٤١ - إبليس عدو الله:
مذكور فى المهذب فى باب الإقرار. قال الجوهرى وغيره: كنيته أبو مرة، واختلف العلماء فى أنه من الملائكة من طائفة يقال لهم: الجن، أم ليس من الملائكة؟ وفى أنه اسم عربى أم عجمى؟ والصحيح أنه من الملائكة، وأنه عجمى. قال الإمام أبو الحسن الواحدى: قال أكثر أهل اللغة والتفسير: سمى إبليس؛ لأنه أبلس من رحمة الله تعالى، أى أيس، والمبلس المكتئب الحزين الآيس. قال: وعلى هذا هو عربى مشتق.
وقال ابن الأنبارى: لا يجوز أن يكون مشتقًا من أبلس؛ لأنه لو كان مشتقًا لصرف، كما أن إسحاق إذا كان عربيًا مأخوذًا من أسحقه الله إسحاقًا انصرف، فلو كان إبليس مشتقًا لصرف كأكليل وبابه، فلما لم يصرف دل على أنه عجمى معرفة، والعجمى ليس مشتقًا. وقال ابن جرير: إنما لم يصرف، وإن كان عربيًا؛ لقلة نظيره فى كلام العرب، فشبهوه بالأعجمى، وهذا الذى قاله ابن جرير يبطل بباب إفعيل، فإنه مصروف كله إلا إبليس. قال الواحدى: والاختيار أنه ليس بمشتق؛ لإجماع النحويين على أنه منع الصرف للعجمة والمعرفة.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل.
[ ١ / ١٠٦ ]
قال: واختلفوا فى أنه من الملائكة، فروى عن طاووس، ومجاهد، عن ابن عباس أنه كان من الملائكة، وكان اسمه عزازيل، فلما عصى الله تعالى لعنه الله وجعله شيطانًا مريدًا، وسماه إبليس، وبهذا قال ابن مسعود، وابن المسيب، وقتادة، وابن جريج، وابن جرير، واختاره الزجاج، وابن الأنبارى، قالوا: وهى مستثنى من جنس المستثنى منه. قالوا: وقول الله تعالى: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]، أى طائفة من الملائكة يقال لهم: الجن.
وقال الحسن، وعبد الرحمن بن زيد، وشهر بن حوشب: ما كان من الملائكة قط، واستثناء منقطع، والمعنى عندهم أن الملائكة وإبليس أمروا بالسجود، فأطاعت الملائكة كلهم وعصى إبليس، والصحيح أنه من الملائكة؛ لأنه لم ينقل أن غير الملائكة أمر بالسجود، والأصل فى الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه، والله أعلم. وأما إنظاره إلى يوم الدين فزيادة فى عقوبته، وتكثير معاصيه وغوايته، نسأل الله الكريم اللطف وخاتمة الخير.
* * *