١ - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان:
إلى هنا إجماع الأمة، وأما ما بعده إلى آدم فيختلف فيه أشد اختلاف. قال العلماء: ولا يصح فيه شىء يعتمد، وقُصى بضم القاف، ولؤى بالهمزة وتركه، وإلياس بهمزة وصل، وقيل: بهمزة قطع.
وكنية النبى المشهورة: أبو القاسم، وكناه جبريل، صلى الله عليهما وسلم: أبا إبراهيم. ولرسول الله - ﷺ - أسماء كثيرة، أفرد فيها الإمام الحافظ أبو القاسم
[ ١ / ٢١ ]
على بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعى الدمشقى المعروف بابن عساكر، ﵀، بابًا فى تاريخ دمشق، ذكر فيه أسماء كثيرة، جاء بعضها فى الصحيحين، وباقيها فى غيرهما، منها: محمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب، والمقفى، والماحى، وخاتم الأنبياء، ونبى الرحمة، ونبى الملحمة. وفى رواية: نبى الملاحم، ونبى التوبة، والفاتح، وطه، ويس، وعبد الله.
قال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقى، ﵀: زاد بعض العلماء، فقال: سماه الله ﷿ فى القرآن: رسولًا، نبيًا، أميًا، شاهدًا، مبشرًا، نذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا، ورءوفًا رحيمًا، ومذكرًا، وجعله رحمة، ونعمة، وهاديًا - ﷺ -.
وعن ابن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اسمى فى القرآن محمد، وفى الإنجيل أحمد، وفى التوراة أحيد، وإنما سميت أحيدًا لأنى أحيد أمتى عن نار جهنم" (١) . قلت: وبعض هذه المذكورات صفات، فإطلاقهم الأسماء عليها مجاز.
وقال الإمام الحافظ القاضى أبو بكر بن العربى المالكى فى كتابه الأحوذى فى شرح الترمذى: قال بعض الصوفية: لله ﷿ ألف اسم، وللنبى - ﷺ - ألف اسم.
قال ابن الأعرابى: فأما أسماء الله ﷿، فهذا العدد حقير فيها، وأما أسماء النبى - ﷺ - فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء النبية، فوعيت منها أربعة وستين اسمًا، ثم ذكرها مفصلة مشروحة، فاستوعب وأجاد، ثم قال: وله وراء هذه أسماء.
وأم النبى - ﷺ - آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب. ووُلد رسول الله - ﷺ - عام الفيل، وقيل: بعده بثلاثين سنة. قال الحاكم أبو أحمد: وقيل: بعده بأربعين سنة، وقيل: بعده بعشر سنين. رواه الحافظ أبو القاسم بن عساكر فى تاريخ دمشق، والصحيح المشهور أنه
_________________
(١) أخرجه ابن عدى (١/٣٣٧، ترجمة ١٦٤ إسحاق بن بشر)، وابن عساكر (٣/٣٢) .
[ ١ / ٢٢ ]
عام الفيل، ونقل إبراهيم بن المنذر الحزامى شيخ البخارى، وخليفة بن خياط، وآخرون الإجماع عليه.
واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، واختلفوا هل هو فى اليوم الثانى أم الثامن أم العاشر أم الثانى عشر، فهذه أربعة أقوال مشهورة. وتوفى - ﷺ - ضحى يوم الاثنين لثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، ومنها ابتداء التاريخ كما سبق، ودفن يوم الثلاثاء حين زالت الشمس، وقيل: ليلة الأربعاء، وتوفى - ﷺ - وله ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون سنة، وقيل: ستون، والأول أصح وأشهر، وقد جاءت الأقوال الثلاثة فى الصحيح.
قال العلماء: الجمع بين الروايات أن من روى ستين لم يعتبر هذه الكسور، ومن روى خمسًا وستين عد سنة المولد والوفاة، ومن روى ثلاثًا وستين لم يعدهما، والصحيح ثلاث وستون. وكذا الصحيح فى سن أبى بكر، وعمر، وعلى، وعائشة، ﵃، ثلاث وستون سنة.
قال الحاكم أبو أحمد، وهو شيخ الحاكم أبى عبد الله: يقال: ولد النبى - ﷺ - يوم الاثنين، ونبىء يوم الاثنين، وهاجر من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وتوفى يوم الاثنين. وروى أنه - ﷺ - ولد مختونًا مسرورًا، وكفن - ﷺ - فى ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، ثبت ذلك فى الصحيحين.
قال الحاكم أبو أحمد: ولما أدرج النبى - ﷺ - فى أكفانه وضع على سريره على شفير القبر، ثم دخل الناس أرسالًا يصلون عليه فوجًا فوجًا لا يؤمهم أحد، فأولهم صلاة عليه العباس، ثم بنو هاشم، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم سائر الناس، فلما فرغ الرجال دخل الصبيان، ثم النساء، ثم دفن - ﷺ -، ونزل فى حفرته العباس، وعلى، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران.
قال: ويقال: كان أسامة بن زيد، وأوس بن حولى معهم، ودفن فى اللحد، وبنى عليه - ﷺ - فى لحده اللبن، يقال: إنها تسع لبنات، ثم أهالوا التراب، وجعل قبره - ﷺ - مسطحًا، ورش عليه الماء رشًا. قال: ويقال: نزل المغيرة فى قبره، ولا يصح.
قال الحاكم أبو أحمد: يقال: مات عبد الله والد رسول الله - ﷺ - ولرسول الله - ﷺ - ثمانية
[ ١ / ٢٣ ]
وعشرون شهرًا، وقيل: تسعة أشهر، وقيل: سبعة أشهر، وقيل: شهران، وقيل: مات وهو حمل، وتوفى بالمدينة. قال الواقدى وكاتبه محمد بن سعد: لا يثبت أنه توفى وهو حمل. ومات جده عبد المطلب وله ثمان سنين، وقيل: ست سنين، وأوصى به إلى أبى طالب. وماتت أم رسول الله - ﷺ - وله ست سنين، وقيل: أربع، ماتت بالأبواء، مكان بين مكة والمدينة.
وبعث - ﷺ - رسولًا إلى الناس كافة وهو ابن أربعين سنة، وقيل: أربعين ويوم، وأقام بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة، وقيل: عشرًا، وقيل: خمس عشرة، ثم هاجر إلى المدينة، فأقام بها عشر سنين بلا خلاف، وقدم المدينة يوم الاثنين لثنتى عشرة خلت من شهر ربيع الأول. قال الحاكم: وبدأ الوجع برسول الله - ﷺ - فى بيت ميمونة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر صفر.
فصل
أرضعته - ﷺ - ثويبة، بضم المثلثة، مولاة أبى لهب أيامًا، ثم أرضعته حليمة بنت أبى ذؤيب عبد الله بن الحارث السعدية، وروى عنها أنها قالت: كان يشب فى اليوم شباب الصبى فى شهر. ونشأ - ﷺ - يتيمًا، فكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب، وطهره الله ﷿ من دنس الجاهلية، فلم يعظم صنمًا لهم فى عمره قط، ولم يحضر مشهدًا من مشاهد كفرهم، وكانوا يطلبونه لذلك فيمتنع، ويعصمه الله من ذلك.
وفى الحديث عن على، ﵁، أن النبى - ﷺ - قال: “ما عبدت صنمًا قط، وما شربت خمرًا قط، وما زلت أعرف أن الذى هُم عليه كُفر”، وهذا من لطف الله تعالى به أن برأه من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خُلق جميل، حتى كان يُعرف فى قومه بالأمين؛ لما شاهدوا من أمانته وصدقه وطهارته.
فلما بلغ اثنتى عشرة سنة خرج مع عمه أبى طالب إلى الشام حتى بلغ بصرى، فرآه بحيرًا الراهب فعرفه بصفته، فجاء وأخذ بيده، وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب
[ ١ / ٢٤ ]
العالمين، هذا يبعثه الله حجة للعالمين، قالوا: فمن أين علمت ذلك؟ قال: إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجد إلا لنبى، وإنا نجده فى كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده خوفًا من اليهود فرده.
ثم خرج - ﷺ - ثانيًا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة، ﵂، فى تجارة لها قبل أن يتزوجها، حتى بلغ سوق بصرى، فلما بلغ خمسًا وعشرين سنة تزوج خديجة، ولما خرج إلى المدينة مهاجرًا خرج معه أبو بكر الصديق، ﵁، ومولى أبى بكر عامر بن فُهيرة، بضم الفاء، ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثى، وهو كافر، ولا يُعلم له إسلام.