١٥١ - داذويه الصحابى، ﵁:
مذكور فى المهذب فى الباب الثانى من كتاب الأقضية، وهو بدال مهملة فى أوله بلا خلاف، وبعد الألف ذال معجمة عند الجمهور، وقيل: مهملة، ولم يذكر القلعى غيره، والصواب الأول، وهى مفتوحة، ثم واو مفتوحة، ثم ياء مثناة تحت ساكنة، وداذويه هذا صحابى صالح، وهو أحد الثلاثة الذين قتلوا الأسود العنسى الكذاب، وهم داذويه، وفيروز الديلمى، وقيس بن مكشوح، وقتلوه بصنعاء اليمن فى حياة رسول الله - ﷺ -.
١٥٢ - دانيال النبى - ﷺ -:
مذكور فى المهذب فى أواخر باب أدب القاضى، وذكر صاحب كتاب العين أنه يقال فيه أيضًا: دانيا، بحذف اللام، والمشهور الأول، وهو ممن أتاه الله ﷿ الحكمة والنبوة، وكان فى أيام بختنصر. قال أهل التواريخ: أسره بختنصر مع من أسره من بنى إسرائيل وحبسهم، ثم رأى بختنصر رؤيا أفزعته وعجز الناس عن تفسيرها، ففسرها دانيال فأعجبه وأكرمه. قالوا: وقبره بنهر السوس، والله أعلم.
١٥٣ - داود النبى، ﵇:
تكرر فى المختصر، وفى المهذب فى صلاة التطوع،
[ ١ / ١٧٩ ]
ومواضع كثيرة، هو أبو سليمان داود بن إيشا، بهمزة مكسورة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم شين معجمة. قال أبو إسحاق الثعلبى فى كتابه العرائس: هو داود بن إيشيا بن عوبد بن ياعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل، ﵈.
وقد تظاهرت الآيات والأحاديث الصحيحة على عظم فضل الله تعالى عليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ١٥] .
وقال تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] الآيات.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: ١٠] الآية.
وقال تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٥، ٢٦] الآية.
وقال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] .
وقال تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] الآيات.
وقال تعالى: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء﴾ [البقرة: ٢٥١] .
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ١٧ - ٢٠] .
وروينا فى صحيح البخارى ومسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى” (١) . وفى رواية فى الصحيحين: “كان يصوم نصف الدهر”. وفى رواية فى الصحيحين: “صم صيام داود، فإنه كان أعبد الناس” (٢) .
وروينا فى صحيحيهما، عن أبى موسى، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “لو رأيتنى وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود” (٣)، ليس فى رواية البخارى: “لو رأيتنى وأنا أستمع لقراءتك البارحة”.
وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن أبى
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/١٦٠، رقم ٦٤٩١)، والبخارى (٣/١٢٥٧، رقم ٣٢٣٨)، ومسلم (٢/٨١٦، رقم ١١٥٩)، وأبو داود (٢/٣٢٧، رقم ٢٤٤٨)، والنسائى (٣/٢١٤، رقم ١٦٣٠)، وابن ماجه (١/٥٤٦، رقم ١٧١٢) . وأخرجه أيضًا: الحميدى (٢/٢٦٩، رقم ٥٨٩)، والدارمى (٢/٣٣، رقم ١٧٥٢)، والبزار (٦/٣٥٦، رقم ٢٣٦٤)، وابن خزيمة (٢/١٨١، رقم ١١٤٥)، وابن حبان (٦/٣٢٥، رقم ٢٥٩٠)، والبيهقى (٣/٣، رقم ٤٤٣٢)، والديلمى (١/٣٦٦، رقم ١٤٧٧) .
(٢) حديث حكيم: أخرجه الطبرانى (٣/٢٠١، رقم ٣١٢٣) . حديث كهمس الهلالى: أخرجه ابن سعد (٧/٤٦)، والطبرانى (١٩/١٩٤، رقم ٤٣٥) . قال الهيثمى (٣/١٩٧): فيه حماد بن يزيد المنقرى ولم أجد من ذكره. حديث أبى عقرب: أخرجه الطبرانى (٢٢/٣١٦، رقم ٧٩٨)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٣/٤٠٠، رقم ٣٨٧٩) . وأخرجه أيضًا: الطيالسى (ص ١٨٥، رقم ١٣١٣)، أحمد (٥/٦٧، رقم ٢٠٦٨٢)، والنسائى (٤/٢٢٥، رقم ٢٤٣٣) .
(٣) أخرجه أحمد (٥/٣٥١، رقم ٢٣٠١٩)، والبخارى فى الأدب المفرد (١/٣٧٣، رقم ١٠٨٧)، ومسلم (١/٥٤٦، رقم ٧٩٣)، والنسائى فى الكبرى (٥/٢٣، رقم ٨٠٥٨)، والدارمى ٢/٥٦٥، رقم ٣٤٩٨)، وأبو عوانة كما فى إتحاف الخيرة المهرة للحافظ (٢/٥٦٥، رقم ٢٢٦٩)، وابن حبان (٣/١٧٤، رقم ٨٩٢)، والحاكم (٤/٣١٤، رقم ٧٧٥٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين. ومسلم (١/٥٤٦، رقم ٧٩٣)، والبيهقى (٣/١٢، رقم ٤٤٨٤) .
[ ١ / ١٨٠ ]
هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: “لقد خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدوابه أن تُسْرَج، فيقرأ قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده”، المراد بالقرآن الزبور.
وفى صحيح البخارى، عن المقدام بن معد يكرب، ﵁، عن النبى - ﷺ - قال: “ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبى الله داود كان يأكل من عمل يده” (١) .
وروينا فى كتاب الترمذى، عن أبى الدرداء، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “كان من دعاء داود: اللهم إنى أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذى يبلغنى حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلىَّ من نفسى وأهلى، ومن الماء البارد”. قال:
وكان رسول الله - ﷺ - إذا ذكر داود قال: “كان أعبد البشر” (٢) . قال الترمذى: هذا حديث حسن.
وروينا فى حليلة الأولياء، عن الفضل بن عياض، ﵁، قال: قال داود: إلهى، كن لابنى سليمان كما كنت لى، فأوحى الله تعالى إليه: يا داود، قل لابنك سليمان يكون لى كما كنت لى، حتى أكون له كما كنت لك.
قال الثعلبى: قال العلماء: لما استشهد طالوت، أعطت بنو إسرائيل داود خزائن طالوت، وملكوه على أنفسهم، وذلك بعد قتل جالوت بسبع سنين، ولم يجتمع بنوا إسرائيل على ملك إلا داود.
قال: وقال كعب، ووهب بن منبه: كان داود أحمر الوجه، سبط الرأس، أبيض الجسم، طويل اللحية فيها جعودة، حسن الصوت والخلق، طاهر القلب. قال: ومما أعطاه الله تعالى من الفضائل: الزبور، وحسن الصوت، فلم يعط أحدًا مثل صوته، وحكى من آثار صوته أشياء عجيبة، منها تسخير الجبال والطير للتسبيح معه، ومنها الحكمة وفصل الخطاب، فالحكمة الإصابة فى الأمور، وفصل الخطاب قيل: معرفة الأحكام وإتقانها وتسهيلها، وقيل: بيان الكلام، وقيل: قوله: أما بعد، وقيل: الشهود والإيمان. ومنها السلسلة المشهورة، ومنها القوة فى العبادة، والمجاهدة، ومنها قوة الملك وتمكينه، ومنها قوة بدنه، ومنها إلانة الحديد له.
قال: قال أهل التواريخ: كان عمر داود، ﵇، مائة سنة، مدة ملكه منها أربعون سنة، ﵇.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/١٣٢، رقم ١٧٢٢٩)، والبخارى (٢/٧٣٠)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٢/٨٤، رقم ١٢٢٤) .
(٢) أخرجه الترمذى (٥/٥٢٢، رقم ٣٤٩٠)، وقال: حسن. والحاكم (٢/٤٧٠، رقم ٣٦٢١) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا: البخارى فى التاريخ الكبير (١/٨٩، رقم ٢٤٨) . قال الهيثمى (٨/٢٠٦): رواه البزار فى حديث طويل، وإسناده حسن.
[ ١ / ١٨١ ]
١٥٤ - داود بن الحصين (١):
مذكور فى المهذب فى بيع العرايا خمسة أوسق أو دونها، وحديثه هذا فى الصحيحين. هو أبو سليمان داود بن الحصين المدنى الأموى، مولى عمرو بن عثمان بن عفان، ﵁. روى عن عكرمة، والأعرج، وغيرهما. روى عنه محمد بن إسحاق، وآخرون. وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه أبو حاتم. وقد روى له البخارى. وتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن ست وسبعين سنة.
١٥٥ - داود بن شابور (٢):
بالشين المعجمة. مذكور فى المختصر فى صوم عرفة وعاشوراء. هو أبو سليمان داود بن شابور المكى. سمع عطاء، ومجاهدًا، وشهر بن حوشب، وعمرو بن شعيب. روى عنه ابن عيينة، وداود بن عبد الرحمن العطار. قال يحيى بن معين: هو ثقة.
١٥٦ - داود بن صالح التمار المدنى الأنصارى، مولاهم:
مذكور فى المختصر فى باب الشعير. روى عن سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وغيرهما. روى عنه هشام بن عروة، وابن جريج، والدراوردى. قال أحمد بن حنبل: لا أعلم به بأسًا.
١٥٧ - داود بن على بن خلف الأصبهانى ثم البغدادى:
إمام أهل الظاهر، أبو سليمان. تكرر فى الوسيط، والروضة. قال الشيخ أبو إسحاق فى طبقاته: أصله من أصبهان، ومولده بالكوفة، ونشأ ببغداد، ولد سنة ثنتين ومائتين، وتوفى ببغداد سنة سبعين ومائتين فى ذى القعدة، وقيل: فى شهر رمضان، ودفن بالشونيزية. أخذ العلم عن إسحاق بن راهوية، وأبى ثور، وكان زاهدًا، متقللًا. قال ثعلب: كان عقل داود أكثر من علمه. قيل: إنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المحبين للشافعى، صنَّف كتابين فى فضائله والثناء عليه، وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، هذا كلام الشيخ أبى إسحاق.
وفضائل داود وزهده وورعه ومتابعته للسنة مشهورة. واختلف العلماء هل يعتبر قوله فى الإجماع؟ فقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى: اختلف أهل الحق فى نفاة القياس،
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٩/الورقة ٢١٧، التاريخ الكبير للبخارى ٣/٧٧٩، الجرح والتعديل ٣/١٨٧٤، تاريخ الإسلام ٥/٢٤١، سير أعلام النبلاء ٦/١٠٦، ميزان الاعتدال ٢/٢٦٠٠، تهذيب التهذيب لابن حجر ٣/١٨١. تقريب التهذيب (١٧٧٩) وقال: “ثقة إلا في عكرمة ورمي برأي الخوارج من السادسة مات سنة خمس وثلاثين ع”..
(٢) التاريخ الكبير للبخارى ٣/٧٨٩، الجرح والتعديل ٣/١٨٩٨، تاريخ الإسلام ٥/٦٧، تهذيب التهذيب لابن حجر ٣/١٨٧. تقريب التهذيب (١٧٨٨) وقال: “ثقة من السادسة بخ ت س”..
[ ١ / ١٨٢ ]
يعنى داود وشبهه، فقال الجمهور: إنهم لا يبلغون رتبة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء، وهذا ينفى الاعتداد به فى الإجماع.
ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادى من أصحابنا، عن أبى على بن أبى هريرة وطائفة من الشافعيين أنه لا اعتبار بخلاف داود وسائر نفاة القياس فى الفروع، ويعتبر خلافهم فى الأصول.
وقال إمام الحرمين: الذى ذهب إليه أهل التحقيق أن منكرى القياس لا يعدون من علماء الأمة وحملة الشريعة؛ لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترًا، ولأن معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد، ولا تفى النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام.
وذكر إمام الحرمين أيضًا فى النهاية فى كتاب الكفارات قول داود، أن الرقبة المعيبة تجزىء فى الكفارة، وأن الشافعى، ﵁، نقل الإجماع أنها لا تجزىء. ثم قال: وعندى أن الشافعى، ﵀، لو عاصر داود لما عده من العلماء.
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بعد أن ذكر ما ذكرته أو معظمه، قال: الذى اختاره الأستاذ أبو منصور وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود. وقال الشيخ: وهذا الذى استقر عليه الأمر آخرًا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين، الذين أوردوا مذهب داود فى مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبى حامد، والمحاملى، يعنى الماوردى، والقاضى أبى الطيب وشبههم، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه فى مصنفاتهم هذه.
قال الشيخ: والذى أجيب به بعد الاستخارة والاستعانة بالله تعالى أن داود يعتبر قوله، ويعتد به فى الإجماع إلا فيما خالف فيه القياس الجلى، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه أو بناه على أصوله التى قام الدليل القاطع على بطلانها باتفاق من سواه على خلافه إجماع منعقد، وقوله المخالف حينئذ خارج من الإجماع كقوله فى التغوط فى الماء الراكد، وتلك المسائل الشنيعة، وقوله: لا ربا إلا فى الستة المنصوص عليها، فخلافه فى هذه وشبهه غير معتد به؛ لأنه
[ ١ / ١٨٣ ]
مبنى على ما يقطع ببطلانه، والاجتهاد على خلاف الدليل القاطع مردود، وينتقض حكم الحاكم به. قال الشيخ: وهذا الذى اخترته ميل إلى أن منصب الاجتهاد يتجزأ، ويكون الشخص مجتهدًا فى نوع دون نوع. قال: ولا فرق فيما ذكرنا بين زمن داود وما بعده، فإن المذاهب لا تموت بموت أصحابها، والله ﷿ أعلم.
سمع داود الظاهرى: سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، والقعنبى، ومسددًا، وطبقتهم، ورحل إلى نيسابور، فسمع إسحاق بن راهوية. قال الخطيب والسمعانى وغيرهما: وكان زاهدًا، ورعًا، ناسكًا، وفى كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة، روى عنه ابنه أبو بكر محمد بن داود، وزكريا الساجى، وآخرون.
قال أبو عبد الله المحاملى: رأيت داود يصلى، فما رأيت مصليًا يشبهه فى حسن تواضعه. وروى الخطيب، عن أبى عمرو المستملى، قال: رأيت داود الظاهرى يرد على إسحاق بن راهوية، وما رأيت أحدًا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له.
١٥٨ - الدجال عدو الله:
تكرر فى هذه الكتب، وذكر فى التنبيه وغيره فى باب الإيلاء، بفتح الدال، وهو المسيح الكذاب، سمى دجالًا لتمويهه، والدجل التمويه والتغطية، يقال: دجل فلان إذا موه، ودجل الحق غطاه بباطله. وحكى ابن فارس عن ثعلب نحو ما ذكرناه، وحكى عنه غيره أنه سمى دجالًا لكذبه، وكل كذاب دجال، وجمعه دجالون.
وفى صحيح مسلم وغيره، أن رسول الله - ﷺ - قال: “يكون فى آخر الزمان دجالون كذابون”، وسمى مسيحًا؛ لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة، أى يطؤها. وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بالأمر بالاستعاذة من فتنته، وأنها من أعظم الفتن، وأنه ما من نبى إلا وقد أنذره قومه، وأنه أعور العين اليمنى، وجاء أعور اليسرى.
قال العلماء: عيناه معينتان، إحداهما طافئة بالهمز ذاهبة النور عمياء، لا يُبصر بها شيئًا، والثانية طافية بلا همز، أى ناتئة حجرًا، كأنها عنبة طافية، لكنه يُبصر بها، ويمكث فى الأرض أربعين يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، ومكتوب بين عينيه: ك ف ر، وأنه يتبعه
[ ١ / ١٨٤ ]
سبعون ألفًا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة، وأن عيسى، ﵇، ينزل من السماء فيقتل الدجال بباب لِد البلدة المعروفة بقرب بيت المقدس.
وكل هذه الألفاظ ثابتة عن رسول الله - ﷺ - فى صحيح مسلم، وبعضها فى البخارى أيضًا، والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة جدًا، وكان السلف يستحبون أن يلقن الصبيان أحاديث الدجال ليتحفظوها، وتترسخ فى نفوسهم، ويتوارثها الناس، وبالله التوفيق.
١٥٩ - دحية الكلبى الصحابى، ﵁ (١):
يقال: بكسر الدال وبفتحها لغتان مشهورتان. هو دحية بن خليفة بن فضالة بن فروة الكلبى، أسلم قديمًا، وشهد مع رسول الله - ﷺ - مشاهده كلها بعد بدر، وأرسله رسول الله - ﷺ - بكتاب إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل، وحديثه فى الصحيحين، وكان جبريل، ﵇، يأتى النبى - ﷺ - فى صورته، وكان من أجمل الناس.
وحكى أنه كان إذا قدم من الشام لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه، والمعصر التى بلغت سن المحيض. روى عن النبى - ﷺ - ثلاثة أحاديث. روى عنه خالد بن يزيد، وعبد الله بن شداد، والشعبى، وغيرهم، وشهد اليرموك، وسكن المزة القرية المعروفة بجنب دمشق، وبقى إلى خلافة معاوية، ﵄.
١٦٠ - دريد بن الصمة:
الشاعر الكافر. مذكور فى المهذب فى كتاب السير. هو بضم الدال، وفتح الراء، والصمة بكسر الصاد وتشديد الميم، وهو دريد بن الصمة بن الحارث بن معاوية بن جداعة، بضم الجيم، ابن عزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، من الشعراء المذكورين، قُتل يوم حنين كافرًا.
* * *