المحدِّث الأَثري الزاهد الصادق، أبو محمد محمود بن أبي القاسم إسفنديار بن بدران بن أبيَّان، الدَّشْتي الإربِلِي.
سمع من: جعفر الهَمْداني، وابن المُقيَّر، والشيخ الضياء، وعدّة، وسمّع أولادَه.
وكتب وتعب، وخطُّه رديء الوضع، وكان فقيرًا يلبس فَرْوة حمراء، ويَقنَع بذلك، ويعمل بالآثار، وكان قوَّالًا بالحق، نهَّاء عن المنكر، داعيًا إلى اليقين، منتبذًا للمتكلمين، له محبّون لخيره وإخلاصه، ومبغضون في الطرف الآخر، وكان صابرًا على الفقر، ولمّا أَنكر على الملك الناصر يوسف، لَكَمَه السلطان وأُخرج، ثم إنَّ السلطان ندم وبعث يستعطفه، فقال: وددتُ أني أدخل عليه وأخاطِبُه بما خاطبتُه ويعود ويضربني.
_________________
(١) (*) تاريخ الإسلام: ١٥/ ١٢١.
[ ٢٩ / ١٠١ ]
وأنكر على الوالي وأضرابه، وقد ضربه بحلب نائبُها، فامتنع عن الدعاء للخليفة، وكان يُكثِر الصوم ويُفطِر على أربع عشرة لُقْمة يشبع بها، ويَأثُر ذلك عن عمر ﵁، وكان ينكر على الكُبَراء في المحافل، ويُغلِظ لهم ولا يقبل من أحد شيئًا، وكان خصومه يقولون: مجسِّم.
روى لنا عنه: ابن أخيه الشهاب المؤدّب، والدمياطي في معجمه".
توفي بمصر في رجب سنة خمس وستين وست مئة، وله نيِّف وستون سنة، ﵀