بعض السقوطات منها وفرز بعض التراجم المتداخلة في بعضها.
كما قمنا بإعادة ترتيب تراجم هذه الفترة على حسب السنوات - إذ وقع في الأصل المعتمد عليه اضطراب - لتكون على نسق الفترة الثانية من هذه التكملة وعلى سياقها.
أما الفترة الثانية: وهي من سنة ٧٠١ هـ إلى آخر حياة المصنف، فقد اعتمدنا فيها على أصلين خطيين جيدين:
أحدهما: هو نسخة شستربتي بدبلن - إيرلندا برقم (٤١٠٠)، وقد كُتبت في حياة المؤلف وقُرئت عليه، وهي ناقصة من أولها بمقدار عشر ورقات.
والثاني: هو نسخة جامعة ليدن بهولندا برقم (٣٢٠)، وناسخها عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي، نسخها سنة ٨٧٥ هـ (^١).
وقد طُبعت هذه الفترة في مجلد باسم "ذيل تاريخ الإسلام" في دار المغني بعناية مازن باوزير (^٢)، ونشره بهذا الاسم اعتمادًا على ما ذكره القرشي في بداية نسخته: من أن غير واحد أخبره عن الحافظ الذهبي أنه قال: هذا مجلد ملحق بتاريخ الإسلام شِبه الذيل عليه.
قلنا: وهذا ما سبَّب اختلاف الناقلين عن الذهبي من هذه التكملة في تسميته، فهذا تقي الدين الفاسي في عدة مواضع من كتابه "ذيل التقييد في
_________________
(١) وهاتان النسختان أرسل بهما إلينا صاحبنا المفضال الشيخ محمد بن ناصر العجمي حفظه الله وبارك في عمره.
(٢) ولم يسلم عمله من كثرة التحريفات والتصحيفات، لكن ليس كما وقع في طبعة دار الفكر.
[ ٢٩ / ٧ ]
رواة السنن والمسانيد" (^١) لا يجزم في هذه الفترة بتسمية، فيقول: ذيل سير النبلاء، وقيل: هو ذيل تاريخ الإسلام. إلا أنه لما ألَّف كتابه "تعريف ذوي العلا بمن لم يذكره الذهبي من النبلا عاد فاعتبر هذه الفترة ذيلًا لـ "سير النبلاء" ثم ذيل هو عليه بـ "التعريف".
وأما ابن تغري بردي فسمّاه في "المنهل الصافي" (^٢): "ذيل تاريخ الإسلام".
وسمّاه الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة": "ذيل سير النبلاء"، وعدَّه من مصادره في كتاب "الدرر" (^٣). وكذلك سمّاه السخاوي في "التحفة اللطيفة" (^٤). وسمّاه الحافظ في الدرر مرة أخرى: "سير أعلام النبلاء" وذلك أثناء ترجمة صالح بن عبد الله ابن الصباغ (٧٢٧ هـ) (^٥).
أما الدكتور بشار عواد فرجح أن يكون هذا القسم هو المتمِّم لـ "سير أعلام النبلاء" وليس ذيلًا عليه ولا على "تاريخ الإسلام"، وهو المجلد الرابع عشر من الكتاب الذي خُتِمَ به الكتاب. وقد دلَّل على ذلك بأدلة ذكرها في المقدمة التي كتبها ل "السير" (^٦).
_________________
(١) انظر: ١/ ٢٨٦ و٢/ ١٦٧، ١٩٦، ٢٢١.
(٢) المنهل الصافي: ١/ ٢٠٣، حيث نقل منه ترجمة القاضي السروجي الحنفي المتوفى سنة ٧١٠ هـ.
(٣) مقدمة الدرر الكامنة: ١/ ٣، وانظر أيضًا ٣/ ٢٧ ترجمة عبد الله بن أبي جمرة السبتيّ المالكي المتوفى سنة ٧١٠ هـ، فقد ذكر أنه نقلها من "ذيل سير النبلاء".
(٤) ١/ ٢٤٩ في ترجمة جوبان المتوفى سنة ٧٢٨.
(٥) الدرر الكامنة: ٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧.
(٦) ص ٩٥ - ٩٧.
[ ٢٩ / ٨ ]
ومما يَصلُح أن يتأيّد به قولُ الدكتور بشار أيضًا عدة أمور:
أولها: ظاهر كلام تقي الدين الفاسي في خطبة "تعريف ذوي العلا فيمن لم يذكره الذهبي من النبلا، حيث ذكر أن الذهبي قد ختم كتابه "سير أعلام النبلاء" بترجمة الحافظ جمال الدين المِزِّي. وترجمة المزّي هذه هي التي ختم بها الذهبي هذه التكملة التي بين أيدينا، كما في النسخة المعتمدة في طبعة الفكر.
ثانيها: ما نقله الشوكاني في "البدر الطالع" (^١) عن الذهبي في ترجمة تنكز نائب الشام، فقد قال الشوكاني قال الذهبي في أواخر كتابه "سير أعلام النبلاء": كان ذا سطوة وهيبة … إلى آخره. وترجمة تنكز هذا في هذه التكملة برقم (٩٣٢).
ثالثها: أن العلّامة ابن الوزير في كتابه "العواصم والقواسم" (^٢) نقل ترجمة ابن تيميّة بنصها كما هي هنا في هذه التكملة، وأشار إلى أنه أخذها من "النبلاء" للذهبي، مما يعني أنها من أصل الكتاب، وليس ذيلًا عليه.
رابعها: أنه وقع في الأصلين الخطيين قبل ترجمة الكحال رقم (٨١٨) عنوان فيه: الطبقة الأربعون. وهذا دليل على أنَّ هذا الجزء هو الذي تمم فيه المصنف كتابه "سير أعلام النبلاء" إلى أربعين طبقة، والله تعالى أعلم.
لكن يعكِّر على ذلك ما ذكرناه سابقًا من كلام الحافظ الذهبي فيما نقله القرشي في نسخته: أن هذا مجلد ملحق بتاريخ الإسلام شبه الذيل
_________________
(١) ١/ ١٧٣.
(٢) ٥/ ٢٦٢.
[ ٢٩ / ٩ ]
عليه. ومن أقوال المؤرخين ممن نقل عن الذهبي كما سبق.
من هنا يظهر أنَّ هناك اختلافًا واضطرابًا بين أهل العلم في تسمية هذه التكملة هل هي من أصل "السير" أم هي ذيل عليه أم هي ذيل على "تاريخ الإسلام"، لكن من خلال عملنا تبين لنا أنَّ هذه التكملة هي عبارة عن فترتين: الأولى (٦٥٤ - ٧٠٠) وهي تكملة للسير بلا ريب، لأنَّ كثيرًا من تراجمها مترجم بنحوه في "تاريخ الإسلام"، وأما الثانية (٧٠١ - إلى وفاة المؤلف) فتصلح أن تكون تكملةً للكتابين معًا، لذلك رأينا - خروجًا من هذا الخلاف - أن نجعل تسميته "تكملة الحافظ الذهبي على كتابيه سير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام"، وبذلك نكون قد أعملنا القولين، ويكون قد تمَّ للذهبي ﵀ مراده في إكمال كتابيه الجليلين والله تعالى أعلم، وهو الموفِّق.
عادل مرشد
أحمد برهوم
عمّان: ٢٢ رجب ١٤٣٥ هـ
٢٢ أيار ٢٠١٤ م
[ ٢٩ / ١٠ ]
الورقة الأولى من نسخة القرشي
[ ٢٩ / ١١ ]
الورقة الأخيرة من نسخة القرشي
[ ٢٩ / ١٢ ]
ورقة من البداية من نسخة دبلن، وما قبلها ناقص
[ ٢٩ / ١٣ ]
ورقة أخيرة من نسخة دبلن فيها ثبت قراءة على المصنف
[ ٢٩ / ١٤ ]
﷽
وبه نستعين