٤١٨ - عكاشة بن محصن الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المختصر فى قتال البغاة. هو بتخفيف الكاف وتشديدها وجهان مشهوران، ورواية الأكثرين بالتشديد. وهو أبو محسن، بكسر الميم، عكاشة بن محصن بن حرثان، بضم الحاء المهملة وإسكان الراء وبعدها ثاء مثلثة، ابن قيس بن مرة بن بكير، بالموحدة، ابن غنم بن دودان، بدالين مهملتين الأولى مضمومة، ابن أسد بن خزيمة بن مدركة الأسدى حليف بنى عبد شمس.
شهد بدرًا وأبلى فيها بلاء حسنًا. قالوا: وانكسر سيفه فأعطاه رسول الله - ﷺ - عرجونًا أو عودًا فعاد فى يده سيفًا شديد المتن أبيض الحديد، فقاتل به حتى فتح الله تعالى على رسول الله - ﷺ -، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله - ﷺ - حتى استشهد فى قتال المرتدين فى زمن أبى بكر الصديق، ﵁، وكان ذلك السيف يسمى العود، وشهد أُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، وكان من أجمل الرجال، توفى النبى - ﷺ - وله أربع وأربعون سنة.
روى عنه أبو هريرة، وابن عباس، وبشَّره رسول الله - ﷺ - بأنه يدخل الجنة بغير حساب. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن ابن عباس فى الحديث الطويل، أن النبى - ﷺ - عرقت عليه الأمم، فرأى سوادًا عظيمًا، فقيل له: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم فسرهم النبى - ﷺ -، فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" (٢)
)، فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلنى منهم، فقال: “أنت منهم”، ثم قام رجل آخر، فقال: ادع الله أن يجعلنى منهم، فقال: “سبقك بها عاشة”.
٤١٩ - عكرمة بن أبى جهل (٣):
الصحابى، ابن عدو الله. مذكور فى المختصر فى نكاح المشرك. هو أبو عثمان عكرمة بن أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله
_________________
(١) انظر: الإصابة (٧/٣٢)، وأسد الغابة (٤/٦٧)، والاستيعاب (٨/١١٢)، وطبقات ابن سعد (٣/٩٢)، وحلية الأولياء (٢/١٢) (١٠٢)، وسير أعلام النبلاء (١/٣٠٧) (٦٠)، والعقد الثمين (٦/١١٦) ..
(٢) حديث ابن عباس: أخرجه أحمد (١/٢٧١، رقم ٢٤٤٨)، والبخارى (٥/٢١٧٠، رقم ٥٤٢٠)، ومسلم (١/١٩٩، رقم ٢٢٠) . وأخرجه أيضًا: الترمذى (٤/٦٣١، رقم ٢٤٤٦) وقال: حسن صحيح. والنسائى فى الكبرى (٤/٣٧٨، رقم ٧٦٠٤)، وابن حبان (١٤/٣٣٩، رقم ٦٤٣٠) . حديث عمران بن حصين: أخرجه الطبرانى (١٨/٢٤١، رقم ٦٠٥) . وأخرجه أيضًا: ابن حبان (١٣/٤٥٤، رقم ٦٠٨٩) .
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/٤٤٤، ٧/٤٠٤)، والتاريخ الكبير للبخارى (٧/٢١٧)، والجرح والتعديل (٧/٣١)، والاستيعاب (٣/١٠٨٢)، وأسد الغابة (٤/٤)، وسير أعلام النبلاء (١/٣٢٣)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٧/٢٥٧، ٢٥٨)، والإصابة (٢/٥٦٣٨) . ٤٦٦٧)، وقال: “صحابي أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح ت”..
[ ١ / ٣٣٨ ]
بن عمر بن مخزوك بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى المخزومى، وكان أبا جهل يكنى فى الجاهلية أبا الحكم، وكناه رسول الله - ﷺ - أبا جهل، وكان أبو جهل وابنه عكرمة من أشد الناس عداوة لرسول الله - ﷺ -، فقتل الله أبا جهل يوم بدر كافرًا وبقى عكرمة، ثم هداه الله تعالى، فأسلم عكرمة بعد الفتح بقليل.
وروينا فى مسند أبى يعلى الموصلى، عن سعد بن أبى وقاص، ﵁، قال: لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله - ﷺ - الناس إلا أربعة رجال وامرأتين، وقال: “اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبى جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، بضم الصاد المهملة، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح”.
فأما ابن خطل فأُدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق عمارًا، وكان أشب الرجلين، فقتله. وأما مقيس بن صبابة، فأدركه الناس فى السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغنى عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: إن لم ينجنى فى البحر إلا الإخلاص ما ينجينى فى البر غيره، اللهم لك علىَّ عهد إن أنت عافيتنى مما أنا فيه أن آتى محمدًا حتى أضع يدى فى يده، فلأجدنه عفوًا كريمًا، فجاء فأسلم.
وأما عبد الله بن سعد، فإنه اختفى عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله - ﷺ - الناس للبيعة، جاء به عثمان حتى وقفه بين يدى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه، ففعل ذلك ثلاثًا، كل ذلك يأبى ثم بايعه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: “أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآنى كففت يدى عن بيعته فيقتله”.
وقيل: إن زوجة عكرمة سارت إليه إلى اليمن بأمان رسول الله - ﷺ -، وكانت أسلمت، فجاءت به إلى النبى - ﷺ -، فأسلم وحسن إسلامه، ثم كان من صالحى المسلمين، ولما أسلم قال: يا رسول الله، لا أدع مالًا أنفقته عليك إلا أنفقت فى سبيل الله مثله.
واستعمله النبى - ﷺ - على صدقات هوازن عام حجة الوداع، وله فى قتال أهل الردة أثر عظيم. استعمله أبو بكر الصديق، ﵁، على جيش، وسيره
[ ١ / ٣٣٩ ]
إلى أهل عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم، ثم وجهه أيضًا أبو بكر إلى اليمن، فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إلى الشام مجاهدًا أيام أبى بكر مع عساكر المسلمين، فلما عسكروا بالجرف على ميلين من المدينة، وخرج أبو بكر، ﵁، يطوف فى عسكرهم، فأبصر خباء عظيمًا حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة، فانتهى إليه، فإذا هو خباء عكرمة، فسلَّم عليه أبو بكر وجزاه خيرًا، وعرض عليه المعونة، فقال: لا حاجة لى فيها، معى ألفا دينار، فدعا له بخير، فسار إلى الشام، واستشهد بأجنادين، وقيل: باليرموك، وقيل: بمرج الصفر، وكانت أجنادين ومرج الصفر كلاهما سنة ثلاث عشرة، وأجنادين بكسر الدال وفتحها، موضع من أرض فلسطين بين الرملة وبين جبرين، ويقال: جبرون، وكان له يوم استشهد اثنان وستون سنة.
وقال عكرمة يوم اليرموك: قاتلت رسول الله - ﷺ - فى كل موطن وأفر منكم، ثم نادى: من يبايع على الموت، فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور فى أربعمائة من وجوه فرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعًا جراحات وقتلوا، إلا ضرار بن الأزور.
وروينا عن الزهرى أن عكرمة بن أبى جهل يوم فحل، بكسر الفاء وفتحها، كان أعظم الناس بلاء، وأنه كان يركب الأسنة حتى جرحت صدوره ووجهه، فقيل له: اتق الله وارفق بنفسك، فقال: كنت أجاهد بنفسى عن اللات والعزى فأبذلهما لهما، أفأستبقيها الأن عن الله ورسوله، لا والله أبدًا، فلم يزدد إلا إقدامًا حتى قُتل. روى عن النبى - ﷺ - أحاديث، ﵁.
٤٢٠ - عكرمة بن خالد (١):
مذكور فى المهذب فى دية المأمومة. هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القريشى المخزومى المكى التابعى المتفق على توثيقه. سمع ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير. روى عنه عمرو بن دينار، وحنظلة بن أبى سفيان، وابن طاووس، وقتادة، وخلائق غيرهم. روى له البخارى. توفى بعد عطاء، وسبقت وفاة عطاء.
٤٢١ - عكرمة مولى ابن عباس:
تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى آخر
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/٤٧٥)، والتاريخ الكبير للبخارى (٧/٢٢١)، والجرح والتعديل (٧/٣٤)، وميزان الاعتدال (٣/٥٧١١)، وتاريخ الإسلام (٥/٢٨١)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٧/٢٥٨، ٢٥٩) . تقريب التهذيب (٤٦٦٨)، وقال: “ثقة من الثالثة مات بعد عطاء خ م د ت س”..
[ ١ / ٣٤٠ ]
الظهار. هو أبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس الهاشمى المدنى، أصله بربرى من أهل المغرب، وهو من كبار التابعين. سمع الحسن بن على، وأبا قتادة، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وأبا هريرة، وأبا سعيد، ومعاوية، وغيرهم. روى عنه جماعات من التابعين، منهم أبو الشعثاء، والشعبى، والنخعى، والسبيعى، وابن سيرين، وعمرو بن دينار، وخلائق غيرهم من التابعين، وخلائق من غيرهم.
قال ابن معين: عكرمة ثقة. قال: وإذا رأيت من يتكلم فى عكرمة فاتهمه على الإسلام. وقال أبو حاتم: هو ثقة، وإنما أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد لرأيه. وقال البخارى: ليس أحد من أصحابنا إلا يحتج بعكرمة. وقال محمد بن سعد: كان كثير العلم، بحرًا من البحور، وليس يحتج بحديثه، ويتكلم الناس فيه.
وذكر ابن سعد، عن عمرو بن دينار، قال: دفع إلىَّ أبو الشعثاء مسائل أسأل عنها عكرمة، وقال: هذا البحر فاسألوه. وقال أحمد بن عبد الله العجلى: عكرمة ثقة، وهو برىء مما يرميه به الناس. وقال عكرمة: إنى لأخرج إلى السوق، فأسمع الرجل يتكلم بكلمة فيفتح لى خمسون بابًا من العلم.
وقال أبو حاتم: أعلم موالى ابن عباس عكرمة. وقال أبو أحمد ابن عدى: لم يمتنع الأئمة من الرواية عن عكرمة، وأدخله أصحاب الصحاح صحاحهم. قال البيهقى: روى له البخارى دون مسلم. توفى سنة أربع ومائة، وقيل: خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع.
* * *