لم يذكر المؤلف منهجه في الكتاب في مقدمته، واكتفى ببيان سبب تأليفه فقال: إنّي نظرت في كتاب الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر الحافظ المعروف بابن ماكولا الذي جمع فيه كتب الحُفَّاظ المتقدمين، وصار قُدْوَة للمحدثين، وعُمدةً للحفاظ المتقنين وفَاصلًا بين المختلفين ومزيلًا لشبه الشك عن قلوب المرتابين، فوجدتّه قد بَيَّض فيه تراجم، واستشهد ﵀ قبل أن يُلْحِقها، ومواضع قد ذكر فيها قومًا، وترك آخرين يلزمه ذكرهم،
[ ١ / ٤٢ ]
ولم يبيّض لهم، وتراجم قد نقلها ثقةً بمن تقدمه من غير كشف، والصواب بخلافها، وأخرى كان الوهم من قبله فيها، ثم قد حَدَثَتْ من بعده تراجم لها من أسماء المتقدمين ونسبهم ما يشتبه بها، فاستخرت الله تعالى في جمع أبواب تشتمل على ما وصل إليّ من ذلك، وسطّرتها على وضع كتابه، واتبعنا كل حرف بمشتبه النسبة فيه، مع ضيق الزمان وتعذر الإِمكان، والاعتراف بالتقصير في هذا الشأن، ثم ذكر أنه اعتمد في ضبط الأسماء التى ذكرها على خطوط الحفاظ الذين ذكرهم ثم اتبع ذلك حديثين في إخلاص النية وحديثين آخرين في ثواب الدلالة على الخير، ثم ذكر تراجم الحفاظ الثلاثة الذين جمع كتبهم الأمير ابن ماكولا في كتابه الإِكمال وانتهى من المقدمة.
ويبدو أنه اكتفى بما ذكره الأمير عن منهجه في كتابه الإِكمال، لأن الحافظ ابن نقطة ألّف كتابه هذا تكملةً واستدراكًا على كتاب الأمير، ويدل على هذا قوله في المقدمة: وسطّرتها على وضع كتابه.
وقد تقدم أني ذكرتُ منهجَ الأمير في كتابه "الإكمال" عند ذكره ونقلت ما ذكره محققه العَلَّامة المعلمي مستنبطًا من المقدمة مع ملاحظاته التى أبداها على ضوء دراسته للكتاب.
ومن المستحسن هنا أن أذكر منهج الأمير من لفظه من مقدمة كتابه حتى يكونَ القارئ على بينةٍ تامّة من منهجه في الإِكمال وبالتّالي من منهج الحافظ ابن نقطة في كتابه "تكملة الإِكمال".
فقال بعد أن ذكر سبب تأليفه: فآثرت أن أعمل في هذا الفن كتابًا جامعًا لما في كتبهم، وما شَذّ عنها، وأسقط ما لا يقع الإِشكال فيه مما ذكروه وأذكر ما وهم فيه أحدهم على الصحة، وما اختلفوا فيه، وكان لكل قول وجه
[ ١ / ٤٣ ]
ذكرته إلى أن قال: ورتبته على حروف المعجم، وجعلت كل حرف أيضًا على حروف المعجم وبدأت في كل باب بذكر من اسمه موافق لترجمته ثم بمن كنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت في كل صِنْف الصحابة وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم إن كانوا في ذلك الباب، وإلا الأقدم فالأقدم من الرواة ثم جعلت بعد ذكر من له رواية، الشعراء والأمراء والأشراف في الإِسلام والجاهلية، وكل من له خبر من الرجال والنساء، وختمت كل حرف بمشتبه النسبة منه ليقرب إدراك ما يطلب فيه، ويسهل على مبتغيه. انتهى.
وقد راعى الحافظ ابن نقطة هذا في الجملة وأخل به في مواضع مثال ذلك أنه ذكر باب "الأثير والأبتر" بعد باب "الأجب والأخت والأخن" وباب أحمد وأحمر، والترتيب يقتضى تقديمه عليهما، وكذا أخر بابَ "أسا وأيتبا" عن باب "أَسِيد وأُسَيْد" مع أنّ الترتيب يقتضى التقديم عليه وغير ذلك، وعلى كل حال فالإِخلال بالترتيب لا ضير فيه فإنّ الفهارس تغنى عنه إن شاء الله.