العلّامة قاضي القضاة، بدر الدين أبو المحاسن، يوسف بن الحسن، السِّنجاري الزَّرْزاريُّ الشافعيّ.
ولي قضاء بعلبك وغيرها، فكتبوا له حينئذٍ قاضي القضاة.
قال اليونيني (^١): كان يسلك ببَعْلَبك من التجمّل والخيل والمماليك ما لا يسلكه الوزراء الكبار، ثم عاد إلى سِنْجار وولي قضاءها، وهي للملك الصالح، فلما نازله صاحب المَوصِل لؤلؤ، وكاد أن يسلِّمها، نزل القاضي في الليل من السُّور، وسار إلى الخُوَارِزْمِيَّة، وركب الأهوال، فاجتمع بالخُوارزمية واستمالهم ومنّاهم، فأقبلوا معه، وأقبل أيضًا المغيث ولد الصالح من حرّان، فرحل لؤلؤ هاربًا، وأُخذت أثقاله، فعظم بهذا السِّنجاري عند الصالح. فلما تسلطن وَفَدَ إليه، ففرح به وأكرمه وولَّاه قضاء مصر مع الوجه القِبْلي، ثم ولي قضاء القاهرة وعظُم مَحَلُّه.
وقد تكلم فيه فخر الدين ابن شيخ الشيوخ ونسبه إلى الرِّشْوة، فكتب
_________________
(١) (*) تاريخ الإسلام: ١٥/ ٩٣، الوافي بالوفيات: ٢٩/ ٨٠.
(٢) ذيل مرآة الزمان: ٢/ ٣٣٢.
[ ٢٩ / ٨٣ ]
على ورقته السلطانُ: يا أخي فخر الدين، للقاضي بدر الدين عليَّ حقوق عظيمة، أقوم بشكرها.
وتولى بدر الدين أيضًا تدريس الصالحية، وباشر الوزارة، ثم عُزِل في دولة الظاهر، ولزم بيته مع وفور حرمته، وترداد الكبار إليه.
وكان جوادًا كريمًا، تامّ المروءة، مقصدًا، حجَّ وقام بمكة، وكان كثير الأموال من المترفين.
مات في رجب سنة ثلاث وستين وست مئة، عن خمس وثمانين سنة.