٢١٨ - سلمان الفارسى الصحابى، ﵁ (١):
تكرر فى المهذب. هو أبو عبد الله سلمان الخير، مولى رسول الله - ﷺ -، سُئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بن الإسلام، أصله من فارس من جى، بفتح الجيم وتشديد الياء، قرية من قرى أصبهان، وقيل: من رام هرمز. روى ابن أبى خيثمة فى تاريخه، عن ابن عباس، قال: حدثنى سلمان، ﵁، قال: كنت من أهل أصبهان من قرية يقال لها: جى، وكان أبى دهقانها.
وسبب إسلامه مشهور، وأنه هرب من أبيه، وكان مجوسيًا، فلحق براهب، ثم جماعة من الرهبان واحد بعد واحد، يصحبهم إلى وفاتهم، إلى أن دله الأخير على الذهاب إلى الحجاز، وأخبره بظهور النبى - ﷺ -، فقصده مع عرب، فغدروا به
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٦/١٦ و٧/٣١٨)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/٢٢٣٥)، والجرح والتعديل (٤/١٢٨٩)، والاستيعاب (٢/٦٣٤)، وأسد الغابة (٢/٣٢٨)، وسير أعلام النبلاء (١/٥٠٥ - ٥٥٨)، والكاشف (١/٢٠٣٩)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٤/١٣٧)، والإصابة (٢/٣٣٥٧) . تقريب التهذيب (٢٤٧٧) وقال: "أول مشاهده الخندق مات سنة أربع وثلاثين يقال بلغ ثلاثمائة سنة ع"..
[ ١ / ٢٢٦ ]
وباعوه فى وادى القرى اليهودى، ثم اشتراه منه يهودى من قريظة، فقدم به المدينة، فأقام بها مدة حتى قدمها رسول الله - ﷺ -، فأتاه بصدقة فلم يأكل منها، ثم بعد مدة أتاه بهدية فأكل منها، ثم رأى خاتم النبوة، وكان الراهب الأخير وصف له هذه العلامات الثلاث للنبى - ﷺ -. قال سلمان: فرأيت الخاتم فقبلته وبكيت، فأجلسنى رسول الله - ﷺ - بين يديه، فحدثنى بشأنى كله.
وفاتنى معه بدر وأُحُد بسبب الرق، فقال لى: "يا سلمان، كاتب عن نفسك"، فلم أزل بصاحبى حتى كاتبته على أن أغرس له ثلاثمائة نخلة، وعلى أربعين أوقية ذهب، فقال النبى - ﷺ -: "أعينوا أخاكم سلمان بالنخل"، فأعانونى حتى اجتمعت لى، فقال: "فقر بها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدى"، ففعلت، فأعاننى أصحابه حتى فرغت، فأتيته فكنت آتيه بالنخلة فيضعها ويسوى عليها التراب، فوالذى بعثه بالحق نبيًا ما ماتت منها واحدة وبقى الذهب، فجاء رجل بمثل البيضة من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال: ادع سلمان المسكين الفارسى المكاتب، فقال: أد هذه.
وروينا عنه قال: تداولنى بضعة عشر ربًا من رب إلى رب. وأول مشاهده مع رسول الله - ﷺ - الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعدها، وآخى رسول الله - ﷺ - بين أبى الدرداء وبين سلمان، ثبت ذلك فى صحيح البخارى. وكان من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم، وذوى القرب من رسول الله - ﷺ -، وهو الذى أشار على رسول الله - ﷺ - بحفر الخندق حين جاءت الأحزاب، وسكن العراق، وكان يعمل الخوص بيده فيأكل منه، وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج فرقه.
وكان أبو الدرداء قد سكن الشام، فكتب إلى سلمان: أما بعد، فإن الله قد رزقنى بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أم بعد، فإنك كتبت إلىَّ أن الله رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إلىَّ أنك بالأرض المقدسة، وأن الأرض لا تقدس أحدًا.
ونقلوا اتفاق العلماء على أن سلمان الفارسى عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل: إنه أدرك وصى عيسى ابن مريم، ﵇. رُوى له عن رسول الله - ﷺ -
[ ١ / ٢٢٧ ]
ستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة، ولمسلم ثلاثة. وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد، وكعب بن عجرة، وأبو الطفيل، ﵃. وروى عنه جماعات من التابعين.
توفى سلمان بالمدائن فى أول سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين، ويقال: فى خلافة عمر، ﵁، وهو غلط. قال أبو بكر بن أبى داود وغيره: لسلمان ثلاث بنات: بنت بأصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وبنتان بمصر. وروى الترمذى بإسناده عن أنس، ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: على، وعمار، وسلمان، ﵁" (١) . قال الترمذى: حديث حسن.
٢١٩ - سلمان بن ربيعة:
مذكور فى المهذب فى ميراث بنت الابن. هو أبو عبد الله سلمان بن ربيعة بن يزيد ابن عمرو بن سهم بن نضلة بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر، وهو منبه بن سعد بن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار الباهلى الكوفى التابعى، هكذا قاله الجمهور أنه تابعى من كبار التابعين، وقيل: له صحبة، وشهد فتح الشام، وسكن الكوفة، وكان قاضيها لعمر بن الخطاب، ﵁.
روى عن عمر، وولى غزو أرمينية، واستشهد بها سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين. روى عنه أبو وائل، وعدى بن عدى، وعمرو بن ميمون، قيل: كان يغزو سنة ويحج سنة. قال ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الكوفة: سلمان بن ربيعة، وكان ثقة قليل الحديث، وهو أول من تولى قضاء الكوفة، وكان يمكث أربعين يومًا لا يأتيه خصم. وقال العقيلى: هو ثقة من كبار التابعين.
٢٢٠ - سلمان بن عامر الصحابى، ﵁ (٢):
مذكور فى أواخر كتاب صيام المهذب، وفى الوقف منه. هو سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث بن تيم بن ذهل بن مالك بن سعد بن بكر بن ضبة ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر الضبى.
قال مسلم بن الحجاج: لم يكن فى الصحابة ضبى غيره، نزل البصرة، وله بها دار بقرب الجامع. روى عنه محمد وحفصة ولدا سيرين، وعبد العزيز بن بشير،
_________________
(١) أخرجه الترمذى (٥/٦٦٧، رقم ٣٧٩٧)، وقال: حسن غريب. وأبو يعلى (١٢/١٤٢، رقم ٦٧٧٢)، قال الهيثمى (٩/١١٧): فيه النضر بن حميد الكندى، وهو متروك. والحاكم (٣/١٤٨، رقم ٤٦٦٦)، وقال: صحيح الإسناد.
(٢) التاريخ الكبير للبخارى (٤/٢٢٣٦)، والجرح والتعديل (٤/١٢٩١)، والاستيعاب (٢/٦٣٣)، وأسد الغابة (٢/٣٢٧)، والكاشف (١/٢٠٣٨)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٤/١٣٧)، والإصابة (٢/٣٣٦٥) . تقريب التهذيب (٢٤٧٦) وقال: "صحابي سكن البصرة خ ٤"..
[ ١ / ٢٢٨ ]
والرباب، بفتح الراء وبالموحدة، أم الرابح. روى له البخارى حديثًا واحدًا، وأما حديثه فى المهذب عن النبى - ﷺ -: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور" (١) . فرواه أبو داود، والترمذى، وقال: هو حديث حسن صحيح.
* * *