١٧٣ - زاهر السرخسي:
من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الروضة، وذكره فى الوسيط فى أول الخيار فى النكاح بالعيب. هو أبو على زاهر بن محمد بن أحمد بن عيسى، منسوب إلى سرخس، بسين مهملة ثم راء مفتوحتين ثم خاء معجمة ساكنة ثم سين أخرى، هذا هو المشهور فى ضبطها، وروينا فيه شعرًا، وقيل: سرخس بإسكان الراء وفتح الخاء، وكان من كبار أئمة أصحابنا فى العصر والمرتبة، ولكن المنقول عنه فى المذهب قليل جدًا.
قال الحاكم أبو عبد الله النيسابورى الحافظ
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٤/٣٥٤) والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١١٤٧) والجرح والتعديل (٣/٢٣٤٥) والاستيعاب (٢/٥٠٤) وأسد الغابة (٢/١٩١) وتاريخ الإسلام (٢/٢٢٣ - ٢٧٩) وسير أعلام النبلاء (٣/٣٦) والاستيعاب (١/٥٢٢) وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٢٩٩) . تقريب التهذيب (١٩٧١) وقال: "صحابي سكن مصر وولي إمرة برقة ومات بها سنة ست وخمسين ي خ ت س"..
[ ١ / ١٩٢ ]
فى تاريخ نيسابور: هو أبو على زاهر السرخسى المقرىء الفقيه المحدث، شيخ عصره بخراسان، قرأ القرآن على أبى بكر بن مجاهد، وتفقه على أبى إسحاق المروزى، ودرس الأدب على أبى بكر بن الأنبارى وغيره. توفى رحمه الله تعالى يوم الأربعاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ست وتسعين سنة.
ومن غرائبه المسألة المذكورة فى الوسيط وغيره، وهى أنه قال: ثبت الخيار إذا وجد أحد الزوجين الآخر عذيوطًا، وهو الذى يخرج منه الغائط عند جماعه، والمشهور فى المذهب أنه لا خيار بهذا.
١٧٤ - الزبرقان بن بدر الصحابى، ﵁:
مذكور فى المهذب فى قسم الصدقات من المؤلفة. هو أبو عياش الزربرقان، بكسر الزاء والراء بينهما موحدة ساكنة، ابن بدر بن امرىء القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى السعدى. قالوا: والزبرقان لقب له، واسمه الحصين، وإنما قيل له الزبرقان لحسنه، والزبرقان فى اللغة اسم للقمر، هكذا نقله الجوهرى وغيره. وقال ابن السكيت، وحكاه الجوهرى وآخرون: وإنما قيل له الزبرقان لصفرة عمامته، يقال: زبرقت الثوب إذا صفرته.
قالوا: وكان يلبس عمامة مزبرقة بالزعفران. وكان الزبرقان مرتفع القدر فى الجاهلية، ثم كان سيدًا فى الإسلام، وكان من الشعراء المحسنين، وفد على النبى - ﷺ - فى وفد بنى تميم، وكانوا جمعًا فأسلموا، وأجازهم رسول الله - ﷺ - فأحسن جوائزهم، وذلك سنة تسع من الهجرة، وكان يقال للزبرقان: قمر نجد؛ لحسنه، وولاه رسول الله - ﷺ - صدقات قومه، فلما قُبض رسول الله - ﷺ - وارتدت العرب، ومنعت الصدقات، ثبت الزبرقان على الإسلام، وأخذ صدقات قومه فأدَّاها إلى أبى بكر الصديق، ﵁، فأقره أبو بكر، ثم عمر على الصدقات، ﵃.
١٧٥ - الزبير بن باطا اليهودى:
مذكور فى المهذب فى كتاب السير فى نزول أهل القلعة على حكم حاكم. هو الزبير، بفتح الزاى وكسر الباء بلا خلاف بين العلماء،
[ ١ / ١٩٣ ]
وكلهم مصرحون به، وممن نقل الاتفاق عليه صاحب مطالع الأنوار، وباطا بموحدة بلا همز ولا مد. قال صاحب المطالع: ويقال: باطيا، وهو والد عبد الرحمن بن الزبير المذكور فى المهذب فى باب الرجعة، وقتل الزبير بن باطا يوم بنى قريظة كافرًا، قتله الزبير بن العوام، ﵁، صبرًا.
١٧٦ - الزبير - بضم الزاى - بن العوام الصحابى، ﵁ (١):
أحد العشرة، ﵃. تكرر فى هذه الكتب. هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القريشى الأسدى المدنى، يلتقى مع رسول الله - ﷺ - فى قصى. وأم الزبير، ﵂، صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -، أسلمت وهاجرت إلى المدينة. أسلم الزبير، ﵁، قديمًا فى أوائل الإسلام وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: ست عشرة، وقيل: وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ابن ثنتى عشرة سنة، وكان إسلامه بعد إسلام أبى بكر، ﵁، بقليل، قيل: كان رابعًا أو خامسًا.
وهو أحد العشرة المشهور لهم بالجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبى وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ﵃. وهو أحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب، ﵁، الخلافة فى أحدهم: عثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، ﵃. وقال: هؤلاء توفى رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راضى.
وهاجر الزبير، ﵁، إلى أرض الحبشة، ثم إلى المدينة، وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين عبد الله بن مسعود حين آخى بين المهاجرين بمكة، فلما قدم المدينة وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلمة بن سلامة بن وقش، وكان الزبير أول من سلَّ سيفًا فى سبيل الله، شهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة، وحصار الطائف، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وشهد اليرموك، وفتح مصر. وكان أسمر، ربعة، معتدل اللحم، خفيف اللحية.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن جابر، ﵁،
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٣/١٠٠) والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١٣٥٩) والجرح والتعديل (٣/٢٦٢٧) والاستيعاب (٢/٥١٠) وأسد الغابة (٢/١٩٦) وأعلام النبلاء (١/٤١) وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٣١٨) والإصابة (١/٥٤٥) . تقريب التهذيب (٢٠٠٣) وقال: “أحد العشرة المشهود لهم بالجنة قتل سنة ست وثلاثين بعد منصرفه من وقعة الجمل ع”..
[ ١ / ١٩٤ ]
قال: ندب رسول الله - ﷺ - أصحابه يوم الأحزاب، فانتدب الزبير ثلاث مرات، قال: “من يأتينى بخبر القوم؟ ”، قال الزبير: أنا، قال: “من يأتينى بخبر القوم؟ ”، قال الزبير: أنا، قال: “من يأتينى بخبر القوم؟ ”، قال الزبير: أنا، فقال رسول الله - ﷺ -: “إن لكل نبى حواريًا، وحوارى الزبير” (١) .
وفى صحيحيهما عن عبد الله بن الزبير، قال: قال لى أبى: قال رسول الله - ﷺ -: “من يأتنى بنى قريظة فيأتينى بخبرهم”، فانطلقت، فلما رجعت جمع لى رسول الله - ﷺ - ألوية فقال: “ارم فداك أبى وأمى” (٢)
) .
وفى صحيح البخارى، أن عثمان بن عفان، ﵁، قيل له: استخلف، قال: فلعلهم قالوا: الزبير، قال: نعم. قال: أما والذى نفسى بيده إنه لخيرهم ما علمت، وإن كان لأحبهم إلى رسول الله - ﷺ -. وفى رواية للبخارى أيضًا: قال عثمان: أما والله إنكم لتعلمون أنه خيركم، ثلاثًا.
وفى البخارى أيضًا، عن عروة، أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر، قال عروة: فكنت أدخل يدى فى تلك الضربات ألعب وأنا صغير. وفى رواية البخارى: أن الزبير حمل عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد. وفى صحيح البخارى، عن هشام بن عروة، قال: أقمنا سيف الزبير بيننا بثلاثة آلاف.
وفى الترمذى، عن هشام بن عروة بن الزبير، قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صيحة الجمل، فقال: ما منى عضو إلا وقد جرح مع رسول الله - ﷺ -، حتى انتهى إلى فرجه. قال الترمذى: حديث حسن، وفيما قاله نظر؛ لأنه منقطع بين هشام والزبير.
ومن مناقبه ما ثبت فى صحيح البخارى، عن عبد الله بن الزبير، قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعانى فقمت إلى جنبه، فقال: يا بنى، إنى لا أرانى إلا سأقتل اليوم مظلومًا، وإن من أكبر همى لدينى، أفترى ديننا يبقى من مالنا شيئًا، ثم قال: يا بنى، بع مالنا واقض ديننا، وأوصى بالثلث. قال عبد الله: فجعل يوصينى بدينه ويقول: يا بنى، إن عجزت عن شىء منه فاستعن بمولاى، فوالله ما دريت ما أراد، حتى قلت: يا أبت، من مولاك؟ قال: الله، فوالله ما وقعت فى كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه.
_________________
(١) حديث جابر: أخرجه أحمد (٣/٣٣٨، رقم ١٤٦٧٥)، وعبد بن حميد (ص ٣٢٨، رقم ١٠٨٨)، والبخارى (٦/٢٦٥٠، رقم ٦٨٣٣)، ومسلم (٤/١٨٧٩، رقم ٢٤١٥)، وابن ماجه (١/٤٥، رقم ١٢٢) . وأخرجه أيضًا: ابن عساكر (١٨/٣٦٠) . حديث الزبير: أخرجه ابن عساكر (١٨/٣٨٠) . حديث على: أخرجه أحمد (١/١٠٢، رقم ٧٩٩)، وأبو يعلى (١/٤٤٥، رقم ٥٩٤) . حديث أبى موسى: أخرجه ابن عدى (٧/٢٤٦ ترجمة ٢١٤٥ يحيى بن خليف بن عقبة السعدى) .
(٢) حديث على: أخرجه البخارى (٣/١٠٦٤، رقم ٢٧٤٩) . ومسلم (٤/١٨٧٦، رقم ٢٤١١)، والطبرانى فى الأوسط (٥/٣٨٢، رقم ٥٦٢٧)، وابن حبان (١٥/٤٤٦، رقم ٦٩٨٨)، والبيهقى (٩/١٦٢، رقم ١٨٢٩٤) . حديث سعد: أخرجه البخارى (٤/١٤٨٩، رقم ٣٨٢٩)، ومسلم (٤/١٨٧٦، رقم ٢٤١٢)، والترمذى (٥/١٣٠، بعد رقم ٢٨٢٩)، والشاشى (١/١٥٦، رقم ٩٢)، والطبرانى فى الأوسط (٦/٧٣، رقم ٥٨٣١)، والبيهقى (٩/١٦٢، رقم ١٨٢٩٣) .
[ ١ / ١٩٥ ]
قال: فقتل الزبير ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارًا المدينة، ودارين بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر. قال: وإنما كان دينه أن الرجل كان يأتيه بالمال يستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف أنى أخشى عليه الضيعة، وما ولى إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجًا، ولا شيئًا إلا أن يكون غزوًا مع رسول الله - ﷺ - أو مع أبى بكر، وعمر، وعثمان، ﵃.
قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما كان عليه من الدين، فكان ألف ألف ومائتى ألف، وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف. ثم قال: من كان له عندنا شىء فليوافنا بالغابة، فلما فرغ عبد الله من قضاء دينه، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: والله لا أقسم بينكم حتى أنادى بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، فجعل ينادى كل سنة فى الموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم، ودفع الثلث، وكان للزبير أربع نسوة، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتى ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف. هذا لفظ رواية البخارى.
ومما روينا من أموال الزبير أنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فيتصدق به فى مجلسه، وما يقوم بدرهم منه، ومناقبه كثيرة. وكان الزبير، ﵁، يوم الجمل قد ترك القتال وانصرف، فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادى السباع بناحية البصرة، وقبره هناك، فى جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وكان عمره حينئذ سبعًا وستين سنة، وقيل: ستًا وستين، وقيل: أربعًا وستين، ﵁.
١٧٧ - زر بن حبيش (١):
بكسر الزاى. مذكور فى المهذب فى كتاب السير فى مسائل الأمان. هو أبو مريم، وقيل: أبو مطرف زر بن حبيش، بضم الحاء المهملة، ابن حباشة، بضمها أيضًا، ابن أوس بن هلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدى الكوفى التابعى الكبير المخضرم.
أدرك الجاهلية، وسمع عمر، وعثمان، وعليًا، وابن مسعود، وآخرين من كبار الصحابة. روى عنه جماعات من التابعين منهم الشعبى،
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٦/١٠٤) والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١٤٩٥) والجرح والتعديل (٣/٢٨١٧) والاستيعاب (٢/٥٦٣) وأسد الغابة (٢/٣٠٠) وتاريخ الإسلام (٣/٢٤٩) وسير أعلام النبلاء (٤/١٦٦) وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٣٢١) والإصابة (١/٥٧٧) . تقريب التهذيب (٢٠٠٨) وقال: “ثقة جليل مخضرم من الثانية مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة ع”..
[ ١ / ١٩٦ ]
والنخعى، وعدى بن ثابت، واتفقوا على توثيقه وجلالته، توفى سنة اثنتين وثمانين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقيل: مائة وثنتين وعشرين سنة، وقيل: مائة وسبع وعشرين سنة.
١٧٨ - زفر (١):
صاحب أبى حنيفة، ﵄. تكرر فى الوسيط فى الصوم، والربا، وغيرهما. هو أبو الهذيل زفر بن الهذيل العنبرى البصرى الإمام، صاحب أبى حنيفة، ولد سنة عشر ومائة، وتوفى سنة ثمان وخمسين ومائة وله ثمان وأربعون سنة. وكان جامعًا بين العلم والعبادة، وكان صاحب حديث، ثم غلب عليه الرأى.
قال ابن أبى حاتم: روى عن حجاج بن أرطأة، روى عنه أبو نعيم، وحسان بن إبراهيم، وأكثم بن محمد. قال أبو نعيم: كان زفر ثقة، مأمونًا. دخل البصرة فى ميراث أخيه، فتشبث به أهل البصرة، فمنعوه الخروج منها. قال يحيى بن معين: زفر صاحب الرأى ثقة مأمون. قال ابن قتيبة: توفى بالبصرة.
١٧٩ - زكريا النبى، ﵇، أبو يحيى:
تكرر فى المهذب فى كتاب الوقف وغيره، وفيه خمس لغات، أشهرها زكرياء بالمد، والثانية بالقصر، وقرىء بهما فى السبع، والثالثة والرابعة زكرى وزكرى بتشديد الياء وتخفيفها، حكاهما ابن دريد، وحكاهما من المتأخرين الجواليقى، والخامسة زكر، كقلم، حكاه أبو البقاء. قال الجواليقى: فمن مد قال فى التثنية: زكرياءان، وفى الجمع: زكرياؤن، ومن قصر قال: زكريان وزكريون، ومن قال: زكرى قال: زكريان كمدنيان، وزكريون كمدنيون، ومن خفف قال: زكريان وزكريون، وقد سبق أنه اسم أعجمى.
قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: ٣٨، ٣٩] الآيات.
وقال تعالى: ﴿كهيعص ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا﴾ [مريم: ١ - ٣] الآيات.
وقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا
_________________
(١) انظر: ميزان الاعتدال (٢/٧١)، والجرح والتعديل (٣/٦٠٨)، ولسان الميزان (٢/٤٧٦)، وتاريخ ابن معين (٢/١٧٢)، وطبقات ابن سعد (٦/٢٧٠)، والوافى بالوفيات (١٤/٢٠٠) ..
[ ١ / ١٩٧ ]
وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩، ٩٠] .
واختلف العلماء فى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ هل هو مختص بزكريا وأهله؟ أم عائد إليه وإلى جميع الأنبياء المذكورين فى السورة من موسى وهارون؟ وعلى التقديرين فيه فضل زكريا.
وقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنعام: ٨٥] الآيات.
وثبت فى صحيح مسلم، عن أبى هريرة، ﵁، عن رسول الله - ﷺ - قال: “كان زكريا نجارًا”، وهذه من الفضائل؛ لقوله - ﷺ - فى صحيح البخارى: “أفضل ما أكل الرجل من عمل يده”. قال أهل التواريخ: كان زكريا من ذرية سليمان بن داود، ﵉، وقتل زكريا بعد قتل يحيى ابنه، صلوات الله وسلامه عليهما، والله أعلم.
١٨٠ - زياد بن الحارث الصدائى الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى باب الأذان من المهذب، منسوب إلى صداء، بضم الصاد المهملة وتخفيف الدال وبالمد، وهم حى باليمن. قال البخارى وغيره: وقيل: إن صداء هو ابن حرب بن علة. وقدم زياد على النبى - ﷺ -، وأذن له فى سفره فى صلاة الصبح لغيبة بلال، وحديثه فى سنن أبى داود، والترمذى، وغيرهما، وفيه ضعف. روى لزياد عن النبى - ﷺ - أربعة أحاديث. قالوا: وبعثه النبى - ﷺ - إلى قومه ليسلموا فأسلموا.
١٨١ - زياد بن سعد (٢):
مذكور فى المختصر فى أول الحضانة، هو أبو عبد الرحمن زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانى، سكن مكة، ثم سكن اليمن. روى عن عمرو بن دينار، وثابت الأحنف، وأبى الزبير، والزهرى، وآخرين. روى عنه مالك، وابن جريج، وابن عيينة، وآخرون. واتفقوا على توثيقه، روى له البخارى ومسلم.
١٨٢ - زياد بن سمية:
المذكور فى المهذب فى مواضع من كتاب الحدود، وهو أحد الأربعة الشهود بالزنا، يقال له: زياد بن سمية، مولاه الحارث بن كلدة، بفتح الكاف واللام، وهى أم أبى بكرة، وأم زياد هذا، ويقال له: زياد بن أبيه، ويقال له: زياد بن أبى سفيان صخر بن حرب، واستلحقه معاوية بن أبى سفيان، وقال: أنت أخى وابن أبى.
كنية زياد أبو المغيرة. قيل: ولد عام هجرة النبى - ﷺ -
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٧/٥٠٣) والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١١٦٢) والجرح والتعديل (٣/٢٣٨٤) وأسد الغابة (٢/٣١٣) وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٣٥٩) والإصابة (١/٥٥٧) . تقريب التهذيب (٢٠٦٣) وقال: “له صحبة ووفادة د ت ق”. .
(٢) التاريخ الكبير للبخارى (٣/١٢٠٧) والكنى للدولابى (٢/٦٥) والجرح والتعديل (٣/٢٤٠٨) وتاريخ الإسلام (٦/٦٦) وسير أعلام النبلاء (٦/٣٢٣) وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٣٦٩) . تقريب التهذيب (٢٠٨٠) وقال: “ثقة ثبت قال ابن عيينة كان أثبت أصحاب الزهري من السادسة ع”..
[ ١ / ١٩٨ ]
إلى المدينة، وقيل: يوم بدر، وليست له صحبة ولا رواية، وكان من دهاة العرب والخطباء الفصحاء، واستعمله عمر ابن الخطاب، ﵁، على بعض أعمال البصرة، وقيل: استعمله أبو موسى، ﵁، وكان كاتبه، ثم استعمله على بن أبى طالب، ﵁، على بلاد فارس، فلم يزل معه إلى أن قتل، وسلم الحسن الأمر إلى معاوية، فاستلحقه معاوية سنة أربع وأربعين، ثم استعمله على البصرة والكوفة، وبقى عليها إلى أن مات سنة ثلاث وخمسين.
١٨٣ - زياد بن أبى مريم التابعى (١):
مذكور فى المهذب فى نصف الصيد والذبائح. هو زياد بن أبى مريم القريشى الأموى، مولى عثمان بن عفان، ﵁. سمع أبا موسى الأشعرى، وعبد الله بن معقل، بالقاف، التابعى، ورأى أنس بن مالك وصحبه. روى عنه عبد الكريم الجزرى، وميمون بن مهران. قال أحمد بن عبد الله: هو تابعى ثقة. وروى البخارى فى تاريخه عن زياد هذا، قال: كان سعيد بن جبير يستحييى أن يُحَدِّث وأنا حاضر.
١٨٤ - زيد بن أرقم الصحابى، ﵁ (٢):
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو عمرو، وقيل: أبو عامر، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو سعد، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو أنيسة، زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى المدنى.
غزا مع رسول الله - ﷺ - سبع عشرة غزوة، استصغره يوم أُحُد، وكان يتيمًا فى حجر عبد الله بن رواحة، وسار معه فى غزوة مؤتة. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - سبعون حديثًا، اتفقا على أربعة، وللبخارى حديثان، ولمسلم ستة. روى عنه أنس بن مالك، وابن عباس، وخلائق من التابعين.
نزل الكوفة، وتوفى بها سنة ست وخمسين. وقال محمد بن سعد وآخرون: سنة ثمان وستين. وله مناقب، منها ما روينا فى صحيحى البخارى ومسلم فى قصة إخباره بقول المنافقين: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، فقرأ عليه رسول الله - ﷺ - الآية، وقال: “إن الله قد صدقك”.
١٨٥ -
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٣/١٢٦١) والجرح والتعديل (٣/٢٤٦٥) وميزان الاعتدال (٢/٢٩٦١) وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٣٨٤) . تقريب التهذيب (٢٠٩٩) وقال: “وثقه العجلي من السادسة ولم يثبت سماعه من أبي موسى وجزم أهل بلده بأنه غير ابن الجراح ق”..
(٢) طبقات ابن سعد (٦/١٨)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١٢٨٣)، والمعرفة والتاريخ (١/٣٠٣)، والجرح والتعديل (٣/٢٥٠٨)، والاستيعاب (٢/٥٣٥)، وأسد الغابة (٢/٣١٩)، وتاريخ الإسلام (٣/١٦)، وسير أعلام النبلاء (٣/١٦٥ - ١٦٨)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٣٩٤)، والإصابة (١/٥٦٠) . تقريب التهذيب (٢١١٦) وقال: “صحابي مشهور أول مشاهده الخندق وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين مات سنة ست أو ثمان وستين ع”..
[ ١ / ١٩٩ ]
زيد بن أسلم (١):
تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى مسألة الحمى. هو أبو أسامة زيد بن أسلم القريشى العدوى المدنى، مولى عمر بن الخطاب، ﵁، التابعى الصالح الفقيه، ﵀. روى عن ابن عمر، وأنس، وجابر، وربيعة بن عباد، وسلمة بن الأكوع الصحابيين، ﵃. وروى عن أبيه، وعطاء بن يسار، وحمران، وعلى بن الحسين، وأبى صالح السمان، وآخرين من التابعين. روى عنه الزهرى، ويحيى الأنصارى، وأيوب السختيانى، ومحمد بن إسحاق التابعيون، ومالك، والثورى، ومعمر، وخلائق من الأئمة.
قال يحيى بن معين: سمع زيد بن أسلم من ابن عمر، ولم يسمع جابرًا ولا أبا هريرة. وقال محمد بن سعد: كانت لزيد بن أسلم حلقة فى مسجد رسول الله - ﷺ -، وكان ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: لقد رأيتنا فى مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيهًا، أدنى خصلة فينا التواسى بما فى أيدينا، وما رأيت فيه متمارين ولا متنازعين فى حديث لا ينفعهما، وكان أبو حازم يقول لهم: لا يرينى الله يوم زيد، وقدمنى بين يدى زيد أنه لم يبق أحد أرضى لنفسى ودينى غيره، فأتاه نعى زيد فعقر، فما قام ولا شهده، وكان أبو حازم يقول: اللهم إنك تعلم أنى أنظر إلى زيد فأذكر بالنظر إليه القوة على عبادتك، فكيف بملاقاته ومحادثته. ومناقبه كثيرة.
توفى بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: ثلاث وأربعين. وحكى البخارى فى تاريخه أن على بن الحسين، ﵄، كان يجلس إلى زيد بن أسلم ويتخطا مجالس قومه، فقيل له: تتخطا مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب، فقال: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه فى دينه.
١٨٦ - زيد بن ثابت الصحابى، ﵁ (٢):
تكرر فى هذه الكتب. هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو خارجة، زيد ابن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان، بفتح اللام وإسكان الواو وبذال معجمة، ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارى النجارى المدنى الفرضى الكاتب، كاتب الوحى والمصحف، وكان عمره حين قدم رسول الله - ﷺ - إلى المدينة إحدى
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٣/١٢٨٧)، والكنى للدولابى (١/١٠٥)، والجرح والتعديل (٣/٢٥١١)، والحلية لأبى نعيم (٣/٢٢١ - ٢٢٩)، وتاريخ الإسلام (٥/٢٥١)، وسير أعلام النبلاء (٥/٣١٦، ٣١٧)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٣٩٥)، وشذرات الذهب (١/١٦٦) . تقريب التهذيب (٢١١٧) وقال: “ثقة عالم وكان يرسل من الثالثة مات سنة ست وثلاثين ع”. .
(٢) طبقات ابن سعد (٢/٣٥٨)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١٢٧٨)، والجرح والتعديل (٣/٢٥٢٤)، والاستيعاب (٢/٥٣٧)، وأسد الغابة (٢/٢٢١)، وتاريخ الإسلام (٢/١٢٣)، وسير أعلام النبلاء (٢/٤٢٦ - ٤٤١)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٣٩٩)، والإصابة (١/٥٦١)، وشذرات الذهب (١/٥٤ - ٦٢) . تقريب التهذيب (٢١٢٠) وقال: “صحابي مشهور كتب الوحي قال مسروق كان من الراسخين في العلم مات سنة خمس أو ثمان وأربعين وقيل بعد الخمسين ع”. .
[ ١ / ٢٠٠ ]
عشرة سنة، وحفظ قبل قدوم رسول الله - ﷺ - المدينة مهاجرًا ست عشرة سورة، وقُتل أبوه ولزيد بن ثابت ست سنين، واستصغره النبى - ﷺ - يوم بدر فردَّه، وشهد أُحُدًا، وقيل: لم يشهدها، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، وأعطاه النبى - ﷺ - يوم تبوك راية بنى النجار، وقال: “القرآن مقدم وزيد أكثر أخذًا للقرآن”.
وكان يكتب الوحى لرسول الله - ﷺ -، ويكتب له أيضًا المراسلات إلى الناس، وكان يكتب لأبى بكر، وعمر بن الخطاب فى خلافتهما، وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف، أمره بذلك أبو بكر، وعمر، ﵄، وكان عمر يستخلفه إذا حج، وكان معه حين قدم الشام، وهو الذى تولى قسم غنائم اليرموك، وكان عثمان، ﵁، أيضًا يستخلفه إذا حج، ورُمى يوم اليمامة بسهم فلم يضره.
قال ابن أبى داود وآخرون: كان زيد أعلم الصحابة بالفرائض؛ للحديث: “أفرضكم زيد”. قالوا: وكان من الراسخين فى العلم، وكان على بيت المال لعثمان، ﵁، وأحواله كثيرة مشهورة. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - اثنان وتسعون حديثًا، اتفقا منها على خمسة، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بحديث.
روى عنه جماعات من الصحابة، منهم ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو هريرة، وسهل بن أبى حثمة، وعبد الله بن زيد، وسهل بن حنيف، وأبو سعيد الخدرى، وسهل ابن سعد، ﵃. وروى عنه خلائق من كبار التابعين، منهم ابن المسيب، وسليمان وعطاء ابنا يسار، والقاسم بن محمد، وأبان بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب، وابناه خارجة وسليمان ابنا زيد، وآخرون.
توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: ست وخمسين، وقيل: سنة أربعين، وقيل: خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: خمس وخمسين.
وروى البخارى فى تاريخه بإسناده الصحيح، عن عمار بن أبى عمار، قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس، فقال: هذا ذهاب العلماء، دفن اليوم علم كثير. ومن الغرائب المنقولة عن زيد
[ ١ / ٢٠١ ]
بن ثابت ما حكيته عنه من أنه كان يقول بصحة الدور فى المسألة السريجية، وأنه لا يقع الطلاق.
١٨٧ - زيد بن حارثة (١):
تكرر فى المختصر، والمهذب، هو أبو أسامة زيد بن حارثة، بالحاء، ابن شراحيل، بفتح الشين، ابن كعب بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر ابن عبد الله بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن الحاف بن قضاعة الكلبى نسبًا، القريشى الهاشمى بالولاء، الحجازى، ﵁، ويقع فى نسبه اختلاف وتغيير وزيادة ونقص، وهو مولى رسول الله - ﷺ - أشهر مواليه، ويقال له: حب رسول الله - ﷺ - وأبو حبه.
كان أصابه سباء فى الجاهلية؛ لأن أمه خرجت به تزور قومها، فأغارت عليهم بنو القين بن جسر، فأخذوا زيدًا فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، ﵂، فوهبته للنبى - ﷺ - قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، وقيل: رآه النبى - ﷺ - ينادى عليه بالبطحاء، فذكره لخديجة، فقالت له يشتريه، فاشتراه من مالها لها، ثم وهبته للنبى - ﷺ - فأعتقه وتبناه. قال ابن عمر، ﵄: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل قول الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ﴾ [الأحزاب: ٥] الآية.
وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين جعفر بن أبى طالب، ﵄، وكان من أول من أسلم، حتى أن الزهرى قال فى رواية عنه: أنه أول من أسلم، وقال غيره: أولهم إسلامًا خديجة، ثم أبو بكر، ثم على، ثم زيد، ﵃، وفى المسألة خلاف مشهور، ولكن تقديم زيد على الجميع ضعيف.
وهاجر مع رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وكان هو البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين يوم بدر، وكان من الرماة المذكورين، وزوَّجه رسول الله - ﷺ - مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة، وتزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين، ﵂، ثم طلقها، ثم تزوجها رسول الله - ﷺ -، وقصته فى القرآن العزيز.
قال العلماء: ولم يذكر الله ﷿ فى القرآن
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٣/٤٠)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١٢٧٥)، والجرح والتعديل (٣/٢٥٣٠)، والاستيعاب (٢/٥٤٢)، وأسد الغابة (٢/٢٢٤)، وسير أعلام النبلاء (١/٢٢٠)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤٠١)، والإصابة (١/٥٦٣) . تقريب التهذيب (٢١٢٣) وقال: “صحابي جليل مشهور من أول الناس إسلاما استشهد يوم مؤتة في حياة النبي - ﷺ - سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين س ق”..
[ ١ / ٢٠٢ ]
باسم العلم من أصحاب نبينا وغيره من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، إلا زيدًا فى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ولا يرد على هذا قول من قال السجيل فى قول الله تعالى: ﴿كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] اسم كاتب، فإنه ضعيف أو غلط.
ولما جهز رسول الله - ﷺ - الجيش إلى غزوة مؤتة، جعل أميرهم زيد بن حارثة، وقال: “فإن أصيب فجعفر بن أبى طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة”، فاستشهدوا ثلاثتهم بها، ﵃، فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، وحزن النبى - ﷺ - والمسلمون عليهم.
روى لزيد عن النبى - ﷺ - حديثان، روى عنه ابنه أسامة، ﵄. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال حين أمَّر أسامة بن زيد، فطعن بعض المنافقين: “إن تطعنوا فى إمارته فقد كنتم تطعنون فى إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلىَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إلىَّ بعده” (١) .
ومناقبه كثيرة، ﵁، وذكرنا تمام كلام الراوى فى فوائده أن حارثة والد زيد أسلم حين جاء فى طلب زيد، ثم ذهب إلى قومه مسلمًا.
١٨٨ - زيد بن خالد الجهنى الصحابى، ﵁ (٢):
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو طلحة، وقيل: أبو زرعة، سكن المدينة، وشهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، رُوى له عن رسول الله - ﷺ - أحد وثمانون حديثًا، اتفقا على خمسة، وانفرد مسلم بثلاثة. روى عنه السائب بن يزيد، والسائب بن خلاد الصحابيان، وجماعت من التابعين. توفى بالمدينة، وقيل: بالكوفة، وقيل: بمصر، سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، ﵁.
١٨٩ - زيد بن الخطاب الصحابى، ﵁ (٣):
أخو عمر بن الخطاب، ﵄، لأبيه. هو أبو عبد الرحمن زيد بن الخطاب ابن نفيل، وتمام نسبه فى ترجمة أخيه عمر، ﵁، القريشى العدوى، وكان أسن من عمر، وأسلم قبل عمر،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/٢٠، رقم ٤٧٠١)، والبخارى (٣/١٣٦٥، رقم ٣٥٢٤)، ومسلم (٤/١٨٨٤، رقم ٢٤٢٦)، والترمذى (٥/٦٧٦، رقم ٣٨١٦) وقال: حسن..
(٢) طبقات ابن سعد (٤/٣٤٤)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١٢٨٢)، والكنى للدولابى (١/٧٩)، والجرح والتعديل (٣/٢٥٤٠)، والاستيعاب (٢/٥٤٩)، وأسد الغابة (٢/٢٢٨)، وتاريخ الإسلام (٣/١٧)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤١٠)، والإصابة (١/٥٦٥) . تقريب التهذيب (٢١٣٣) وقال: “صحابي مشهور مات بالمدينة سنة ثمان وستين أو وسبعين وله خمس وثمانون سنة بالكوفة ع”. .
(٣) طبقات ابن سعد (٣/٣٧٦)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١٢٧٤)، والجرح والتعديل (٣/٢٥٣٩)، وحلية الأولياء (١/٣٦٧)، والاستيعاب (٢/٥٥٠)، وأسد الغابة (٢/٢٢٨)، وتاريخ الإسلام (١/٢٦٧)، وسير أعلام النبلاء (١/٢٩٧)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤١١)، والإصابة (١/٥٦٥) . تقريب التهذيب (٢١٣٤) وقال: “أخو عمر كان قديم الإسلام وشهد بدرا واستشهد باليمامة سنة اثنتي عشرة خت م د”..
[ ١ / ٢٠٣ ]
وهو من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والحديبية، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين معن بن عدى الأنصارى، فقتلا جميعًا باليمامة شهيدين، وكانت اليمامة فى خلافة أبى بكر، ﵁، فى شهر ربيع الأول سنة ثنتى عشرة، وقيل: سنة إحدى عشرة، وكان طويلًا ظاهر الطول.
ولما قُتل حزن عليه عمر، ﵁، حزنًا شديدًا، وقال: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد. وقال عمر، ﵁، يوم أُحُد: خذ درعى، فقال: إنى أريد من الشهادة ما تريد، فتركا الدرع، وكانت راية المسلمين يوم اليمامة مع زيد، فلم يزل يتقدم بها فى نحر العدو، ثم ضارب بسيفه حتى قُتل، ووقعت الراية فأخذها سالم مولى أبى حذيفة، ولما أخبر عمر بقتل زيد، قال: رحم الله أخى، سبقنى إلى الحُسْنَيين، أسلم قبلى، واستشهد قبلى. روى له مسلم حديثًا، والبخارى تعليقًا، وأبو داود.
١٩٠ - زيد بن سعية الصحابى، ﵁:
مذكور فى المهذب فى أول باب السلم. هو أحد أحبار اليهود الذين أسلموا، وأكثرهم علمًا ومالًا، أسلم وحَسن إسلامه، وشهد مع النبى - ﷺ - مشاهد كثيرة، وتوفى فى غزوة تبوك مقبلًا إلى المدينة، وخبر إسلامه طويل مشهور، وأبوه سعية، بسين مهملة مفتوحة. وقال القلعى: إنها مضمومة، وهو غريب، وهو بالنون، ويقال: بالياء، حكاهما أبو عمر بن عبد البر وغيره. قال ابن عبد البر: النون أكثر، واقتصر الجمهور على النون.
١٩١ - زيد بن عمر بن الخطاب (١):
مذكور فى المهذب فى صلاة الجنازة. هو ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، من زوجته أم كلثوم بنت على بن أبى طالب من فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، ﵃. قال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول: توفى زيد وأمه أم كلثوم فى ساعة واحدة، وهو صغير، ولا يُدرى أيهما مات أولًا.
١٩٢ - زيد بن عمرو بن نفيل القريشى العدوى:
والد سعيد بن زيد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وزيد هذا ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل، وسنذكر تمام
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (٣/٥٠٢) فى ترجمة أم كلثوم بنت على، برقم (١١٤)، والجرح والتعديل (٣/٥٦٨)، والوافى بالوفيات (١٥/٣٧) .
[ ١ / ٢٠٤ ]
نسبه فى ترجمة ابنه سعيد إن شاء الله تعالى. كان يتعبد فى الفترة قبل النبوة على دين إبراهيم، ﵇، ويتطلب دين إبراهيم، ويوحد الله تعالى، ويعيب على قريش ذبائحهم على الأنصاب، ولا يأكل مما ذبح على النصب، وكان إذا دخل الكعبة قال: لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا، عُذت بما عاذ به إبراهيم.
وعن أسماء بنت أبى بكر الصديق، ﵂، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، والذى نفس زيد بيده، ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيرى. وكان يقول: اللهم لو أنى أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ثم يسجد على راحتيه. وكان يقول: يا قريش، إياكم والزنا، فإنه يورث الفقر. وفى الحديث أن النبى - ﷺ - سُئل عن زيد، فقال: “يبعث يوم القيامة أمة وحده”.
وتوفى قبل النبوة، فرثاه ورقة بن نوفل بأبيات معناها أنه خلص نفسه من جهنم بتوحيده واجتنابه عبادة الأوثان. وفى صحيح البخارى فى كتاب المناقب جملة من أخبار زيد ومناقبه أنه كان يحيى الموؤدة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مؤونتها.
١٩٣ - زيد بن وهب (١):
مذكور فى المهذب فى أوائل باب العفو عن القصاص. هو أبو سليمان زيد بن وهب الجهنى التابعى الكبير الكوفى، رحل إلى النبى - ﷺ - مهاجرًا، فتوفى رسول الله - ﷺ - وهو فى الطريق، فسمع عمر بن الخطاب، وعليًّا، وابن مسعود، وأبا ذر، وحذيفة، وأبا موسى، وغيرهم. روى عنه إسماعيل بن أبى خالد، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبى ثابت، والأعمش، وغيرهم من التابعين، واتفقوا على توثيقه وجلالته. توفى سنة ست وتسعين، وقيل: قبلها.
١٩٤ - زيد بن كعب بن عجرة:
مذكور فى المهذب فى أول باب الخيار فى النكاح، هكذا قال زيد بن كعب بن عجرة، وزيد فى هذا الحديث فى بعض طرقه زيد بن كعب، وليس هو ابن كعب بن عجرة، وإنما هو زيد بن كعب آخر.
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٦/١٠٢)، وطبقات خليفة (١٥٨)، والتاريخ الكبير للبخارى (٣/١٣٥٢)، والكنى للدولابى (١/٧١)، والجرح والتعديل (٣/٢٦٠٠)، وحلية الأولياء (٤/١٧١)، والاستيعاب (٢/٥٥٩)، وأسد الغابة (٢/٢٤٢)، وتاريخ الإسلام (٣/٢٥١)، وسير أعلام النبلاء (٤/١٩٦)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤٢٧)، والإصابة (١/٥٨٣) . تقريب التهذيب (٢١٥٩) وقال: "ثقة جليل لم يصب من قال في حديثه خلل من الثانية مات بعد الثمانين وقيل سنة ست وتسعين ع"..
[ ١ / ٢٠٥ ]
* * *