شاعر وقته، وكان يهوديًا فأسلم، ديوانه مشهور.
توفي غريقًا في البحر سنة ثمان وخمسين وست مئة كهلًا.
ونظمه في الذّروة، وله ديوان يحفظه الأدباء لحسنه، وهو القائل:
مضى الوصلُ إلّا منيةً تبعثُ الأسى … أداوي بها همِّي إذا الليل عَسعَسا
أتاني حديث الوصل زَورًا على النوى … رداءً وسقاني من الحب أكؤُسا
وله:
تأمَّلْ لظى شوقي وموسى يَشُبُّها … تجد خير نارٍ عندها خير مُوقِدِ
إذا ما رَنَا شزْرًا فعن لحظِ أحورٍ … وإن يلوِ إعراضًا فصفحةُ أغيَدِ
وعذَّب بالي نعَّم الله باله … وسهَّدَني لا ذاق بلوى التسهُّدِ
فيا طيبَ سُكْر الحب لولا جنونُه … مَحَالذَّة النشوان سكرُ المعربِدِ
وبلغني عن أبي حيان النَّحْوي: أنَّ قاضي الأندلس محمّد بن أبي نصر قال: نظم الهيثم مديحًا في المتوكل بن هود، وقدمت ألويةٌ وأعلام من الخليفة العباسي، ولم يتابع أحدٌ بني العباس قبله بالأندلس، فحضر ابن سهل عند الهيثم وهو ينشد قصيدته، فقال ابن سهل - وكان حَدَثًا وفهمًا -:
أعلامه السُّودُ إعلامٌ بسُؤدَدِه … كأنهنَّ بخدِّ المُلك خِيلانُ
فقال: أهذا لك؟ قال: نعم، الساعةَ قلتُه، فقال: إن عاش هذا ليكوننَّ أشعرَ أهل الأندلس.
_________________
(١) (*) تاريخ الإسلام: ١٤/ ٩١١، الوافي بالوفيات: ١/ ٢٠.
[ ٢٩ / ٢٩ ]
أنشدني صلاح الدين، أنشدنا الأستاذ أبو حيان لابن سهل يمدح النبيَّ ﷺ قبل أن يُسلِم:
ورَكْبٍ دعتهم نحوَ طَيْبةَ نيَّةٌ … فما وجدتْ إلّا مطيعًا وسامعا
يسابق وَخْدَ العِيس ماء شؤونهم … فيَقْفون بالشوق المَليّ المَدامعا
إذا انعطفوا أو رجّعوا الذِّكر خِلتَهم … غصونًا لِدانًا أو حمامًا سواجعا
تضيء من التقوى خبايا صدورهم … وقد لَبِسوا الليلَ البهيمَ مَدارعا
تكاد مناجاة النبيّ محمد … تنمُّ بهم مِسْكًا على الشمّ ذائعا
تَلاقَى على وِرْد اليقين قلوبهم … خوافق يذكرن القَطا والمشارعا
قلوب عرفن الحق فهي قد انطوت … عليها جنوبٌ ما عرفن المضاجعا
سقى دمعُهم غرسَ الأسى في ثَرَى الجَوَى … فأنبت أزهارَ الشُّحوب الفواقعا
تساقَوْا لِبان الصدق محضًا بعزمهم … وحرّم تفريطي عليَّ المراضعا
فلا تصرفوه إن قتلتم فإنه … أمانتكم ألا فردُّوا الودائعا
مع الجَمَرات ارموا فؤادي فإنه … حصاةٌ تلقَّت من يد الشوق صادعا
بلغتَ نصاب الأربعين فزكِّها … بفعل تُرى فيه منيبًا ورابعا
وما اشتبَهَت طرق النجاة وإنما … ركبتَ إليها من يقينك ظالعا
وهذا مَعين النصح إن كنت واردًا … وهذا دليل الفوز لو كنت تابعا
هم دخلوا باب القَبول بقَرْعهم … وحسبيَ أن أبقى لسنّي قارعا
ووالله مالي في الدخول وسيلةٌ … تُرجَّى ولكنْ أعرف البابَ واسِعا
[ ٢٩ / ٣٠ ]