٦١٨ - النابغة الجعدى الصحابى، رضى الله تعالى عنه (٣):
مذكور فى المهذب فى باب زكاة الثمار، واسمه قيس بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن قيس، وقيل: حبان بن قيس بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العامرى الجعدى، هذا هو الأشهر فى نسبه، وقيل فيه غير ذلك، وهو من الشعراء المشهورين، وفى الشعراء جماعة يقال لكل واحد منهم: النابغة، وهذا الذى فى المهذب هو الجعدى الصحابى، وكان من المعمرين، عاش فى الجاهلية والإسلام عمرًا طويلًا، قيل: عاش مائة وثمانين سنة.
وقال ابن قتيبة فى المعارف: عاش مائتين وأربعين سنة، ومات
_________________
(١) تهذيب التهذيب (١٠/٣٣٩) . تقريب التهذيب (٦٩٥٣)، وقال: “صدوق من صغار العاشرة ت”..
(٢) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
(٣) انظر: الاستيعاب (٣/٥٨١ - ٥٩٣)، وسيرة ابن هشام (٣/١٩٨)، والشعر والشعراء (١/٢٠٨ - ٢١٤)، وتجريد أسماء الصحابة (٢/١٠٠)، والبرصان والعرجان (٢٨٤)، والأغانى (٥/١ - ٣٤)، وأسد الغابة (٥/٢ - ٤)، ووفيات الأعيان (٢/٥٠، ١٧٧، ٢١٤، ٥/١٩٣)، ورسائل الجاحظ (١/٣٦٤)، وخزانة الأدب (١/٥١٢)، وذكر أخبار أصبهان (١/٧٣) ..
[ ٢ / ١٢٠ ]
بأصبهان. قالوا: وعاش إلى أيام ابن الزبير، وتوفى ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين. قال ابن عبد البر وغيره: إنما قيل له: النابغة؛ لأنه قال الشعر فى الجاهلية، ثم تركه نحو ثلاثين سنة، ثم نبغ فيه بعد فقاله، فقيل له: النابغة. قالوا: وفى شعره فى الجاهلية ضروب من التوحيد، وإثبات البعث، والجزاء، والجنة، والنار، وله قصيدة أولها:
مَن لم يقلها فنفسه ظلما
الحمد لله لا شريك له
وفيه ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث، والجزاء، والجنة، والنار. وقيل: إن هذا الشعر لأمية بن الصلت. قالوا: وقد صححه يونس بن حبيب، وحماد الراوية، ومحمد بن سلام، وعلى بن سليمان الأخفش للنابغة الجعدى. وفد على النبى - ﷺ - فأسلم، وأنشده قصيدته الرائية، وفيها:
ويتلو كتابًا كالمجرة نيرا
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى
وروى النابغة عن النبى - ﷺ -، وهذا النابغة الجعدى أسن من النابغة الذبيانى، ومات الذبيانى، ثم عَمر الجعدى بعده طويلًا.
٦١٩ - ناجية الصحابى، ﵁ (١):
بالنون والجيم، وهو ناجية بن جندب بن كعب، وقيل: ناجية بن كعب بن جندب، وقيل: ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن واثلة بن سهم بن مازن ابن سلامان بن أسلم الأسلمى، صاحب بدن رسول الله - ﷺ -، معدود فى أهل المدينة، وشهد الحديبية، وبيعة الرضوان، قيل: كان اسمه ذكوان، فسماه رسول الله - ﷺ - ناجية، إذ نجا من قريش. توفى فى خلافة معاوية، وجعل أحمد بن حنبل فى مسنده صاحب البدن ناجية بن الحارث الخزاعى المصطلقى، والأول هو المشهور.
٦٢٠ - ناصر العمرى:
بضم العين، من أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور فى الروضة فى مسألة الدور فى الطلاق، واشتهر بالشريف ناصر العمرى، هو [] (٢) .
٦٢١ - نافع بن جبير التابعى (٣):
مذكور فى المهذب فى أول الديات، هو أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله نافع بن جبير ابن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف بن
_________________
(١) انظر: الإصابة (٣/٥٤١)، والتاريخ الكبير (٨/١٠٦)، وتهذيب التهذيب (١٠/٣٩٩)، والطبقات الكبرى (٤/٣١٤)، والاستيعاب (٣/٥٧١)، وأسد الغابة (٥/٤، ٥) ..
(٢) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
(٣) الطبقات الكبرى ابن سعد (٥/٢٠٥) والتاريخ الكبير للبخارى (٨/٢٢٥٧) والجرح والتعديل (٨/٢٠٦٩) وسير أعلام النبلاء (٤/٥٤١) وتاريخ الإسلام (٤/٦٢) وتهذيب التهذيب (١٠/٤٠٤، ٤٠٥) . تقريب التهذيب (٧٠٧٢)، وقال: “ثقة فاضل من الثالثة مات سنة تسع وتسعين ع”..
[ ٢ / ١٢١ ]
قصى القريشى النوفلى المدنى التابعى الإمام الفاضل. سمع على بن أبى طالب، والزبير بن العوام، والعباس بن عبد المطلب، وابن عباس، وأبا هريرة، وعثمان بن أبى العاص، وأبا شريح، وسهل بن سعد، وجرير ابن عبد الله، ورافع بن خديج، وغيرهم من الصحابة، وجماعة من التابعين.
روى عنه عروة بن الزبير، وعمرو بن دينار، والزهرى، وسعيد المقبرى، وصالح بن كيسان، وعبد الله بن بريدة، وخلائق آخرون من التابعين، واتفقوا على توثيقه وجلالته، توفى سنة تسع وتسعين.
٦٢٢ - نافع بن الحارث بن كلدة:
بفتح الكاف واللام، الصحابى، أبو عبد الله الثقفى، أخو أبى بكرة لأمه، وأمهما سمية، وسنستوفى الكلام فى نسبه فى ترجمة أخيه نفيع أبى بكرة، ونافع هذا هو أحد الأربعة الشهود بالزنا على المغيرة، وهم: نافع، وأبو بكرة، وهما أخوان لأبوين، وزياد ابن أبيه، وهو أخوهما لأمهما، والرابع شبل بن معبد، لكن زياد لم يجزم بالشهادة بحقيقة الزنا، فلم يثبت، ولم يحد المغيرة، وجَلَد عمر، رضى الله تعالى عنه، الثلاثة.
وكان نافع هذا بالطائف حين حاصره النبى - ﷺ -، فأمر النبى - ﷺ - مناديًا فنادى: “من أتانا من عبيدهم فهو حر”، فخرج إليه نافع وأخوه أبو بكرة فأعتقهما، وسكن نافع البصرة، وبنى بها دارًا، وأقطعه عمر عشرة أجربة، وهو أول من اقتنى الخيل بالبصرة.
٦٢٣ - نافع بن عبد الحارث الصحابى (١):
مذكور فى المختصر فى الحج فى باب جزاء الطائر، وفى المهذب فى آخر باب ما يجوز بيعه. هو نافع بن عبد الحارث بن جبالة، بفتح الجيم وكسرها، ابن عمير الخزاعى. كان من فضلاء الصحابة، قيل: أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة، واستعمله عمر بن الخطاب، ﵁، على مكة، والطائف، وفيهما سادات قريش وثقيف، وله رواية عن النبى - ﷺ -.
روى عنه أبو الطفيل، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخميل، بضم الخاء المعجمة وباللام، وأنكر الواقدى صحبته، وقال: هو تابعى، والمشهور أنه صحابى. وقوله فى المهذب: إن عمر أمر نافعًا
_________________
(١) الجرح والتعديل (٨/٢٠٦٧) والإستيعاب (٤/١٤٩٠) وتهذيب التهذيب (١٠/٤٠٦، ٤٠٧) . تقريب التهذيب (٧٠٧٦)، وقال: “صحابي فتحي وأمره عمر على مكة قأقام بها إلى أن مات بخ م د س ق”..
[ ٢ / ١٢٢ ]
بشراء دار بمكة للسجن، يعنى أمره بذلك حين كان عاملًا له عليها، ذكره الأزرقى وغيره.
٦٢٤ - نافع بن عبد الرحمن (١):
أحد القراء السبعة، مذكور فى الروضة فى الإجازة على القراءة. هو أبو رؤيم، وقيل: أبو الحسن، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم الليثى، مولاهم المدنى، أصله من أصبهان، واستوطن المدينة، وتوفى بها سنة تسع وستين ومائة.
قال ابن أبى حاتم: روى نافع هذا عن عامر بن عبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن القاسم، ونافع مولى ابن عمر. روى عنه إسماعيل بن جعفر، وعيسى بن مثنى قالون، والأصمعى، والقعنبى، وابن أبى مريم. قال أحمد بن حنبل: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس فى الحديث بشىء. وقال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: هو صدوق صالح الحديث.
٦٢٥ - نافع بن أبى نافع (٢):
مذكور فى المختصر فى أول المسابقة. هو نافع بن أبى نافع البزاز، بالزاى المكررة، مولى أبى أحمد، وهو تابعى. روى عن أبى هريرة، ومعقل بن يسار. روى عنه ابن أبى ذؤيب. قال يحيى بن معين: هو ثقة.
٦٢٦ - نافع مولى ابن عمر (٣):
تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو عبد الله نافع بن هرمز، ويقال: ابن كاوس، ذكر القولين الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور. قال الحاكم: قال البخارى، والحسن بن الوليد: هو من سبى نيسابور. وقال عبد العيزيز بن أبى رواد: هو من سبى خراسان، سُبِىَ وهو صغير، فاشتراه ابن عمر، وقيل: من سبى كابل، وقيل: من سبى إيران شهر وهى نيسابور، كذا ذكرها الحاكم أبو عبد الله فى مواضع من أول تاريخه، وقيل: من سبى العرب، وقيل: من سبى جبال الطالقان.
وهو تابعى جليل، سمع سيده ابن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدرى، وأبا لبابة، ورافع بن خديج، وعائشة، والربيع بنت معوذ، رضى الله تعالى عنهم، وسمع خلائق من التابعين، منهم القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، ويزيد بن عبد الله، وأسلم مولى عمر، وإبراهيم بن عبد الله بن حسين، وعبد الله بن محمد بن أبى بكر الصديق، وغيرهم.
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٨/٢٢٨١) والجرح والتعديل (٨/٢٠٨٩) وتهذيب التهذيب (١٠/٤٠٧، ٤٠٨) . تقريب التهذيب (٧٠٧٧)، وقال: “صدوق ثبت في القراءة من كبار السابعة مات سنة تسع وستين فق”..
(٢) التاريخ الكبير للبخارى (٨/٢٢٦٠، ٢٢٦١) والجرح والتعديل (٨/٢٠٧٤) وميزان الاعتدال (٤/٨٩٩٩) وتهذيب التهذيب (١٠/٤١٠، ٤١١) . تقريب التهذيب (٧٠٨٣)، وقال: “ثقة من الثالثة د ت س”..
(٣) التاريخ الكبير للبخارى (٨/٢٢٧٠) والجرح والتعديل (٨/٢٠٧٠) وسير أعلام النبلاء (٥/٩٥) وتاريخ الإسلام (٥/١٠) وتهذيب التهذيب (١٠/٤١٢، ٤١٣) . تقريب التهذيب (٧٠٨٦)، وقال: “ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة مات سنة سبع عشره ومائة أو بعد ذلك ع”..
[ ٢ / ١٢٣ ]
روى عنه أبو إسحاق السبيعى، والحكم بن عيينة، ومحمد بن عجلان، وبكير بن عبد الله بن الأشج، ويحيى الأنصارى، والزهرى، وصالح بن كيسان، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله، وحميد الطويل، وميمون بن مهران، وموسى بن عقبة، وابن عون، والأعمش، وهؤلاء كلهم تابعيون، ومن غيرهم ابن جريج، والأوزاعى، ومالك، والليث، ويونس بن عبيد، وابن أبى ذؤيب، وبنوه عبد الله، وعمر، وأبو بكر بنو نافع، وابن أبى ليلى، والضحاك بن عثمان، وخلائق لا يحصون، وأجمعوا على توثيقه وجلالته.
قال البخارى: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال مالك: إذا سمعت من نافع حديثًا عن ابن عمر لا أبالى أن لا أسمعه من غيره. وقال عبيد الله بن عمر: لقد مَنَّ الله علينا بنافع. وقال ابن عيينة: أى حديث أوثق من حديث نافع. قال ابن سعد: بعث عمر بن عبد العزيز نافعًا إلى مصر يعلمهم السنن. قال: وكان ثقة، كثير الحديث، مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. وقال الهيثم، وأحمد بن حنبل: مات سنة عشرين.
وقال النسائى: أثبت أصحاب نافع: مالك، ثم أيوب، ثم عبيد الله بن عمر، ثم عمر ابن نافع، ثم يحيى بن سعيد، ثم ابن عون، ثم صالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، ثم أصحابه على طباقتهم. وقوله فى المهذب فى كتاب السير: روى نافع أن النبى - ﷺ - أغار على بنى المصطلق، هذا مما ينكر على صاحب المهذب، فإنه ذكره مرسلًا كما ترى، وهو صحيح متصل عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى - ﷺ -، هكذا رواه متصلًا البخارى ومسلم فى صحيحيهما.
٦٢٧ - نبيه بن وهب (١):
مذكور فى المختصر فى النكاح فى نكاح المحرم، وهو نبيه بن وهب بن عثمان بن أبى طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى القريشى العبدرى الحجبى، سمع أبان بن عثمان، ومحمد بن الحنفية، وكعبًا مولى سعيد بن أبى العاص. روى عنه نافع مولى ابن عمر، وبنوه عبد الأعلى، وعبد الجبار، وعبد العزيز بنو نبيه، وأيوب بن موسى، وسعيد بن أبى هلال، وأبو الزناد. قال ابن سعد: توفى
_________________
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٨/٢٤٣٣) والجرح والتعديل (٨/٢٢٥٠) وتاريخ الإسلام (٥/١٦٧) وتهذيب التهذيب (١٠/٤١٨، ٤١٩) . تقريب التهذيب (٧٠٩٧)، وقال: “نبيه بالتصغير ثقة من صغار الثالثة روى عنه نافع ومات قبله مات هو سنة ست وعشرين م ٤”..
[ ٢ / ١٢٤ ]
فى فتنة الوليد بن يزيد. قال: وكان ثقة، قليل الحديث، أحاديثه حسان. روى له مسلم فى صحيحه.
٦٢٨ - نجدة الحرورى (١):
مذكور فى المهذب فى قسم الغنيمة. هو بفتح النون، وهو نجدة بن عامر الحنفى الحرورى الخارجى من رءوس الخوارج.
٦٢٩ - نزار بن معد بن عدنان:
أحد أجداد النبى - ﷺ -، مذكور فى المهذب والروضة فى نسب النبى - ﷺ -، هو بكسر النون، ثم زاى معجمة.
٦٣٠ - نصر المقدسى الزاهد:
تكرر فى الروضة. هو أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسى، ثم الدمشقى، الإمام الزاهد، المجمع على جلالته وفضيلته. قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر، ﵀: تأخرت وفاة الشيخ نصر، أدركنا جماعة ممن أدركه وتفقه به، وكان قد تفقه عند أبى عبد الله محمد بن بيان الكازرونى الفقيه، وسمع الحديث بدمشق وغيرها، ودرس العلم ببيت المقدس مدة، ثم أتى صور فأقام بها عشر سنين ينشر العلم بها، مع كثرة المخالفين له بها من الرافضة، ثم انتقل إلى دمشق فأقام بها سبع سنين يحدث، ويدرس الفقه، ويفتى على طريقة واحدة من الزهد فى الدنيا، والتنزه من الدنايا، والجرى على منهاج السلف من التقشف، وتجنب السلاطين، ورفض الطمع، والاجتزاء باليسير مما يصل إليه من غلة أرض له كانت بنابلس، يأتيه منها ما يقتاته، ولا يقبل من أحد شيئًا، وكانت أوقاته كلها مستغرقة فى عمل الخير، إما فى نشر علم، وإما فى صلاح عمل.
قال الحافظ: وحكى عن بعض أهل العلم، قال: صحبت إمام الحرمين أبا المعالى بخراسان، ثم قدمت العراق، فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازى، وكانت طريقته عندى أفضل من طريقة أبى المعالى، ثم قدمت الشام، فرأيت الفقيه أبا الفتح نصر المقدسى، فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعًا.
توفى يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة تسعين وأربعمائة بدمشق. قال الراوى: فخرجنا بجنازته بعد صلاة الظهر، فلم يمكنا دفنه إلى قرب المغرب؛ لأن الناس حالوا بيننا بينه، وكان الخلق متوافرين، ذكر الدمشقيون أنهم لم يروا جنازة مثلها. قال:
_________________
(١) انظر: المواعظ والاعتبار للمقريزى (٢/٣٥٤)، وشذرات الذهب (١/٧٤ - ٧٦)، والكامل للمبرد (٢/٢٥١) ..
[ ٢ / ١٢٥ ]
وأقمنا على قبره سبع ليال نقرأ كل ليلة عشرين ختمة. وذكر الحافظ من كراماته وزهده جُملًا نفيسة.
قلت: وقبره بباب الصغير بجنب قبر معاوية وأبى الدرداء، ﵃، يُكثر الناس زيارته والدعاء عنده، وسمعنا الشيوخ يقولون: يستجاب الدعاء عنده يوم السبت، ﵁.
وله مصنفات كثيرة فى المذهب وغيره، فعندى من مصنفاته كتاب الحجة على تارك المحجة، سمعته عن ابن الأنبارى، عن القاضى الحرستانى، عن أبى الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوى، عن الشيخ نصر المصنف، وكتاب الانتخاب الدمشقى فى المذهب، نحو بضعة عشر مجلدًا، وهو على هيئة تعليق القاضى أبى الطيب الطبرى، ويحذو حذوه، وينقل منه كثيرًا، وكتاب التهذيب فى المذهب نحو عشر مجلدات، وكتاب الكافى مجلد مختصر، وفيه حذو شيخه أبى الفتح سليم الرازى فى كتابه الكفاية، ولا يذكر فيه قولين ولا وجيهن، بل يخرج بالراجح عنده، وفيه نفائس، وله غير ذلك من الكتب، وله الأمالى والأجزاء الكثيرة. وصحبه الغزالى متبركًا به حين قدم الغزالى دمشق متزهدًا، وله حكايات عجيبة فى الورع يطول الكتاب بذكرها.
٦٣١ - النضر بن الحارث:
بالضاد المعجمة، الذى قُتل يوم بدر كافرًا، مذكور فى كتاب السير من المختصر والمهذب. هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، بفتح الكاف، ابن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى القريشى العبدرى، أُسر يوم بدر، وقُتل كافرًا، قَتله على بن أبى طالب بأمر رسول الله - ﷺ -، وأجمع أهل المغازى والسير على أنه قُتل يوم بدر كافرًا، وإنما قتل لأنه كان شديد الأذى للإسلام والمسلمين، ولما قُتل قالت أخته قتيلة فيه أبياتًا مشهورة من جملتها:
من قومها والفحل فحل معرق
من الفتى وهو المغيظ المحنق
أمحمد ولانت صنو نجيبة
ما كان ضرك لو مننت وربما
وهذا الذى ذكرته من قتله يوم بدر كافرًا هو الصواب، وأما ابن مندة، وأبو نعيم الأصفهانى، فغلطا فيه غلطين فاحشين:
أحدهما: إنما قالا فى نسبه: كلدة بن علقمة،
[ ٢ / ١٢٦ ]
وإنما هو علقمة بن كلدة، هكذا ذكره الزبير بن بكار، وابن الكلبى، وخلائق لا يحصون من أهل هذا الفن.
والثانى: أنهما قالا: شهد النضر بن الحارث حنينًا مع النبى - ﷺ -، وأعطاه مائة من الإبل، وكان مسلمًا من المؤلفة، وعزوا ذلك إلى ابن إسحاق، وهذا غلط بإجماع أهل السير والمغازى، فقد أجمعوا على ما ذكرناه أولًا أنه قُتل يوم بدر كافرًا، وقد أطنب الإمام ابن الأثير فى تغليطهما والرد عليهما.
٦٣٢ - النضر بن شميل (١):
بضم الشين المعجمة، مذكور فى المختصر فى باب السلف والرهن. هو الإمام أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عميرة بن عروة بن جاهمة بن مجدر بن خزاعى بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المازنى البصرى، الإمام فى العربية واللغة، سكن مرو، وهو من تابعى التابعين.
سمع إسماعيل بن أبى خالد، وحميد الطويل، وهشام بن عروة، وابن عون، وعيسى ابن سويد، وحماد بن سلمة، وعوف بن أبى جميلة، وسعيد بن أبى عروبة، وشعبة، وسليمان بن المغيرة، والخليل بن أحمد، وهشامًا الدستوائى، وهشام بن حسان، وابن جريج، وآخرين.
روى عنه على بن المدينى، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو قدامة، وعبدة ابن عبد الرحيم، وإسحاق بن منصور، والحسين بن حريث، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن رافع، والليث بن خالد البلخى، وخلائف آخرون. واتفقوا على توثيقه، وفضيلته. روى له البخارى ومسلم فى صحيحيهما.
قال ابن المبارك: لم يكن أحد فى أصحاب الخليل يدانيه. وقال أيضًا: هو درة ضائعة بين مروين، يعنى كورة مرو، ومرو الروز. وقال العباس بن مصعب: كان النضر إمامًا فى العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة، وأخرج كُتبًا كثيرة لم يسبق إليها، وولى قضاء مرو.
وقال أبو حاتم: هو ثقة، صاحب سنة. وقال ابن منجويه: كان النضر من فصحاء الناس وعلمائهم بالأدب وأيام الناس، ولد سنة ثلاث أو ثنتين وعشرين ومائة، وتوفى سنة أربع، وقيل: ثلاث ومائتين.
أخبرنا شيخنا الحافظ أبو البقاء خالد،
_________________
(١) انظر: طبقات ابن سعد (٧/٣٧٣)، والتاريخ الكبير (٨/٩٠)، والجرح والتعديل (٨/٤٧٧، ٤٧٨)، والثقات لابن حبان (٩/٢١٢)، وميزان الاعتدال (٤/٢٥٨)، وتهذيب التهذيب (١٠/٤٣٧، ٤٣٨)، وتقريب التهذيب (٢/٣٠١) ..
[ ٢ / ١٢٧ ]
﵀، قال: أخبرنا أبو اليمن الكندى، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أبى محمد القاسم بن على بن محمد بن عثمان البصرى، قال: أخبرنا أبى، عن أبى على بن أبى أحمد التسترى، عن القاضى أبى القاسم عبد العزيز بن محمد العسكرى اللغوى، عن أبيه، عن إبراهيم بن حامد، عن محمد بن ناصح الأهوازى، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: كنت أدخل على المأمون فى سمرة، فدخلت ليلة وعلىَّ قميص مرقوع، فقال: يا نضر، ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين فى هذه الخلقان؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أنا شيخ ضعيف، وحر مرو شديد، فأتبرد بهذه الخلقان، قال: لا، ولكنك قَشِف.
ثم أجرينا وأجرى هو ذكر النساء، فقال: حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبى، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سَداد من عوز” (١)، فأورده بفتح السين، فقلت: صدق يا أمير المؤمنين هشيم، حدثنا عوف بن أبى جميلة، عن الحسن بن على بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: “إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سِداد من عوز”.
وكان المأمون متكئًا فاستوى جالسًا وقال: يا نضر، كيف قلت سِداد؟ قلت: لأن السَداد هنا لحن، فقال: وتلحنى؟ فقلت: إنما لحن هشيم، وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه، فقال: فما الفرق بينهما؟ قلت: السَداد بالفتح القصد فى الدين والسبيل، والسِداد بالكسر البلغة، وكلما سددت به شيئًا فهو سداد، قال: وتعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجى يقول:
ليوم كريهة وسداد ثغر
أضاعونى وأى فتى أضاعوا
فقال المأمون: قبح الله من لا أدب له، ثم أطرق مليًا، ثم قال: ما مالك يا نضر؟ قلت: أريضة لى بمرو أتصابها وأتمززها، قال: أفلا نفيدك مالًا معها؟ قلت: إنى إلى ذلك لمحتاج، فأخذ القرطاس ولا أدرى ما يكتب، ثم قال: كيف تقول إذا أمرت أن يترب؟ قلت: أتربه، قال: فهو ماذا؟ قلت: مترب، قال: فمن الطين، قلت: طنه، قال: فهو ماذا؟ قلت: مطين، فقال: هذه أحسن من الأولى.
ثم قال: يا غلام، أتربه وطنه، ثم صلى بنا العشاء،
_________________
(١) حديث ابن عباس: أخرجه الديلمى (١/١/١٥٦) كما فى الضعيفة (٥/٤٢٣، رقم ٢٤٠١)، قال المناوى (١/٣١٧): وفيه هيثم بن بشير أورده الذهبى فى الضعفاء وقال حجة حافظ يدلس، وهو فى الزهرى لين. وحكم ابن الجوزى بوضعه.
[ ٢ / ١٢٨ ]
وقال لخادمه: تبلغ معه إلى الفضل ابن سهل، قال: فلما قرأ الكتاب، قال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم، فما كان السبب فيه؟ فأخبرته ولم أكذبه، فقال: ألحنت أمير المؤمنين؟ فقلت: كلا، إنما لحن هشيم، وكان لحانة، فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد يتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار، ثم أمر لى الفضل من خاصته بثلاثين ألف درهم، فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف أستفيد منى.
٦٣٣ - النعمان بن بشير (١):
الصحابى ابن الصحابة والصحابية، رضى الله تعالى عنهم. تكرر ذكره فى المختصر والمهذب، وذكره فى الوسيط فى باب الهبة، لكنه وقع فيه غلط فى الوسيط سيأتى بيانه فى النوع الثامن من الأوهام إن شاء الله تعالى.
هو أبو عبد الله النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس، بضم الجيم وتخفيف اللام، كذا قيده الحافظ عبد الغنى المقدسى وغيره. وقال ابن ماكولا: هو خلاس، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، ابن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصارى، وهو وأبوه وأمه حصابيون.
اسم أمه عمرة بنت رواحة، شهد بشير العقبة الثانية، وبدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وهو أول أنصارى بايع أبا بكر الصديق، رضى الله تعالى عنهما، واستشهد مع خالد بن الوليد بعين التمر سنة اثنتى عشرة من الهجرة بعد انصرافه من اليمامة.
روى عنه ابنه النعمان، وجابر بن عبد الله، وروى عنه أيضًا عروة، والشعبى مرسلًا، فإنهما لم يدركاه، وولد النعمان على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة، وهو أول مولود من الأنصار بعد الهجرة، وقيل فى مولده غير ما ذكرنا، لكن ما ذكرناه هو الأصح الأشهر.
رُوى له عن رسول الله - ﷺ - مائة وأربعة عشر حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على خمسة، وانفرد البخارى بحديث ومسلم بأربعة. روى عنه ابناه بشير ومحمد، وعروة ابن الزبير، والشعبى، وآخرون. قُتل بالشام بقرية من قرى حمص فى ذى الحجة سنة أربع وستين. وقال ابن أبى خيثمة: سنة ستين، استعمله معاوية على
_________________
(١) الطبقات الكبرى ابن سعد (٦/٥٣) والتاريخ الكبير للبخارى (٨/٢٢٢٣) والجرح والتعديل (٨/٢٠٣٣) وسير أعلام النبلاء (٣/٤١١) وأسد الغابة (٥/٢٢) والإستيعاب (٤/١٤٩٦) وتاريخ الإسلام (٣/٨٨) وتهذيب التهذيب (١٠/٤٤٧ - ٤٤٩) . تقريب التهذيب (٧١٥٢)، وقال: “له ولأبويه صحبة ثم سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة ع”..
[ ٢ / ١٢٩ ]
حمص، ثم على الكوفة، واستعمله عليها بعده يزيد بن معاوية، وكان كريمًا، جوادًا، شاعرًا، رضى الله تعالى عنه.
٦٣٤ - النعمان بن عمرو بن رفاعة بن سواد:
وقيل: رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الصحابى، وهو الذى يقال له: نعيمان. شهد العقبة الثانية فى السبعين، وبدرًا، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -. قال الواقدى: بقى نعيمان حتى توفى فى أيام معاوية، كذا نقله ابن عبد البر، وكان كثير المزاح يَضحك النبى - ﷺ - من مزاحه، وهو صاحب سويبط بن حرملة، وقصتهما مشهورة، وأن نعيمان باع سويبطًا بالشام، وقال للذين اشتروه: هو ذو لسان، وسيقول أنه حر، فلا تعتبروا بقوله، وله أشياء كثيرة فى المزاح مشهورة.
٦٣٥ - النعمان بن قوقل:
بفتح القافين بينهما واو ساكنة، الصحابى، ﵁. هو النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أحرم بن فهر بن ثعلبة بن قوقل، واسمه غنم بن عوف بن عمرو بن عوف، وقوقل لقب لثعلبة بن أحرم، فنسب النعمان إلى جده، شهد النعمان بدرًا، قاله موسى ابن عقبة. روى عنه جابر، وأبو صالح، ورواية أبى صالح عنه مرسلة، لم يدركه، استشهد يوم أُحُد.
٦٣٦ - نعيم بن عبد الله النحام الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المهذب فى باب ما يجوز بيعه، وفى المختصر فى باب التدبير، وهو نعيم، بضم النون، والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة، وهو نعيم بن عبد الله بن سيد ابن عوف بن عبيد بن عويج، بفتح العين فيهما، ابن عدى بن كعب بن لؤى القريشى العدوى.
والنحام وصف لنعيم لا لأبيه، وقيل له: النحام، للحديث المشهور أن النبى - ﷺ - قال: “دخلت الجنة، فسمعت نحمة نعيم فيها” (٢)، والنحمة بفتح النون السعلة بفتح السين، وقيل: النحنحة الممدود آخرها، هذا هو الصواب أن نعيمًا هو النحام، ويقع فى كثير من كُتب الحديث: نعيم بن النحام، وكذا وقع فى بعض نسخ المهذب، وهو غلط؛ لأن النحام وصف لنعيم لا لأبيه.
قالوا: وأسلم نعيم قديمًا فى أول الإسلام، قيل: أسلم بعد
_________________
(١) انظر: الإصابة (٣/٥٦٧)، وأسد الغابة (٥/٣٢)، والاستيعاب (٣/٥٥٥)، وطبقات ابن سعد (٤/١٣٨) ..
(٢) أخرجه ابن سعد (٤/١٣٨) .
[ ٢ / ١٣٠ ]
عشرة أنفس، وقيل: بعد ثمانية وثلاثين قبل إسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إسلامه، وأقام بمكة فلم يهاجر إلا قبيل الفتح، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة؛ لأنه كان ينفق على أرامل بنى عدى وأيتامهم ويمونهم، فقالوا: أقم عندنا على أى دين شئت، فوالله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعًا دونك، ثم هاجر عام الحديبية وشهد ما بعدها من المشاهد، فلما قدم المدينة كان معه أربعون من أهل بيته. قالوا: وأعتقه النبى - ﷺ - وقبله حين قدم، وقال له: “قومك خير لك من قومى”.
روى عنه نافع، ومحمد بن إبراهيم التيمى، ولم يدركاه، فهو مرسل، واستشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة فى خلافة عمر، وقيل: استشهد يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة فى خلافة أبى بكر الصديق، ﵁.
٦٣٧ - نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيس بن ثعلبة بن قنفذ بن خلادة بن سبيع بن بكر بن أشجع بن ريث - آخره مثلثة - ابن غطفان الغطفانى الأشجعى الصحابى (١):
أبو سلمة، أسلم فى وقعة الخندق، وهو الذى أوقع الخلفة بين قريظة وغطفان وقريش يوم الخندق، وخذل بعضهم عن بعض، وأرسل الله تعالى عليهم الريح والجنود، وكان نعيم يسكن المدينة وولده من بعده، وهو والد سلمة بن نعيم. توفى نعيم فى آخر خلافة عثمان، وقيل: أول خلافة على، رضى الله تعالى عنهم.
٦٣٨ - النمر بن تولب - بفتح المثناة فوق واللام - ابن زهير بن قيس بن عبد كعب بن عوف بن الحارث بن عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد العكلى (٢):
ويقال لولد عوف بن وائل: عكل؛ لأنهم حضنتهم أمة اسمها عكل، فغلب عليهم، وكان النمر شاعرًا، مشهورًا، فصيحًا، جوادًا، ذكره ابن عبد البر، وابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانى فى الصحابة، ورووا له حديثًا فى التصريح بسماعه من النبى - ﷺ -. وقال الأصمعى: هو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، يعنى فهو تابعى، والله أعلم.
٦٣٩ - نوح النبى ﵇:
ذكروه فى هذه الكتب فى صلاة الاستسقاء، وقد سبق أنه اسم أعجمى، والمشهور صرفه، وقيل: يجوز صرفه، وترك صرفه.
قال
_________________
(١) الطبقات الكبرى ابن سعد (٤/٤٧٧) والتاريخ الكبير للبخارى (٨/٢٣٠٦) والجرح والتعديل (٨/٢١٠٣) وأسد الغابة (٥/٣٣) والإستيعاب (٤/١٥٠٨) والإصابة (٣/٨٧٧٩) وتهذيب التهذيب (١٠/٤٦٦) . تقريب التهذيب (٧١٧٤)، وقال: “ابن أنيف بنون وفاء مصغر الأشجعي صحابي مشهور مات في أول خلافة علي د”..
(٢) الطبقات الكبرى ابن سعد (٧/٣٩)، والاستيعاب (٤/١٥٣١)، وأسد الغابة (٥/٣٩)، وتهذيب التهذيب (١٠/٤٧٤، ٤٧٥) . تقريب التهذيب (٧١٨٦)، وقال: “صحابي له حديث في السنن لم يسم فيه وسماه فيه محمد ابن سلام في طبقات الشعراء وهو غير النمر ابن تولب الشاعر المشهور على الصحيح د س”. .
[ ٢ / ١٣١ ]
الله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] .
وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] .
وقال تعالى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: ٨٤] .
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٤، ١٥] .
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٧٥ - ٨٤] .
وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ٩ - ١٤] .
وقال تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: ١] إلى آخر السورة. وذكر الله تعالى قصته مبسوطة فى سورة هود، ﵇.
وثبت فى الصحيحين فى حديث الشفاعة أن الناس يأتون آدم، ثم نوحًا، وأن آدم يقول: ائتوا نوحًا، فإنه أول رسول إلى أهل الأرض.
قال الإمام الثعلبى فى كتاب العرائس: هو نوح بن لامك بن متوشلح بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ﵇، أرسله الله تعالى إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث.
قال ابن عباس: وكان بطنان من ولد آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صِباحًا وفى النساء دمامة، وكان نساء الهسل صِباحًا وفى رجالهن دمامة، فكثرت الفاحشة فى أولاد قابيل، وكانوا قد كثروا فى طول الأزمان، وأكثروا الفساد، فأرسل الله تعالى إليهم نوحًا، ﵇، وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم كما أخبر الله تعالى فى كتابه العزيز ويحذرهم ويخوفهم، فلم ينزجروا، ولهذا قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَارًا﴾ [نوح: ٥، ٦] .
وقال تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ [النجم: ٥٢] .
وقال تعالى:
[ ٢ / ١٣٢ ]
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الذاريات: ٤٦] .
ولما طال دعاؤه لهم وإيذائهم له وتماديهم فى غيهم، سأل الله تعالى، فأوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فلما أخبر أنه لم يبق فى الأصلاب ولا فى الأرحام مؤمن، دعا عليهم، فقال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] إلى آخرها.
فأمره الله باتخاذ السفينة، فقال: يا رب، وأين الخشب؟ فقال: اغرس الشجر، فغرس الساج، وأتى على ذلك أربعون سنة، وكف عن الدعاء عليهم، وأعقم الله أرحام نسائهم، فلم يولد لهم ولد، فلما أدرك الشجر أمره الله تعالى بقطعه وتجفيفه وصنعه الفلك، وأعلمه كيف يصنعه، وجعل بابه فى جنبه، وكان طول السفينة ثمانين ذراعًا، وعرضها خمسين، وسمكها إلى السماء ثلاثين ذراعًا، والذراع إلى المنكب. وعن ابن عباس أن طولها ستمائة وستون ذراعًا، وعرضها ثلاثمائة وثلاثون ذراعًا، وسمكها ثلاثة وثلاثون ذراعًا.
وأمر الله تعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين من الحيوان، وحشرها الله تعالى إليه من البر والبحر. قال مجاهد وغيره: كان التنور الذى ابتدأ الفوران منه فى الكوفة، ومنها ركب نوح السفينة. وقال مقاتل: هو بالشام بقرية يقال لها: عين الوردة، قريب من بعلبك. وعن ابن عباس أنه بالهند.
قالوا: وأول ما حمل فى السفينة من الدواب الذرة، وآخره الحمار، وجعل السباع والدواب فى الطبقة السفلى، والوحوش فى الطبقة الثانية، والذر والآدميين فى الطبقة العليا.
قيل: كان الآدميون الذين فى السفينة سبعة: نوح وبنوه: سام، وحام، ويافث، وأزواج بنيه، وقيل: ثمانية، وقيل: عشرة، وقيل: اثنان وسبعون، وقيل: ثمانون من الرجال والنساء، حكاه ابن عباس.
وعن ابن عباس أن الماء ارتفع حين سارت السفينة على أطول جبل فى الأرض خمسة عشر ذراعًا. قالوا: وطافت السفينة بأهلها الأرض كلها فى ستة أشهر، ثم استقرت على الجودى، وهو جبل بأرض الموصل، وكان ركوبهم السفينة لعشر خلون من رجب، ونزلوا منها يوم عاشوراء من المحرم، وبنى هو ومن معه فى السفينة حين نزلوا البنار بباقردى من أرض الجزيرة.
ولما حضرته الوفاة وصى إلى ابنه
[ ٢ / ١٣٣ ]
سام، وكان سام قد ولد قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة، ويقال: إنه كان بكره، وقيل: كان نوح أطول الأنبياء عُمرًا، ولم ينقص له قوة، والناس بعده من ذريته. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] .
٦٤٠ - نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القريشى الهاشمى الصحابى:
أبو الحارث ابن عم رسول الله - ﷺ -. كان أسن من أخوته، ومن سائر مَن أسلم من بنى هاشم، ومن حمزة، والعباس، رضى الله تعالى عنهم أجميعن. أُسر يوم بدر، ففداه العباس، فلما فداه أسلم، وقيل: أسلم وهاجر أيام الخندق، وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين العباس، وكانا شريكين فى الجاهلية متفاوضين متحابين.
وشهد مع رسول الله - ﷺ - فتح مكة، وحنينًا، والطائف، وكان ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله - ﷺ -، وأعان رسول الله - ﷺ - يوم حنين بثلاثة ألف رمح، فقال رسول الله - ﷺ -: "كأنى أنظر إلى رماحك تقصف أصلاب المشركين". توفى نوفل، ﵁، بالمدينة سنة خمس عشرة.
٦٤١ - نوفل بن معاوية الصحابى، ﵁ (١):
مذكور فى المختصر فى أول نكاح المشرك، أسلم على خمس نسوة، فأمره رسول الله - ﷺ - بفراق واحدة وإمساك أربع. هو نوفل بن معاوية بن عروة، وقيل: نوفل بن معاوية ابن عمرو الدؤلى، من بنى الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. أسلم وشهد مكة، وهو أول مشاهده، ونزل المدينة وتوفى بها أيام يزيد بن معاوية. روى عن النبى - ﷺ -. روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن مطيع، وعراك بن مالك.
* * *