١٤٠ - خارجة بن زيد (١):
أحد الفقهاء السبعة، مذكور فى المهذب فى مسألة خيار الأمة بالعتق، هو أبو زيد خارجة بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم ابن مالك بن النجار الأنصارى النجارى المدنى التابعى. أدرك عثمان، وسمع أباه زيدًا، وعمه يزيد، وأم العلاء الأنصارية. روى عنه سالم بن عبد الله، والزهرى، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وأبو الزناد، وآخرون.
وكان إمامًا، بارعًا فى العلم، واتفقوا على توثيقه وجلالته، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وفى السابع ثلاثة أقوال: فقيل: سالم بن عبد الله بن عمر، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعلى هذا جمعهم الشاعر فى بيت، فقال شعر:
ـمته ضيزى عن الحق خارجة
سعيد أبو بكر سليمان خارجة
ألا كل من لا يقتدى بأئمة فقسـ
فخذهم عبيد الله عروة قاسم
توفى بالمدينة سنة مائة، وهو ابن سبعين سنة.
١٤١ - خالد بن رباح (٢):
بفتح الباء. مذكور فى المختصر. هو أبو الفضل خالد بن رباح الهذلى البصرى. سمع عكرمة، والحسن، وغيرهما. روى عنه وكيع، وإسرائيل، ويزيد بن هارون، وغيرهم، واتفقوا على توثيقه.
١٤٢ - خالد بن الوليد الصحابى، ﵁ (٣):
مذكور فى أطعمة المهذب، والطلاق،
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٥/٢٦٢، التاريخ الكبير للبخارى ٣/٦٩٦، الجرح والتعديل ٣/١٧٠٧، تاريخ الإسلام ٣/٣٦٢، سير أعلام النبلاء ٤/٤٣٧ - ٤٤١، تهذيب التهذيب ٣/٧٤. تقريب التهذيب (١٦٠٩) وقال: "ثقة فقيه من الثالثة مات سنة مائة وقيل قبلها ع"..
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٣/٣٣٠)، وميزان الاعتدال (١/٦٣٠)، والتاريخ الكبير (٣/١٤٨) ..
(٣) طبقات ابن سعد ٤/٢٥٢، ٧/٣٩٤، الجرح والتعديل ٣/١٦٠٧، الاستيعاب ٣/١٦٣، أسد الغابة ٢/٩٣، سير أعلام النبلاء ١/٣٦٦- ٣٨٤. تقريب التهذيب (١٦٨٤) وقال: “من كبار الصحابة وكان إسلامه بين الحديبية والفتح وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح إلى أن مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين خ م س ق”. .
[ ١ / ١٧٢ ]
والسير، وحد الخمر، وصلاة الخوف من الوسيط، وغيرها. هو أبو سليمان، وقيل: أبو الوليد خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى المخزومى، سيف الله. أمه لبابة الصغرى بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين، ﵂، ولبابة الكبرى امرأة العباس، أسلم بعد الحديبية، وكانت الحديبية فى ذى القعدة سنة ست من الهجرة، وشهد غزوة مؤتة، وسماه النبى - ﷺ - يومئذ سيف الله، وشهد خيبر، وفتح مكة، وحنينًا. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديث.
روى عنه ابن عباس، وجابر، والمقدام بن معدى كرب، وأبو أمامة بن سهل الصحابيون، ﵃. وروى عنه من التابعين قيس بن أبى حازم، وأبو وائل، وغيرهما، وكان من المشهورين بالشجاعة والشرف والرياسة. ثبت فى صحيح البخارى عنه أنه قال: لقد اندق فى يدى يوم مؤتة تسعة أسياف، فما ثبت فى يدى إلا صفيحة يمانية.
قال الزبير بن بكار وغيره: كان خالد هو المقدم على خيول قريش فى الجاهلية، ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله - ﷺ - أَعِنَّة الخيل، فيكون فى مقدمتها، وشهد فتح مكة فأبلى فيها، وبعثه رسول الله - ﷺ - إلى العزى فهدمها، وكانت بيتًا عظيمًا لمضر تبجله، ولا يصح له مشهد مع رسول الله - ﷺ - قبل فتح مكة. وأرسله رسول الله - ﷺ - إلى أكيدر صاحب دومة، فأسره وأحضره عند رسول الله - ﷺ -، فصالحه على الجزية، ورده إلى بلده، وأرسله رسول الله - ﷺ - سنة عشر إلى بنى الحارث بن كعب بن مذحج، فقدم معه رجال منهم، فأسلموا ورجعوا إلى قومهم. وأمَّره أبو بكر الصديق، ﵁، على قتال مسيلمة الكذاب والمرتدين باليمامة، وكان له فى قتالهم الأثر العظيم.
وله الآثار العظيمة المشهورة فى قتال الروم بالشام، والفرس بالعراق، وافتتح دمشق. وكان فى قلنسوته شعر من شعر رسول الله - ﷺ - يستنصر به ويتبرك به، فلا يزال منصورًا، ولما حضرت خالدًا الوقاة قال: لقد شهدت مائة زحف أو نحوها وما فى بدنى موضع شهير إلا وفيه ضربة، أو طعنة، أو رمية، وها أنا أموت على فراشى، فلا نامت أعين
[ ١ / ١٧٣ ]
الجبناء، وما لى من عملى أرجا من لا إله إلا الله وأنا متترس بها.
وتوفى فى خلافة عمر بن الخطاب، ﵁، سنة إحدى وعشرين، وكانت وفاته بحمص، وقبره مشهور على نحو ميل من حمص، وقيل: توفى بالمدينة، قاله أبو زرعة الدمشقى، عن دحيم، والصحيح الأول، وحزن عليه عمر والمسلمون حزنًا شديدًا، ولما حضرته الوفاة حبس فرسه وسلاحه فى سبيل الله. وثبت فى الصحيحين أن رسول الله - ﷺ - قال: “إن خالدًا احتبس أدراعه واعتده فى سبيل الله” (١) . وفضائله كثيرة مشهورة، ﵁.
١٤٣ - خباب بن الأرت - بالتاء المثناة فوق المشددة - الصحابى، ﵁ (٢):
تكرر، هو أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو يحيى خباب بن الأرت بن جندلة ابن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو عربى لحقه سباء فى الجاهلية فبيع بمكة، وقيل: هو حليف بنى زهرة، وقيل: هو مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية، وهى من حلفاء بنى زهرة بن كلاب بن مرة، فهو تميمى النسب، خزاعى الولاء، زهرى الحلف، وكان خباب من السابقين إلى الإسلام، وممن تعذب فى الله تعالى، وكان سادس ستة فى الإسلام.
قال مجاهد: أول من أظهر إسلامه من الصحابة أبو بكر، وخباب، وصهيب، وبلال، وعمار، وسمية أم عمار، فكان أبو بكر، ﵁، يمنع عنه قومه، وأما الآخرون فكانوا يعذبونهم. وقال الشعبى: إن خبابًا صبر ولم يعط الكفار ما سألوه، فجعلوا يلزقون ظهره بالرضف حتى ذهب لحم ظهره. قال: وسأله عمر، ﵁، عما لقى من المشركين، فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهرى، فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل، قال خباب: لقد أوقدت نار، وسُحِبْت عليها، فما أطفأها إلا ودك ظهرى.
وشهد مع رسول الله - ﷺ - بدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - اثنان وثلاثون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بحديث. روى عنه ابنه عبد الله،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/٣٢٢، رقم ٨٢٦٧)، والبخارى (٢/٥٣٤، رقم ١٣٩٩)، ومسلم (٢/٦٧٦، رقم ٩٨٣)، وأبو داود (٢/١١٥، رقم ١٦٢٣)، والنسائى (٥/ ٣٣، رقم ٢٤٦٤) . وأخرجه أيضا: عبد الرزاق (٤/١٨، رقم ٦٨٢٦)، والدارقطنى (٢/١٢٣)، وابن حبان (٨/٦٧، رقم ٣٢٧٣)، والبيهقى (٤/١١١، رقم ٧١٦٠) ..
(٢) طبقات ابن سعد ٣/١٦٤، ٦/١٤، التاريخ الكبير للبخارى ٣/٧٣٠، الجرح والتعديل ٣/١٨١٧، الاستيعاب ٢/٤٣٧، أسد الغابة ٢/٩٨، سير أعلام النبلاء ٢/٣٢٣، تهذيب التهذيب ٣/١٣٣، الإصابة ١/٤٦٦. تقريب التهذيب (١٦٩٨) وقال: خباب بموحدتين الأولى مثقلة، من السابقين إلى الإسلام وكان يعذب في الله وشهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين ع”..
[ ١ / ١٧٤ ]
وقيس بن أبى حازم، وأبو نوفل، ومسروق، وأبو ميسرة، والشعبى، وآخرون.
ومرض خباب مرضًا شديدًا طويلًا توفى منه بالكوفة سنة سبع وثلاثين فى خلافة على، ﵁، وقبره أول قبر دفن بظاهر الكوفة، وكان أوصى بذلك، وكان الناس إنما يدفنون على أبواب بيوتهم، ثم دفنوا بظاهر الكوفة حين أوصى خباب بذلك، ولما رأى على، كرم الله وجهه، قبره قال: رحم الله خبابًا، أسلم راعيًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلى فى جسمه، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا. وكان عمره ثلاثًا وسبعين سنة. وقال بعضهم: توفى سنة تسع عشرة، وغلطوه.
١٤٤ - خذام:
والد خنساء بنت خذام. مذكور فى نكاح المهذب. هو أبو وديعة خذام بن وديعة، وقيل: ابن خالد الأنصارى الأوسى المدنى الصحابى. وخذام بخاء مسكورة وذال معجمتين.
١٤٥ - خريم بن فاتك الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المهذب فى الشهادة بالزور. هو أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن خريم، بضم الخاء وفتح الراء، ابن فاتك بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن القليب، بضم القاف، ابن عمرو بن أسد بن خزيمة الأسدى. شهد هو وأخوه سبرة بدرًا، وقيل: لم يشهدها، والصحيح الأول، وبه قال البخارى والأكثرون، وهو معدود فى الشاميين، وقيل: فى الكوفيين، نزل الرقة. روى عنه ابنه أيمن، والمعرور بن سويد، والربيع بن عميلة، بضم العين، وآخرون.
١٤٦ - خزيمة بن ثابت الصحابى، ﵁ (٢):
تكرر فى المهذب فى أول باب الإحرام بالحج، وفى عشرة النساء، والشهادات، هو أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن عمارة بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الخطمى المدنى، وسمى خطمة لأنه ضرب رجلًا على خطمه. شهد خزيمة مع رسول الله - ﷺ - بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان خزيمة وعمير بن عدى يكسران أصنام بنى خطمة، وكانت راية
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٦/٣٨- ٣٩، التاريخ الكبير للبخارى ٣/٧٥٧، الجرح والتعديل ٣/١٨٣٧، أسد الغابة ٢/١١٢، تهذيب التهذيب ٣/١٣٩، الإصابة ١/٤٢٤. تقريب التهذيب (١٧٠٨) وقال: “خريم، لجد جده صحابي شهد الحديبية ولم يصح أنه شهد بدرا مات بالرقة في خلافة معاوية ٤”..
(٢) طبقات ابن سعد ٤/٣٧٨، ٦/٥١، التاريخ الكبير للبخارى ٣/٧٠٤، الجرح والتعديل ٣/١٧٤٤، الاستيعاب ٢/٤٤٨، أسد الغابة ٢/١١٤، سير أعلام النبلاء ٢/٤٨٥- ٤٨٧، العبر ١/٤١، تهذيب التهذيب ٣/١٤٠، الإصابة ١/٤٢٥. تقريب التهذيب (١٧١٠) وقال: “من كبار الصحابة شهد بدرا وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين م ٤”. .
[ ١ / ١٧٥ ]
بنى خطمة بيده يوم فتح مكة، وشهد مع على، ﵁، الجمل وصفين، ولم يقاتل فيهما، فلما قُتل ابن ياسر بصفين، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: “تقتل عمارًا الفئة الباغية” (١)، فسَّل سيفه، وقاتل حتى قُتل، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين.
رُوى له عن رسول الله - ﷺ - ثمانية وثلاثون حديثًا. روى عنه ابنه عمارة وآخرون، ومن أجلِّ مناقبه أن رسول الله - ﷺ - جعل شهادته كشهادة رجلين، فكان يُسمى ذا الشهادتين. روينا فى صحيح البخارى، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله - ﷺ - جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين.
١٤٧ - الخَضِر، ﵇:
مذكور فى المهذب فى باب التعزية، هو بفتح الخاء وكسر الضاد، ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما فى نظائره. والخضر لقب، قالوا: واسمه بليا، بموحدة مفتوحة، ثم لام ساكنة، ثم مثناة تحت، ابن ملكان، بفتح الميم وإسكان اللام، وقيل: كليمان. قال ابن قتيبة فى المعارف: قال وهب بن منبه: اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، قالوا: وكان أبوه من الملوك، واختلفوا فى سبب تلقيبه بالخضر، فقال الأكثرون: لأنه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء، والفروة وجه الأرض، وقيل: الهشيم من النبات، وقيل: لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله، والصواب الأول. فقد روينا فى صحيح البخارى، عن همام بن منبه، عن أبى هريرة، ﵁، أن النبى - ﷺ - قال: “إنما سمى الخضر؛ لأنه جلس على فروة، فإذا هى تهتز من خلفه خضراء” (٢) . فهذا نص صحيح صريح.
وكنية الخضر أبو العباس، وهو صاحب موسى النبى، ﵇، الذى سأل السبيل إلى لقيه، وقد أثنى الله تعالى عليه فى كتابه بقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]، فأخبر الله عنه فى باقى الآيات بتلك الأعجوبات، وموسى الذى صحبه هو موسى بنى إسرائيل كليم الله تعالى كما جاء به الحديث المشهور فى صحيحى البخارى ومسلم، وهو مشتمل على عجائب من أمرهما.
واختلفوا فى حياة الخضر ونبوته، فقال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/٩٠، رقم ١١٨٧٩)، والبخاري (٣/١٠٣٥، رقم ٢٦٥٧)، وابن حبان (١٥/٥٥٤، رقم ٧٠٧٩) . وفى الحديث أن أبا سعيد الخدري قال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار بن ياسر يحمل لبنتين لبنتين قال فرآه رسول الله ﷺ فجعل ينفض التراب عنه ويقول يا عمار ألا تحمل لبنة كما يحمل أصحابك قال إني أريد الأجر من الله قال فجعل ينفض التراب عنه ويقول. فذكره.
(٢) أخرجه أحمد (٢/٣١٢، رقم ٨٠٩٨)، والبخارى (٣/١٢٤٨، رقم ٣٢٢١)، والترمذى (٥/٣١٣، رقم ٣١٥١) وقال: حسن صحيح. حديث ابن عباس: أخرجه الطبرانى (١٢/٢٠٩، رقم ١٢٩١٤)، وابن عساكر (١٦/٤٠٢) .
[ ١ / ١٧٦ ]
الأكثرون من العلماء: هو حى موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم فى رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده فى المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فى فتاويه: هو حى عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم فى ذلك. قال: وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين. قال: وهو نبى، واختلفوا فى كونه مرسلًا، وكذا قاله بهذه الحروف غير الشيخ من المتقدمين. وقال أبو القاسم القشيرى فى رسالته فى باب الأولياء: لم يكن الخضر نبيًا، وإنما كان وليًا. وقال أقضى القضاة الماوردى فى تفسيره: قيل: هو ولى، وقيل: هو نبى، وقيل: إنه من الملائكة، وهذا الثالث غريب ضعيف أو باطل.
وفى آخر صحيح مسلم فى أحاديث الدجال أنه يقتل رجلًا ثم يحيا. قال إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم: يقال: إن ذلك الرجل هو الخضر، وكذا قال معمر فى مسنده أنه يقال: إنه الخضر. وذكر أبو إسحاق الثعلبى المفسر اختلافًا فى أن الخضر كان فى زمن إبراهيم الخليل، ﵇، أم بعده بقليل أم بعده بكثير. قال: والخضر على جميع الأقوال نبى معمر محجوب عن الأبصار. قال: وقيل: إنه لا يموت إلا فى آخر الزمان عند رفع القرآن.
١٤٨ - خلاس بن عمرو:
مذكور فى المهذب فى باب تضمين الأجير فى المسابقة، ثم فى أول القذف، هو بكسر الخاء المعجمة وبالتخفيف، وآخره سين مهملة، وهو خلاس بن عمرو الهجرى البصرى التابعى. سمع عمار بن ياسر، وابن عباس، وعائشة. وروى عن على بن أبى طالب، وأبى هريرة، ﵃. روى عنه مالك بن دينار، وقتادة، وعوف الأعرابى، وغيرهم، وهو ثقة. قالوا: وروايته عن على من كتاب لا سماع.
١٤٩ - الخليل بن أحمد:
إمام العربية، مذكور فى الروضة فى باب الاعتكاف، هو إمام العربية، أبو عبد الرحمن البصرى، الخليل بن أحمد الأزدى الفراهيدى، والفراهيد بفتح الفاء وكسر الهاء وبدال مهملة، هذا هو الصواب. وقال السمعانى:
[ ١ / ١٧٧ ]
هو بذال معجمة، وهو تصحيف بلا شك. وكُتُب العلماء من الطوائف متظاهرة متطابقة على أنه بالمهملة. قال الجوهرى فى صحاحه: وكان يونس يقول: فرهودى، والفراهيد بطن من الأزد.
قال ابن أبى حاتم: روى الخليل عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس، وعن أيوب السختيانى. روى عنه النضر بن شميل، والأصمعى، وعلى بن نصر، ووهب بن جرير. قال ابن قتيبة فى المعارف: كان الخليل ذكيًا، لطيفًا، فطنًا، واتفق العلماء على جلالته وفضائله، وتقدمه فى علوم العربية من النحو، واللغة، والتصريف، والعروض، وهو السابق إلى ذلك، المرجوع فيه إليه، وهو شيخ سيبويه إمام أهل العربية، وكان الخليل ورعًا. قال أهل التواريخ والأنساب: لم يسم أحد بعد نبينا - ﷺ - أحمد قبل أبى الخليل هذا.
واعلم أن فى العلماء والرواة ستة يسمى كل واحد منهم الخليل بن أحمد، قد أوضحتهم فى علوم الحديث، أولهم عبد الرحمن هذا، وكان الخليل زاهدًا، متقللًا من الدنيا، منقطعًا إلى العلم، توفى بالبصرة سنة سبعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين، وصَنَّف كُتبًا، وبعض العلماء ينسبون كتاب العين إليه، وبعضهم يُنكر ذلك، ويقول: كانت مقطعات جمعها الليث بن المظفر بن نصر بن يسار صاحب الخليل، وزاد فيها ونقص ونسبها إلى الخليل، وهو برىء منها. واتفقوا على كثرة الأغاليط فى كتاب العين، وكثيرًا مما ينقل الأزهرى فى تهذيب اللغة عن العين من الأغاليط، ويقول: هذا من عدد الليث، وسأذكر جملًا من ذلك فى قسم اللغات إن شاء الله تعالى.
١٥٠ - خوات بن جبير الصحابى:
مذكور فى الوسيط فى صلاة الخوف، وهو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو، وهو خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرىء القيس، وهو البرك، بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة، ابن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصارى الأوسى، وكنيته أبو عبد الله. وقيل: أبو صالح. قلت: ويحتمل أنهما كنيتان له كما لغيره كنيتان، بل كُنى، وهو أحد فرسان رسول الله - ﷺ -، شهد بدرًا هو وأخوه عبد الله بن جبير فى قول بعضهم. وقال موسى بن عقبة: إنه رجع
[ ١ / ١٧٨ ]
من الصفراء لمرض أو جرح أصابه، فضرب له رسول الله - ﷺ - بسهمه وأجره.
وكذلك قال الحفاظ ابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانيان، وأبو عمر بن عبد البر النمرى الشاطبى لا القرطبى كما ظنه ابن الأثير فى معرفة الصحابة، وكذا قاله أيضًا من أصحاب السير والمغازى محمد بن إسحاق بن يسار، والكلبى. وهو صاحب ذات النحيين، وهى امرأة من بنى تيم الله. روى عن النبى - ﷺ - فى صلاة الخوف، وما أسكر كثيره فقليله حرام. وتوفى بالمدينة سنة أربعين وعمره أربع وتسعون سنة، مائة إلا ست سنين، قاله ابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانيان، وأبو عمر بن عبد البر، رحمهم الله تعالى.
* * *