اتفقو على أن اسم عمرو يكتب فى حالتى الرفع والجر بالواو، ولا يكتب فى النصب واو، قالوا: وكتبت الواو للفرق بينه وبين عمر، وحذفت فى النصب لحصول الفرق بالألف، وجعلت الواو فيه دون عمر لخفت عمرو بثلاث أشياء: فتح أوله، وسكون ثانيه، وصرفه، فلا يجحف به الزيادة بخلاف عمر.
٤٤٣ - عمرو بن أمية الضمرى الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى مواضع من نكاح المختصر، وفى وكالت المهذب. هو أبو أمية عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبيد الله بن ناشرة بن كعب بن جدى، بضم الجيم وفتح الدال المهملة المخففة، ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكنانى الضمرى الصحابى الحجازى.
أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وأول مشاهده بئر معونة، بالنون، وكان رسول الله - ﷺ - يبعثه فى أموره، وبعثه عينًا إلى قريش وحده، فحمل خبيب، بضم الخاء، ابن عدى من الخشبة التى صلبوه عليها، وأرسله رسول الله - ﷺ - إلى النجاشى وكيلًا، لتزوج له أم حبيبة بنت أبى سفيان، وكان
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٤/٢٤٨)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٨٥)، والجرح والتعديل (٦/١٢١٦)، والاستيعاب (٣/١١٦٢)، وأسد الغابة (٤/٨٦)، وسير أعلام النبلاء (٣/١٧٩)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٦) . تقريب التهذيب (٤٩٩٠)، وقال: "صحابي مشهور أول مشاهده بئر معونة بالنون مات في خلافة معاوية ع"..
[ ٢ / ٢٤ ]
من أنجاد العرب ورجالها.
وقال ابن عبد البر: إنه إنما أسلم بعد غزوة أُحُد، والمشهور الأول. قالوا: وأسرته بنو عامر يوم بئر معونة، فأعتقوه عن رقبة كانت عليهم. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - عشرون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديث وللبخارى آخر. روى عنه بنوه الثلاثة: جعفر، والفضل، وعبد الله، وآخرون. توفى بالمدينة قبيل وفاة معاوية.
٤٤٤ - عمرو بن تغلب الصحابى (١):
بفتح المثناة من فوق، وإسكان الغين المعجمة، وكسر اللام. هو عمرو بن تغلب العبدى، من عبد القيس، وقيل: هو من بكر بن وائل، وقيل: من النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جذيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وجميع المذكور فى نسبه يرجع إلى أسد بن ربيعة، فهو ربعى بالاتفاق، صحب النبى - ﷺ -، ثم سكن البصرة.
روى عن النبى - ﷺ - حديثين رواهما البخارى. روى عنه الحسن البصرى، لم يرو عنه غيره. ثبت فى صحيح البخارى، عن عمرو بن تغلب، أن رسول الله - ﷺ - أتى بمال أو شىء فقسمه، فأعطى رجالًا وترك رجالًا، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله تعالى، ثم أثنى عليه، ثم قال: “أما بعد، فوالله إنى لأعطى الرجل وأدع الرجل، والذى أدع أحب إلىَّ من الذى أعطى، ولكنى أعطى أقوامًا لما أرى فى قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقوامًا إلى ما جعل الله فى قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب”، فوالله ما أحب أن لى بكلمة رسول الله - ﷺ - حُمر النعم.
٤٤٥ - عمرو بن الجموح - بفتح الجيم - ابن زيد بن حرام - بالحاء - ابن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة - بكسر اللام - الأنصارى السلمى:
من بنى جشم بن الحزرج، شهد العقبة، واختلفوا فى شهوده بدرًا، واستشهد يوم أُحُد، ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر فى قبر واحد، وكانا صهرين، ورووا أن رسول الله - ﷺ - قال لنفر من بنى سلمة: “سيدكم عمرو بن الجموح”، وكان عمرو سيدًا من سادات بنى سلمة، وشريفًا من أشرافهم، وكان له أربعة بنين يقاتلون مع النبى - ﷺ -.
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/٦٧)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٧٧)، والجرح والتعديل (٦/١٢٣٥)، والاستيعاب (٣/١١٦٦)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٨، ٩)، والإصابة (٢/٥٧٨٣) . تقريب التهذيب (٤٩٩٤)، وقال: “ابن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام ثم موحدة النمري بفتح النون والميم صحابي تأخر إلى بعد الأربعين خ س ق”..
[ ٢ / ٢٥ ]
ورووا أن النبى - ﷺ - قال فيه حين استشهد: “لقد رأيته فى الجنة”.
٤٤٦ - عمرو بن الحارث بن أبى ضرار بن عايذ بن مالك بن جذيمة - بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة - ابن سعد بن كعب بن عمرو الخزاعى المصطلقى الكوفى (١):
أخو جويرية بنت الحارث أم المؤمنين، ﵂، والمصطلق الذى نسب إليه هو جذيمة، وعمرو هذا صحابى. روى له البخارى حديثًا عن النبى - ﷺ -، وروى له غيره. روى عنه السبيعى وغيره.
٤٤٧ - عمرو بن حريث الصحابى (٢):
هو أبو سعيد عمرو بن حريث، آخره ثاء مثلثة، ابن عمرو بن عمرو بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، سكن الكوفة، وهو أول قرشى اتخذ بالكوفة دارًا. روى عن النبى - ﷺ - أحاديث، ومسح النبى - ﷺ - رأسه ودعا له بالبركة فى صفقته وبيعته، فكسب مالًا عظيمًا، فكان من أغنى أهل الكوفة، وولى لبنى أمية بالكوفة، وشهد القادسية وأبلى فيها، توفى النبى - ﷺ - وله اثنا عشرة سنة، وقيل: حملت به أمه عام بدر، توفى سنة خمس وثمانين وله عقب بالكوفة. روى عنه ابنه جعفر وجماعة من التابعين.
٤٤٨ - عمرو بن حَزْم الصحابى (٣):
تكرر فى المهذب فى صلاة العيد، وفى القصاص والديات. هو أبو الضحاك، ويقال: أبو محمد عمرو بن حزم بن زيد بن لوزان، بفتح اللام وإسكان الواو بذال معجمة، ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارى الخزرجى النجارى المدنى، وقيل فى نسبه غير هذا، أول مشاهده مع رسول الله - ﷺ - الخندق.
واستعمله رسول الله - ﷺ - على نجران باليمن وهو ابن سبع عشرة سنة، وبعث معه كتابًا فيه الفرائض، والسنن، والصدقات، والجروح، والديات، وكتابه هذا مشهور فى كتب السنن، رواه أبو داود، والنسائى، وغيرهما مفرقًا، وأكملهم له رواية النسائى فى الديات، ولم يستوفه أحد منهم فى موضع. روى عنه ابنه محمد، والنضر بن عبد الله السلمى، وزناد بن نعيم الحضرمى. توفى بالمدينة سنة إحدى، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وخمسين.
٤٤٩ -
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/١٩٦)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٨٦)، والجرح والتعديل (٦/١٢٤٩)، والاستيعاب (٣/١١٧١)، وتاريخ الإسلام (٣/٥٤)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/١٤)، والإصابة (٢/٥٨٠٠) . تقريب التهذيب (٥٠٠٢)، وقال: “صحابي قليل الحديث بقي إلى بعد الخمسين ع”..
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/٢٣)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٧٩)، والجرح والتعديل (٦/٢٥٤)، والاستيعاب (٣/١١٧٢)، وأسد الغابة (٤/٩٧)، وسير أعلام النبلاء (٣/٤١٧)، وتاريخ الإسلام (٣/٢٨٩)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/١٧، ١٨)، والإصابة (٢/٥٨٠٨) . تقريب التهذيب (٥٠٠٨)، وقال: “صحابي صغير مات سنة خمس وثمانين ع”..
(٣) التاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٧٨)، والجرح والتعديل (٦/١٢٤٧)، والاستيعاب (٣/١١٧٢)، وأسد الغابة (٤/٩٨)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٢٠، ٢١)، والإصابة (٢/٥٨١٠) . تقريب التهذيب (٥٠١١)، وقال: “صحابي مشهور شهد الخندق فما بعدها وكان عامل النبي - ﷺ - على نجران مات بعد الخمسين وقيل في خلافة عمر وهو وهم مد س ق”..
[ ٢ / ٢٦ ]
عمرو بن دينار التابعى (١):
تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى مواضع منها مسألة عدة امرأة المفقود، وفى وسط باب استيفاء القصاص، وفى عدد الشهور. هو أبو محمد عمرو بن دينار المكى المكى الجمحى مولاهم. سمع ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو، وجابرًا، والمسور، وآخرين من الصحابة، وخلائق من أئمة التابعين كسعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء بن أبى رباح، وأروى، ومحمد بن على، وسالم بن عبد الله، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وابن أبى مليكة، وسليمان بن يسار، ووهب بن عتبة، والزهرى، وأشباههم.
روى عنه جعفر الصادق، وأيوب، وقتادة، ومسعر، وابن أبى نجيح، والسفيانان، والحمادان، وخلائق من الأئمة، وأجمعوا على جلالته، وإمامته، وتوثيقه، وهو أحد أئمة التابعين، وأحد المجتهدين أصحاب المذاهب. قال سفيان بن عيينة: هو ثقة، ثقة، ثقة، ثقة، أربع مرات. قال: وحديث أسمعه من عمرو أحب إلىَّ من عشرين من غيره. وكان شعبة لا يقدم عليه أحدًا، وكان مولى ولكن شرفه بالعلم. وقال ابن أبى نجيح: ما رأيت أفقه من عمرو بن دينار، لا طاووس، ولا عطاء، ولا مجاهد. توفى سنة ست وعشرين ومائة، وقيل: سنة خمس، وقيل: تسع، وهو ابن ثمانين سنة.
٤٥٠ - عمرو بن سلمة (٢):
بكسر اللام، مذكور فى المهذب فى أول باب صفة الأئمة. هو أبو بريد، بموحدة مضمومة، وراء، وقيل: أبو يزيد، بمثناة وزاى، والصحيح المشهور الأول، عمرو بن سلمة بن نقيع، وقيل: ابن قيس الجرمى البصرى. ثبت فى صحيح البخارى
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/٤٧٩، ٤٨٠)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٥٤٤)، والجرح والتعديل (٦/١٢٨٠)، وسير أعلام النبلاء (٥/٣٠٠)، وتاريخ الإسلام (٥/٧٤)، وميزان الاعتدال (٣/٦٣٦٧)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٢٨ - ٣٠) . تقريب التهذيب (٥٠٢٤)، وقال: “ثقة ثبت من الرابعة مات سنة ست وعشرين ومائة ع”..
(٢) التاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٩٧)، والجرح والتعديل (٦/١٣٠١)، والاستيعاب (٣/١١٧٩)، وأسد الغابة (٤/١١١)، وسير أعلام النبلاء (٣/٥٢٣)، وتاريخ الإسلام (٣/٢٩٠)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٤٢، ٤٣)، والإصابة (٢/٥٨٥٧) . تقريب التهذيب (٥٠٤٢)، وقال: “أبو بريد بالموحدة والراء ويقال بالتحتانية والزاي صحابي صغير خ د س”..
[ ٢ / ٢٧ ]
أنه كان يؤم قومه وهو صبى فى زمن رسول الله - ﷺ -؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا، قالوا: ولم ير النبى - ﷺ -، وقيل: رآه وليس بشىء، وأبوه صحابى. روى عن عمر، وأبو قلابة، وعاصم الأحول، وأبو الزبير المكى، وغيرهم.
٤٥١ - عمرو بن الشريد (١):
مذكور فى المختصر والمهذب فى الشهادات فى سماع الشعر، وهو تابعى، وأبوه صحابى سبق بيانه فى ترجمته، وهو أبو الوليد عمرو بن الشريد بن شريد الثقفى الطائفى. روى عن أبيه، وابن عباس، وأبى رافع. روى عنه الزهرى، وإبراهيم بن ميسرة، وآخرون، وهو ثقة. روى له البخارى ومسلم.
٤٥٢ - عمرو بن شعيب (٢):
تكرر فى المختصر والمهذب تكريرًا كثيرًا. هو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى المدنى، ويقال: المكى، ويقال: الطائفى. سمع أباه، ومعظم رواياته عنه، وسعيد بن المسيب، وطاووسًا، وعروة، ومجاهدًا، وسليمان بن يسار، وغيرهما. روى عنه عطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وثابت البنانى، وأبو إسحاق الشيبانى، وأيوب السختيانى، وأبو حازم، وداود بن أبى هند، وقتادة، والحكم، ووهب بن منبه، والزبير بن عدى، ومحمد بن إسحاق بن بشار، ومكحول، وحميد الطويل، وهشام بن عروة، ويزيد بن أبى حبيب، ويحيى بن أبى كثير، وحريز بن عثمان، بالحاء وبالزاى فى آخره، وعبد العزيز ابن رفيع، وداود بن قيس، وغيرهم، وكل هؤلاء المذكورين تابعيون، وهذا مما استدلوا به على جلالته، فإنه ليس بتابعى، بل هو من تابعى التابعين، روى عنه نيف وعشرون من التابعين، وفيهم عطاء وشبهه من الأعلام.
قال الأوزاعى: ما رأيت قرشيًا أكمل من عمرو بن شعيب. وقال البخارى: رأيت أحمد بن حنبل، وعلى بن المدينى، وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. قال البخارى: من الناس عدهم. قال ابن أبى حاتم: سُئل يحيى بن معين عنه، فغضب فقال: ما شأنه روى عنه الأئمة.
وروى مالك، عن رجل عنه، وفى رواية عن ابن
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/٥١٨)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٥٧٩)، والجرح والتعديل (٦/١٣٢٢)، وتاريخ الإسلام (٤/٤٠)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٤٧، ٤٨) . تقريب التهذيب (٥٠٤٩)، وقال: “ثقة من الثالثة خ م د تم س ق”..
(٢) التاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٥٧٨)، والجرح والتعديل (٦/١٣٢٣)، وسير أعلام النبلاء (٥/١٦٥)، وتاريخ الإسلام (٤/٢٨٥)، وميزان الاعتدال (٣/٦٣٨٣)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٤٨، ٥٥) . تقريب التهذيب (٥٠٥٠)، وقال: “صدوق من الخامسة مات سنة ثماني عشرة ومائة ر ٤”..
[ ٢ / ٢٨ ]
معين قال: إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب. قال: فمن هاهنا جاء ضعفه. وسُئل أبو حاتم الرازى: أيما أحب إليك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؟ فقال: عمرو أحب إلىَّ.
وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده، وإنما سمع أحاديث كثيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. وقال أبو زرعة أيضًا: هو ثقة يُحتج به. وفى رواية عنه قال: هو واهى الحديث. وقال الدارمى: هو ثقة روى عنه الذين نظروا فى أحوال الرجال كايوب، والزهرى، والحكم، قال: واحتج أصحابنا بحديثه. وقال جرير: كان مغيرة لا يعبأ بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال سفيان بن عيينة: حديثه عن أبيه عن جده عند الناس فيه شىء.
وقال ابن عدى: قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديثه عن أبيه عن جده، وإذا شاءوا تركوه. وقال إسحاق بن راهويه: عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وقال ابن عدى: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم، ولكن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها فى الصحاح. وأنكر بعضهم سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وقال: إنما سمع أباه محمد بن عبد الله بن عمرو، فتكون رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى - ﷺ - مرسلة، وهذا إنكار ضعيف، وأثبت الدارقطنى وغيره من الأئمة سماع شعيب من عبد الله، وقال أبو بكر النيسابورى: صح سماع شعيب من جده عبد الله.
واعلم أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازى صاحب التنبيه والمهذب قال فى كتاب اللمع فى الأصول: لا يجوز الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ لاحتمال أن المراد جده الأدنى، وهو محمد، فيكون مرسلًا، وكذا قال غيره من أصحابنا: لا يجوز الاحتجاج به، وقد أكثر صاحب المهذب فى المهذب من الاحتجاج به، وهذا مما يُنكر عليه، وجوابه أن الصحيح المختار صحة
[ ٢ / ٢٩ ]
الاحتجاج به عن أبيه عن جده كما قاله الأكثرون كما سبق، فاختار فى المهذب هذا المذهب المختار، والله أعلم.
٤٥٣ - عمرو بن العاصى الصحابى (١):
تكرر فيها كثيرًا، والجمهور على كتابة العاصى بالياء، وهو الفصيح عند أهل العربية، ويقع فى كثير من كتب الحديث والفقه أو أكثرها بحذف الياء، وهى لغة، وقد قرىء فى السبع نحوه كالكبير المتعالى والداع ونحوهما.
هو أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد عمرو بن العاصى بن وائل بن هاشم بن سعيد، بضم السين وفتح العين، ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى السهمى. أسلم عام خيبر أول سنة سبع، وقيل: أسلم فى صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، وقيل غير ذلك، وقدم على رسول الله - ﷺ - هو وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة فأسلموا، ثم أمره رسول الله - ﷺ - فى غزوة ذات السلاسل على جيش هم ثلاثمائة، فلما دخل بلادهم استمده فأمده بجيش من المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر، وعمر، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح، ﵃، وقال لأبى عبيدة: “لا تختلفا”.
واستعمله رسول الله - ﷺ - على عمان، فلم يزل عليها حتى توفى رسول الله - ﷺ -. ثم أرسله أبو بكر، ﵁، أميرًا إلى الشام، فشهد فتوحه، وولى فلسطين لعمرو بن الخطاب، ﵁. ثم أرسله عمر فى جيش إلى مصر ففتحها، ولم يزل واليًا عليها حتى توفى عمر، ثم أقره عثمان عليها أربع سنين ثم عزله، فاعتزل عمرو بفلسطين، وكان يأتى المدينة أحيانًا، ثم استعمله معاوية على مصر، فبقى عليها حتى توفى واليًا عليها، ودفن بها، وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين، وقيل: ثنتين، وقيل: أربع، وقيل: ثمان، وقيل: إحدى وخمسين، والأول أصح، وكان عمره سبعين سنة، وصلى عليه ابنه عبد الله، وكان من أبطال العرب ودهاتهم، وكان قصيرًا، وذا رأى.
ولما حضرته الوفاة قال: اللهم أمرتنى فلم أأتمر، ونهيتنى فلم أنزجر، ولست قويًا فأنتصر، ولا برئيًا فأعتذر، ولا مستكبرًا، بل مستغفرًا، لا إله إلا أنت، فلم يرل يرددها حتى توفى.
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٤/٢٥٤، ٧/٤٩٣)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٧٥)، والجرح والتعديل (٦/١٣٤٢)، والاستيعاب (٣/١١٨٤)، وأسد الغابة (٤/١١٥)، وسير أعلام النبلاء (٣/٥٤)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٥٦، ٥٧)، والإصابة (٣/٥٨٨٢) . تقريب التهذيب (٥٠٥٣)، وقال: “الصحابي المشهور أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها مات بمصر سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين ع”..
[ ٢ / ٣٠ ]
وفى وفاته حديث مليح فى كتاب الإيمان من صحيح مسلم. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - سبعة وثلاثون حديثًا، اتفقا على ثلاثة ولمسلم حديثان، وللبخارى بعض حديث.
روى عنه أبو عثمان النهدى، وقيس بن أبى حازم، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن ابن شماسة، بفتح الشين وضمها. وأما حديث عقبة بن عامر أن النبى - ﷺ - قال: “أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاصى” (١)، فضعيف رواه الترمذى من رواية ابن لهيعة، وقال: لا يُعرف إلا من حديث ابن لهيعة، وإسناده ليس بالقوى.
٤٥٤ - عمرو بن عبسة الصحابى، ﵁ (٢):
ذكره فى المهذب فى أول صفة
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/١٥٥، رقم ١٧٤٤٩)، والترمذى (٥/٦٨٧، رقم ٣٨٤٤) وقال: غريب وليس إسناده بالقوى. والرويانى (١/١٧١، رقم ٢١٢)، والطبرانى (١٧/٣٠٦، رقم ٨٤٥) . وأخرجه أيضا: ابن عساكر (٤٦/١٣٤) .
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٤/٢١٤)، والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٧٤)، والجرح والتعديل (٦/١٣٣٩)، والاستيعاب (٣/١١٩٢)، وأسد الغابة (٤/١٢٠)، وسير أعلام النبلاء (٢/٤٥٦)، وتاريخ الإسلام (٣/٥٧)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٦٩)، والإصابة (٣/٥٩٠٣) . تقريب التهذيب (٥٠٧٠)، وقال: “صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر بعد أحد ثم نزل الشام م ٤”..
[ ٢ / ٣١ ]
الوضوء، وفى باب الهدنة، لا ذكر له فى هذه الكتب فى غيرها. هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن عدسة، وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث، والأسماء، والتواريخ، والسير، والمؤتلف، وغيرهم من أهل الفنون، ورأيت جماعة ممن صنف فى ألفاظ المهذب يزيدون فيه نونًا، وهذا غلط فاحش، ومنكر ظاهر، وإنما ذكرته نتبيهًا عليه لئلا يغتر به.
وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرىء القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابى الصالح.
أسلمن قديمًا، وثبت فى صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة فى الإسلام، وأنه قدم على رسول الله - ﷺ - مكة فأسلم رابع أربعة، وطلب من النبى - ﷺ - الإقامة معه بمكة، فقال: “إنك لا تقدر على ذلك الأن، ولكن ارجع إلى قومك، فإذا سمعت بخروجى فأتنى”، وأنه أتى النبى - ﷺ - بعد ذلك إلى المدينة مهاجرًا، وحديث هجرته طويل مشتمل على جمل من أنواع العلم والأصول والقواعد، وهو بطوله فى صحيح مسلم قبيل صلاة الخوف، وكان أخا أبى ذر لأمه، وقد المدينة بعد الخندق فسكنها ثم نزل الشام.
رُوى له عن رسول الله - ﷺ - ثمانية وثلاثون حديثًا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها.
٤٥٥ - عمرو بن أبى عمرو (١):
مذكور فى المهذب فى آخر باب حد الزنا. هو أبو عثمان عمرو بن أبى عمرو، واسم أبى عمرو ميسرة، مولى المطلب بن عبد الله القرشى المخزومى. سمع أنس بن مالك، ومولاه المطلب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والمقبرى. روى عنه مالك بن أنس، ويزيد بن الهاد، وسليمان بن بلال، والدراوردى، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وقال ابن معين: هو ضعيف، ليس بالقوى. وقال أبو زرعة: ثقة.
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٦٣٣)، والجرح والتعديل (٦/١٣٩٨)، وميزان الاعتدال (٣/٦٤١٤)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٨٢ - ٨٤) . تقريب التهذيب (٥٠٨٣)، وقال: “ثقة ربما وهم من الخامسة مات بعد الخمسين ع”..
[ ٢ / ٣٢ ]
وقال: لا بأس به. وقال ابن عدى: لا بأس به؛ لأن مالكًا روى عنه، ولا يروى مالك إلا عن صدوق ثقة. وروى له البخارى ومسلم. توفى فى أول خلافة المنصور.
٤٥٦ - عمرو بن عوف (١):
جد كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. ذكره فى المهذب فى صفة صلاة العيد كثير ابن عبد الله، عن أبيه، عن جده. هو أبو عبد الله عمرو بن عوف بن زيد بن مليحة، بضم الميم، وقيل: ملحة، بضمها أيضًا، ابن عمرو بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر المزنى.
كان قديم الإسلام، يقال: هاجر مع رسول الله - ﷺ -، ويقال: أول مشاهده الخندق، وكان أحد البكائين فى غزوة تبوك الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [التوبة: ٩٢] . توفى فى آخر خلافة معاوية. له عن النبى - ﷺ - أحاديث. ومزينة التى ينسبون إليها هى أم أولاد عثمان بن عمرو.
٤٥٧ - عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم ابن مازن بن النجارى الأنصارى الخزرجى المازنى المدنى الصحابى:
شهد العقبة، وبدرًا، وهو والد الحجاج بن عمرو بن غزية، وأخوته الحارث، وعبد الرحمن، وزيد، وسعيد، وأكبرهم الحارث له صحبة، واختلف فى صحبة الحجاج، ولم يصح لغيرهما من ولده صحبة، قاله ابن عبد البر. قالوا: وعمرو هو الذى أصاب من امرأة أجنبية كل شىء سوى الجماع، ثم أتى النبى - ﷺ - تائبًا فصلى العصر، فأنزل الله تعالى توبته: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، والحديث مشهور فى الصحيحين، لكن لم يعين اسمه فيهما.
٤٥٨ - عمرو بن معد يكرب بن عبد الله بن عمرو بن خضم - بضم الخاء وإسكان الضاد المعجمتين - ابن عمرو بن زبيد الأصغر:
وهو منبه بن ربيعة بن سلمة بن مارن بن ربيعة بن منبه بن زبيد الأكبر بن الحارث ابن صعب بن سعد العشيرة بن مدحج المدحجى التربيدى الصحابى أبو ثور. كذا نسبه ابن عبد البر. وقال ابن الكلبى: عصم بدل: خضم.
وفد على النبى - ﷺ - فى وفد مراد؛ لأنه كان فارق قومه
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٤٨٤)، والجرح والتعديل (٦/١٣٤١)، والاستيعاب (٣/١١٩٦)، وأسد الغابة (٤/١٢٤)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٨/٨٥)، والإصابة (٣/٥٩٢٤) . تقريب التهذيب (٥٠٨٦)، وقال: “صحابي مات في ولاية معاوية خت د ت ق”..
[ ٢ / ٣٣ ]
سعد العشيرة، ونزل فى مراد ووفد معهم فأسلم، وقيل: قدم فى وفد زبيد، وأسلم سنة تسع، وقيل: سنة عشر، قاله الواقدى، ورجع إلى بلاده، فلما توفى رسول الله - ﷺ - ارتد مع الأسود العنسى، فسار إليه خالد بن سعيد بن العاصى، فقاتله فضربه خالد على عاتقه فانهزم، فأخذ خالد سيفه، فلما رأى عمرو الإمداد من أبى بكر الصديق، ﵁، إلى اليمن أسلم، ودخل على المهاجر بن أبى أمية بغير أمان، فأوثقه وبعثه إلى أبى بكر.
فقال له أبو بكر، ﵁: أما تستحى كل يوم مأسورًا ومهزومًا، لو نصرت هذا الدين لرفعك الله تعالى، قال: لا جرم، لا أقيلن ولا أعود، فأطلقه وعاد إلى قومه، ثم عاد إلى المدينة، فبعثه أبو بكر، ﵁، إلى الشام، فشهد اليرموك، ثم بعثه عمر بن الخطاب، ﵁، إلى العراق، وكتب إلى سعد بن أبى وقاص أن يصدر عن مشورته فى الحرب، فشهد القادسية، وله فيها بلاء حسن، واستشهد يوم القادسية، وقيل: بل مات سنة إحدى وعشرين بعد أن شهد وقعة نهاوند مع النعمان بن مقرن، وكان يقول الشعر الحسن.
٤٥٩ - عمرو بن ميمون (١):
أبو عبد الله، وقيل: أبو يحيى الأودى الكوفى، من أود بن صعب بن سعد العشيرة. وهو معدود فى كبار التابعين، أدرك زمن النبى - ﷺ - ولم يلقه، وسمع عمر بن الخطاب، وسعد بن أبى وقاص، وابن مسعود، ومعاذًا، وأبا أيوب، وأبا مسعود، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وغيرهم من الصحابة، وخلقًا من التابعين.
قال أبو إسحاق السبيعى: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرضون عمرو بن ميمون. وقال ابن معين: هو ثقة. روى له البخارى ومسلم. قالوا: وأسلم عمرو بن ميمون فى زمن النبى - ﷺ -، وحج مائة حجة، وقيل: سبعين، وأدى صدقته إلى عمال النبى - ﷺ -. قال عمرو بن ميمون: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسولًا من عند رسول الله - ﷺ - مع السَّحَر رافعًا صوته بالتكبير، وكان حسن الصوت، فألقيت عليه مجنى، فما فارقته حتى جعلت عليه التراب، ثم صحب ابن مسعود، وتوفى سنة
_________________
(١) انظر: الإصابة (٣/١١٨)، وطبقات ابن سعد (٦/١١٧، ١١٨)، والتاريخ الكبير (٦/٣٦٧)، والثقات لابن حبان (٥/١٦٦)، والجرح والتعديل (٦/٢٥٨)، وحلية الأولياء (٤/١٤٨ - ١٥٤)، والاستيعاب (٢/٥٤٢ - ٥٥٤)، وأسد الغابة (٤/١٣٤)، وسير أعلام النبلاء (٤/١٥٨ - ١٦١) برقم (٥٨)، وتذكرة الحفاظ (١/٦١)، ومرآة الجنان (١/١٥٦)، والعقد الثمين (٦/٤١٧)، وغاية النهاية (١/٦٠٣)، وتهذيب التهذيب (٨/١٠٩، ١١٠)، والنجوم الزاهرة (١/١٩٥) ..
[ ٢ / ٣٤ ]
خمس وسبعين، وقيل: سنة أربع وسبعين، وهو الذى روى البخارى فى صحيحه عنه أنه رأى قردة زنت فى الجاهلية، فاجتمعت القرود فرجموها.
٤٦٠ - عمرو بن يحيى المازنى (١):
مذكور فى المختصر. هو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبى حسن الأنصارى المازنى المدنى التابعى. روى عن أبيه، وعباد بن تميم، ومحمد بن يحيى، وعباس بن سهل، وغيرهم. روى عنه يحيى الأنصارى، وأيوب، ويحيى بن أبى كثير، وابن جريج، ومالك، والثورى، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم من الأئمة. قال أبو حاتم: هو ثقة. روى له البخارى ومسلم.
* * *