ليس المقصود هنا تحقيق كتاب "الإِكمال" ولكننا بصدد تحقيق كتاب استدراك على الإِكمال أو تكملة للإِكمال، فمن الضروري أن نُعرِّف القارئ بكتاب "الإِكمال" وبصاحبه وبمنهجه فيه ليعلم مدى توفيق صاحب "الاستدراك" في استداراكاته، وقد حقق كتاب: "الإِكمال" عالم من العلماء المتبحرين وهو الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ما عدا الجزء السابع فإنّه عاجلته المنية قبل إكماله فأكمله الأستاذ نايف العباس.
وقد كتب الشيخ عبد الرحمن ﵀ مقدمة وافية للكتاب فذكر فيها أهمية الضبط والتقييد وتعرض للمؤلفات المشهورة في المؤتلف والمختلف وترجم للأمير ابن ماكولا ودرس كتابه دراسة عميقة، وذكر خلاصة منهج المؤلف في كتابه هذا والمحقق أدرى بما يحققه فلذا اكتفى هنا بنقل ما كتبه ﵀. قال: الكتاب مرتب على ترتيب حروف المعجم، فهو مقسوم إلى ثمانية وعشرين حرفًا وكل حرف مقسوم إلى قسمين، الأول ما جاء في الأسماء
_________________
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٠٥.
(٢) البداية والنهاية ١٢/ ١٢٣.
[ ١ / ٢٣ ]
والألقاب والكنى، والثاني في مشتبه النسب، وكل قسم من هذه الأقسام مرتب على أبواب يشتمل كل باب على مادتين فأكثر، يذكر تحت كل مادة شخص أو أكثر، فإذا كثروا بدأ بالأشخاص الذين يقع الاشتباه في أسمائهم أو ألقابهم أنفسهم، فإذا فرغ منهم قال: (الكنى والآباء) فذكر من يقع الاشتباه في كنيته أو في اسم بعض آبائه أو كنيته. مثال ذلك قال في حرف الباء الموحدة: "باب بَجَيْر وبَحِير وبُحَير وبُحْتُر" ثم ذكر المادة الأولى وهي (بُجَيْر) فذكر بجير بن أبي بجير، وبجير بن بَجْرَة، وبجير بن زهير، وعدة بجيرين ثم قال: "الكنى والآباء" أبو بُجَير محمد بن جابر، وأبو بجير زهير بن أبي سلمى .. والحارث بن بجير .. وجابر بن بجير .. وعند الاستواء يقدم الرجال على النساء، ويقدم الصحابة فمن بعدهم من الرواة الأقدم فالأقدم، ثم الشعراء والأمراء والأشراف في الإِسلام والجاهلية، هكذا شرط في خطبته، ووعد بأن يرتب الأبواب على ترتيب الحروف، وإذ كان الاشتباه قد يكون في الحرف الأول، فلا بد أن يجمع في الباب بين مادتين مشتبهتين على الأقل مع أن إحداهما من حرف والأخرى من آخر. مثل حرف الباء (باب باشر وناشر وياسر وماشر) فترتيب الكتاب على ثمانية وعشرين حرفًا إنما هو بالنظر إلى أوّل مادة تذكر في الباب، مثل (باشر) هنا، وفي الإِمكان أن يجعل هذا الباب في حرف النون بتقديم مادة (ناشر) وفي التحتية بتقديم (ياسر) وقس على ذلك .. والأمير يحاول أن يكون للتقديم مسوغ، ولذلك نجده قد يذكر الباب في حرف ثم يكتب في الحاشية في موضع آخر أنه ينبغي تأخير ذاك الباب إليه كما سترى في هذه التعليقات.
وبناء على ذلك تختلف النسخ ويختلف ترتيب المؤلفات في الفن، وإنما الممكن مراعاة ترتيب الأبواب باعتبار الحرف الثاني وما بعده من المواد الأولى
[ ١ / ٢٤ ]
منها، وقد راعى الأمير هذا في الجملة، وأخل به في مواضع لأسباب قد تظهر، فقدم في باب الألف باب أبين وما يشتبه به على باب أبّا وما يشتبه به، وكان ذلك لأن قبلهما باب (آمين، وأَمين وأُمَيْن) و(أبين) قد يشتبه بذلك في الجملة بخلاف أبّا، وعلى كل حال فالإِخلال بالترتيب لا ضير فيه فإنّ الفهارس تغني عنه وتزيد.
كثيرًا ما يستطرد الأمير بذكر نتف من أنساب القبائل والمشاهير نقلًا عن أئمة النسابين من كتبهم المشهورة ويذكر نسخ كتبهم الصحيحة التي وقعت لشيوخهم الذين تلقى عنهم وأسانيدهم.
كثيرًا ما يذكر الخلاف، ويرجح تارة ويسكت أخرى، وإذا رجح ذكر حجته، وقلما يتعرض في الإِكمال لتوهيم بعض من قبله، لأنه أفرد لذلك كتاب "مستمر الأوهام".
* * *
[ ١ / ٢٥ ]