥/ ٤١، ٤٢ بطريق شعبه وعبد الله بن نمير عن الأعمش به، وأبو داود في الأدب باب في الدال على الخير ٤/ ٣٣٣ بطريق سفيان عن الأعمش به. وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١٢٠ عن يعلى ومحمد ابنى عبيد عن الأعمش به وفي ٥/ ٢٤٧ بطريق شريك عن الأعمش به.
[ ١ / ٩٥ ]