قال الجوهرى فى صحاحه: عيسى اسم عبرانى أو سريانى، وجمعه عيسَون، بفتح السين، ومررت بالعيسين، ورأيت العيسين. قال: وأجاز الكوفيون ضم السين قبل الواو وكسرها قبل الياء، ولم يجزه البصريون، قالوا: لأن الألف إنما سقطت لاجتماع الساكنين، فوجب أن تبقى السين مفتوحة كما كانت، سواء كانت الألف أصلية أم غيرها. وكان الكسائى يفرق بينهما ويفتح فى الأصلية، فيقول: معطون، ويضم فى غيرها فيقول: عيسون، والنسبة إليه عيسوى، بقلب الياء واوًا، وإن شئت حذفتها، فقلت: عيسى وموسى بكسر السين، والله أعلم.
٤٨٤ - عيسى بن يونس بن أبى إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى الهمدانى - بإسكان الميم وبدال مهملة - الكوفى (٢):
أخو إسرائيل بن يونس، رأى جده أبا إسحاق ولم يسمعه، وسمع إسماعيل بن أبى خالد، وعبيد الله العمرى، وهشام بن عروة، والأعمش، وعوفًا الأعرابى، ومالك بن أنس، والأوزاعى، وشعبة، وخلائق من الأئمة. روى عنه أبو يونس، والقعنبى، وابن وهب، وحماد بن سلمة، وإسحاق بن راهويه، وداود بن عمرو، والوليد
_________________
(١) أخرجه: الترمذي (٤ / ٥١٥، رقم ٢٢٤٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والطبراني (١٩/٤٤٣، رقم ١٠٧٥)، وأخرجه أيضا: الطيالسي (ص ١٧٠، رقم ١٢٢٧)، وأحمد (٣/٤٢٠، رقم ١٥٥٠٥)، وابن حبان (١٥/٢٢١، رقم ٦٨١١) .
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/٤٨٨) والتاريخ الكبير للبخارى (٦/٢٧٩٨) والجرح والتعديل (٦/١٦١٨) وتاريخ بغداد للخطيب (١١/١٥٢ - ١٥٦) وسير أعلام النبلاء (٨/٤٣٠) وتهذيب التهذيب (٨/٢٣٧ – ٢٤٠) . تقريب التهذيب (٥٣٤١)، وقال: “السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة ثقة مأمون من الثامنة مات سنة سبع وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين ع”..
[ ٢ / ٤٧ ]
بن مسلم، ومروان بن محمد، وأبو مسهر، وهشام بن عمار، وعلى بن المدينى، وأبو بكر أبى شيبة، ويحيى بن حسان، وأحمد بن حنبل، والوليد بن شجاع، وغيرهم من الأئمة. وأجمعوا على جلالته، وتوثيقه، وارتفاع مرتبته، وكان يسكن الشام، سُئل عنه ابن المدينى، فقال: بخ بخ، ثقة مأمون.
وسُئل أحمد بن حنبل عنه، فقال: عيسى يسئل عنه. وأقوالهم بنحو هذا كثيرة مشهورة. روينا عن محمد بن المنذر، قال: حج الرشيد ومعه ابناه الأمين والمأمون، فدخل الكوفة، وقال لأبى يوسف: قل للمحدثين يأتونا فيحدثونا، فلم يتخلف عنه من شيوخ الكوفة إلا عبد الله بن إدريس وعيسى بن يونس، فركب الأمين والمأمون إلى عبد الله بن إدريس، فحدثهما بمائة حديث، فقال المأمون لابن إدريس: يا عم، أتأذن لى أن أعيدها عليك من حفظى، فأعادها كما سمعها. وكان ابن إدريس من أهل الحفظ، فعجب من حفظ المأمون، وقال المأمون: يا عم، إلى جانب مسجدك دار، إن أذنت اشتريناها ووسعنا بها المسجد، فقال: ما بى إلى هذه حاجة، قد أجزء من كان قبلى وهو يجيزنى.
فنظر إلى قرح فى يد الشيخ، فقال: إن معنا متطببين وأدوية، أفتأذن لى أن أعالجك؟ قال: لا، هذا قد ظهر بى مثله وبرء، فأمر له بجائزة، وصدرا إلى عيسى بن يونس، فحدثهما، فأمر له المأمون بعشرة آلاف، فأبى أن يقبلها، فظن أنه استقلها، فأمر له بعشرين ألفًا، فقال عيسى: لا ولا أهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول الله - ﷺ -، ولو ملئت لى هذا المسجد إلى السقف، فانصرف من عنده. ومناقبه كثيرة.
قال أحمد بن حباب: غزا عيسى بن يونس خمسًا وأربعين غزوة، وحج خمسًا وأربعين حجة. قال ابن سعد: توفى بالحدث أول سنة إحدى وتسعين ومائة. وقال البخارى: سنة سبع وثمانين. وقال أبو داود: سنة ثمان وثمانين.
٤٨٥ - عيينة بن حصين الصحابى المؤلف:
مذكور فى المختصر فى قسم الفىء، ثم فى خراج السواد، وفى المهذب فى قسم الصدقات، وقال فى المختصر فى خراج السواد: عيينة بن بدر، وهما صحيحان، نسب إلى جد جده، هو أبو مالك عيينة بن حصين
[ ٢ / ٤٨ ]
بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويرية بن لوزان بن ثعلبة بن عدى بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، بالمهملة، الفزارى.
أسلم بعد الفتح، وقيل: قبله، وشهد حنينًا والطائف، وكان من المؤلفة والأعراب الجفات، ارتد وتبع طليحة الأسدى، وقاتل معه، فأسرته الصحابة، وحملوه إلى أبى بكر الصديق، ﵁، فأسلم فأطلقه، وهو عم الحر بن القيس، وكان الحر رجلًا صالحًا من أهل القرآن له منزلة رفيعة عند عمر بن الخطاب، ﵁.
* * *