١٩٥ - سالم مولى أبى حذيفة الصحابى، ﵁:
مذكور فى المختصر فى الرضاع. هو أبو عبد الله سالم بن عبيد بن ربيعة، هكذا نسبه ابن مندة. وقال أبو نعيم: هذا وهم فاحش. وقال غيره: هو سالم بن معقل، وهو مولى أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى العبشمى.
كان سالم من أهل فارس من اصطخر، وهو من فضلاء الصحابة والمهاجرين، أعتقته مولاته بثينة امرأة أبى حذيفة الأنصارية، فتولاه أبو حذيفة وتبناه، فيقال له: قريشى وأنصارى وفارسى لما ذكرناه. وثبت فى الصحيح أنه هاجر من مكة إلى المدينة قبل قدوم رسول الله - ﷺ -، فكان يؤم المهاجرين بالمدينة؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا. والأحاديث الصحيحة فى فضله كثيرة.
وكان عمر بن الخطاب، ﵁، يثنى عليه كثيرًا، حتى قال حين أوصى قبل وفاته: لو كان سالم حيًا ما جعلته شورى. قال أبو عمر بن عبد البر، ﵀: معناه أنه كان يصدر عن رأيه فيمن ينجز له تولية الخلافة.
وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين معاذ بن ماغص، وكان أبو حذيفة قد زوَّجه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، وهى من المهاجرات، وكانت من أفضل أيامى قريش. وثبت فى الصحيح أن سهلة بنت سهيل بن عمرو امرأة أبى حذيفة جاءت إلى النبى - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما يعقلون، وأنه يدخل علينا، وإنى أظن فى نفس أبى حذيفة من ذلك شيئًا، فقال: "أرضعيه تحرمى عليه، ويذهب ما فى نفس أبى حذيفة" (١)، فرجعت إليه، فقالت: إنى أرضعته، فذهب ما فى نفس أبى حذيفة.
وشهد سالم بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا، وكان لواء المسلمين معه يومئذ، فقيل: لو أعطيته غيرك لخشى عليه معك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إذًا، فقاتل فقطعت يمينه، فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره، فاعتنق اللواء وهو يقول:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/١٠٧٦، رقم ١٤٥٣)، وأبو داود (٢/٢٢٣، رقم ٢٠٦١)، والنسائى (٦/١٠٥، رقم ٣٣٢٢)، وابن ماجه (١/٦٢٥، رقم ١٩٤٣) جميعًا عن عائشة قالت: إن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت النبى (فقالت: يا رسول الله إن سالمًا مولى أبى حذيفة معنا فى بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال فذكره.
[ ١ / ٢٠٦ ]
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] إلى قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، فلما صرع قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قُتل، قال: فما فعل فلان؟ قيل: قُتل، قال: فأضجعونى بينهما، فلما قُتل أرسلوا ميراثه إلى معتقته بثينة، فلم تقبله وقالت: إنما أعتقته سائبة، فجعلوا ميراثه فى بيت المال.
روى عنه ثابت بن قيس بن شماس، وابن عمر، ﵁، وابن عمرو، ﵁. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن مسروق، قال: ذكر عند عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود، فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبى - ﷺ - يقول: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله، وسالم مولى أبى حذيفة، ومعاذ، وأُبى بن كعب" (١)، وفى رواية تقديم أُبى على معاذ، ﵁.
١٩٦ - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ﵃ (٢):
تكرر فى المختصر، والمهذب، ولم ينسبه فى المهذب فى أكثر المواضع، فذكره فى موضعين من زكاة الماشية، وفى صفة الحج، وفى باب ما يجوز بيعه، وفى الرد بالعيب. هو أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى المدنى التابعى، الإمام، الفقيه، الزاهد، العابد.
سمع أباه، وأبا أيوب الأنصارى، ورافع بن خديج، وأبا هريرة، وعائشة، ﵃، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين، منهم عمرو بن دينار، ونافع مولى أبيه، والزهرى، وموسى بن عقبة، وحميد الطويل، وعبيد الله العمرى، وصالح بن كيسان، وغيرهم من التابعين، وخلائق من تابعى التابعين. وأجمعوا على إمامته، وجلالته، وزهادته، وعلو مرتبته.
روينا عن سعيد بن المسيب، قال: كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به. وروينا عن مالك بن أنس الإمام، قال: لم يكن أحد أشبه بمن مضى من الصالحين فى الزهد والقصد والعيش من سالم، كان يلبس الثوب بدرهمين. وروينا عن إسحاق بن راهوية، قال: أصح الأسانيد كلها الزهرى، عن سالم، عن أبيه، وفى هذه المسألة خلاف سبق فى ترجمة ابن سيرين.
وروينا عن محمد بن سعد، قال: كان سالم كثير الحديث، عاليًا من الرجال، ورعًا. وفى تاريخ ابن أبى خيثمة، أن ابن عمر كان يلقى ابنه سالمًا فيقبله، ويقول:
_________________
(١) حديث ابن عمرو: أخرجه الترمذى (٥/٦٧٤ رقم ٣٨١٠) وقال: حسن صحيح. والحاكم (٣/٦٠٥، رقم ٦٢٤٢) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا: البخارى (٣/١٣٨٥، رقم ٣٥٩٧) . حديث ابن مسعود: أخرجه البزار (٤/٣٣٢، رقم ١٥٢٦)، قال الهيثمى (٩/٣١١): رجاله.
(٢) طبقات ابن سعد (٥/١٩٥)، وتاريخ الدارمى (٥٢١)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/٢١٥٥)، والكنى للدولابى (٢/٥٦)، والجرح والتعديل (٤/٧٩٧)، والحلية لأبى نعيم (٢/١٩٣)، وتاريخ الإسلام (٤/١١٥)، وسير أعلام النبلاء (٤/٤٥٧)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤٣٦) . تقريب التهذيب (٢١٧٦) وقال: "كان ثبتا عابدا فاضلا كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت من كبار الثالثة مات في آخر سنة ست على الصحيح ع"..
[ ١ / ٢٠٧ ]
ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخًا. وروينا عن ابن المبارك أنه عّد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، فجعل سالمًا أحدهم، وقد سبق بيانهم والاختلاف فيهم فى ترجمة خارجة بن زيد.
قال أبو نعيم الفضل بن دكين، والبخارى: توفى سالم سنة ست ومائة. وقال الأصمعى: سنة خمس. وقال الهيثم: سنة ثمان بالمدينة، ﵁.
١٩٧ - السائب بن يزيد الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المهذب فى أواخر كتاب السرقة. هو أبو يزيد السائب بن يزيد بن سعيد ابن ثمامة بن الأسود بن عبد الله بن الحارث الولادة، وهو ابن أخت النمر، لا يعرفون إلا بذلك، الكندى، ويقال: الأسدى، ويقال: الليثى، ويقال: الهذلى، وأبو السائب صحابى وله حلف فى قريش فى عبد شمس.
ولد السائب سنة ثلاث من الهجرة، وتوفى بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين، والصحيح الأول. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - خمسة أحاديث اتفق البخارى ومسلم على حديث، وللبخارى أربعة. روى عنه الزهرى، والجعيد، ويزيد بن خصيفة، وغيرهم.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن السائب بن يزيد، قال: ذهبت بى خالتى إلى النبى - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن بابن أختى وجع، فمسح رأسى ودعا لى بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة، يعنى بالحجلة الخيمة. وفى رواية: نظرت إلى خاتم النبوة.
وفى رواية الصحيحين عن الجعيد بن عبد الرحمن، قال: رأيت السائب بن يزيد سنة أربع وتسعين جلدًا معتدلًا، فقال: قد علمت ما منعت به سمعى وبصرى إلا بدعاء رسول الله - ﷺ -. وفى صحيح البخارى عن السائب، قال: حج أبى مع رسول الله - ﷺ - وأنا ابن سبع سنين. وفى صحيح البخارى عنه قال: أذكر أنى خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع لنلقى رسول الله - ﷺ - مقدمه من غزوة تبوك.
١٩٨ - سِباع بن ثابت:
بكسر السين. ذكر الشيخ إبراهيم المروزى من أصحابنا فى تعليقه للمهذب أن المزنى ذكره فى المختصر فى باب العقيقة، فقال: قال المزنى: أخبرنى الشافعى،
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٤/الترجمة٢٢٨٦)، والجرح والتعديل (٤/١٠٣١)، والاستيعاب (٢/٥٧٦)، وأسد الغابة (٢/٢٥٧)، وتاريخ الإسلام (٣/٣٦٩)، وسير أعلام النبلاء (٣/٤٣٧)، والكاشف (١/١٨١٣)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤٥٠)، والإصابة (٢/٣٠٧٧) . تقريب التهذيب (٢٢٠٢) وقال: "صحابي صغير له أحاديث قليلة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ع"..
[ ١ / ٢٠٨ ]
عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن سباع بن وهب، عن أم كرز، فذكر حديث العقيقة. قال إبراهيم: هذه رواية المزنى، وأنكرها أهل الحديث من وجهين: أحدهما: قوله: عن عبيد الله، عن سباع، وإنما رواه ابن عيينة، عن عبيد الله، عن أبيه، عن سباع. والثانى: قوله: عن سباع بن وهب، وإنما هو سباع بن ثابت، وقد رواه الطحاوى، عن المزنى، عن الشافعى على الصحة، وكذا سائر أصحاب ابن عيينة، هذا كلام المروزى، ولم أر أنا هذا الإسناد فى مختصر المزنى، إنما فيه: قال الشافعى فى حديث أم كرز، كذا فذكره بلا إسناد.
وذكر ابن أبى حاتم سباع بن ثابت هذا، فقال: هو حليف بنى زهرة، روى عن أم كرز فيما روى ابن عيينة، وحماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبى يزيد. وروى ابن جريج، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن سباع بن ثابت، عن محمد بن ثابت بن سباع، عن أم كرز، وأما ابن عيينة، فيرويه عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت.
١٩٩ - سبرة بن معبد الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المهذب فى أول كتاب الصلاة، هو أبو ثرية، بضم المثلثة، وحكى ابن الأثير فتحها، وهو غريب، ثم راء مفتوحة وبعدها ياء مثناة تحت مشددة، هذا هو المشهور، وقيل: كنيته أبو الربيع، حكاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر فى الأطراف. سبرة بفتح السين المهملة، وإسكان الموحدة، ابن معبد، ويقال: ابن عوسجة بن حرملة ابن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن ثعلبة بن نصر بن سعد بن ذبيان بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهنى. كان له دار بالمدينة. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - تسعة عشر حديثًا. روى مسلم منها حديثًا. روى عنه ابنه الربيع بن سبرة، توفى فى خلافة معاوية، ﵄.
٢٠٠ - سراقة بن مالك (٢):
مذكور فى المختصر فى تفريق الخمس، وفى مواضع من المهذب منها باب الاستطابة، والحج، والمسابقة. هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة
_________________
(١) طبقات ابن سعد (٤/٣٤٨)، والتاريخ الكبير للبخارى (٤/٢٤٣٠)، والجرح والتعديل (٤/١٢٨١)، والاستعياب (٢/٥٧٩)، وأسد الغابة (٢/٢٦٠)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤٥٣)، والإصابة (٢/٣٠٨٧) . تقريب التهذيب (٢٢٠٩) وقال: "له صحبة وأول مشاهده الخندق وكان ينزل ذا المروة ومات بها في خلافة معاوية خت م ٤"..
(٢) التاريخ الكبير للبخارى (٤/٢٥٢٣)، والجرح والتعديل (٤/١٣٤٢)، والاستيعاب (٢/٥٨١)، وأسد الغابة (٢/٢٦٤)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/٤٥٦)، والإصابة (٢/٣١١٥) . تقريب التهذيب (٢٢١٦) وقال: "جعشم بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة ساكنة الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح مات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين وقيل بعدها خ ٤"..
[ ١ / ٢٠٩ ]
الكنانى المدلجى الحجازى الصحابى. وجُعشم بضم الجيم والشين المعجمة، هذا قول الجمهور من الطوائف، وحكى الجوهرى ضم الشين وفتحها.
وسراقة من مشهورى الصحابة، رُوى له عن رسول الله - ﷺ - تسعة عشر حديثًا، روى البخارى أحدها. وروى عنه ابن عباس، وجابر، ﵄، ومن التابعين سعيد ابن المسيب، وابنه محمد بن سراقة، كان ينزل قُديدًا، بضم القاف، بين مكة والمدينة، وقيل: سكن مكة، ويُعد فى أهل المدينة، أسلم عند النبى - ﷺ - بالجعرانة حين انصرف من حنين والطائف، وحديثه فى خروجه وراء النبى - ﷺ - مهاجرًا مشهور فى الصحيحين.
وفى الحديث أن رسول الله - ﷺ - قال لسراقة: "كيف بك إذا لبست سوارى كسرى؟ "، فلما أتى عمر، ﵁، بسوارى كسرى وتاجه ومنطقته دعا سراقة فألبسه السوارين، وقال: ارفع يديك وقل: الله أكبر، الحمد لله الذى سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما سراقة بن مالك أعرابيًا من بنى مدلج، ورفع عمر، ﵁، صوته.
توفى سراقة فى أول خلافة عثمان، ﵁، سنة أربع وعشرين، وقيل: توفى بعد عثمان، ﵁، والصحيح الأول.
* * *