ملك الأمراء، جمال الدين أبو الفتح موسى بن يغمور بن جلدك الياروقي.
مولده بالصعيد في سنة تسع وستين وخمس مئة.
وكان أميرًا جليلًا، جوادًا شجاعًا، عالمًا، حازمًا، خبيرًا بالأمور، تنقَّلت به الأحوال، وناب بديار مصر للسلطان نَجْم الدين مدَّة، ثم استنابه بدمشق، فلما تملَّك المُعِزّ كاتبه واستماله، فلم يجبه، فلما قدم صاحب حلب وغلب على دمشق حلف له، واعتمد عليه الملك الناصر، ولم يكن له نظير سوي ناصر الدين واقف القَيْمُريّة.
وكان محسنًا إلى الذي كان مملوكَه، وهو علاء الدين البُنْدُقدار الصالحي، أستاذ السلطان الملك الظاهر، وكان محسنًا أيضًا إلى الملك الظاهر حال إمرته، فلما تسلطن الظاهر اشتغل عنه ثم أقبل عليه، ورَعَى
_________________
(١) (*) صلة التكملة: (٩٦١)، ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٣٠، تاريخ الإسلام: ١٥/ ٩٢.
[ ٢٩ / ٨٤ ]
له أياديه، وصيّره أستاذ داره بمصر، وكان وافر الحشمة، صائب الفِراسة، كثير البذل للفقراء، متودِّدًا إلى الكبراء.
سمع من: الفخر الفارسي، وابن المقيَّر، وحدَّث باليسير.
قال ابن واصل: كان علاء الدين أيدكين البندقدار من كبار الأمراء، فقبض عليه أستاذه الملك الصَّالح وأخذ غلمانه، فمنهم رُكن الدين بَيْبَرس الذي تملَّك، المشهور بالبندقداري. قال: وكان أيدكين المذكور مملوكًا قبل الصالح لجمال الدين بن يغمور.
قلت: من عجيب الاتفاق أنَّ أستاذ السلطان يصير أستاذ داره.
مات في شعبان سنة ثلاث وستين وست مئة برمل مصر عند الغزالي وحمل فدفن بمصر.