٢٠١ - سعد بن الربيع الصحابى، ﵁:
مذكور فى المهذب فى ميراث البنات. هو سعد بن الربيع بن عمرو بن أبى زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأعرابى بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجى، عقبى، بدرى، نقيب. قال جميع أهل السير: أنه كان نقيب بنى الحارث بن الخزرج هو وعبد الله بن رواحة.
وكان كاتبًا فى الجاهلية، شهد العقبة الأولى والثانية، وقُتل يوم أُحُد شهيدًا، وبَعث رسول الله - ﷺ - مَن يتفقده بين مَن جُرح أو قُتل، فبينما ذلك الرجل يتفقد، ناداه سعد بن الربيع:
[ ١ / ٢١٠ ]
ما شأنك؟ قال: بعثنى رسول الله - ﷺ - لآتيه بخبرك، قال: فاذهب إليه فأقرئه منى السلام، وأخبره أنى قد طعنت اثنتى عشرة طعنة، وإنى قد أنفذت مقاتلى، وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قُتل رسول الله - ﷺ - ومنهم أحد حى، قيل: الرجل الذى ذهب إليه أُبىّ بن كعب.
قال أبو سعيد الخدرى: قال أبى: فلم أبرح حتى مات، قال: فجئت فأخبرت رسول الله - ﷺ -، فقال: “﵀، نصح لله ولرسوله حيًا وميتًا”. ودفن هو وخارجة بن زيد بن أبى زهير فى قبر واحد، وخلف بنتين، فأعطاهما رسول الله - ﷺ - الثلثين، وفيهما نزلت: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، فبذلك علم مراد الله منها، وأنه أراد بـ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ اثنتين فما فوقهما.
وعن جابر بن عبد الله، ﵁، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما معك يوم أُحُد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالًا، ولا تُنكحان إلا بمال، فقال: “يقضى الله فى ذلك”، فنزلت آية المواريث، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما، فقال: “اعط ابنتى سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقى فهو لك”. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى، وابن ماجة، أربعتهم. قال الترمذى: هذا حديث صحيح.
وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فعرض على عبد الرحمن أن يناصفه أهله وماله، فقال: بارك الله لك فى أهلك ومالك. أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير فى معرفة الصحابة، ﵃ أجمعين.
ولهم آخر: سعد بن الربيع بن عمرو بن عدى، يكنى أبا الحارث، ويُعرف بابن الحنظلية، والحنظلية أم جده، وقيل: أمه وأم أخوته. ذكره ابن عبد البر.
ولهم آخر: سعد بن الربيع بن عدى بن مالك، من بنى جحجيا، قُتل يوم اليمامة، ذكره ابن مندة، وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: صوابه سعيد بن الربيع.
٢٠٢ - سعد بن طارق:
مذكور فى المهذب فى الطواف. هو أبو مالك سعد بن طارق بن أشيم، بإسكان الشين المعجمة، الأشجعى التابعى الكوفى، سمع أباه،
[ ١ / ٢١١ ]
وهو صحابى، وأنسًا، وعبد الله ابن أبى أوفى، ﵃، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه الثورى، وشعبة أبو عوانة، وعبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. روى له مسلم فى صحيحه.
٢٠٣ - سعد بن عائذ:
بالذال المعجمة، هو سعد القرظ المؤذن. مذكور فى الوسيط فى الأذان للصبح، هو مولى عمار بن ياسر، هو بإضافة سعد إلى القرظ، بفتح القاف، وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بهذا الفن، ويقع فى بعض نسخ الوسيط: القرظى، وهو خطأ فاحش بلا شك، وإنما هو سعد القرظ كما سبق. قال العلماء: أضيف إلى القرظ الذى يدبع به؛ لأنه كان كلما اتجر فى شىء خسر فيه، فاتجر فى القرظ فربح فيه، فلزم التجارة فيه، فأضيف إليه، جعله النبى - ﷺ - مؤذنًا بقباء، فلما ولى أبو بكر، ﵁، الخلافة وترك بلال الأذان، نقله أبو بكر، ﵁، إلى مسجد رسول الله - ﷺ - ليؤذن فيه، فلم يزل يؤذن فيه حتى مات فى أيام الحجاج بن يوسف، وتوارث بنوه الأذان، وقيل: الذى نقله عمر بن الخطاب، ﵁.
٢٠٤ - سعد بن عبادة الصحابى، ﵁ (١):
هو أبو ثابت، وقيل: أبو قيس سعد بن عبادة بن دليم، بضم الدال المهملة، وفتح اللام، ابن حارثة بن حرام بن حزيمة، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاى، ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى الساعدى المدنى. اتفقوا على أنه كان نقيب بنى ساعدة، وكان صاحب راية الأنصار فى المشاهد كلها، وكان سيدًا، جوادًا، وجيهًا فى الأنصار، ذا رياسة وسيادة وكرم، وكان مشهورًا بالكرم، وكان يحمل كل يوم إلى النبى - ﷺ - جفنة مملوءة ثريدًا ولحمًا، ونقلوا أنه لم يكن فى الأوس والخزرج أربعة مطعمون متوالدون متوالون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وآباؤه هؤلاء. وله ولأهله فى الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة.
وفى حديث طويل أن رسول الله - ﷺ - قال فى قيس بن سعد بن عبادة أنه من بيت جود، وشهد رسول الله - ﷺ - لسعد بأنه غيور، وكان شديد الغيرة، شهد سعد العقبة، وبدرًا، وقيل: لم يشهد بدرًا، وشهد باقى المشاهد. روى عنه بنوه قيس، وسعيد، وإسحاق، وعبد الله بن عباس، وأبو أمامة، وسهل بن سهل. وروى سعيد بن المسيب، والحسن البصرى عنه، وروايتهما عنه مرسلة لم يدركاه. توفى سنة ست عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: إحدى عشرة، وهو شاذ، بل غلط، واتفقوا على أنه كان بأرض حوران من الشام، وأجمعوا على أنه توفى بحوران.
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وغيره من الأئمة: وهذا القبر المشهور فى المزة القرية المعروفة بقرب دمشق يقال أنه قبر سعد بن عبادة،
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٣/٦١٣، ٧/٣٨٩)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/١٩١١)، والجرح والتعديل (٤/٣٨٢)، والاستيعاب (٢/٥٩٤)، وأسد الغابة (٢/٢٨٣)، وتاريخ الإسلام (١/٣٧٩)، وسير أعلام النبلاء (١/٢٧٠)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤٧٥)، والإصابة (٢/٣١٧٣) . تقريب التهذيب (٢٢٤٣) ..
[ ١ / ٢١٢ ]
فيحتمل أنه نقل من حوران إليها. قالوا: يقال: إن الجن قتلته، وأنشدوا فيه البيتين المشهورين.
٢٠٥ - سعد بن أبى وقاص، ﵁ (١):
أحد العشرة، ﵃. تكرر فى هذه الكتب. هو أبو إسحاق سعد بن مالك ابن وهب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القريشى الزهرى المكى المدنى. أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله - ﷺ - بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب، ﵁، أمر الخلافة إليهم.
وأسلم قديمًا بعد أربعة، وقيل: بعد ستة، وهو ابن سبع عشرة سنة، وهو أول من رمى بسهم فى سبيل الله تعالى، وأول من أراق دمًا فى سبيل الله تعالى، وهو من المهاجرين الأولين، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله - ﷺ - إليها، شهد مع رسول الله - ﷺ - بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد كلها، وكان يقال له: فارس الإسلام، وأبلى يوم أُحُد بلاء شديدًا، وكان مجاب الدعوة، وحديثه فى دعائه على الرجل الكاذب عليه من أهل الكوفة وهو أبو سعدة، وأجيبت دعوته فى ثلاثة أشياء مشهور فى الصحيحين.
رُوى له عن رسول الله - ﷺ - مائتان وسبعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على خمسة عشر، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بثمانية عشر. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن سمرة، والسائب بن يزيد، وعائشة، ﵂. وروى عنه من
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٣/١٣٧، ٦/١٢)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/١٩٠٨)، والجرح والتعديل (٤/٤٠٥)، والاستيعاب (٢/٦٠٦)، وأسد الغابة (٢/٢٩٠)، وتاريخ الإسلام (٢/٢٨١)، وسير أعلام النبلاء (١/٩٢)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤٨٣)، والإصابة (٢/٣١٩٤) . تقريب التهذيب (٢٢٥٩) ..
[ ١ / ٢١٣ ]
التابعين أولاده الخمسة: محمد، وإبراهيم، وعامر، ومصعب، وعائشة، وجماعات آخرون.
واستعمله عمر بن الخطاب، ﵁، على الجيوش التى بعثها إلى بلاد الفرس، وهو كان أمير الجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية وبجلولاء وغنموهم، وهو الذى فتح المدائن مدائن كسرى، وهو الذى بنى الكوفة، وولاه عمر بن الخطاب، ﵁، العراق.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن على، ﵁، قال: ما سمعت رسول الله - ﷺ - جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإنى سمعته يوم أُحُد يقول: “ارم فداك أبى وأمى”، وقد جمعهما النبى - ﷺ - أيضًا للزبير بن العوام. قال الزهرى: رمى سعد يوم أُحُد ألف سهم. ولما قُتل عثمان، ﵁، اعتزل سعد الفتن، فلم يقاتل فى شىء من تلك الحروب.
توفى سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وخمسين، توفى بقصره بالعقيق على عشرة أميال، وقيل: سبعة من المدينة، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، وصلى عليه بالمدينة، ودفن بالبقيع، وكان آدم، طوالًا، ذا هامة، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فقال: كفنونى فيها، فإنى كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهى علىَّ، وإنما كنت أخبؤها لهذا.
٢٠٦ - سعد بن معاذ الأنصارى الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المهذب فى حمل الجنازة، وفى الحجر، وفى الوليمة، وفى الهدية. هو أبو عمر سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن يزيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الأشهلى المدنى سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع، أسلمت، ولها صحبة.
أسلم سعد على يد مصعب بن عمير، ﵁، حين بعثه رسول الله - ﷺ - قبله مهاجرًا إلى المدينة يُعَلِّم المسلمين أمور دينهم، فلما أسلم سعد قال لبنى عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم علىَّ حرام حتى تسلموا، فأسلموا، وكان من أعظم الناس بركة فى الإسلام، ومن أنفعهم لقومه، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وقريظة، ونزلوا على حكمه، فحكم فيهم بقتل
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٣/٤٢٠)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/١٩٠٩)، والجرح والتعديل (٤/٤١١)، والاستيعاب (٢/٦٠٢)، وأسد الغابة (٢/٢٩٧)، وسير أعلام النبلاء (١/٢٧٩)، والإصابة (٢/٣٢٠٤) . تقريب التهذيب (٢٢٥٥) .
[ ١ / ٢١٤ ]
الردل وسبى الذرية، فقال النبى - ﷺ -: “لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى”.
وتوفى شهيدًا عام الخندق من جرح أصابه من قتال الخندق. وثبت فى صحيحى البخارى ومسلم، عن جابر، ﵁، عن النبى - ﷺ -، قال: “اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ” (١) . وفى صحيح مسلم، عن أنس، ﵁، مثله. قال العلماء: اهتزاز العرش فرح الملائكة بقدومه؛ لما رأوا من منزلته.
وفى الصحيحين عن البراء، قال: أهدى لرسول الله - ﷺ - ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبى - ﷺ -: “والذى نفسى بيده، لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير من هذا وألين”. وفى الصحيحين عن أنس مثله. وفى رواية: قال رسول الله - ﷺ -: “والذى نفسى بيده، لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أحسن من هذا” (٢) .
وفى الصحيحين عن أبى سعيد، ﵁، أن رسول الله - ﷺ - حين بعث إلى سعد بن معاذ فجاء على حمار، فبلغ قريبًا من المسجد، قال: “قوموا إلى سيدكم”، أو قال: “خيركم” (٣) .
وفى الترمذى، عن أنس، قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لحكمه فى قريظة، فقال النبى - ﷺ -: "إن الملائكة كانت تحمله" (٤) . قال الترمذى: هذا حديث صحيح. ومناقب سعد، ﵁، كثيرة مشهورة، وأنشدوا:
وما اهتز عرش الله من موت هالك سمعنا به إلا لسعد أبى عمرو
روى له البخارى حديثًا من رواية ابن مسعود فيه معجزة من معجزات النبى - ﷺ -.
* * *