٣٩١ - عثمان بن حنيف الصحابى، ﵁ (١):
تكرر فى المهذب فى أول الجزية، وخراج السواد، والأقضية. هو أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم، وسبق تمام نسبه فى ترجمة سهل بن حنيف، وهو كوفى شهد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، وبقى إلى زمن معاوية، وولاه عمر بن الخطاب مساحة سواد العراق. روى عن النبى - ﷺ -. روى عنه عمارة بن خزيمة، وابن أخيه أبو أمامة بن سهل، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم.
٣٩٢ - عثمان بن طلحة بن أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى العبدرى الحجبى الصحابى، ﵁ (٢):
أسلم مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص فى هدنة الحديبية، وشهد فتح مكة، فدفع رسول الله - ﷺ - مفتاح
_________________
(١) الجرح والتعديل (٦/٧٩٧)، والاستيعاب (٣/١٠٣٣)، وأسد الغابة (٣/٣٧١)، وسير أعلام النبلاء (٢/٣٢٠)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٧/١١٢ - ١١٣)، والإصابة (٢/٥٤٣٥) . تقريب التهذيب (٤٤٦٢)، وقال: "صحابي شهير استعمله عمر على مساحة أرض الكوفة وعلي على البصرة قبل الجمل ومات في خلافة معاوية بخ ت س ق"..
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/٤٤٨)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٨٥١)، والاستيعاب (٣/١٠٣٤)، وأسد الغابة (٣/٣٧٢)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٧/١٢٤) . تقريب التهذيب (٤٤٨٢)، وقال: “صحابي شهير مات سنة اثنتين وأربعين وقيل استشهد بأجنادين وأبطل ذلك العسكري م د”..
[ ١ / ٣٢٠ ]
الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وقال: “خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم” (١)، نزل المدينة، ثم مكة. وروى عن النبى - ﷺ -. توفى بمكة سنة ثنتين وأربعين، وقيل: قُتل يوم أجنادين، بكسر الدال وفتحها، وقُتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبى طلحة يوم أُحُد كافرين.
٣٩٣ - عثمان بن أبى العاص الصحابى، ﵁ (٢):
مذكور فى المهذب فى الصوم فى السفر، وفى خراج السواد. هو أبو عبد الله عثمان ابن أبى العاص الثقفى. قدم على رسول الله - ﷺ - فى وفد ثقيف، واستعمله النبى - ﷺ - على الطائف، ثم أقره أبو بكر وعمر، ﵄. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - تسعة أحاديث، روى مسلم ثلاثة منها. روى عنه ابن المسيب، ونافع بن جبير، وغيرهما، والحسن البصرى، وقيل: لم يسمعه. واستعمله عمر على عمان والبحرين، ثم نزل البصرة. قال ابن قتيبة: قطعه عثمان بن عفان اثنى عشر ألف جريب. توفى فى خلافة معاوية، وله عقب كثير أشراف.
٣٩٤ - عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى:
أبو قحافة والد أبى بكر الصديق، ﵄. مذكور فى السير من الوسيط، وتكرر فى غيره، وهو صحابى أسلم يوم الفتح، وأتى به أبو بكر إلى النبى - ﷺ - ليبايعه، وعاش بعد أبى بكر وورثه، وهو أول من وَرث خليفة فى الإسلام، إلا أنه ردَّ نصيبه من الميراث وهو السدس على أولاد أبى بكر.
وتوفى أبو قحافة بمكة سنة أربع عشرة وله سبع وتسعون سنة، ولا يُعرف أربعة متناسلون أدركوا النبى - ﷺ - إلا أبو قحافة وأولاده، وقد ذكرناهم فى ترجمة ابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبى بكر. وفى صحيح مسلم، عن جابر، قال: أتى بأبى قحافة يوم فتح مكة ولحيته ورأسه كالثغامة بيضاء، فقال النبى - ﷺ -: “غيروا هذا بشىء، واجتنبوا السواد” (٣) .
٣٩٥ - عثمان بن عفان أمير المؤمنين، ﵁ (٤):
تكرر فيها. هو أبو عمرو،
_________________
(١) ذكره ابن سعد (٢/١٣٧)، والطبرانى (١١/١٢٠، رقم ١١٢٣٤)، وابن عساكر (٣٨/٣٨٩) . وأخرجه أيضًا: الطبرانى فى الأوسط (١/١٥٥، رقم ٤٨٨) قال الهيثمى (٣/٢٨٥): فيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال: يخطئ ووثقه ابن معين فى رواية وضعفه جماعة.
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/٥٠٨، ٧/٤٠)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢١٩٥)، والاستيعاب (٣/١٠٣٥)، وأسد الغابة (٣/٣٧٢)، وسير أعلام النبلاء (٢/٣٧٤)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٧/١٢٨، ١٢٩)، والإصابة (٢/٥٤٤١) . تقريب التهذيب (٤٤٨٥)، وقال: “صحابي شهير استعمله النبي ﷺ على الطائف ومات في خلافة معاوية بالبصرة م ٤”..
(٣) أخرجه مسلم (٣/١٦٦٣، رقم ٢١٠٢)، وأبو داود (٤/٨٥، رقم ٤٢٠٤)، والنسائى (٨/١٣٨، رقم ٥٠٧٦)، وابن ماجه (٢/١١٩٧، رقم ٣٦٢٤)، وابن حبان (١٢/٢٨٥، رقم ٥٤٧١)، وأخرجه أيضًا: أبو عوانة (١/٤١٠، رقم ١٥١٢) .
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/٥٣ - ٨٤)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢١٩١)، والجرح والتعديل (٦/٨٨٢)، والاستيعاب (٣/١٠٣٧ - ١٠٥٣)، وأسد الغابة (٣/٣٧٦)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٧/١٣٩ - ١٤٢)، والإصابة (٢/٥٤٤٨) . تقريب التهذيب (٤٥٠٣)، وقال: “أمير المؤمنين ذو النورين أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة”..
[ ١ / ٣٢١ ]
ويقال: أبو عبد الله، وأبو ليلى عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموى المكى ثم المدنى أمير المؤمنين. أمه أروى بنت كريز، بضم الكاف وفتح الراء، ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -.
أسلم عثمان قديمًا، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، فهاجر بزوجته رقية بنت رسول الله - ﷺ - إلى الحبشة الهجرتين الأولى والثانية. روينا فى تاريخ دمشق فى أحوال بنات رسول الله - ﷺ -، عن أسماء بنت أبى بكر الصديق، ﵄، عن النبى - ﷺ - أنه قال حين هاجر عثمان برقية: “والذى نفسى بيده، إنه لأول مَن هاجر بعد إبراهيم ولوط، ﵉”.
ويقال لعثمان: ذو النورين؛ لأنه تزوج بنتى رسول الله - ﷺ - إحداهما بعد الأخرى. قالوا: ولا يُعرف أحد تزوج بنتى نبى غيره، تزوج رقية، ﵂، قبل النبوة، وتوفيت عنده فى أيام غزوة بدر فى شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وكان تأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله - ﷺ -، فجاء البشير بنصر المؤمنين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، ﵂، وولدت له رقية، ثم تزوج بعد وفاتها أختها أم كلثوم بنت رسول الله - ﷺ -، وتوفيت، ﵂، عنده سنة تسع من الهجرة، ولم تلد له شيئًا.
رُوى لعثمان، ﵁، عن رسول الله - ﷺ - مائة حديث وستة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثلاثة، وانفرد البخارى بثمانية ومسلم بخمسة. روى عنه زيد بن خالد الجهنى، وابن الزبير، والسائب بن يزيد، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه خلائق من التابعين منهم أبان بن عثمان، وعبيد الله بن عدى، وحمران، وغيرهم.
ولد عثمان فى السنة السادسة بعد الفيل، وقُتل شهيدًا يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، وقيل: قتل يوم الأربعاء وهو ابن تسعين سنة، وقيل: ثمان وثمانين، وقيل: ثنتين وثمانين،
[ ١ / ٣٢٢ ]
وقيل غير ذلك، وبويع له بالخلافة غرة المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته ثنتى عشرة سنة إلا ليالى.
قال ابن عبد البر: بويع له يوم السبت بعد دفن عمر، ﵁، بثلاثة أيام، وحج فيها بالناس عشر سنين متوالية، وصلى عليه جبير بن مطعم، ودفن ليلًا بالبقيع، وأخفى قبره ذلك الوقت ثم أظهر، وقيل: دفن بحش كوكب. قال ابن قتيبة: هى أرض اشتراها عثمان وزادها فى البقيع، والحش البستان، وكوكب اسم رجل من الأنصار. وقيل: صلى عليه حكيم بن حزام، وقيل: المسور بن مخرمة، وإنما دفن ليلًا للعجز عن إظهار دفنه بسبب غلبة قاتليه.
قال ابن قتيبة: وفى زمن عثمان كانت غزوة الأسكندرية، ثم سابور، ثم إفريقية، ثم قبرص، واصطخر الآخر، وفارس الأولى، ثم خوزز، وفارس الآخرة، ثم طبرستان، ودارا بجرد، وكرمان، وسجستان، ثم الأساورة فى البحر، وغيرهن، ثم مرو على يد عبد الله بن عامر سنة أربع وثلاثين، ثم حصر فى ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، فحصر عشرين يومًا فى داره، وقتل فيها.
وقال الواقدى: حصروه تسعة وأربعين يومًا. وقال الزبير بن بكار: حصروه شهرين وعشرين يومًا، وكان حسن الوجه، رقيق البشرة، كث اللحية، أسمر، كثير الشعر، بين الطويل والقصير، وكان محببًا فى قريش، واشترى بئر رومة من يهودى بعشرين ألف درهم وسبلها للمسلمين، وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم فى حديث أبى موسى الأشعرى الطويل أن النبى - ﷺ - قال له: “بشره بالجنة”، يعنى عثمان. وفى صحيحيهما عن عائشة فى الحديث الطويل، أن النبى - ﷺ - جمع ثيابه حين دخل عثمان، وقال: “ألا أستحى من رجل تستحى منه الملائكة” (١) .
وفى صحيح البخارى عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، أن عثمان قال: أما بعد، فإن الله تعالى بعث محمدًا - ﷺ - بالحق نبيًا، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بُعث به، ثم هاجرت الهجرتين، وصحبت رسول الله - ﷺ -، ونلت صهر رسول الله - ﷺ -، وبايعته، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله تعالى، ثم أبو بكر مثله، ثم
_________________
(١) حديث عائشة: أخرجه أحمد (٦/٦٢، رقم ٢٤٣٧٥)، ومسلم (٤/١٨٦٦، رقم ٢٤٠١) . حديث حفصة: أخرجه أحمد (٦/٢٨٨، رقم ٢٦٥٠٩)، وعبد بن حميد (ص ٤٤٦، رقم ١٥٤٧)، والطبرانى (٢٣/٢٠٥، رقم ٣٥٥)، والبيهقى (٢/٢٣١، رقم ٣٠٦١) . حديث بريدة: أخرجه ابن عساكر (٣٩/٩٤) وقال: عن عبد الله بن بريدة.
[ ١ / ٣٢٣ ]
عمر مثله.
وفى صحيح البخارى أيضًا عن عبيد الله بن عدى أيضًا، قال: دخلت على عثمان وهو محصور، فقلت له: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وهو يصلى لنا أمام فتية، وأنا أتحرج من الصلاة معه، قال عثمان: إن الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم.
وفى صحيح البخارى عن أبى عبد الرحمن السلمى التابعى، أن عثمان حين حوصر أشرف علهيم فقال: أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب النبى - ﷺ -، ألستم تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: “من جهز جيش العسرة فله الجنة”، فجهزتهم، ألستم تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: “من حفر بئر رومة فله الجنة”، فحفرتها، قال: فصدقوه بما قال.
وفى صحيح البخارى عن ابن عمر، قال: كنا فى زمن رسول الله - ﷺ - لا نعدل بأبى بكر أحًدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله - ﷺ - لا نفاضل بينهم.
وفى صحيح البخارى، عن أنس، قال: صعد النبى - ﷺ - أُحُدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، ﵃، فرجف، فقال: “اسكن، فليس عليك إلا نبى وصديق وشهيدان” (١) . وفى صحيح البخارى عن عمر بن الخطاب، ﵁، أن عثمان أحد الستة الذين توفى رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض.
وفى كتاب الترمذى عن عبد الرحمن بن خباب، بالخاء المعجمة، السلمى الصحابى، قال: شهدت النبى - ﷺ - وهو يحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: يا رسول الله، علىَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله، ثم حض على الجيش، فقال عثمان: يا رسول الله، علىَّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله، ثم حض على الجيش، فقال عثمان: يا رسول الله، علىَّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله، فأنا رأيت رسول الله - ﷺ - ينزل عن المنير وهو يقول: “ما على عثمان ما عمل بعد هذه”. رواه الترمذى بإسناد جيد.
وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إلى النبى - ﷺ - بألف دينار حين جهز جيش العسرة، فنثرها فى حجره وهو يقول: “ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم” (٢) مرتين. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن أنس، قال: لما أمر النبى - ﷺ - ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسول رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله - ﷺ -: “
_________________
(١) حديث أنس: أخرجه البخارى (٣/١٣٤٤، رقم ٣٤٧٢)، وأبو داود (٤/٢١٢، رقم ٤٦٥١)، والترمذى (٥/٦٢٤، رقم ٣٦٩٧) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أيضًا: أبو يعلى (٥/٤٦٦ رقم ٣١٩٦) وابن حبان (١٥/٢٨٠ رقم ٦٨٦٥) . حديث سهل بن سعد: أخرجه أحمد (٥/٣٣١، رقم ٢٢٨٦٢)، وعبد بن حميد (ص ١٦٦، رقم ٤٤٩)، وأبو يعلى (١٣/٥٠٩، رقم ٧٥١٨)، قال الهيثمى (٩/٥٥): رجاله رجال الصحيح. وابن حبان (١٤/٤١٥، رقم ٦٤٩٢)، والطبرانى (١/٩١، رقم ١٤٦)، والضياء (١/٤٦٦، رقم ٣٤٠) . حديث عثمان: أخرجه الترمذى (٥/٦٢٥، رقم ٣٦٩٩) وقال: حسن صحيح غريب.
(٢) حديث عبد الرحمن بن سمرة: أخرجه أحمد (٥/٦٣، رقم ٢٠٦٤٩)، والحاكم (٣/١١٠، رقم ٤٥٥٣) وقال: صحيح الإسناد. وأبو نعيم فى الحلية (١/٥٩) . وفى الحديث أن عبد الرحمن بن سمرة قال جاء عثمان بن عفان إلى النبى ﷺ بألف دينار فى ثوبه حين جهز النبى ﷺ جيش العسرة قال فصبها فى حجر النبى ﷺ فجعل النبى ﷺ يقلبها بيده ويقول. فذكره. حديث عمران بن حصين: أخرجه الطبرانى (١٨/٢٣١، رقم ٥٧٧)، قال الهيثمى (٦/١٩١): فيه العباس بن الفضل الأنصارى، وهو ضعيف. حديث عبد الرحمن بن خباب السلمى: أخرجه أحمد (٤/٧٥، رقم ١٦٧٤٢) . وأخرجه أيضًا: أبو نعيم فى الحلية (١/٥٩) .
[ ١ / ٣٢٤ ]
إن عثمان فى حاجة الله وحاجة رسوله”، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله - ﷺ - لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن أبى الأشعث الصنعانى أن خطباء قامت بالشام فيهم رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقام أحدهم رجل يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله - ﷺ - ما قمت، وذكر الفتن يقربها، فمر رجل متقنع فى ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت إليه بوجهى، فقلت: هذا؟ قال: نعم. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح.
وعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: “يا عثمان، إنه لعل الله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه حتى يخلعوه”. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. وعن كليب بن وائل، عن ابن عمر، قال: ذكر رسول الله - ﷺ - فتنة، فقال: “يقتل فيها هذا مظلومًا” لعثمان. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن أبى سلمة مولى عثمان، قال: قال عثمان يوم الدار: إن رسول الله - ﷺ - عهد إلىَّ عهدًا، فأنا صابر عليه. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح.
قال ابن قتيبة: كان لعثمان من الأولاد: عبد الله الأكبر أمه فاختة بنت غزوان، وعبد الله الأصغر أمه رقية بنت رسول الله - ﷺ -، وعمرو، وأبان، وخالد، وعمر، وسعد، والوليد، والمغيرة، وعبد الملك، وأم سعيد، وأم أبان، وأم عمرو، وأم عائشة، ﵃.
وعثمان بن عفان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المنفقين فى سبيل الله الإنفاق العظيم، وأحد أصهار رسول الله - ﷺ -، ولم يلبس السراويل فى جاهلية ولا إسلام إلى يوم قتله، وقال: إنى رأيت رسول الله - ﷺ - البارحة فى المنام وأبو بكر وعمر، فقالوا لى: اصبر، فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف ففتحه، فقتل وهو بين يديه، وأعتق عشرين مملوكًا وهو محصور، ﵁.
٣٩٦ - عثمان بن مظعون الصحابى، ﵁:
ذكره فى المهذب فى
[ ١ / ٣٢٥ ]
الجنائز، وفى أول باب الوصايا، وفى النكاح. هو أبو السائب عثمان بن مظعون، بالظاء المعجمة، ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى السيد الفاضل، وكان من السابقين إلى الإسلام.
ذكر ابن سعد بإسناده أن عثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبا سلمة، وأبا عبيدة بن الجراح، ﵃، أتوا رسول الله - ﷺ - فأسلموا فى ساعة واحدة فى أول الإسلام قبل دخول رسول الله - ﷺ - دار الأرقم، وأن عثمان بن مظعون هاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وأنه حرَّم الخمر فى الجاهلية، وقال: لا أشرب شيئًا يُذهب عقلى ويُضحك بى مَن هو أدنى منى، ويحملنى على أن أنكح كريمتى، وأن النبى - ﷺ - قال: “إن عثمان بن مظعون لحى ستير” (١)، وأن النبى - ﷺ - قال له: “أما لك فىّ أسوة؟ ” (٢)، فقال: بأبى وأمى، فما ذاك؟ قال: “تصوم النهار وتقوم الليل”، قال: إنى أفعل ذلك، قال: “لا إن لعينك عليك حقًا، وإن لجسدك حقًا، وإن لأهلك حقًا، فصل ونم، وصم وأفطر” (٣) .
وهاجر عثمان وأخواه قدامة وعبد الله ابنا مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون من مكة جميعًا إلى المدينة، فنزلوا على عبد الله بن سلمة العجلانى، وقيل: على خذام بن وديعة، وآخى رسول الله - ﷺ - بين عثمان بن مظعون وأبى الهيثم بن التيهان الأنصارى، وشهد عثمان بدرًا، وتوفى فى شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة، وصلى عليه رسول الله - ﷺ -، ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن فيه، وأول من توفى من المهاجرين بالمدينة، وقال النبى - ﷺ -: "هذا فرطنا"، ووضع عند رأسه حجرًا.
وفى الحديث أن النبى - ﷺ - لما توفيت بنته، قال: "الحقى سلفنا الصالح عثمان بن مظعون"، ووقف النبى - ﷺ - على شفير قبره.
وكان من أشد الناس اجتهادًا فى العبادة، يصوم النهار، ويصلى الليل، ويتجنب الشهوات، ويعتزل النساء. وفى صحيح البخارى أن أم العلاء الأنصارية قالت: رأيت فى النوم لعثمان بن مظعون عينًا تجرى، فجئت رسول الله - ﷺ - فذكرت له ذلك، فقال: "ذاك عمله".
_________________
(١) أخرجه ابن سعد (٣/٣٩٤)، والطبرانى (٩/٣٧، رقم ٨٣١٨)، قال الهيثمى (٤/٢٩٤): فيه يحيى بن العلاء وهو متروك. وأخرجه أيضًا: هناد فى الزهد (٢/٦٢٨، رقم ١٣٥٨) .
(٢) أخرجه أحمد (٥/٣٦٤ رقم ٢٣١٣٥) وابن سعد (٦/٤٣)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٥/١٥٠ رقم ٦١٤٥) .
(٣) أخرجه أبو داود (٢/٤٨، رقم ١٣٦٩) . وأخرجه أيضا: أحمد (٦/٢٦٨، رقم ٢٦٣٥١) .
[ ١ / ٣٢٦ ]
* * *