٤٥ - أحمد بن حنبل الإمام، ﵁ (١):
تكرر فى المهذب، والوسيط، والروضة، هو الإمام البارع، المجمع على جلالته، وإمامته، وورعه، وزهادته، وحفظه، ووفور علمه، وسيادته، أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان، بالمثناة، ابن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل بن قاسطا بن هنب، بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها موحدة، ابن أفصى، بالفاء والصاد المهملة، ابن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الشيبانى المروزى ثم البغدادى، أبو عبد الله.
خرج من مرو حملًا، وولد ببغداد ونشأ بها، إلى أن توفى بها، ودخل مكة، والمدينة، والشام، واليمن، والكوفة، والبصرة، والجزيرة. سمع سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، ويحيى القطان، وهشيمًا، ووكيعًا، وابن علية، وابن مهدى، وعبد الرزاق، وخلائق. روى عنه شيخه عبد الرزاق، ويحيى بن آدم، وأبو الوليد، وابن مهدى، ويزيد ابن هارون، وعلى بن المدينى، والبخارى، ومسلم، وأبو داود، والذهلى، وأبو زرعة الرازى، والدمشقى، وإبراهيم الحربى، وأبو بكر أحمد بن محمد بن هانىء الطائى الأثرم، والبغوى، وابن أبى الدنيا، ومحمد بن إسحاق الصاغانى، وأبو حاتم الرازى، وأحمد بن أبى الحوارى، وموسى بن هارون، وحنبل بن إسحاق، وعثمان بن سعيد الدارمى، وحجاج بن الشاعر، وعبد الملك بن عبد الحميد الميمونى، وبقى بن مخلد الأندلسى، ويعقوب بن شيبة، وخلائق.
روينا من طرق عن إبراهيم الحربى، قال: رأيت ثلاثة لم نر مثلهما أبدًا: أبا عبيد القاسم ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه الروح، وبشر بن الحارث ما شبهته إلا برجل عجن من
_________________
(١) انظر: طبقات ابن سعد (٧/٣٥٤)، وتاريخ ابن معين (٢/١٩، ٢٠)، والتاريخ الكبير (٢/٥)، والجرح والتعديل (٢/٦٨)، والثقات لابن حبان (٨/١٨، ١٩)، وتاريخ بغداد (٤/٤١٢ - ٤٢٥)، وتاريخ دمشق (٧/٢١٨ - ٢٩٦)، ووفيات الأعيان (١/٦٣ - ٦٥)، وتهذيب الكمال (١/٤٣٧ - ٤٧٠)، وسير أعلام النبلاء (١١/١٧٧ - ٣٥٨) برقم (٧٨)، ووالوافى بالوفيات (٦/٣٦٣ - ٣٦٩)، والمنختصر فى أخبار البشر (٢/٣٩)، ومرآة الجنان (٢/١٣٢ - ١٣٤)، والنجوم الزاهرة (٢/٣٠٤ - ٣٠٦)، وتهذيب التهذيب (١/٧٢ - ٧٦)، وتقريب التهذيب (١/٢٤) . .
[ ١ / ١١٠ ]
قرنه إلى قدمه عقلًا، وأحمد بن حنبل كأن الله ﷿ جمع له علم الأولين من كل صنف. وروينا عن أبى مسهر، قال: ما أعلم أحدًا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها إلا شابًا بالمشرق، يعنى أحمد بن حنبل.
وروينا عن على بن المدينى، قال: قال لى سيدى أحمد بن حنبل: لا تحدث إلا من كتاب. وروينا عن إبراهيم بن خالد، قال: كنا نجالس أحمد، فيذكر الحديث ونحفظه ونتقنه، فإذا أردنا أن نكتبه قال: الكتاب أحفظ شىء، فيثب ويجىء بالكتاب.
وروينا عن الهيثم بن جميل، قال: وددت أنه نقص من عمرى وزيد فى عمر أحمد بن حنبل. وروينا عن أبى زرعة، قال: ما رأيت من المشايخ أحفظ من أحمد بن حنبل، حزرت كتبه اثنى عشر حملًا وعدلًا، كل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه. وذكر ابن أبى حاتم فى كتابه الجرح والتعديل أبوابًا فى مناقب أحمد بن حنبل، ﵀، فيها جُمل من نفائس أحواله، منها:
عن عبد الرحمن بن مهدى، قال: أحمد أعلم الناس بحديث سفيان الثورى. وعن أبى عبيد، قال: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وهو أفقههم فيه، وعلى بن المدينى، وهو أعلمهم به، ويحيى بن معين، وهو أكتبهم له، وأبى بكر بن أبى شيبة، وهو أحفظه له. وسُئل أبو حاتم عن أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى، فقال: كانا فى الحفظ متقاربين، وكان أحمد أفقه. وقال أبو زرعة: ما رأيت أحدًا أجمع من أحمد بن حنبل، وما رأيت أحدًا أكمل منه، اجتمع فيه زهد، وفقه، وفضل، وأشياء كثيرة. وقال قتيبة: أحمد إمام الدنيا.
وعن الهيثم بن جميل، قال: إن عاش هذا الفتى، يعنى أحمد، فسيكون حجة على أهل زمانه. وقال ابن المدينى: ليس فى أصحابنا أحفظ من أحمد بن حنبل. وقال عمر بن أحمد الناقد: إذا وافقنى أحمد على حديث لا أبالى من خالفنى. وقال الشافعى: ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمى. وقال أبو حاتم: كان أحمد بن حنبل بارع الفهم بمعرفة صحيح الحديث وسقيمه.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبى: حججت خمس حجج، ثلاثًا منهن راجلًا، أنفقت فى إحداهن ثلاثين درهمًا. قال: وما رأيت أبى قط اشترى رمانًا، ولا سفرجلًا، ولا شيئًا من الفاكهة، إلا أن يشترى بطيخة فيأكلها بخبز أو عنب أو تمر. قال: وكثيرًا ما كان يأتدم بالخل. قال: وأمسك أبى عن مكاتبة إسحاق بن راهوية لما أدخل كتابه إلى عبد الله بن طاهر وقرأه. قال: وقال أبى:
[ ١ / ١١١ ]
إذا لم يكن عندى قطعة أفرخ. قال: وربما اشترينا الشىء فنستره عنه لئلا يوبخنا عليه.
وقال الميمونى: ما رأيت مصليًا قط أحسن صلاة من أحمد بن حنبل، ولا أشد اتباعًا للسنن منه. وعن الحسن بن الحسين الرازى، قال: حضرت بمصر عند بقال، فسألنى عن أحمد بن حنبل، فقلت: كتبت عنه، فلم يأخذ ثمن المتاع منى، وقال: لا آخذ ثمنًا ممن يعرف أحمد بن حنبل. وقال أبو حاتم: إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سُنَّة.
وقال إبراهيم بن الحارث من ولد عبادة بن الصامت: قيل لبشر الحافى حين ضرب أحمد بن حنبل فى المحنة: لو قمت وتكلمت كما تكلم؟ فقال: لا أقوى عليه، وإن أحمد قام مقام الأنبياء. وقال ابن أبى حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: بلغنى أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذى قام الناس فيه للصلاة على أحمد بن حنبل، فبلغ مقام ألفى ألف وخمسائة ألف. قال: وقال الوركانى: أسلم يوم وفاة أحمد بن حنبل عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس. ووقع المأتم فى أربعة أصناف: المسلمين، واليهود، والنصارى، والمجوس.
وأحوال أحمد بن حنبل، ﵀، ومناقبه أكثر من أن تحصر، وقد صنف فيها جماعة، ومقصودى فى هذا الكتاب الإشارة إلى أطراف المقاصد. ولد، ﵀، فى شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، وتوفى ضحوة يوم الجمعة الثانى عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين، ودفن ببغداد، وقبره مشهور معروف يتبرك به، ﵀. وروينا فى تاريخ دمشق جُملًا متكاثرات مما رؤى له قبل وفاته وبعدها من المنامات الصالحات، ﵀.
٤٦ - أحمد بن محمد بن [] (١):
أبو الحسن الصابونى، من
_________________
(١) ما بين المعقوفتين بياض فى أصل بعض النسخ، وفى بعضها الاسم موصول بما بعده.
[ ١ / ١١٢ ]
أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور فى الروضة فى أوائل الباب السادس من كتاب النكاح، ومن غرائب الصابونى ما حكيته عنه فى الروضة أن أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بالزوجة كعكسه، وهذا شاذ مردود، والصواب المشهور تحريمها بنفس العقد.
٤٧ - أحمد بن منصور بن راشد الحنظلى الرازى (١):
مذكور فى المختصر فى باب السلف والرهن. روى عن النضر بن شميل، وعبد الملك بن إبراهيم الجدى. روى عنه موسى بن إسحاق، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: هو صدوق.
٤٨ - أحمد بن سيار بن أيوب:
أبو الحسن الفقيه السيارى، من أصحابنا أصحاب الوجوه، أوجب الأذان للجمعة دون غيرها، كما قاله ابن خيران والأصطخرى. ذكر الخطيب أنه كان إمام أهل الحديث فى بلده علمًا، وأدبًا، وزهدًا، وورعًا، وكان يقاس بعبد الله بن المبارك المروزى. سمع عبدان بن عثمان، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وإسحاق بن راهوية، وغيرهم من شيوخ البخارى ومسلم.
روى عنه البخارى وعامة الخراسانيين. وورد بغداد وحدث بها، فروى عنه من أهلها ابن ناجية، وابن صاعد. وقال الدارقطنى: رحل ابن سيار إلى الشام ومصر، وصَنَّف، وله كتاب فى أخبار مرو. قال: وهو ثقة فى الحديث. وذكر الحاكم أبو عبد الله أنه سمع أبا العباس القاسم بن القاسم السيارى ابن بنت أحمد بن سيار يذكر أن جده أحمد توفى سنة ثمان وستين ومائتين. ومن غرائبه أنه أوجب رفع اليدين فى تكبيرة الإحرام، حكاه القفال فى فتاويه عنه، ولا نعلم أحدًا من العلماء وافقه عليه إلا داود الظاهرى.
* * *