٢٩ - آدم أبو البشر، ﵇:
مذكور فى المهذب فى مواضع، منها الفرائض، كنيته أبو البشر، ويقال: أبو محمد، خلقه الله ﷿ بيده، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته، واصطفاه، وكرم ذريته، وعلمه جميع الأسماء، وجعله أول الأنبياء، وعلمه ما لم يعلم الملائكة المقربين، وجعل من نسله الأنبياء، والمرسلين، والأولياء، والصديقين.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣] الآية، وقال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١] الآية. وثبت فى صحيح مسلم، عن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله تعالى خلقه يوم الجمعة". واشتهر فى كتب الحديث والتواريخ أنه عاش ألف سنة، وروينا معناه فى حديث مرفوع.
وروينا فى تاريخ دمشق فى حديث طويل عن عائشة، رضى
[ ١ / ٩٥ ]
الله عنها، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول: "أنا أشبه الناس بأبى آدم، ﵇، وكان أبى إبراهيم، ﵇، أشبه الناس بى خلقًا وخُلقًا". فأما اشتقاق اسمه، فقال الإمام أبو الحسن على بن أحمد الواحدى: قال ابن عباس، ﵄: سمى آدم؛ لأنه خلق من أديم الأرض. قال: وهكذا قاله أهل اللغة فيما حكاه الزجاج. قال الزجاج: قال أهل اللغة: آدن مشتق من أديم الأرض؛ لأنه خُلق من تراب، وأديم الأرض وجهها. قال: وقال النضر بن شميل: سمى آدم لبياضه. وهذا كله تصريح منهم بأن آدم اسم عربى مشتق، وإلا فالعجمى لا اشتقاق له.
قال أبو البقاء: آدم وزنه أفعل، والألف منه مبدلة من همزة، وهى فاء الفعل؛ لأنه مشتق من أديم الأرض أو من الأدمة، قال: ولا يجوز أن يكون أصله فاعلًا بفتح العين، إذ لو كان كذلك لانصرف، كالعالم، وخاتم، والتعريف وحده لا يمنع الصرف، وليس هو بعجمى، هذا كلام أبى البقاء.
وقال الإمام أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقى فى كتابه المعرب: أسماء الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كلها أعجمية، نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وإلياس، وإدريس، وأيوب، إلا أربعة: آدم، وصالحًا، وشعيبًا، ومحمدًا، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
قال أبو إسحاق الزجاج: اختلفت الآيات فيما بدىء به خلق آدم، ففى موضع خلقه الله تعالى من تراب، وفى موضع من طين لازب، وفى موضع من حمأ مسنون، وفى موضع من صلصال، قال: وهذه الألفاظ راجعة إلى أصل واحد، وهو التراب الذى هو أصل الطين، فأعلمنا الله ﷿ أنه خلقه من تراب جعل طينًا، ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون، ثم انتقل فصار صلصالًا كالفخار. ولقد أحسن الزجاج، ﵀.
قال الإمام أبو إسحاق الثعلبى فى قول الله ﷿ إخبارًا أن إبليس قال: ﴿خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، قال الحكماء: أخطأ عدو الله فى تفضيله النار على الطين؛ لأن الطين أفضل منها من أوجه:
أحدها: أنه من جوهر الطين الرزانة، والسكون، والوقار، والحلم، والأناة، والحياء، والصبر، وذلك سبب توبة آدم وتواضعه وتضرعه، فأورثه
[ ١ / ٩٦ ]
المغفرة، والاجتباء، والهداية. وجوهر النار الخفة، والطيش، والحدة، والارتفاع، والاضطراب، وذلك سبب استكبار إبليس فأورثه اللعنة والهلاك.
والثانى: أن الجنة موصوفة بأن ترابها مسك، ولم ينقل أن فيها نارًا.
الثالث: أنها سبب العذاب بخلاف الطين.
الرابع: أن الطين مستغن عن النار وهى محتاجة إلى مكان وهو التراب.
الخامس: أن الطين سبب جمع الأشياء، وهى سبب تفريقها، وبالله التوفيق.
٣٠ - آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز القريشى الأموى (١):
وتمام نسبه فى ترجمة جده. مذكور فى المهذب فى قسم الفىء، كان شاعرًا ماجنًا، وكان ببغداد فى صحابة الخليفة المهدى، ثم تاب ونسك.
* * *