فتح الدين عمر ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن الكامل محمد ابن العادل.
تملك والدُه مصرَ بعد الكامل نحو عامين، ثم انحرف عنه الأمراء وكاتبوا أخاه الملك الصالح فخر الدين فأقبل وتَسَلطنَ وقبض على أخيه هذا، فبقي في الاعتقال ثمان سنين، قيل: وكانت سلطنتُه بضعة وعشرين شهرًا.
أنبأنا سعد الدين بن حَمّوَيه قال: في خامس شوال سنة خمس وأربعين جهَّز السلطان أخاه العادل مع نسائه إلى الشَّوبك، فبعث إليه الخادم مُحسن إلى الحبس يقول: رَسَمَ السلطانُ أنت تروح إلى الشوبك، فقال: إن أردتم قتلي فهنا أَولى ولا أروح أبدًا، فلامه وعَذَلَه، فرماه بدَوَاة، فخرج وعرَّف أخاه، فقال: دبِّر أمره، فأدخل إليه ثلاثة خنقوه ليلة ثاني عشر شوال، وأظهروا أنه شنق نفسه وعلَّقوه، ثم أخرجوا جنازته مثل الغرباء.
وقال ابن واصل: كان يعاني اللهوَ واللعب، ويقدِّم من لا يَصلُح من ندمائه ويُهمِل الكبار، فمالوا إلى عزله وخَذْله.
قلت: نشأ المغيث عند عمّة أبيه، ولما مات الصالح أراد فخر الدين
_________________
(١) (*) تاريخ الإسلام: ١٥/ ٥٨، الوافي بالوفيات: ٢٢/ ٢٧٢.
[ ٢٩ / ٥٤ ]
ابن الشيخ أن يُسلطنَ المغيثَ فلم يتمَّ ذلك، وحُبس ثم اعتُقل بالشَّوبك، وكان عليها وعلى الكرك الطَّواشي الصَّوابي، فلما سمع الصوابي بقتل المعظَّم أخرج المغيثَ وسلطنه بالكرك والشوبك، وصار أَتابِكَه، وكان المغيث جوادًا شجاعًا كريمًا.
ثم في سنة إحدى وستين تهيَّأ الملكُ الظاهر لحصار الكرك، فنزلت أم المغيث إليه إلى غزة فأكرمها، وتردَّدت الرسل، وجاء المغيث وفزع من القبض عليه، ثم نزل فأكرمه السلطان، ومنعه من الترجّل وسايره إلى المخيم، وبعث به إلى مصر، وخُنق سرًا، ثم قُتل الذي خنقه لكونه أُفشى ذلك، وعاش ثلاثين سنةً أو أكثر كأبيه، وخلَّف ولدًا مراهقًا، فأعطاه السلطان إمرة مئة فارس.
وقال الشرف ابن هُرمُز: كنت معه وكنت ناظر خزانته، فبقي [يقلق] ثم فاتَحَني واستشارني، فقلت: احلف لي أن تكتم علي. فحلف، فقلت: قم الساعةَ من تحت الجام واركب حجرتك غيلةً، فما تصبح إلّا بالكرك اعص بها، فما فعل، وسار لحتفه.
قلت: قتله الظاهر لمكاتبات من أمراء البحريّة للمغيث لمّا كتب إليهم في أطماعهم في الشام، وأثبت ذلك. وفرح الظاهر كثيرًا بالكرك، والأمرُ الله.