الإمام المحدِّث المتقن الصالح الخيِّر، ضياء الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن عيسى بن يوسف بن أبي بكر، المراديُّ الأندلسي الشافعي.
إمام المدرسة البادَرائيَّة، وصاحب الخط المنسوب بالمغرب، كان من العلماء الأخيار.
سمع بمصر من ابن الجُمَّيزي وطبقته، ومن بقايا أصحاب السِّلَفي، وتخرَّج بالحافظ المنذري، ونسخ بعض الصِّحاح وغير ذلك، ووقف كتبه المُتقَنة، وجعل نَظَرَها إلى الشيخ علاء الدين بن الصَّائغ. وروي سنة ستين "الوقاية" قبل محلِّ الرواية.
توفي في رابع ذي الحِجّة بالقاهرة من سنة سبع وستين وست مئة.
ذكره الشيخ محيي الدين النووي، فأطنَبَ في ذِكْره، وقال: كان بارعًا
_________________
(١) المسمّاة بالمدرسة المِسمارية. ينظر: الدارس في تاريخ المدارس: ٢/ ٩٢. (*) تاريخ الإسلام: ١٥/ ١٣٩، الوافي بالوفيات: ٦/ ٥٢.
[ ٢٩ / ١١٦ ]
في معرفة الحديث وعلومه، وتحقيق ألفاظه، لا سيَّما "الصحيحين"، لم تَرَ عيني في وقته مثلَه، وكان ذا عناية باللغة والعربية، والفقه، ومعارف الصّوفية، من كبار المسلِّكين، صحبتُه نحوًا من عشر سنين، لم أرَ منه ما يُكرَه، وكان من السَّماحة بمحلٍّ عالٍ، على قَدْر وُجْده، وأما الشفقة على المسلمين ونصيحته فقلَّ نظيرُه، تُوفِّي بمصر في أوائل سنة ثمان.
قلت: بل الصحيح ما تقدم من سنة سبع، والله أعلم.
وبها مات القدوة المفتي أحمد بن عبد الواحد الخُوَارِزمي المجاور بالمدينة، وابن عَزُّون بمصر، والعلّامة المَجْد عبد المجيد بن أبي الفَرَج الرُّوذُراوَري اللغوي الدمشقي، وعلي بن عبد الواحد الأنصاري الدمشقي البزّاز، والإمام مَجْد الدين علي بن وهب بن مطيع القُشَيري والد الإمام تقي الدين بن دَقيق العيد، والمحدِّث زين الدين أبو الفتح محمد بن محمد الأبِيوَردي الصوفي، وشيخ الشافعية أبو البركات المبارك بن يحيى بن الطبّاخ نصير الدين بمصر، وتاج الدين مظفَّر بن عبد الكريم بن الحنبلي المدرِّس.