العلامة الحافظ المُقْرئ الأوحد ذو الفضائل، جمال الدين أبو بكر
_________________
(١) (*) تاريخ الإسلام: ١٥/ ٨٥، شذرات الذهب: ٧/ ٥٤٣. (*) تاريخ الإسلام: ١٥/ ٩١، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٨، الوافي بالوفيات: ٥/ ١٦٦.
[ ٢٩ / ٧٨ ]
محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مَسْدي، الأَسَدي المُهلَّبي الغَرْناطي المجاوِر.
صاحب التصانيف، ويعرف قديمًا بابن البابش، بموحدتين ثم معجمة.
ولد سنة نيِّف وتسعين، ولبس الخِرْقة من جدّه الشيخ موسى في سنة اثنتين وست مئة، ومن الأمين عبد اللَّطيف بن النَّرْسي، لبّسه بغرناطة عن الشيخ عبد القادر.
وسمع في سنة ثمان وست مئة وبعدها - وهلمّ جرًّا - بالأندلس، وبمدائن المغرب، وبمصر والشام والحجاز، وعمل "معجمه" في ثلاث مجلدات كبار، و"كتاب المناسك" في مجلدين، وتواليفه تنبئ بإمامته بالقراءات والحديث والفقه والخلاف، وله يدٌ باسطة في الإنشاء والبلاغة، وجودة النظم، وله أوهام في الحديث لُيِّن من أجلها، ومن أجل تشيُّعٍ فيه وذمٍّ لبني أميّة، بل ونال من أم المؤمنين عائشة لأجل وقعة الجمل، فمُقِت لذلك، وامتنع شيخنا رضيُّ الدين الطبري من الرواية عنه.
حدَّث عن: ابن العديم، وأبي القاسم بن بقي، وأبي محمد ابن الأستاذ الحلبي، والفخر الفارسي، ومحمد بن العماد، والحسين بن صَصْرَى، وابن صبَّاح، وطبقتهم.
روى عنه الدُّوَيْداري، ومجد الدين الطبري، وشرف الدين الدِّمْياطي.
وحكى لي عفيف الدين بن المَطَري عن التَّقي المَعمَري قال: سألت أبا عبد الله بن المغربي المَزَاليّ عن ابن مَسْدي فقال: ما نُقِم عليه غير كلامه في أم المؤمنين عائشة.
ثم حدَّثني العفيف: أنَّ ابن مَسْدي كان يُداخل الزَّيديَّة فولَّوه خطابَة
[ ٢٩ / ٧٩ ]
الحرم، وكان يُنشئ الخُطَب في الحال، وغالب كتبه بأيدي الزّيديَّة.
وأراني العفيف قصيدة لابن مَسْدي من ست مئة بيت، ينال فيها من معاوية وذويه.
ومن أوهامه: تخريجه لابن الجُمَّيزي عن شُهْدةَ من رابع "المَحامِليات"، ولم يسمعه.
وخرّج عن ابن ناصر بإجازته عن عبد الواحد المليحي وما أدركه أبدًا.
وخرّج لأبي الفضل ابن الخبّاز حديثًا عن عبد الله بن بَرِّي ما سمعه منه، وحاققه على ذلك عبيدٌ الحافظ، وطالبه بيانًا بالأمر، فما وجده، وكتب غلطًا ولم يتعمد.
ومَسدي، بالفتح، ومنهم من ضمّه ونوّن.
ونقل أبو محمد الدِّلاصي أنه غضَّ من عائشة.
ورأيت له "مناقب أبي بكر الصدِّيق" في مجلَّد بالأسانيد نقلت منه نفائس.
قُتِل ابن مَسْدي في بيته غِيلةً، وذهب دمه هدرًا في شوال سنة ثلاث وستين وست مئة، وله نحو من سبعين سنة.
ومن نظمه ما كتب إلينا الفقيه عبد الله بن محمد الطبري، أنه قرأ عليه:
يا ذا الذي لم يَزَل في مُلكه أزَلًا … ماذا أقول ولا أُحصي الثناءَ ولا
علوت قدْرًا فما قدْرُ العقول وقد … عقَلْتها فيك عن مفهوم قولِ علا
لاهُمَّ فينا دليلٌ منك يُرشدنا … إليك لم نتحرف عن حرف من وإلى
فلا طريق إلى تحقيق معرفةٍ … إلّا لمجهلةٍ حيث المجاز فلا
حمّى منيعٌ فلا يرقى لمَعقَلِه … إلّا بسُلَّم تسليمٍ لمن عقَلا
[ ٢٩ / ٨٠ ]
سبحانك الكلُّ دلَّ الكلَّ منك على … معنى الخصوص فحسبُ العلم ما جهلا
يا أوّلًا لا لحدٍّ بل لبَدْأتِنا … يا آخِرًا لا انتهاءً بل لنا فبلى
عرَّفتني بك إذ عرَّفتني بي في … ضَرْب المثالِ فلم أضرِب لك المَثَلا
حصلتُ منك على كنز اليقين فما … يفنى على الدَّهر بالإنفاق ما حَصَلا
مَن ظلَّ يحسِب أعراضًا يعدِّدُها … فحسبيَ اللهُ لا أبغي به بَدَلا
قال اليَعْمَري الحافظ: قرأتُ على عَلَم الدين الدُّوَيداري، أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الصفراوي، أخبرنا ابن عماد، فذكر حديثًا. كذا دلَّسه له الدَّوَيداري، كنَّاه باسم ولدٍ له ونسبه إلى أبي صفرة فقال: الصفراوي.
وممن كان يعظِّم ابنَ مَسْدي شيخُنا ابن دقيق العيد.