٩٨ - جابر بن زيد التابعى (٣):
مذكور فى المهذب فى صلاة العيد. هو الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدى البصرى التابعى. سمع ابن عباس، وابن عمر، والحكم بن عمرو الغفارى، ﵃. روى عنه عمرو بن دينار، وقتادة، وعمرو بن هرم. واتفقوا على توثيقه وجلالته، وهو معدود فى أئمة التابعين وفقهائهم، وله مذهب يتفرد به. وجاء عن ابن عباس، قال:
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/٢٧٦، رقم ٢٢٤٣١)، ومسلم (١/٣٥٣، رقم ٤٨٨)، والترمذى (٢/٢٣١، رقم ٣٨٩) وقال: حسن صحيح، والنسائى فى الكبرى (١/٢٤٢، رقم ٧٢٥)، وابن ماجه (١/٤٥٧، رقم ١٤٢٣)، وابن خزيمة (١/١٦٣، رقم ٣١٦)، وابن حبان (٥/٢٧، رقم ١٧٣٥) .
(٢) طبقات ابن سعد (٧/٤٦٧)، التاريخ الكبير للبخارى (٢/١/١٨١)، سير أعلام النبلاء (٦/٣٤٤)، ميزان الاعتدال (١/٣٧٤)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٢/٣٣، ٣٥)، وتقريب التهذيب (٨٦١) وقال: "ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر من السابعة مات سنة خمسين وقيل ثلاث أو خمس وخمسين ع"..
(٣) طبقات ابن سعد (٧/١٧٩)، التاريخ الكبير للبخارى (٢/١/٢٠٤)، الجرح والتعديل لابن أبى حاتم (١/١/٤٩٤، ٤٩٥)، سير أعلام النبلاء (٤/٤٨١، ٤٨٣)، تاريخ الإسلام (٤/٧٧، ٧٨، ٤/٩٥)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٢/٣٨، ٣٩)، وتقريب التهذيب (٨٦٥) وقال: "الجوفي بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء البصري مشهور بكنيته ثقة فقيه من الثالثة مات دون المائة سنة ثلاث وتسعين ويقال ثلاث ومائة ع". .
[ ١ / ١٤١ ]
لو أخذ أهل البصرة بقول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا عن كتاب الله. قال أحمد ابن حنبل، وعمرو بن على، والبخارى: توفى سنة ثلاث وتسعين. وقال محمد بن سعد: سنة ثلاث ومائة. وقال الهيثم: سنة أربع ومائة.
٩٩ - جابر بن سمرة الصحابى، ﵁ (١):
تكرر. هو أبو عبد الله، ويقال: أبو خالد جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رباب بن حبيب بن سواء، بالمد وضم السين، ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان السوائى، وهو وأبوه صحابيان، ﵄. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - مائة حديث وستة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين حديثًا. روى عنه جماعات من التابعين، منهم عبد الملك بن عمير، وعامر بن سعد، والشعبى. توفى سنة ست وستين. روينا فى صحيح مسلم، عن جابر بن سمرة، قال: والله لقد صليت مع رسول الله - ﷺ - أكثر من ألفى صلاة.
١٠٠ - جابر بن عبد الله الصحابى ابن الصحابى، ﵄ (٢):
تكرر. هو أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، بالراء، ابن عمرو بن سواد بن سلمة، بكسر اللام، ابن سعد بن على ابن أسد بن ساردة، بالسين المهملة، ابن تزيد، بالتاء المثناة فوق، ابن جشم بن الخزرج الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى. وهو أحد المكثرين الرواية عن رسول الله - ﷺ -. روى ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعين حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ستين حديثًا، وانفرد البخارى بستة وعشرين ومسلم بمائة وستة وعشرين.
وروى عن أبى بكر، وعمر، وعلى، وأبى عبيدة، ومعاذ، وخالد بن الوليد، وأبى هريرة، ﵃. روى عنه جماعات من أئمة التابعين، منهم سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، ومحمد الباقر، وعطاء، وسالم بن أبى الجعد، وعمرو بن دينار، ومجاهد، ومحمد بن المنكدر، وأبو الزبير، والشعبى، وخلائق. ومناقبه
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٦/٢٤)، التاريخ الكبير للبخارى (٢/١/٢٠٥)، الجرح والتعديل لابن أبى حاتم (١/١/٤٩٣)، أسد الغابة لابن الأثير (١/٢٥٤)، سير أعلام النبلاء (٣/١٨٦)، تاريخ الإسلام (٣/٢)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٢/٣٩، ٤٠)، الإصابة (١/٢١٢)، وتقريب التهذيب (٨٦٧) وقال: “جنادة بضم الجيم بعدها نون السوائي بضم المهملة والد صحابي ابن صحابي نزل الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين ع”..
(٢) طبقات ابن سعد (٣/٥٧٤)، التاريخ الكبير للبخارى (٢/١/٢٠٧)، الجرح والتعديل لابن أبى حاتم (١/١/٤٩٢)، الاستيعاب لابن عبد البر (١/٢١٩)، أسد الغابة (١/٢٥٦، ٢٥٨)، السير (٣/١٨٩)، تاريخ الإسلام (٣/١٤٣، ١٤٥)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٢/٤٢، ٤٣)، الإصابة (٢/٢١٢)، وتقريب التهذيب (٨٧١) وقال: “صحابي ابن صحابي غزا تسع عشرة غزوة ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين ع”. .
[ ١ / ١٤٢ ]
كثيرة، استشهد أبوه يوم أُحُد، فأحياه الله تعالى وكلمه، وقال: يا عبد الله، ما تريد؟ فقال: أن أرجع إلى الدنيا فأستشهد مرة أخرى.
وثبت فى صحيح البخارى، عن جابر قال: دفنت أبى يوم أُحُد مع رجل، ثم استخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه. وثبت فى صحيح مسلم، عن جابر، قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدرًا ولا أُحُدًا منعنى أبى، فلما قُتل أبى يوم أُحُد لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - فى غزوة قط.
وفى صحيح البخارى فى كتاب المبعث، عن جابر بن عبد الله، ﵁، قال: أنا وأبى وخالى من أصحاب العقبة. توفى جابر بالمدينة سنة ثلاث وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين، وقيل: ثمان وستين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، ﵁. وكان ذهب بصره فى آخر عمره. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن جابر بن عبد الله، قال: قال لنا رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية: “أنتم اليوم خير أهل الأرض”، وكنا ألفًا وأربعمائة. قال جابر: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. وحيث أُطلق جابر فى هذه الكتب فهو جابر بن عبد الله، وإذا أراد ابن سمرة قيده.
١٠١ - جبار بن صخر الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المهذب فى باب موقف الإمام والمأموم. هو بفتح الجيم، وتشديد الموحدة، وآخره راء، وهو أبو عبد الله جبار بن سخر بن أمية بن خنساء بن عبيد بن عدى بن تميم بن كعب بن سلمة، بكسر اللام، الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى.
قال محمد بن سعد: شهد جبار بن صخر العقبة مع السبعين من الأنصار باتفاق الرواة. قال: وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين المقداد بن الأسود. قال: وشهد جبار بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وكان رسول الله - ﷺ - يبعثه خارجًا إلى خيبر. قال: وشهد بدرًا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة. وتوفى بالمدينة سنة ثلاثين وله عقب وحديث، قصته المذكورة فى المهذب، رواه مسلم فى صحيحه.
١٠٢ - جبريل الملك الكريم رسول رب العالمين، ﵇:
مذكور فى مواقيت
_________________
(١) انظر: الإصابة (١/٢٢٠)، وأسد الغابة (١/٢٦٥)، والاستيعاب (١/٢٢٧)، والبداية والنهاية (٧/١٥٦)، والوافى بالوفيات (١١/٤٢)، والبداية والنهاية (٧/١٥٦)، وطبقات ابن سعد (٣/٥٧٦) .
[ ١ / ١٤٣ ]
الصلاة من المهذب، والوسيط، وفى الوصية منهما، ومن الروضة، وفى أول باب الزكاة من المهذب، وفى الإحرام، والوليمة. فيه تسع لغات حكاهن ابن الأنبارى، وابن الجواليقى: جبريل، وجبريل بكسر الجيم وفتحها، وجبرئل، بفتح الجيم وهمزة مكسورة وتشديد اللام، وجبرائل بعدها ياء، وجبراييل بياءين بعد الألف، وجبرئيل بهمزة بعد الراء وياء، وجبرئل بكسر الهمزة وتخفيف اللام مع فتح الجيم والراء، وجبرين وجبرين بفتح الجيم وكسرها.
قال جماعات من المفسرين، وصاحب المحكم، والجوهرى، وغيرهما من أهل اللغة فى جبريل وميكائيل: إن جبر وميك اسمان أضيفا إلى إيل وأل. وقال: وإيل وأل اسمان لله تعالى، وجبر وميك معناه بالسريانية عبد، فتقديره عبد الله. قال أبو على الفارسى: هذا الذى قالوه خطأ من وجهين: أحدهما: أن إيل وأل لا يعرفان فى أسماء الله تعالى. والثانى: أنه لو كان كذلك، لم يتصرف آخر الاسم فى وجوه العربية، ولكان آخره مجرورًا أبدًا كعبد الله. وهذا الذى قاله أبو على هو الصواب، فإن ما زعموه باطل لا أصل له.
واعلم أن جبريل يقال له: الناموس، بالنون، كما ثبت فى الصحيحين فى حديث المبعث. قال أهل اللغة: الناموس صاحب سر الرجل الذى يطلعه على باطن أمره، وقيل: الناموس صاحب خبر الخير، والجاسوس صاحب خبر الشر.
وقد تظاهرت الدلائل على عظم مرتبة جبريل، ﵇. قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٧، ٩٨] .
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] الآية.
وقال تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] الآيات، والمراد بشديد القوى جبريل، ﵇.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣، ١٤] الآية، المراد: رأى جبريل، هذا قول الجمهور، فرآه النبى - ﷺ - على صورته له ستمائة جناح مرتين.
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢٤] .
وثبت
[ ١ / ١٤٤ ]
فى صحيح البخارى ومسلم فى حديث المبعث عن عائشة، ﵂، أن النبى - ﷺ - جاءه جبريل وهو يتعبد فى غار حراء، فأخذه فغطه ثم أرسله، فقال: اقرأ، ثم غطه ثانية وثالثة يقول له مثل ذلك، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] .
وفى صحيح مسلم عن ابن مسعود فى قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قال: رأى جبريل فى صورته له ستمائة جناح. وعن مسروق، قال: قلت لعائشة، ﵂: ألم يقل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: “إنما هو جبريل، لم أره على صورته التى خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقته ما بين السماء والأرض”.
وفى صحيح مسلم، عن مسروق أيضًا، قال: قلت لعائشة، ﵂: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨، ٩]، فقالت: إنما ذلك جبريل، كان يأتيه فى صورة الرجال، وإنه أتاه هذه المرة فى صورته التى هى صورة، فسد أفق السماء.
وفى صحيحى البخارى ومسلم، عن عائشة، أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحى؟ فقال رسول الله - ﷺ -: “أحيانًا يأتينى مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علىَّ، فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لى الملك رجلًا، فيكلمنى فأعى ما يقول” (١)، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا. قال أهل اللغة: الفصم القطع بغير إبانة، ومعناه: يفارقنى على أنه يعود.
وفى صحيحيهما عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - أجود الناس، وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله - ﷺ - أجود بالخير من الريح المرسلة.
وفى صحيح البخارى عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل: “ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ ”، فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] . وفى البخارى عن البراء، قال: قال النبى - ﷺ - لحسان: “اهجهم”، قال: أوهاجهم وجبريل معك؟!.
وفى الصحيحين فى حديث الإسراء: صعود رسول الله - ﷺ - وجبريل إلى السموات السبع، وأن جبريل يتفتح فى باب كل سماء، فيقال: من هذا؟ فيقول: جبريل، فيقال: ومن معك؟ فيقول: محمد، فيفتح. وفى الصحيح أن الله تعالى إذا أحب عبدًا نادى: يا جبريل، إنلا أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادى جبريل فى السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول فى الأرض. والأحاديث الصحيحة المتعلقة بعظم فضل جبريل كثيرة مشهورة.
وكان يأتى النبى - ﷺ - فى صورة دحية الكلبى، ورأته الصحابة حين جاء فى صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد، فسأل النبى - ﷺ - وهم يرونه ويسمعونه عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، والساعة وأمارتها، ثم خرج فطلبوه فى الحال فلم يجدوه، فقال النبى - ﷺ -: “
_________________
(١) حديث عائشة: أخرجه مالك (١/٢٠٢، رقم ٤٧٥)، وأحمد (٦/١٥٨، رقم ٢٥٢٩١)، والبخارى (٣/١١٧٦، رقم ٣٠٤٣)، ومسلم (٤/١٨١٦، رقم ٢٣٣٣)، والترمذى (٥/٥٩٧، رقم ٣٦٣٤)، وقال: حسن صحيح. والنسائى (٢/١٤٧، رقم ٩٣٤)، والطبرانى (٣/٢٥٩، رقم ٣٣٤٥) وأبو عوانة (كما فى إتحاف الخيرة ٦/١٣١/ب - مخطوط) . وأخرجه أيضًا: الحميدى (١/١٢٤، رقم ٢٥٦)، وابن راهويه (٢/٢٥٢، رقم ٧٥٤)، وعبد بن حميد= = (ص ٤٣٣، رقم١٤٩٠)، وابن خزيمة فى التوحيد (ص ١٤٩)، وابن حبان (١/٢٢٥، رقم ٣٨) . حديث عائشة عن الحارث: أخرجه الطبرانى (٣/٢٥٩، رقم ٣٣٤٣)، والحاكم (٣/٣١٤، رقم ٥٢١٣) ..
[ ١ / ١٤٥ ]
هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم” (١)، وهذا الحديث فى الصحيحين.
وفى صحيح البخارى عن ابن عباس، أن النبى - ﷺ - قال يوم بدر: “هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب”. وفى البخارى عن عائشة، ﵂، قالت: لما رجع النبى - ﷺ - من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل، فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم، قال: “فإلى أين؟ ”، قال: هاهنا، وأشار بيده إلى بنى قريظة، فخرج النبى - ﷺ - إليهم. وفى البخارى عن أنس بن مالك، قال: كأنى أنظر إلى الغبار ساطعًا فى زقاق بنى غنم موكب جبريل حين سار النبى - ﷺ - إلى بنى قريظة.
١٠٣ - جبير بن مطعم الصحابى، ﵁ (٢):
متكرر فى المختصر، والمهذب، ومطعم بكسر العين. هو أبو محمد، ويقال: أبو عدى جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف بن قصى القرشى النوفلى المدنى. أسلم قبل عام خيبر، وقيل: أسلم يوم فتح مكة. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - ستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ستة، وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بحديث. روى عنه سليمان بن صرد
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/٥١، رقم ٣٦٧)، ومسلم (١/٣٦، رقم ٨)، وأبو داود (٤/٢٢٣، رقم ٤٦٩٥)، والترمذى (٥/٦، رقم ٢٦١٠)، والنسائى (٨/٩٧، رقم ٤٩٩٠)، وابن ماجه (١/٢٤، رقم ٦٣) .
(٢) التاريخ الكبير للبخارى (٢/١/٢٢٣)، الجرح التعديل لابن أبى حاتم (١/١/٥١٢)، سير أعلام النبلاء (٣/٩٥)، تاريخ الإسلام (٢/٢٧٤)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٢/٦٣، ٦٤)، الإصابة (١/٢٢٥، ٢٢٦)، وتقريب التهذيب (٩٠٣) وقال: “صحابي عارف بالأنساب مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ع”..
[ ١ / ١٤٦ ]
الصحابى، وابناه نافع ومحمد ابنا جبير، وسعيد بن المسيب، وآخرون. قال الزبير بن بكار: كان من علماء قريش وساداتهم. توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين. وقال ابن قتيبة: سنة تسع وخمسين.
١٠٤ - جرير بن عبد الله الصحابى، ﵁ (١):
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو عمرو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة البجلى الأحمسى، بالمهملتين، الكوفى، وبجيلة هى بنت صعب بن سعد العشيرة أم ولد أنمار بن أرش، نسبوا إليها، نزل جرير الكوفة، ثم تحول إلى قرقيسيا، وتوفى بها سنة إحدى وخمسين. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - مائة حديث، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بستة. روى عنه أنس بن مالك، وقيس بن أبى حازم، والشعبى، وبنوه الثلاثة عبيد الله، وإبراهيم، والمنذر بنو جرير، وآخرون.
قال ابن قتيبة: قدم جرير على النبى - ﷺ - سنة عشر من الهجرة فى شهر رمضان، فبايعه وأسلم. قال: وكان عمر بن الخطاب، ﵁، يقول: جرير يوسف هذه الأمة؛ لحسنه. قال: وكان طويلًا يصل إلى سنام البعير، وكانت نعله ذراعًا، ويخضب لحيته بزعفران بالليل ويغسلها إذا أصبح. واعتزل عليًا ومعاوية، وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفى سنة أربع وخمسين، رضى الله تعالى عنه.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم عن أنس، قال: خرجت مع جرير فى سفر، فكان يخدمنى، فقلت له: لا تفعل، فقال: إنى رأيت الأنصار تصنع برسول الله - ﷺ - أشياء آليت ألا أصحب أحدًا منهم إلا خدمتهم، وكان جرير أكبر من أنس، ﵄. وروينا فى صحيحيهما عن جرير، قال: بايعت رسول الله - ﷺ - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.
وفى صحيحيهما عن جرير، قال: ما حجبنى رسول الله - ﷺ - منذ أسلمت، ولا رآنى إلا تبسم فى وجهى، ولقد شكوت إليه أنى لا أثبت على الخيل، فضرب بيده على صدرى، وقال: “اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا”. وفى صحيحيهما عن جرير، قال: قال لى النبى - ﷺ - فى حجة الوداع: “استنصت لى
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٦/٢٢)، التاريخ الكبير للبخارى (٢/١/٢١١)، الجرح التعديل لابن أبى حاتم (١/١/٥٠٢)، الاستيعاب لابن عبد البر (١/٢٣٦، ٢٤٠)، أسد الغابة لابن الأثير (١/٢٧٩، ٢٨٠)، السير (٢/٥٣٠، ٥٣٧)، تاريخ الإسلام (٢/٢٧٤)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٢/٧٣، ٧٤)، الإصابة (١/٢٣٢)، تقريب التهذيب (٩١٥) وقال: “صحابي مشهور يقال له: يوسف هذه الأمة مات سنة إحدى وخمسين وقيل بعدها ع”..
[ ١ / ١٤٧ ]
الناس”.
وفى صحيحيهما عن جرير، قال: كان فى الجاهلية بيت لخثعم يقال له: ذو الخلصة، والكعبة اليمانية، فقال لى رسول الله - ﷺ -: “هل أنت مريحى من ذى الخلصة والكعبة اليمانية؟ ”، فنفرت إليه فى مائة وخمسين فارسًا من أحمس، فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس. وفى رواية: قال: “انطلق فحرقها بالنار”، ثم بعث جرير إلى رسول الله - ﷺ - رجلًا يبشره، فبرك رسول الله - ﷺ - على خيل أحمس ورجالها خمس مرات.
ومناقبه كثيرة، ومن مستطرفاتها أنه اشترى له وكيله فرسًا بثلاثمائة درهم، فرآها جرير، فتخيل أنها تساوى أربعمائة، فقال لصاحبها: أتبيعها بأربعمائة؟ قال: نعم، ثم تخيل أنها تساوى خمسمائة، فقال: أتبيعها بخمسمائة؟ قال: نعم، ثم تخيل أنها تساوى ستمائة، ثم سبعمائة، ثم ثمانمائة، فاشتراها بثمانمائة، ﵁.
١٠٥ - جعفر بن أبى طالب عبد مناف بن عبد المطلب، ﵁ (١):
مذكور فى المختصر، وفى مواضع من المهذب، منها باب التكبير فى العيد، والتعزية، والشرط فى الطلاق، والحضانة. هو أبو عبد الله جعفر بن أبى طالب الهاشمى الطيار، ذو الجناحين، وذو الهجرتين الجواد، أبو الجواد. كان من متقدمى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكان هو وأصحابه سبب إسلام النجاشى، ﵀، وارتفق المسلمون بجعفر هناك واعتضدوا به، وكان جعفر أميرهم فى الهجرة، وهاجرت معه زوجته أسماء بنت عميس، فولدت له هناك عبد الله بن جعفر، وهو أول مولود ولد فى الإسلام بأرض الحبشة.
وقصة جعفر مع النجاشى فى أول اجتماعه به وقراءته عليه سورة مريم، وقوله: ثم إن عيسى عبد الله تعالى، وغير ذلك مما جرى له مشهور معروف. ثم قدم من الحبشة هو ومن صحبه من المهاجرين ومن دخل فى الإسلام هناك، وجاءوا فى سفينتين فى البحر، فقدموا على رسول الله - ﷺ - فى خيبر، فأسهم لهم منها، ولم يسهم لمن لم يحضرها غير أهل السفينتين. وحديث قصتهم فى الصحيح مشهورة.
ثم سكن المدينة، ثم أمّره النبى - ﷺ - على جيش غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة، فاستشهد هو
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٤/٣٤، التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢١٣٩، الكنى للدولابى ٢/٧٧، الجرح والتعديل ٢/١٩٦٠، الإستيعاب لابن عبد البر ٢٤٢، أسد الغابة ١/٢٨٦-٢٨٩، سير أعلام النبلاء ١/٢٠٦-٢١٧، الإصابة رقم ١١٦٦، تهذيب التهذيب ٢/٩٨-٩٩، وتقريب التهذيب (٩٤٣) ..
[ ١ / ١٤٨ ]
وزيد فيها فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، فأخبر بوفاته رسول الله - ﷺ - على المنبر فى المدينة حال وفاته، واستغفر له، وأمر المسلمين بالاستغفار له، ووجدوا به يومئذ أربعًا وخمسين ضربة بالسيف فى مقدمه.
وروى البخارى فى صحيحه، عن ابن عمر، قال: كنت فى غزوة مؤتة، فالتمسنا جعفرًا، فوجدناه فى القتلى، ووجدنا فى جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. وفى رواية للبخارى أيضًا: فعددت به خمسين من طعنة وضربة ليس فيها شىء فى دبره. وقبره وقبر صاحبيه زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة مشهور بأرض مؤتة من الشام، على نحو مرحلتين من بيت المقدس، ﵃.
روينا فى صحيح البخارى، عن أبى هريرة، ﵁، قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب، ﵁، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان فى بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التى ليس فيها شىء، فيشقها فنلعق ما فيها. وفى صحيح البخارى، عن الشعبى، أن ابن عمر كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذى الجناحين.
جاء فى غير البخارى أنه قطعت يداه يوم غزوة مؤتة، فجعل الله له جناحين يطير بهما. وعن أبى هريرة، رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “رأيت جعفرًا يطير فى الجنة مع الملائكة” (١) . رواه الترمذى، وفى إسناده ضعف. وثبت أن النبى - ﷺ - قال لجعفر: “أشبهت خَلقى وخُلقى” (٢) . ومناقبه كثيرة مشهورة.
قالوا: وكان جعفر أسن من على، ﵁، بعشر سنين، وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين، وطالب بن أبى طالب أسن من عقيل بعشر سنين، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهى أول هاشمية تزوجها هاشمى، وأسلمت، ﵂، وهاجرت إلى المدينة، وتوفيت فى زمن رسول الله - ﷺ -، وصلى عليها ونزل فى قبرها، وكان يكرمها، وكان أولاد جعفر ثلاثة من أسماء: عبد الله، ومحمد، وعون، والعقب لعبد الله دون أخويه، ﵃ أجمعين. وكان لجعفر يوم توفى إحدى وأربعين سنة، وقيل غير ذلك، ﵁.
١٠٦ - جعفر بن محمد الصادق، ﵁ (٣):
مذكور فى المختصر فى قسم الصدقات،
_________________
(١) أخرجه الترمذى (٥/٦٥٤، رقم ٣٧٦٣) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره، وأبو يعلى (١١/٣٥٠، رقم ٦٤٦٤)، والحاكم (٣/٢٣١، رقم ٤٩٣٥) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا: ابن حبان (١٥/٥٢١، رقم ٧٠٤٧) .
(٢) أخرجه أحمد (١/٩٨، رقم ٧٧٠) . وأخرجه الحاكم (٣/٢٣٢، رقم ٤٩٣٩)، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأبو داود (٢/٢٨٤، رقم ٢٢٧٨)، والبيهقى (٨/٦، رقم ١٥٥٤٩) .
(٣) التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢١٨٣، الجرح والتعديل ٢/١٩٨٧، تاريخ الإسلام للذهبى ٦/٤٥-٤٨، سير أعلام النبلاء ٦/٢٥٥-٢٧٠، ميزان الاعتدال ١/٤١٤-٤١٥، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/١٠٣-١٠٤، وتقريب التهذيب (٩٥٠) وقال: "صدوق فقيه إمام من السادسة مات سنة ثمان وأربعين بخ م ٤"..
[ ١ / ١٤٩ ]
وفى الشهادات، وفى المهذب فى آخر صدقة التطوع، وفى باب تضمين الأجير. هو الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد بن على ابن الحسين بن على بن أبى طالب، ﵃، الهاشمى المدنى الصادق. أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، ﵃. روى عن أبيه، والقاسم بن محمد، ونافع، وعطاء، ومحمد بن المنكدر، والزهرى، وغيرهم. روى عنه محمد بن إسحاق، ويحيى الأنصارى، ومالك، والسفيانان، وابن جريج، وشعبة، ويحيى القطان، وآخرون. واتفقوا على إمامته، وجلالته، وسيادته. قال عمرو بن أبى المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين. قال البخارى فى تاريخه: ولد جعفر سنة ثمانين، وتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة.
* * *