فصل
اعلم أن لمعرفة أسماء الرجال، وأحوالهم، وأقوالهم، ومراتبهم، فوائد كثيرة، منها معرفة مناقبهم، وأحوالهم، فيتأدب بآدابهم، ويقتبس المحاسن من آثارهم، ومنها مراتبهم وأعصارهم، فينزلون منازلهم، ولا يقصر بالعالى فى الجلالة عن درجته، ولا يرفع غيره عن مرتبته، وقد قال الله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]، وثبت فى صحيح مسلم عن ابن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "
[ ١ / ١٠ ]
ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثلاثًا" (١)، وعن عائشة، ﵂، قالت: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ننزل الناس منازلهم" (٢) . قال الحاكم أبو عبد الله فى علوم الحديث: هو حديث صحيح، وأشار أبو داود فى سننه إلى أنه مرسل.
ومنها أنهم أئمتنا وأسلافنا، كالوالدين لنا، وأجدى علينا فى مصالح آخرتنا التى هى دار قرارنا، وأنصح لنا فيما هو أعود علينا، فيقبح بنا أن نجهلهم وأن نهمل معرفتهم. ومنها أن يكون العمل والترجيح بقول أعلمهم وأورعهم إذا تعارضت أقوالهم على ما أوضحته فى مقدمة شرح المهذب. ومنها بيان مصنفاتهم وما لها من الجلالة وعدمها، والتنبيه على مراتبها، وفى ذلك إرشاد للطالب إلى تحصيلها، وتعريف له بما يعتمده منها، وتحذيره مما يخاف من الاعتزار به، وغير ذلك، وبالله التوفيق.
* * *