١٠٧ - الحارث بن حاطب الصحابى، ﵃ (١):
مذكور فى المهذب فى الشهادة على هلال رمضان، وفى باب السرقة. هو الحارث ابن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القريشى الجمحى المكى. وأمه فاطمة بنت المجلل، ولد بأرض الحبشة فى الهجرة هو وأخوه محمد ابن حاطب، وكان الحارث أسن، واستعمل عبد الله بن الزبير الحارث على مكة سنة ست وستين، هكذا قاله ابن الكلبى، والزبير بن بكار، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم.
وقال ابن إسحاق: إنه هاجر إلى الحبشة، والأول أصح. وظن أبو عبد الله بن مندة أن الحارث بن حاطب هذا خرج مع النبى - ﷺ - يوم بدر هو وأبو لبابة، فردهما واستخلف أبا لبابة على المدينة، وضرب لهما بسهمهما، وغلطوه فى هذا، قالوا: وإنما الذى ردَّه النبى - ﷺ - الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية الأنصارى الأوسى، وأما الأول فقرسى جمحى، ولد بالحبشة ولم يقدم المدينة إلا بعد بدر وهو صبى، والله أعلم. وحديثه المذكور فى المهذب حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد حسن.
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٤٠١، الجرح والتعديل لابن أبى حاتم ٣/٣٢٨، الاستيعاب ١/٢٨٥، أسد الغابة ١/٣٢٢-٣٢٣، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/١٣٨-١٣٩، الإصابة ١٣٩٠، وتقريب التهذيب (١٠١٥) وقال: "صحابي صغير وذكره ابن حبان في ثقات التابعين مات بعد سنة ست وستين د س"..
[ ١ / ١٥٠ ]
١٠٨ - الحارث بن عبد الرحمن (١):
مذكور فى المختصر فى قطع السارق. هو أبو عبد الرحمن الحارث بن عبد الرحمن القرشى العامرى المدنى، خال ابن أبى ذؤيب. روى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، وسالم، وحمزة ابنى عبد الله بن عمر، ﵁. روى عنه ابن أبى ذؤيب. قال الحاكم أبو أحمد: يقال: لا راوى له غيره. قال يحيى بن معين: هو مشهور.
١٠٩ - حارثة بن مضرب (٢):
مذكور فى المهذب فى كفالة البدن، وفى أول الأقضية. وضرب، بضم الميم، وفتح الضاد المعجمة، وكسر الراء. وحكى القلعى فتحها أيضًا وهو غلط، وهو حارثة بن مضرب العبدى الكوفى التابعى، سمع عمر بن الخطاب، وعليًا، وابن مسعود، وأبا موسى الأشعرى، وعمارًا، وغيرهم، ﵃. قال يحيى بن معين وغيره: هو ثقة.
١١٠ - حاطب بن أبى بلتعة الصحابى، ﵁ (٣):
بفتح الباء الموحدة والتاء المثناة فوق بينهما لام ساكنة. مذكور فى مواضع من المختصر، وفى كتاب السير من المهذب. هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله حاطب بن أبى بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سَعَّاد، بفتح السين وتشديد العين، ابن راشدة بن جزيلة، بالزاى، ابن لخم بن عدى حليف للزبير بن العوام. وقيل: كان لعبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، فكاتبه فأدى كتابته، شهد بدرًا، والحديبية، وشهد الله له بالإيمان فى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ [الممتحنة: ١] الآيتين نزلتا فيه.
قالوا: وأرسله رسول الله - ﷺ - إلى المقوقس صاحب الإسكندرية سنة ست من الهجرة، فقال له المقوقس: أخبرنى عن صاحبك أليس هو نبيًا؟ قال: بلى، قال: فما له لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته؟ قال له حاطب: فعيسى ابن مريم رسول الله حين أراد قومه صلبه لم يدع عليهم حتى رفعه الله، قال: أحسنت، أنت حكيم جئت من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول الله - ﷺ - منها مارية القبطية، وأختها شيرين، وجارية أخرى، فاتخذ
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٤٣٤، الجرح والتعديل ٣/٣٦٧، ميزان الاعتدال ١/٤٣٧-٤٣٨، تاريخ الإسلام ٥/٨٥، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/١٤٨ - ١٤٩، وتقريب التهذيب (١٠٣١) وقال: “صدوق من الخامسة مات سنة تسع وعشرين وله ثلاث وسبعون سنة ٤”..
(٢) طبقات ابن سعد ٦/١١٦، التاريخ الكبير للبخارى ٣/٣٢٦، الجرح والتعديل ٣/١١٧٣، أسد الغابة ١/٣٥٨، ميزان الاعتدال ١/٤٤٦، تاريخ الإسلام ٣/١٥١، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/١٦٦، ١٦٧، الإصابة ١٩٤٠، وتقريب التهذيب (١٠٦٣) وقال: “مضرب بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة العبدي الكوفي ثقة من الثانية غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه بخ ٤”..
(٣) انظر: الإصابة (١/٣٠٠)، وأسد الغابة (١/٣٦٠)، والاستيعاب (١/٣٤٨)، وطبقات ابن سعد (٣/١١٤)، وسير أعلام النبلاء (٢/٤٣) (٩)، والوافى بالوفيات (١١/٢٧٢) ..
[ ١ / ١٥١ ]
مارية سرية، ووهب شيرين لحسان بن ثابت، والأخرى لأبى جهم بن حذيفة، وأرسل معه من يوصله مأمنه.
توفى حاطب سنة ثلاثين بالمدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان، ﵁، وكان عمره خمسًا وستين سنة. وروينا فى صحيح البخارى عن جابر، أن عبدًا لحاطب جاء إلى رسول الله - ﷺ - يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله - ﷺ -: “كذبت لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا، والحديبية”، وكان حاطب حسن الجسم، خفيف اللحية. ذكره ابن سعد.
١١١ - حَبان بن منقذ:
مذكور فى باب خيار الشرط فى البيع من المختصر، والمهذب، والوسيط، وفى أوائل كتاب العدد من المختصر، والوسيط، وفى الرد بالعيب من المهذب. وهو بالباء الموحدة، وبفتح الحاء بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث، والتاريخ، والأسماء، والمؤتلف والمختلف، وإنما ذكرت هذا لأنى رأيت مَن يصحفه كثيرًا، فيكسر حاءه، وهذا غلط بلا شك، وقد سبق تمام نسبه فى ترجمة ابن ابنه محمد بن يحيى بن حبان.
وحبان صحابى مشهور، شهد أُحُدًا وما بعدها، وتزوج زينب الصغرى بنت ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له يحيى، وواسعًا. وتوفى حبان فى خلافة عثمان، ﵁. ومنقذ أيضًا صحابى، ذكره البخارى فى تاريخه، وقال: له صحبة، وستأتى ترجمته فى حرف الميم إن شاء الله تعالى.
١١٢ - حجاج بن أرطأة (١):
بفتح الهمزة. مذكور فى أول حيض المهذب. هو أبو أرطأة الحجاج بن أرطأة بن ثور ابن هبيرة بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع النخعى الكوفى الفقيه. أحد الأئمة فى الحديث والفقه، وهو من تابعى التابعين. سمع عطاء، والشعبى، والزهرى، وقتادة، وغيرهم من التابعين. روى عنه محمد بن إسحاق، وهو تابعى، ومنصور بن
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٦/٣٥٩، التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٨٣٥، الكنى للدولابى ١/١١٢، الجرح والتعديل ٣/٦٧٣، المجروحين لابن حبان ١/٢٢٥، تاريخ بغداد ٨/٢٣٠، ميزان الاعتدال ١/٤٥٨-٤٦٠، تاريخ الإسلام ٦/٥١-٥٣، سير أعلام النبلاء ٧/٦٨، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/١٩٦-١٩٨، وتقريب التهذيب (١١١٩) وقال: “أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة مات سنة خمس وأربعين بخ م ٤”..
[ ١ / ١٥٢ ]
المعتمر، والثورى، وشعبة، والحمادان، وابن المبارك، وآخرون من الأئمة.
واتفقوا على أنه مدلس، وضعفه الجمهور، فلم يحتجوا به، ووثقه شعبة وقليلون، وكان بارعًا فى الحفظ والعلم. روينا عن سفيان الثورى أنه قال لطلبة العلم: عليكم بالحجاج، فما بقى أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. قال: وما رأيت أحفظ منه. وعن حماد بن زيد، قال: الحجاج عندنا أقهر للحديث من الثورى، وكان قاضى البصرة. وقال هشيم: سمعت الحجاج يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنة. وقال الحجاج: ما خاصمت قط أحدًا ولا جلست إلى قوم يختصمون، توفى بالرى.
١١٣ - الحجاج بن يوسف الثقفى المشهور (١):
تكرر ذكره فى المختصر، والمهذب، والوسيط، والروضة. وهو أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب الثقفى. قال ابن قتيبة: هو من الأجلاف. قال: وكان أخفش، دقيق الصوت، وأوَّل ولاية وليها تبالة، بمثناة فوق مفتوحة، ثم باء موحدة مخففة، فلما رآها احتقرها فتركها، ثم تولى قتال ابن الزبير، ﵁، فقهره على مكة والحجاز، وقتل ابن الزبير وصلبه بمكة سنة ثلاث وسبعين، فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين، وكان يصلى بالناس، ويقيم لهم الموسم، ثم ولاه العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليها عشرين سنة، وحطم أهلها، وفعل ما فعل. وتوفى بواسط ودفن بها، وعفى قبره، وأجرى عليه الماء، وكان موته سنة خمس وتسعين.
١١٤ - حذيفة بن اليمان الصحابى، ﵁ (٢):
تكرر فى هذه الكتب. هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان، وابن اليمان حسل، بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين، ويقال: حسيل، بالتصغير، ابن جابر بن عمرو بن ربيعة ابن جروة، بجيم مكسورة، ابن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض، بفتح الموحدة وبغين وضاد معجمتين، ابن ريث، براء مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم مثلثة، ابن غطفان بن سعد بن
_________________
(١) الجرح والتعديل ٣/٧١٨، تاريخ بغداد للخطيب ٨/٢٤٠، المنتظم لابن الجوزى ٥/٢٠، تاريخ الإسلام للذهبى، الورقة ٢٣١ سير أعلام النبلاء ١٢/٣٠١، ميزان الاعتدال ١/٤٦٦، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٢٠٩-٢١٠، وتقريب التهذيب (١١٤٠) وقال: “ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة تسع وخمسين م”..
(٢) طبقات ابن سعد ٥/٥٢٧، ٦/١٥، ٧/٣١٧، التاريخ الكبير للبخارى ٣/٣٣٢، الجرح والتعديل ٣/١١٤٠، الاستيعاب ١/٣٢٤، أسد الغابة ١/٣٩٠-٣٩٢، سير أعلام النبلاء ٢/٣٦١-٣٦٩، تاريخ الإسلام ٢/١٥٢، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٢١٩-٢٢٠، الإصابة ١٦٤٧، تقريب التهذيب (١١٥٦) وقال: “حسيل بمهملتين مصغرا ويقال حسل بكسر ثم سكون العبسي بالموحدة حليف الأنصار صحابي جليل”..
[ ١ / ١٥٣ ]
قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العبسى، حليف بنى عبد الأشهل من الأنصار. قالوا: واليمان لقب حسل. وقال الكلبى، وابن سعد: هو لقب جروة. قالوا: ولقب باليمان؛ لأنه أصاب دمًا فى قومه، فهرب إلى المدينة، فحالف بنى عبد الأشهل من الأنصار، فسماه قومه اليمان؛ لأنه حالف الأنصار، وهم من اليمن.
أسلم حذيفة وأبوه، وهاجرا إلى رسول الله - ﷺ -، وشهدا جميعًا أُحُدًا، وقُتل أبوه يومئذ، قتله المسلمون خطأ، فوهب لهم دمه، وأسلمت أم حذيفة وهاجرت. وفى كتاب الترمذى فى مناقب الحسن والحسين، ﵄، حديث حسن، يتضمن إسلامها. روى عن حذيفة جماعات من الصحابة، منهم عمر، وعلى، وعمار، وجندب، وعبد الله بن يزيد الخطمى، وأبو الطفيل. وروى عنه خلائق من التابعين، منهم ابنه أبو عبيدة بن حذيفة، وكان صاحب سر رسول الله - ﷺ - فى المنافقين يعلمهم وحده، وسأله عمر بن الخطاب، ﵁: هل فى عمالى أحد منهم؟ قال: “نعم، واحد”، قال: من هو؟ قال: “لا أذكره”، فعزله عمر كأنما دَلّ عليه.
وأرسله رسول الله - ﷺ - ليلة الأحزاب سرية وحده ليأتيه بخبر القوم، فوصلهم وجاءه بخبرهم. وحديثه هذا فى الصحيح مشهور طويل، مشتمل على معجزات. وحضر حذيفة الحرب بنهاوند، فلما قتل النعمان بن مقرن أمير الجيش أخذ الراية، وكان فتح همذان، والرى، والدينور على يد حذيفة، وشهد فتح الجزيرة، ونزل نصيبين، وولاه عمر، ﵁، المدائن.
وقال عمر، ﵁، لأصحابه: تمنوا، فتمنوا ملء البيت الذى هم فيه جوهرًا لينفقوه فى سبيل الله، فقال عمر: لكنى أتمنى رجالًا مثل أبى عبيدة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة، وأستعملهم فى طاعة الله تعالى. وكان كثير السؤال لرسول الله - ﷺ - عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها، وسأله رجل: أى الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، ولا تدرى أيهما تترك.
توفى بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بن عفان، ﵄، بأربعين ليلة، وقُتل عثمان يوم الجمعة لثمانى عشرة خلون من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، ولم يدرك حذيفة وقعة الجمل؛ لأنها كانت فى
[ ١ / ١٥٤ ]
جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. وكان لحذيفة أخ اسمه صفوان، وأختان: أم سلمة، وفاطمة، بنو اليمان.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن حذيفة، قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - مقامًا ما ترك شيئًا يكون من مقامه ذلك إلى القيام الساعة إلا حَدَّث به، حَفِظَه مَن حَفِظَه، ونَسيه مَن نسيه، قد علمه أصحابى هؤلاء، وأنه ليكون منه الشىء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه.
وفى الصحيحين عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى. وفى صحيح مسلم عنه، قال: أخبرنى رسول الله - ﷺ - بما كان إلى أن تقوم الساعة. وفى صحيح مسلم أيضًا عنه قال: والله إنى لأعلم الناس بكل فتنة كائنة فيما بينى وبين الساعة. ومناقبه وأحواله كثيرة مشهورة، ﵁.
١١٥ - حرام (١):
بالراء لا بالزاى. مذكور فى باب صول الفحل من المختصر والمهذب. هو أبو سعد، وقيل: أبو سعيد حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدى بن مجدعة بن حارثة، بالحاء، ابن الحارث الأنصارى الحارثى المدنى التابعى. ويقال: حرام ابن ساعدة، ويقال: حرام بن محيصة، ينسب إلى جده. روى عن البراء بن عازب. وروى عنه الزهرى. قال محمد بن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، توفى بالمدينة سنة ثلاث عشرة ومائة، وهو ابن سبعين سنة.
واعلم أنه قد وقع فى المختصر والمهذب عن حرام بن سعد أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت، فقضى رسول الله - ﷺ - أن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار إلى آخره، فجعلا الحديث مرسلًا؛ لأن حرامًا تابعى لم يدرك هذه القضية، وهذا تغيير للحديث، والحديث متصل محفوظ فى سنن أبى داود، والنسائى، وابن ماجة، وآخرين عن حرام، عن البراء، أن ناقة له دخلت، وذكر الحديث، والله أعلم.
١١٦ - حرملة (٢):
صاحب الإمام الشافعى، ﵁، حقيقة، أحد رواة كتبه. تكرر فى المهذب، والوسيط، والروضة، وقولهم: قال فى حرملة، أو نص فى حرملة،
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٥/٢٥٨، تاريخ البخارى ٣/٣٥٠، الجرح والتعديل ٣/١٢٥٦، تاريخ الإسلام ٤/٢٤١، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٢٢٣، تقريب التهذيب (١١٦٣) وقال: “ثقة من الثالثة ٤”..
(٢) التاريخ الكبير للبخارى ٣/٢٤٥، الجرح والتعديل ٣/١٢٢٤، ميزان الاعتدال ١/٤٧٢، ٤٧٣، رقم ١٧٨٣، سير أعلام النبلاء ١١/٣٨٩، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٢٢٩، ٢٣١، تقريب التهذيب (١١٧٥) وقال: “صدوق من الحادية عشرة مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين وكان مولده سنة ستين م س ق”. .
[ ١ / ١٥٥ ]
معناه: قال الشافعى فى الكتاب الذى نقل عنه حرملة، فسمى الكتاب باسم راويه مجازًا، كما يقال: قرأت للبخارى، ومسلمًا، والترمذى، والنسائى، وسيبويه، والزمخشرى، وشبهها.
وهو أبو عبد الله، وقيل: أبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد المصرى التجيبى، بتاء مثناة فوق، ثم جيم مكسورة، والمشهور ضم التاء، وقيل بفتحها، منسوب إلى تجيب قبيلة معروفة من العرب فى اليمن. قال السمعانى: هو نسبة إلى تجيب، وهى اسم امرأة، وهى أم عدى وسعد ابنى أشرس بن شبيب بن السكون، قاله أحمد بن الحباب النسابة. قال: وهذه القبيلة نزلت مصر، وبها محلة تنسب إليها.
سمع حرملة جماعات من الأئمة، منهم الشافعى، وابن وهب، وأبوه يحيى، وغيرهم. روى عنه جماعات من الأئمة، منهم مسلم بن الحجاج فى صحيحه وأكثر عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وابن ماجة، والحسن بن سفيان، وآخرون. وكان إمامًا، حافظًا للحديث والفقه، ويكفيه جلالة إكثار مسلم بن الحجاج عنه فى صحيحه، وصنَّف المبسوط، والمختصر.
قال ابن ماكولا: ولد حرملة سنة ست وستين ومائة، وتوفى فى شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وقال ابن عدى: توفى سنة أربع وأربعين ومائتين، رحمه الله تعالى. روينا عن أبى سليمان الخطابى فى أول كتابه معالم السنن، شرح سنن أبى داود: أن أصحاب الشافعى المتقدمين يعتمدون روايات المزنى، والربيع المرادى، عن الشافعى، ما لا يعتمدون حرملة، والربيع الجيزى، ﵏ أجمعين.
١١٧ - حسان بن ثابت الصحابى، ﵁ (١):
شاعر رسول الله - ﷺ -. مذكور فى المهذب فى الشهادات وجواز الشعر. هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الوليد، ويقال: أبو الحسام حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، بالراء، ابن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصارى النجارى المدنى. وأمه الفريعة بنت خالد. روينا عن محمد بن إسحاق وآخرين بأسانيد قالوا: عاش حسان بن ثابت، وأبو ثابت، وأبوه المنذر، وأبوه حرام، كل واحد من الأربعة مائة وعشرين سنة،
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى ٣/١٢٠، الكنى للدولابى ١/٧٩، ٩٢، الجرح والتعديل ٣/١٠٢٦، الاستيعاب ١/٣٤١، سير أعلام النبلاء ٢/٥١٢- ٥٢٣، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٢٤٧ - ٢٤٨، الإصابة ١٧٠٤، تقريب التهذيب (١١٩٧) وقال: “شاعر رسول الله - ﷺ - مشهور مات سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة خ م د س ق”..
[ ١ / ١٥٦ ]
وهذه طُرفة عجيبة لا تُعرف فى غيرهم، كذا قاله أبو نعيم وجماعات من الأئمة.
قالوا: عاش حسان ستين سنة فى الجاهلية وستين فى الإسلام، وتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وشاركه فى هذا حكيم بن حزام، فعاش ستين سنة فى الجاهلية وستين سنة فى الإسلام، وتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، ولا يُعرف لهما ثالث فى هذا. والمراد بالإسلام من حين انتشر وشاع فى الناس، وذلك قبل هجرة رسول الله - ﷺ - بنحو ست سنين.
روى عن حسان ابنه عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب. وثبت فى الصحيح أن رسول الله - ﷺ - قال لحسان: أهج المشركين وروح القدس معك، يعنى جبريل، ﵇. وفى رواية: “اللهم أيده بروح القدس” (١) . والأحاديث الصحيحة بمعنى ما ذكرته كثيرة. قالوا: ويقال له: أبو الحسام؛ لمناضلته عن رسول الله - ﷺ - وتقطيعه الكفار بشعره، وتمزيق أعراضهم.
قال العلماء: كان المشركون يهجون الصحابة والإسلام، فانتدب لهجوهم ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، ﵃، فكان حسان وكعب يعارضانهم فى الوقائع والأيام والمآثر، ويذكران مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة الأوثان، فكان قوله أهون عليهم من قول صاحبيه، فلما أسلموا وفقهوا كان قول عبد الله أشد عليهم.
وقال أبو عبيدة: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس، ثم ثقيف، وعلى أن أشعر أهل المدن حسان. ووهب له رسول الله - ﷺ - جارية اسمها شيرين، وهى أخت مارية، وهى أم ابنه عبد الرحمن،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/٢٢٢، رقم ٢١٩٨٦)، والبخارى (١/١٧٣، رقم ٤٤٢)، والنسائى فى الكبرى (٦/٥١، رقم ١٠٠٠٠)، وابن حبان (٤/٥٣٢، رقم ١٦٥٣) . وأخرجه أيضا: مسلم (٤/١٩٣٣، رقم ٢٤٨٥) .
[ ١ / ١٥٧ ]
هو ابن خالة إبراهيم بن سيدنا رسول الله - ﷺ -، وقد سبق بيانهما فى ترجمة إبراهيم.
١١٨ - الحسن بن على بن أبى طالب، ﵄ (١):
تكرر ذكره. هو أبو محمد الحسن بن على بن أبى طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى المدنى، سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، وابن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - سيدة نساء العالمين، ﵍. ولد فى نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة. روى عن النبى - ﷺ - أحاديث، وروت عنه عائشة، ﵂. وروى عنه جماعات من التابعين، منهم ابنه الحسن بن الحسن، وأبو الحوارى، بالحاء المهملة، ربيعة بن سنان، والشعبى، وأبو وائل، وابن سيرين، وآخرون.
توفى بالمدينة مسمومًا سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع، وقبره فيه مشهور، صلى عليه سعيد بن العاص. وكان الحسن ﵁، شبيهًا بالنبى - ﷺ -، سمَّاه النبى - ﷺ - الحسن، وعق عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء.
قال أبو أحمد العسكرى: سماه النبى - ﷺ - الحسن، وكناه أبو محمد. قال: ولم يكن هذا الاسم يُعرف فى الجاهلية. ثم روى عن ابن الأعرابى، عن المفضل، قال: إن الله تعالى حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبى - ﷺ - ابنيه الحسن والحسين. قال: قلت له: فالذين باليمن؟ قال: ذاك حسْن، بإسكان السين، وحَسِين، بفتح الحاء وكسر السين.
أرضعته أم الفضل امرأة العباس مع ابنها قثم بن العباس، ونقلوا أن الحسن، ﵁، حج حجات ماشيًا، وقال: إنى أستحيى من الله تعالى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته. وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فتصدق بنصفه حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلًا، وخرج من ماله كله مرتين، وكان حليمًا، كريمًا، ورعًا، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة لله تعالى، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان، ﵁.
وولى الخلافة بعد قتل أبيه على، ﵁، وكان قتل على لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين
_________________
(١) انظر: الإصابة (١/٣٢٨)، والاستيعاب (١/٣٦٩)، وتهذيب الكمال (٥/٢٢٠)، والبداية والنهاية (٨/١٤، ٣٣، ٤٥)، وسير أعلام النبلاء (٣/٢٤٥ - ٢٧٩) برقم (٤٧)، والعقد الثمين (٤/١٥٧)، والوافى بالوفيات (١٢/١٠٧)، ووفيات الأعيان (٢/٦٥)، وتاريخ دمشق (١٠/٤٩)، والتاريخ الكبير (٢/٢٨٦)، وحلية الأولياء (٢/٣٥)، أسد الغابة (١/٩ - ١٥)، وتاريخ بغداد (١/١٣٨) ..
[ ١ / ١٥٨ ]
ألفًا كانوا بايعوا أباه، وبقى نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يذهب أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أنه لا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشىء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك، وظهرت المعجزة النبوية فى قوله - ﷺ - للحسن: “إن ابنى هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين”. قيل: كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وقيل: فى شهر ربيع الآخر، وقيل: فى نصف جمادى الأولى من السنة المذكورة، وكان وصى إلى أخيه الحسين، ﵄.
روينا فى صحيح البخارى ومسلم، عن البراء، قال: رأيت النبى - ﷺ - والحسن على عاتقه، وهو يقول: “اللهم إنى أحبه فأحبه” (١)
) . وفى صحيح البخارى، عن أسامة، قال: كان النبى - ﷺ - يأخذنى فيقعدنى على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: “اللهم إنى أرحمهما فارحمهما”. وفى صحيح البخارى، عن أبى بكرة، قال: سمعت النبى - ﷺ - على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، يقول: “إن ابنى هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين” (٢) .
وفى البخارى، عن أنس، ﵁، قال: لم يكن أحد أشبه بالنبى - ﷺ - من الحسن بن على، ﵄. وفى البخارى، عن ابن عمر، ﵄، قال: قال النبى - ﷺ -: “هما ريحانتاى من الدنيا” (٣)، يعنى الحسن والحسين، ﵄. وفى البخارى عن ابن عمر، ﵁، قال: قال أبو بكر، ﵁: ارقبوا محمدًا فى أهل بيته.
وفى صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “وأنا تارك فيكم ثقلين أولهم كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به” (٤)، فحث على كتاب الله ورغب، ثم قال: “وأهل بيتى أذكركم الله فى أهل بيتى، أذكركم الله فى أهل بيتى” (٥) .
_________________
(١) حديث أبى هريرة: أخرجه أحمد (٢/٢٤٩، رقم ٧٣٩٢)، والبخارى (٥/٢٢٠٧، رقم ٥٥٤٥)، ومسلم (٤/١٨٨٢، رقم ٢٤٢١)، وابن ماجه (١/٥١، رقم ١٤٢)، وأبو يعلى (١١/٢٧٨، رقم ٦٣٩١) . حديث سعيد بن زيد: أخرجه الطبرانى (١/١٥٢، رقم ٣٥١) . قال الهيثمى (٩/١٧٦): رجاله رجال الصحيح غير يزيد بن يحنس، وهو ثقة. حديث عائشة: أخرجه الطبرانى (٣/٣٢، رقم ٢٥٨٥)، قال الهيثمى (٩/١٧٦): فيه عثمان بن أبى الكنات، وفيه ضعف. وابن عساكر (١٣/١٩٧) .
(٢) حديث أبى بكرة: أخرجه أحمد (٥/٤٩، رقم ٢٠٥١٧)، والبخارى (٢/٩٦٢، رقم ٢٥٥٧)، وأبو داود (٤/٢١٦، رقم ٤٦٦٢)، والنسائى (٣/١٠٧، رقم ١٤١٠) . وأخرجه أيضًا: الطبرانى (٣/٣٣، رقم ٢٥٨٨)، والحاكم (٣/١٩١، رقم ٤٨٠٩)، والبيهقى (٨/١٧٣، رقم ١٦٤٨٦) .
(٣) حديث ابن عمر: أخرجه الترمذى (٥/٦٥٧، رقم ٣٧٧٠)، وقال: صحيح. والحديث أصله عند البخارى (٥/٢٢٣٤، رقم ٥٦٤٨) . حديث أنس: أخرجه النسائى فى الكبرى (٥/١٥٠، رقم ٨٥٢٩) .
(٤) أخرجه أحمد (٤/٣٦٦، رقم ١٩٢٨٥)، والدارمى (٢/٥٢٤، رقم ٣٣١٦)، وعبد بن حميد (ص ١١٤، رقم ٢٦٥)، ومسلم (٤/١٨٧٣، رقم ٢٤٠٨)، وابن خزيمة (٤/٦٢، رقم ٢٣٥٧)، وابن حبان (١/٣٣٠، رقم ١٢٣)، والحاكم (٣/١٦٠، رقم ٤٧١١)، (٣/١١٨، رقم ٤٥٧٧)، (٣/٦١٣، رقم ٦٢٧٢) . وأخرجه أيضًا: البيهقى (٢/١٤٨، رقم ٢٦٧٩) .
(٥) أخرجه أحمد (٤/٣٦٦، رقم ١٩٢٨٥)، والدارمى (٢/٥٢٤، رقم ٣٣١٦)، وعبد بن حميد (ص ١١٤، رقم ٢٦٥)، ومسلم (٤/١٨٧٣، رقم ٢٤٠٨)، وابن خزيمة (٤/٦٢، رقم ٢٣٥٧)، وابن حبان (١/٣٣٠، رقم ١٢٣)، والحاكم (٣/١٦٠، رقم ٤٧١١)، (٣/١١٨، رقم ٤٥٧٧)، (٣/٦١٣، رقم ٦٢٧٢) . وأخرجه أيضًا: البيهقى (٢/١٤٨، رقم ٢٦٧٩) .
[ ١ / ١٥٩ ]
وعن أبى سعيد الخدرى، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة” (١)
) . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح. وعن أسامة بن زيد، قال: طرقت النبى - ﷺ - ذات ليلة، فخرج وهو مشتمل على شىء، قلت: ما هذا؟ فكشفه، فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: “هذان ابناى وابنا ابنتى، اللهم إنى أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما”) . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. ومناقبه، ﵁ كثيرة مشهورة.
١١٩ - الحسن بن محمد بن الحنفية (٢):
مذكور فى المختصر فى المتعة. هو أبو محمد الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب، ﵃، القرشى الهاشمى المدنى التابعى. سمع سلمة بن الأكوع، وجابر بن عبد الله الصحابيين، وسمع أباه وغيره من التابعين. روى عنه عمرو بن دينار، والزهرى، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم، توفى سنة مائة أو تسع وتسعين، ﵀.
١٢٠ - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى البغداد (٣):
أبو على، صاحب الشافعى، ﵁. أحد رواة كتبه القديمة. قال صاحب الحاوى فى وقت صلاة المغرب: الزعفرانى أثبت رواة القديم، وكذا قاله غيره. ودرب الزعفرانى الذى ببغداد منسوب إليه، وفيه مسجد الشافعى، ﵁. وكان الشيخ أبو إسحاق صاحب التنبيه يدرس فيه، ذكره فى طبقاته. سمع الزعفرانى ابن عيينة، وابن علية، ووكيعًا، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبد الوهاب الثقفى، والشافعى، وعفان بن مسلم، وآخرين. روى عنه البخارى، وأبو داود، والنسائى، والترمذى، وابن ماجة، وقاسم بن زكريا، وزكريا بن يحيى الساجى، وابن خزيمة، والبغوى، وابن صاعد، والحسين المحاملى، وآخرون.
روينا عن الزعفرانى، قال: لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعى، قال لى: من أى العرب أنت؟ قلت: ما أنا من العرب، وما أنا إلا من قرية يقال لها: الزعفرانية، قال: أنت سيد هذه القرية. قال النسائى: هو ثقة. وقال ابن المنادى: هو أحد الثقات. وقال الساجى: سمعت الزعفرانى يقول: قدم علينا الشافعى، ﵀، فاجتمعنا، فقال: التمسوا من يقرأ لكم، فلم يحسن غيرى، وما كان فى وجهى
_________________
(١) حديث أبى سعيد: أخرجه ابن أبى شيبة (٦/٣٧٨، رقم ٣٢١٧٦)، والترمذى (٥/٦٥٦، رقم ٣٧٦٨) وقال: حسن صحيح. وأحمد (٣/٣، رقم ١١٠١٢)، والطبرانى (٣/٣٩، رقم ٢٦١٤) . وأخرجه أيضًا: النسائى فى الكبرى (٥/١٤٩، رقم ٨٥٢٥)، وابن عساكر (١٣/٢١١) . حديث على: أخرجه ابن أبى شيبة (٦/٣٧٨، رقم ٣٢١٧٩)، والطبرانى (٣/٣٥، رقم ٢٥٩٩)، قال الهيثمى (٩/١٨٢): رواه الطبرانى بأسانيد وفيها الحارث الأعور وهو ضعيف. والخطيب (٢/١٨٥) . وأخرجه أيضًا: ابن عساكر (١٣/٢٠٨) . حديث أبى هريرة: أخرجه الطبرانى (٣/٣٧، رقم ٢٦٠٥) . حديث جابر: أخرجه الطبرانى (٣/٣٩، رقم ٢٦١٦)، قال الهيثمى (٩/١٨٣): فيه جابر الجعفى، وهو ضعيف. حديث عمر: أخرجه الطبرانى (٣/٣٥، رقم ٢٥٩٨)، قال الهيثمى (٩/١٨٢): فيه حكيم بن حزام أبو سمير، وهو متروك. وابن عدى (٢/٢٢٠)، وابن عساكر (١٤/١٣٢) . حديث ابن مسعود: أخرجه ابن عدى (٥/٣٢٢)، وابن عساكر (١٤/١٣٣) . وأخرجه أيضًا: أبو نعيم (٥/٥٨) . حديث بريدة: أخرجه ابن عساكر (١٣/٢١٠) .
(٢) طبقات ابن سعد ٥/٣٢٨، التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٥٦٠، الجرح والتعديل ٣/١٤٤، تاريخ الإسلام ٣/٣٥٧، ٣٥٩، سير أعلام النبلاء ٤/١٣٠، ١٣١، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٣٢٠، ٣٢١، تقريب التهذيب (١٢٤٨) وقال: “ثقة فقيه يقال إنه أول من تكلم في الارجاء من الثالثة مات سنة مائة أو قبلها بسنة ع”.
(٣) انظر: الجرح والتعديل (٣/٣٦)، والثقات لابن حبان (٨/١٧٧)، وتاريخ بغداد (٧/٤٠٧ - ٤١٠)، ووفيات الأعيان (٢/٧٣، ٧٤)، وتهذيب الكمال (٦/٣١٠ - ٣١٣)، والمختصر فى أخبار البشر (٢/٤٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٢٦٢ - ٢٦٥) برقم (١٠٠)، ومرآة الجنان (٢/١٧١، ١٧٢)، والوافى بالوفيات (١٢/٢٣٥)، وتهذيب التهذيب (٢/٣١٨، ٣١٩)، وتقريب التهذيب (١/١٧٠) .
[ ١ / ١٦٠ ]
شعرة، وأنى لأعجب من انطلاق لسانى، وجسارتى بين يديه، فقرأت الكتب كلها إلا كتابين قرأهما هو: المناسك، والصلاة. وروى البيهقى، عن القاضى أبى حامد المروزى من أصحابنا، قال: كان الزعفرانى من أهل اللغة. توفى الزعفرانى فى شهر رمضان سنة ستين ومائتين.
١٢١ - الحسن بن مسلم (١):
مذكور فى المختصر فى عدة الرجعة. هو الحسن بن مسلم بن يناق، بمثناة تحت مفتوحة، ثم نون مشددة، ثم ألف، ثم قاف، المكى. سمع طاووسًا، ومجاهدًا، وسعيد بن جبير، وغيرهم. روى عنه حميد الطويل، وعمرو بن مرة، والحكم، وسليمان التيمى، وهؤلاء تابعيون، وليس هو تابعيًا، وهذا من رواية الكبار عن الصغار، وروى عنه أيضًا ابن جريج وغيره من المتأخرين. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم، توفى قبل أبيه مسلم، وقبل طاووس.
١٢٢ - الحسن البصرى (٢):
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو الإمام المشهور المجمع على جلالته فى كل فن، أبو سعيد الحسن بن أبى الحسن يسار التابعى البصرى، بفتح الباء وكسرها، الأنصارى، مولاهم مولى زيد بن ثابت، وقيل: مولى جميل بن قطبة، وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين، ﵂. ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب، ﵁. قالوا: فربما خرجت أمه فى شغل فيبكى فتعطيه أم سلمة، ﵂، ثديها فيدر عليه، فيرون أن تلك الفصاحة والحكم من ذلك.
ونشأ الحسن بوادى القرى، وكان فصيحًا، رأى طلحة بن عبيد الله، وعائشة، ﵂، ولم يصح له سماع منها. وقيل: إنه لقى على بن أبى طالب، ﵁، ولم يصح، وسمع ابن عمر، وأنسًا، وسمرة، وأبا بكرة، وقيس بن عاصم، وجندب بن عبد الله، ومعقل بن يسار، وعمرو بن تغلب، بالمثناة والغين المعجمة، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبا برزة الأسلمى، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن مغفل، وأحمر بن جزء، وعائد بن عمرو المزنى الصحابيين، ﵃. وسمع خلائق من كبار التابعين، روى عنه خلائق من التابعين وغيرهم.
وروينا عن الفضيل بن عياض،
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٥/٤٧٩، التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٥٦٥، الجرح والتعديل ٣/١٥٥، تاريخ الإسلام ٤/١٠٦، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٣٢٢، تقريب التهذيب (١٢٨٦) وقال: “ثقة من الخامسة ومات قديما بعد المائة بقليل خ م د س ق”..
(٢) طبقات ابن سعد ٧/١٥٦، التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٥٠٣، الكنى للدولابى ١/١٨٧، ١٨٩، الجرح والتعديل ٣/١٧٧، تاريخ الإسلام ٤/٩٨، ١٠٦، سير أعلام النبلاء ٤/٥٦٣، ٥٨٨، ميزان الاعتدال ١/٥٢٧، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٢٦٣، ٢٧٠، تقريب التهذيب (١٢٢٧) وقال: “ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس، هو رأس أهل الطبقة الثالثة مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين ع”..
[ ١ / ١٦١ ]
﵀، قال: سألت هشام بن حسان: كم أدرك الحسن من أصحاب رسول الله - ﷺ -؟ قال: مائة وثلاثين، قلت: فابن سيرين؟ قال: ثلاثين. وروينا عن الحسن، قال: غزونا غزوة إلى خراسان معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان الرجل منهم يصلى بنا ويقرأ الآيات من السورة ثم يركع.
قال يحيى بن معين، وأبو حاتم، وابن أبى خيثمة، وغيرهم: ولم يصح للحسن سماع من أبى هريرة، فقيل ليحيى: يجىء فى بعض الحديث عن الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة؟ قال: ليس بشىء، قيل له: فسالم الخياط قال: سمعت الحسين يقول: سمعت أبا هريرة، فقال: سالم الخياط ليس بشىء، وأثنى على ابن المدينى، وأبو زرعة على مراسيل الحسن.
وروينا عن مطر الوراق، قال: كان الحسن كأنما كان فى الآخرة، فهو يخبر عما رأى وعاين. وقال أبو بردة: لم أر من لم يصحب النبى - ﷺ - أشبه بأصحابه من الحسن. وروينا عن الربيع بن أنس، قال: اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله، ما من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبله.
وروينا عن محمد بن سعد، قال: كان الحسن جامعًا، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، ثقة، مأمونًا، عابدًا، ناسكًا، كثير العلم، جميلًا، وسيمًا. وقدم مكة فأجلسوه على سرير، واجتمع الناس إليه، فيهم طاووس، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن شعيب، فحدثهم، فقالوا، أو قال بعضهم: لم ير مثل هذا قط. وقال بكر بن عبد الله: الحسن أفقه من رأينا. ومناقبه كثيرة مشهورة. توفى سنة عشر ومائة.
ومن حكم الحسن ما ذكره الشافعى، ﵁، فى المختصر فى قول الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، قال الحسن: كان غنيًا عن مشاورتهم، ولكن أراد أن يستن به الحكام بعده. وقال فى قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] الآية: لولا هذه الآية لرأيت الحكام هلكوا، ولكن أثنى على هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده. واعلم أن الحسن تكرر فى المهذب ولا ينسبه، فحيث جاء الحسن مطلقًا فيه فهو البصرى.
١٢٣ - الحسين - بضم الحاء - ابن على بن أبى طالب الهاشمى (١):
أبو عبد الله، سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، ﵁. وهو وأخوه
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٨٤٦، الجرح التعديل ٣/٢٤٩، تقريب التهذيب (١٣٣٤) ..
[ ١ / ١٦٢ ]
الحسن سيدا شباب أهل الجنة، وقد سبق جملة من مناقبه فى مناقب أخيه الحسن بن على، ﵄. ولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، قاله الزبير بن بكار وغيره. وقال جعفر بن محمد: لم يكن بين الحمل بالحسين وولادة الحسن إلا طهر واحد. وروينا فى كتاب الترمذى، عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “حسين منى وأنا من حسين، أحب الله مَن أحب حسينًا، حسين سبط من الأسباط”، قال الترمذى: حديث حسن.
وروينا فيه عن على بن أبى طالب، ﵁، قال: الحسن أشبه برسول الله - ﷺ - ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله - ﷺ - ما كان أسفل من ذلك. قال الترمذى: حديث حسن. قال الزبير بن بكار: حدثنى مصعب، قال: حج الحسين خمسًا وعشرين حجة ماشيًا. قالوا: وكان الحسين، ﵁، فاضلًا، كثير الصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، وأفعال الخير جميعها. قُتل، ﵁، يوم الجمعة، وقيل: يوم السبت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وقبره مشهور يُزار ويُتبرك به، وحزن الناس عليه كثيرًا، وأكثروا فيه المراثى، ﵁.
وللحسين، ﵁، أولاد على الأكبر، وعلى الأصغر، وفاطمة، وسكينة، ﵃. روينا فى تاريخ دمشق أن سكينة اسمها أميمة، وقيل: أمينة، وقيل: آمنة، قدمت دمشق مع أهلها، ثم خرجت إلى المدينة، ويقال: عادت إلى دمشق، وأن قبرها بها، والصحيح وقول الأكثرين أنها توفيت بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة، وكانت من سيدات النساء، وأهل الجود والفضل، ﵂ وعن آبائها.
١٢٤ - الحسين بن حريث الجدلى (١):
مذكور فى المهذب فى شهادة هلال رمضان، كذا وقع فى المهذب: ابن حريث، وهو غلط، والصواب: ابن الحارث، وهو مشهور معروف لا خلاف فيه بين أهل العلم بهذا الفن، وهو أبو القاسم الحسين بن الحارث الكوفى التابعى الجدلى، من جديلة قيس القبيلة المعروفة. سمع ابن عمر، والنعمان بن بشير،
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٨٥٠، الجرح والتعديل ٣/٢٢٢، تاريخ الإسلام ٤/٢٤٢، ٥/٦١، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٣٣٣، تقريب التهذيب (١٣١٣) وقال: “صدوق من الثالثة د س”..
[ ١ / ١٦٣ ]
والحارث بن حاطب، وغيرهم. روى عنه سعد بن طارق، وعطاء بن السائب، وشعبة، ويحيى بن أبى زيادة، وغيرهم.
وقد زعم بعض المتأخرين ممن صنف فى ألفاظ المهذب بأن قول صاحب المهذب: الحسين الجدلى، جديلة قيس، غلط، وأن صوابه جديلة عبد القيس، أو الجدلى العبدى، فإن النسبة إلى عبد القيس لا تكون إلا هكذا، وهذا الذى قاله هذا الزاعم غلط صريح، وجهل فاحش، بل الصواب ما قاله صاحب المهذب: جديلة قيس، وهكذا جاء مصرحًا به فى جميع روايات هذا الحديث فى سنن أبى داود، والبيهقى، وغيرهما، وكذا ذكره أئمة التواريخ وأسماء الرجال كلهم، يقولون: الجدلى جديلة قيس. قال العلماء: فى العرب ثلاث قبائل تسمى كل واحدة جديلة:
إحداها: من أسد، وهو عبد القيس بن أفصى، بالفاء والصاد المهملة، ابن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة.
والثانية: من طىء، وهو جديلة بن سبيع، بضم السين، ابن عمرو.
والثالثة: جديلة قيس عيلان، بالعين المهملة، وقد ذكر هذه الثالثة أئمة الأنساب أبو عبيدة معمر، وابن حبيب، والزبير بن بكار، ونقله من الأئمة الحفاظ المتقدمين والمتأخرين أبو نصر بن ماكولا، وهذا الحسين بن الحارث منسوب إلى هذه الثالثة.
١٢٥ - الحسين بن محمد (١):
وهو القاضى حسين، من أصحابنا. تكرر ذكره فى الوسيط، والروضة، ولا ذكر له فى المهذب، ويأتى كثيرًا معرفًا بالقاضى حسين، وكثيرًا مطلقًا القاضى فقط، وهو الإمام أبو على الحسين بن محمد المروزى، ويقال له أيضًا: المرورذى، بالذال المعجمة وتشديد الراء الثانية وتخفيفها، وهو من أصحابنا أصحاب الوجوه، كبير القدر، مرتفع الشأن، غواص على المعانى الدقيقة، والفروع المستفادة الأنيقة، وهو من أجل أصحاب القفال المروزى، له التعليق الكبير، وما أجزل فوائده، وأكثر فروعه المستفادة، ولكن يقع فى نسخه اختلاف، وكذلك تعليق الشيخ أبى حامد. وللقاضى الفتاوى المفيدة، وهى مشهورة. وروى الحديث، وتفقه عليه جماعات من الأئمة، منهم صاحب التتمة، والتهذيب، وكتاباهما فى التحقيق
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٧/٣٣٨، التاريخ الكبير للبخارى ٢/٢٨٧٩، الجرح التعديل ٣/٢٨٧، ٢٩٠، تاريخ الخطيب ٨/٨٨ - ٩٠، ميزان الاعتدال ١/٢٠٤٧، تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/٣٦٦، تقريب التهذيب (١٣٤٥) وقال: “ثقة من التاسعة مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها بسنة أو سنتين ع”.
[ ١ / ١٦٤ ]
مختصر وتهذيب لتعليقه.
وقد روينا عن القاضى جملة كثيرة من الأحاديث النبوية. قال الرافعى: وكان يقال له: حبر الأمة. قال: وسمعت سبطه الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد ابن القاضى حسين يقول: أتى القاضى، ﵀، رجل فقال: حلفت بالطلاق أنه ليس أحد فى الفقه أو العلم مثلك، فأطرق رأسه ساعة وبكى، ثم قال: هكذا يفعل موت الرجال، لا يقع طلاقك.
قال القاضى حسين فى تعليقه فى باب الأذان: نقل الإمام أحمد البيهقى، عن الشافعى، ﵁، قولًا أنه إذا ترك الترجيع فى الأذان لا يصح أذانه، وفى هذا الكلام فوائد، منها فضيلة البيهقى بوصف القاضى له بهذا، ومنها تواضع القاضى، ومنها معرفة هذا القول الغريب، والمذهب الصحيح أن الأذان لا يبطل بتركه، ولكن يتأكد المحافظة عليه، وقد أوضحته بدلائله فى شرح المهذب.
واعلم أنه متى أطلق القاضى فى كتب متأخرى الخراسانيين كالنهاية، والتتمة، والتهذيب، وكتب الغزالى ونحوها، فالمراد القاضى حسين، ومتى أطلق القاضى فى كتب متوسط العراقيين، فالمراد القاضى أبو حامد المروروذى، ومتى أطلق فى كتب الأصول لأصحابنا، فالمراد القاضى أبو بكر الباقلانى الإمام المالكى فى الفروع، ومتى أطلق فى كتب المعتزلة أو كتب أصحابنا الأصوليين حكاية عن المعتزلة، فالمراد به القاضى الجبائى، والله أعلم.
توفى القاضى حسين، ﵀، بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة. ومن غرائب القاضى حسين ما حكيته فى آخر باب ما يفسد الصلاة فى شرح المهذب، أنه قال: لو صلى وهو يدافع الأخبثين بحيث يذهب خشوعه، لم تصح صلاته، وقال قبله الشيخ أبو زيد المروذى، والصحيح المشهور لا تبطل، لكن تكره، وله غرائب كثيرة ذكرتها فى الروضة، وشرح المهذب متفرقة، ﵀.
١٢٦ - الحكم بن حزن الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المهذب فى صلاة الجمعة، وحزن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاى، وهو قليل الحديث، لا يُعرف له إلا
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٥/٥١٦)، والتاريخ الكبير للبخارى (٢/الترحمة:٢٦٤٩)، وتاريخ الطبرى (٧/٢٥٥ - ٢٦٧، ٢٦٨)، والجرح والتعديل (٣/الترجمة:٥٣٤)، وأسد الغابة (٢/٣١)، وتهذيب التهذيب (٢/٤٢٥)، والإصابة (١/٣٤٣) . تقريب التهذيب (١٤٤١) وقال: “الحكم ابن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي الكلفي بضم الكاف وفتح اللام ثم فاء صحابي قليل الحديث د”.
[ ١ / ١٦٥ ]
الحديث الذى فى المهذب، وهو حديث حسن. رويناه فى سنن أبى داود بإسناد صحيح أو حسن، عن شعيب بن رزيق، قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله - ﷺ - يقال له: الحكم بن حزن الكلفى، فقال: وفدت على رسول الله - ﷺ - سابع سبعة أو تاسع تسعة، فدخلنا فقلنا: يا رسول الله، زرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا أو أمر لنا بشىء من التمر، فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - ﷺ -، فقام متوكئًا على عصى أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: “أيها الناس، إنكم لن تطيقوا، أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا”، قال أبو داود: ثبتنى فى شىء منه بعض أصحابنا. ورويناه فى مسند أبى يعلى الموصلى بحذف كلام أبى داود، ﵀.
١٢٧ - حكيم - بفتح الحاء وبالياء - ابن حزام - بالزاى (١):
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القريشى الأسدى المكى. أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهرجة، وكان شهد بدرًا مع المشركين، وكان إذا اجتهد فى يمينه قال: والذى نجانى أن أكون قتيلًا يوم بدر.
ولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة على الأشهر، وعاش ستين سنة فى الجاهلية، وستين فى الإسلام، ولا يشاركه فى هذا أحد إلا حسان بن ثابت، وقد قدمنا فى ترجمة حسان أن المراد بهذا بقولهم: ستين سنة فى الإسلام، أى من حين ظهوره ظهورًا فاشيًا. قالوا: ولد حكيم فى جوف الكعبة، ولا يُعرف أحد ولد فيها غيره، وأما ما روى أن على بن أبى طالب، ﵁، ولد فيها، فضعيف عند العلماء.
توفى حكيم بالمدينة سنة أربع وخمسين. روى عنه سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الحارث، وموسى بن طلحة، وابنه حزام بن حكيم، وصفوان بن محمد، والمطلب بن حنطب، ويوسف بن ماهك، بفتح الهاء، ومحمد بن سيرين.
وكان حكيم من أشراف قريش ووجوهها فى الجاهلية والإسلام، وأعطاه النبى - ﷺ - يوم حنين مائة بعير، ولم يصنع من المعروف شيئًا فى الجاهلية إلا صنع
_________________
(١) والتاريخ الكبير للبخارى (٣/الترحمة:٤٢)، والكنى للدولابى (١/٦٨)، والجرح والتعديل (٣/الترجمة:٨٧٦)، والاستيعاب (١/٣٦٢)، وتاريخ الاسلام (٢/٢٧٧)، وسير أعلام النبلاء (٣/٤٤)، وتهذيب التهذيب (٢/٤٤٧)، والإصابة (١/٣٤٢) . تقريب التهذيب (١٤٧٠) ..
[ ١ / ١٦٦ ]
فى الإسلام مثله، وكانت دار الندوة له فباعها لمعاوية بمائة ألف درهم، فقيل له: بعت مكرمة قريش، فقال: ذهبت المكارم إلا بالتقوى، وتصدق بثمنها. قالوا: وحج فى الإسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة أهداها، ووقف بمائة وصيف معهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء الله عن حكيم بن حزام. وأهدى ألف شاة، وكان جوادًا.
وحكيم ابن أخى خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، ﵂، وابن عم الزبير بن العوام بن خويلد، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير، وله مناقب كثيرة. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن حكيم بن حزام، قال: قلت: يا رسول الله، رأيت أشياء كنت أتحنث بها فى الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم، فهل لى فيها من أجر؟ فقال النبى - ﷺ -: “أسلمت على ما أسلفت من خير”، قال: قلت: فوالله لا أدع شيئًا صنعته فى الجاهلية إلا صنعت فى الإسلام مثله. التحنث: التبرر، ومعناه دفع الحنث.
وروينا فى صحيحيهما عن حكيم، قال: سألت رسول الله - ﷺ - فأعطانى، ثم سألته فأعطانى، ثم قال: “يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذى يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى)، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذى بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا”.
وكان أبو بكر، ﵁، يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم دعاه عمر ليعطيه فأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين، أشهدكم على حكيم أنى أعرض عليه حقه الذى قسم الله له من هذا الفىء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبى - ﷺ - شيئًا حتى توفى، ﵁.
١٢٨ - حكيم بن معاوية، والد بهز بن حكيم (١):
تكرر فى زكاة المهذب. هو أبو بهز حكيم بن معاوية بن الحيدة القشيرى البصرى التابعى، ثقة معروف، روى عنه ابنه بهز والحريرى.
١٢٩ - حماد (٢):
مذكور فى المهذب فى باب الأذان، أظنه حماد بن زيد، وهو الإمام البارع المجمع على جلالته أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدى الجهضمى البصرى، مولى آل جرير ابن حازم. سمع ثابتًا البنانى، ومحمد بن سيرين، وعمرو بن
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٣/الترحمة:٤٥)، والجرح والتعديل (٣/الترجمة:٩٠٣)، وتاريخ الاسلام (٤/١٠٨) . تقريب التهذيب (١٤٧٨) وقال: “صدوق من الثالثة خت ٤”..
(٢) طبقات ابن سعد (٧/٢٨٦)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/الترحمة:١٠٠)، والكنى للدولابى (١/٩٦)، والجرح والتعديل (٣/الترجمة:٦١٧)، وسير أعلام النبلاء (٧/٤٥٦ - ٤٦٦)، وتهذيب التهذيب (٣/٩ - ١١) . تقريب التهذيب (١٤٩٨) وقال: “ثقة ثبت فقيه قيل إنه كان ضريرا ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثامنة مات سنة تسع وسبعين وله إحدى وثمانون سنة ع”..
[ ١ / ١٦٧ ]
دينار، وخلائق من التابعين، وغيرهم. روى عنه جماعات من أعلام الأئمة، منهم الثورى، وابن عيينة، وابن المبارك، وابن مهدى، ويحيى القطان، ووكيع، ويزيد بن هارون، وخلائق.
روينا عن عبد الرحمن بن مهدى، قال: أئمة الناس فى زمانهم أربعة: الثورى بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعى بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة. وقال عبيد الله بن الحسن: إنما هما الحمادان، فإذا طلبتم العلم فاطلبوه من الحمادين، يعنى ابن زيد وابن سلمة. وقال يحيى بن معين: ليس أحد أتقن من حماد بن زيد.
وقال يحيى بن يحيى: ما رأيت أحدًا من الشيوخ أحفظ من حماد بن زيد. وقال ابن مهدى: ما رأيت أعلم من حماد بن زيد. وقال حماد: جالست أيوب عشرين سنة. ولد حماد سنة ثمان وتسعين، وتوفى فى شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة بالبصرة، وقد ذكر ابن أبى حاتم جملة صالحة من مناقبه، ﵁.
١٣٠ - حماس:
والد عمرو بن حماس. مذكور فى المختصر فى أول زكاة التجارة. قال البخارى: هو أبو عمر حماس بن عمرو الليثى المدنى التابعى، سمع عمر بن الخطاب، ﵁. روى عنه ابنه أبو عمرو، وستأتى ترجمة ابنه إن شاء الله تعالى. وحماس بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم والسين المهملة، وهو من الأسماء المفردة، ذكره البخارى، وابن أبى حاتم، وغيرهما فى الأفراد.
١٣١ - حمزة بن عبد المطلب:
عم رسول الله - ﷺ - ورضى عنه. تكرر ذكره، يقال له: أسد الرحمن، وأسد رسول الله - ﷺ -، وعمه، وأخوه من الرضاعة، كنيته أبو عمارة، كنى بابن له يقال له: عمارة من امرأة من بنى النجار، وقيل: كنيته أبو يعلى، كنى بابنه يعلى، ولم يعقب حمزة، وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهى بنت عم آمنة بنت وهب أم رسول الله - ﷺ -، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير بن العوام، ﵃. وكان حمزة أسن من رسول الله - ﷺ - بسنتين، وقيل: بأربع، وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين زيد بن حارثة. أسلم حمزة فى السنة الثانية من مبعث رسول الله - ﷺ -، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وبارز، وأبلى فيها بلاء عظيمًا، وقاتل بسيفين.
[ ١ / ١٦٨ ]
قال أبو الحسن المدائنى: أول لواء عقده رسول الله - ﷺ - لحمزة بن عبد المطلب حين بعثه فى سرية إلى سيف البحر، بكسر السين، من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق، فقال: أول لواء عقده لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. استشهد يوم أُحُد فى نصف شوال من السنة الثالثة من الهجرة بعد أن قتل أُحُدًا وثلاثين من الكفار، ودفن عند أُحُد فى موضعه، وقبره مشهور يزار ويتبرك به، وحزن عليه رسول الله - ﷺ - والصحابة، ﵃.
١٣٢ - حمزة بن عمرو الأسلمى الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المختصر، والمهذب فى الصيام. هو أبو صالح، وقيل: أبو محمد حمزة بن عمرو بن عويمر بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح، براء مفتوحة، ثم زاى، وبالحاء المهملة، ابن عدى بن سهل، وقيل: سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمى. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - تسعة أحاديث، روى مسلم فى صحيحه حديثًا.
روت عنه عائشة أم المؤمنين، ﵂، وابنه محمد، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وغيرهم. توفى سنة إحدى وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وقيل: ابن ثمانين، وكان يصوم الدهر، ثبت هذا فى صحيح مسلم.
أخبرنا أبو إسحاق الواسطى، أنبأ الفراوى، أنبأ الفارسى، أنبأ الجلودى، أنبأ ابن سفيان، أنبأ أو ثنا مسلم، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد، ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، أن حمزة بن عمرو سأل النبى - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إنى رجل أسرد الصوم، أفأصوم فى السفر؟ قال: “صم إن شئت، وأفطر إن شئت”. وروى البخارى فى تاريخه بإسناده، عن محمد بن حمزة هذا عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فى سفر، فتفرقنا فى ليلة ظلماء، فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم، وإن أصابعى لتنير. وروى بإسناده أن النبى - ﷺ - كناه أبا صالح.
١٣٣ - حمل بن النابغة الصحابى، ﵁:
مذكور فى المهذب فى دية الجنين، هو بفتح الحاء المهملة والميم، وهو أبو نضلة حمل ابن مالك بن النابغة بن
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٤/٣١٥)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/الترحمة:١٧٣)، والكنى للدولابى (١/٣٩)، والجرح والتعديل (٣/الترجمة:٩٢٨)، والاستيعاب (١/٣٧٥)، وأسد الغابة (٢/٥٠)، وتاريخ الاسلام (٣/١٤)، وتهذيب التهذيب (٣/٣١، ٣٢) . تقريب التهذيب (١٥٢٩) وقال: “صحابي جليل مات سنة إحدى وستين وله إحدى وسبعون وقيل ثمانون خت م د س”. .
[ ١ / ١٦٩ ]
جابر بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كبير، بالباء الموحدة، ابن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر الهذلى. نزل البصرة، وكان له بها دار. ذكره مسلم بن الحجاج فيمن روى عن النبى - ﷺ - من أهل المدينة، وعدَّه غيره من البصريين، والله أعلم.
١٣٤ - حميد بن تيرويه - ويقال: تير، بكسر المثناة فوق - الطويل (١):
مذكور فى المختصر فى باب بيع ثمر الحائط. هو أبو عبيدة، وقيل: أبو عبيد حميد بن أبى حميد، واسم أبى حميد تيرويه، وقيل: تير، وقيل: ذا ذويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران، ويقال: عبد الرحمن، ويقال: داود، وهو تابعى بصرى، سمع أنس بن مالك، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه يحيى الأنصارى التابعى، وعبيد الله العمرى، ومالك، والثورى، وابن عيينة، وشعبة، وهشيم، والحمادان، وابن المبارك، وابن علية، ويحيى القطان، وخلائق.
قيل: إنه كان قصيرًا، طويل اليدين، فقيل: حميد الطويل، قيل: كان يقف عند الميت فتصل إحدى يديه رأسه والأخرى رجليه. قال البخارى: قال الأصمعى: رأيت حميدًا لم يكن طويلًا، لكن طويل اليدين، وهو مولى طلحة الطلحات الخزاعى، وقيل: كان فى جيرانه رجل يقال له: حميد القصير، فقيل له: حميد الطويل؛ ليتميز. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.
١٣٥ - حميد بن قيس (٢):
مذكور فى المختصر. هو أبو صفوان حميد بن قيس الأسدى، مولاهم المكى الأعرج. روى عن طاووس، وعطاء، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، والزهرى، وغيرهم. روى عنه جعفر الصادق، ومالك، والسفيانان، وآخرون. وهو من الثقاة المشهورين. روى له البخارى، ومسلم، وهو من العباد والقراء، وكان أهل مكة يجتمعون على قراءته. قال سفيان: كان حميد أفرضهم وأحسبهم، يعنى أهل مكة. قال: ولم يكن بمكة أقرأ منه ولا من عبد الله بن كثير.
١٣٦ - حنظلة بن الراهب الصحابى، ﵁:
مذكور فى المختصر، والمهذب فى كتاب السير، وفى جنائز المهذب أيضًا. هو حنظلة ابن أبى عامر، واسم أبى عامر
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٧/٢٥٢)، والتاريخ الكبير للبخارى (٢/الترحمة:٢٧٠٤)، والكنى للدولابى (٢/٧٣)، والجرح والتعديل (٣/الترجمة:٩٦١)، وتاريخ الاسلام (٦/٥٧)، وسير أعلام النبلاء (٦/١٦٣ - ١٦٩)، وميزان الاعتدال (١/الترجمة:٢٣٢٠)، وتهذيب التهذيب (٣/٣٨ - ٤٠) . تقريب التهذيب (١٥٤٤) وقال: “ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء من الخامسة مات سنة اثنتين ويقال ثلاث وأربعين وهو قائم يصلي وله خمس وسبعون ع”..
(٢) طبقات ابن سعد (٥/٤٨٦)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/الترحمة:٢٧١٩)، والكنى للدولابى (٢/١٢)، وتاريخ الاسلام (٥/٢٣٨)، وميزان الاعتدال (١/الترجمة:٢٣٤١)، وتهذيب التهذيب (٣/٤٦، ٤٧) . تقريب التهذيب (١٥٥٦) وقال: “ليس به بأس من السادسة مات سنة ثلاثين وقيل بعدها ع”..
[ ١ / ١٧٠ ]
عمرو بن صيفى بن زيد بن أمية بن ضبيعة، وقيل: اسم أبى عامر عبد بن عمرو الأنصارى الأوسى المدنى، وكان أبو عامر يُعرف فى الجاهلية بالراهب، وكان هو وعبد الله بن أُبى بن سلول منافقين، فعبد الله يبطن النفاق، وأبو عامر يظهره. ومات أبو عامر كافرًا سنة تسع، وقيل: سنة عشر من الهجرة.
وأما حنظلة، فهو من سادات الصحابة وفضلائهم، وهو المعروف بغسيل الملائكة، وإنما قيل له ذلك لما اشتهر فى كتب التواريخ والمغازى أنه حين استشهد بأُحُد قال النبى - ﷺ -: “ما شأن حنظلة، إنه غسلته الملائكة”، فسألوا امرأته، فقالت: سمع الهيعة وهو جنب، فلم يتأخر للاغتسال. استشهد يوم أُحُد نصف شوال سنة ثلاث من الهجرة، ﵁.
١٣٧ - حنظلة (١):
المذكور فى المهذب فى كتاب الصيام فى مسألة الغلط بالفطر قبل غروب الشمس، هو حنظلة بن قيس بن عمرو بن حصين بن خلدة بن مخلد، بضم الميم وتشديد اللام، ابن زريق، بتقديم الزارى، الأنصارى الزرقى المدنى التابعى. روى عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وابن الزبير، وأبى هريرة، ورافع بن خديج، ﵃. روى عنه يحيى الأنصارى، والزهرى، وربيعة، وغيرهم. وهو ثقة، روى له البخارى ومسلم، وكان ذا حزم.
١٣٨ - حويصة:
أخو محيصة. مذكوران فى القسامة من المختصر، والمهذب، ويجوز فيهما تشديد الياء مكسورة، ويجوز تخفيفها ساكنة، والأشهر التشديد، وهو أبو سعيد حويصة بن مسعود ابن كعب بن عامر بن عدى بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الحارثى المدنى الصحابى، ﵁. شهد هو وأخوه محيصة أُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد بعدهما مع رسول الله - ﷺ -. روى عنه محمد بن سهل بن أبى حثمة، وحرام بن سعد، وكان حويصة أسن من محيصة، وأسلم محيصة قبله، وأسلم حويصة على يد محيصة، ﵄، وقصتهما مشهورة.
١٣٩ - حيى بن أخطب اليهودى:
مذكور فى أواخر الهدنة من المهذب،
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٥/٧٣)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/الترحمة:١٥٥)، والجرح والتعديل (٣/الترجمة:١٠٦٤)، والاستيعاب (١/٣٨٣)، وأسد الغابة (٢/٦١)، وتهذيب التهذيب (٣/٦٣)، والإصابة (١/٣٦٨ - ٣٩٧) . تقريب التهذيب (١٥٨٦) وقال: “ثقة من الثانية وقيل إن له رؤية خ م د س ق”..
[ ١ / ١٧١ ]
هو والد صفية أم المؤمنين، ﵂، وهو بضم الحاء على المشهور، وحكى كسرها، وكان من رؤساء اليهود، لعنهم الله.
* * *