٢٢٩ - سليمان بن حريث:
ذكره فى المهذب فى كتاب الأقضية فى فصل أصحاب المسائل، وأظنه تصحيفًا، وسيأتى إيضاحه فى النوع الثامن من الأوهام إن شاء الله تعالى.
٢٣٠ - سليمان بن داود، النبى ابن النبى، ﵇:
تكرر فى المختصر، والمهذب فى الاستسقاء والوقف وغيرهما، وسبق بيان نسبه فى ترجمة أبيه.
قال الله تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] الآية.
وقال الله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًاّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٧/٤٦٤)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/٢١٩٠)، والجرح والتعديل (٤/٩٠٩)، وأسد الغابة (٢/٣٤٨)، وتاريخ الإسلام (٤/٢٥٥)، وسير أعلام النبلاء (٥/١٨٥)، والكاشف (١/٢٠٨٥)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٤/١٦٦)، والإصابة (٢/٣٧٩٥) . تقريب التهذيب (٢٥٢٧) وقال: "ثقة من الثالثة غلط من قال إنه أدرك النبي - ﷺ - مات سنة ثلاثين ومائة بخ م ٤"..
[ ١ / ٢٣٢ ]
[الأنبياء: ٧٨، ٧٩] الآيات.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٥ - ١٧] الآيات إلى قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤] .
وقال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: ١٢] .
وقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠] الآيات.
وثبت فى صحيح البخارى ومسلم، عن أبى هريرة، عن النبى - ﷺ - قال: "إن عفريتًا من الجن تفلت البارحة ليقطع علىَّ صلاتى، فأمكننى الله منه، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سوارى المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخى سليمان: رب هب لى ملكًا لا ينبغى لأحد من بعدى، فرددته خاسئًا"، ورويناه من طرق بألقاظ متقاربة.
وفى الصحيحين عن أبى هريرة أيضًا، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: “كانت امرأتان معهما ابناهما، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتونى بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل رحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى” (١) .
وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - قال: “إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله ﷿ خلالًا ثلاثًا: سأل الله تعالى حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله تعالى ملكًا لا ينبغى لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله ﷿ حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا للصلاة فيه أن يخرجه من ذنوبه وخطيئته كيوم ولدته أمه” (٢)، رواه النسائى فى سننه بإسناد صحيح.
قال أبو إسحاق الثعلبى فى كتابه العرائس فى قول الله ﷿: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦]: أى نبوته وعلمه وحكمته دون سائر أولاد داود. قال: وكان لداود اثنا عشر ابنًا. قال: وكان سليمان ملك الشام إلى اصطخر. قال: وقيل: ملك
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/٣٢٢، رقم ٨٢٦٣)، والبخارى (٣/١٢٦٠، رقم ٣٢٤٤)، ومسلم (٣/١٣٤٤، رقم ٧٢٠)، والنسائى فى الكبرى (٣/٤٧٣، رقم ٥٩٦٠) .
(٢) أخرجه أحمد (٢/١٧٦، رقم ٦٦٤٤)، والنسائى (٢/٣٤، رقم ٦٩٣)، قال الحافظ فى الفتح (٦/٤٠٨): رواه النسائى بإسناد صحيح. وابن ماجه (١/٤٥٢، رقم ١٤٠٨) قال البوصيرى (٢/١٤): هذا إسناد ضعيف. والحكيم (١/٣٧٠) وابن حبان (١٤/٣٣٠، رقم ٦٤٢٠)، والحاكم (١/٨٤، رقم ٨٣)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٣/٤٩٤، رقم ٤١٧٥) . وأخرجه أيضًا: ابن خزيمة (٢/٢٨٨، رقم ١٣٣٤)، والديلمى (١/٢٢٤، رقم ٨٦٠) .
[ ١ / ٢٣٣ ]
الأرض.
وقد روى عن ابن عباس، قال: ملك الأرض مؤمنان: سليمان، وذو القرنين، وكافران: نمرود، وبختنصر. قال كعب الأحبار، ووهب بن منبه: كان سليمان أبيض، جسيمًا، وسيمًا، وضيئًا، جميلًا، خاشعًا، متواضعًا، يلبس الثياب البيض، ويجالس المساكين، ويقول: مسكين جالس مسكينًا، وكان أبوه يشاوره فى كثير من أموره مع صغر سنه؛ لوفور علقله وعلمه. قال: وكان سليمان حين ملك كثير الغزو لا يكاد يتركه، فتحمله الريح هو وعسكره ودوابهم حيث أراد، وتمر به وبعسكره الريح على المزرعة، فلا يتحرك الزرع.
قال: وقال محمد بن كعب القرظى: بلغنا أن عسكر سليمان كان مائة فرسخ خمسة وعشرون للإنس، ومثلها للجن، ومثلها للطير، ومثلها للوحش. قال: وقال أهل التاريخ: كان عمر سليمان ثلاثًا وخمسين سنة، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وابتدأ بناء بيت المقدس بعد ابتداء ملكه بأربع سنين، ﵇.
٢٣١ - سليمان بن صرد الصحابى، ﵁ (١):
هو أبو مطرف سليمان بن صرد، بضم الصاد وفتح الراء مصروف، ابن الجون بن أبى الجون بن منقذ بن ربيعة بن أحرم بن حزام، بالزاى، ابن حبيشة، بضم الحاء، ابن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لحى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد الخزاعى الكوفى. وخزاعة هم ولد حارثة ابن عمرو بن عامر.
روى له عن رسول الله - ﷺ - خمسة عشر حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث. روى عنه الشعبى، وعدى بن ثابت، نزل الكوفة، وكان خيرًا فاضلًا صاحب عبادة، وكان له قدر وشرف فى قومه، قُتل سليمان بن صرد بعين الوردة من الجزيرة، وهى رأس عين سنة خمس وستين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وكان أميرًا على جيش البوابين.
٢٣٢ - سليمان بن يسار التابعى (٢):
أحد الفقهاء السبعة، تكرر فى المختصر، والمهذب، فذكره فى مواضع منها باب المزارعة، ثم باب الخيار فى النكاح فى خيار الأمة بالعتق، وأوائل باب اجتماع العدتين. هو أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٤/٢٩٢ و٦/٢٥)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/١٧٥٢)، والكنى للدولابى (٢/١١٧)، والجرح والتعديل (٤/٥٣٩)، والاستيعاب (٢/٦٤٩)، وأسد الغابة (٢/٣٥١)، وتاريخ الإسلام (٣/١٧)، وسير أعلام النبلاء (٣/٣٩٤)، والكاشف (١/٢١١٣)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٤/٢٠٠)، والإصابة (٢/٣٤٥٧) . تقريب التهذيب (٢٥٧٤) وقال: “صرد بضم المهملة وفتح الراء، صحابي قتل بعين الوردة سنة خمس وستين ع”..
(٢) طبقات ابن سعد (٥/١٧٤)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/١٩٠١)، والجرح والتعديل (٤/٦٤٣)، وتاريخ الإسلام (٤/١٢٠)، وسير أعلام النبلاء (٤/٤٤٤)، والكاشف (١/٢١٥٧) وتذكرة الحفاظ (١/٩٠)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٤/٢٢٨) . تقريب التهذيب (٢٦١٩) وقال: “ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة من كبار الثالثة مات بعد المائة وقيل قبلها ع”..
[ ١ / ٢٣٤ ]
سليمان بن يسار الهلالى أخو عطاء، وعبد الملك، وعبد الله موالى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، ﵁. قال ابن سعد: ويقال: إن سليمان بنفسه كان مكاتبًا لها.
سمع ابن عباس، وابن عمر، وجابرًا، وحسان بن ثابت، وأبا رافع، وزيد بن ثابت، والمقداد بن الأسود، وأبا سعيد، وأبا واقد، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، ﵃، وسمع خلائق من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين، منهم عمرو بن دينار، ونافع، وعمرو بن ميمون، وصالح بن كيسان، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وقتادة، وآخرون، رحمة الله عليهم.
قال محمد بن سعد: كان ثقة، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، كثير الحديث. واتفقوا على وصفه بالجلالة وكثرة العلم، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وقد سبق بيانهم فى ترجمة خارجة ابن زيد. قال أبو زرعة الرازى: سليمان بن يسار مدنى، ثقة، مأمون، فاضل، عابد. قال ابن سعد: توفى سنة تسع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: توفى سنة ثلاث ومائة، والله أعلم.
* * *